المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصيات في سطور ( إسلاميه .. تاريخيه .. علماء .. وغيرهم )


الشفق
12 -10- 2008, 02:19 PM
ابن الهيثم


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:
هو أبو علي الحسن بن الهيثم، اشتهر بعلمي البصريات والهندسة، ولد بالبصة سنة 354 هجرية وتوفي سنة 430 هجرية.


--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:
هو أبو علي الحسن بن الهيثم، والمهندس البصري المتوفى عام 430 هـ، ولد في البصرة سنة 354 هـ على الأرجح. وقد انتقل إلى مصر حيث أقام بها حتى وفاته. جاء في كتاب (أخبار الحكماء) للقفطي على لسان ابن الهيثم: (لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملاً يحصل النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقصان). فوصل قوله هذا إلى صاحب مصر، الحاكم بأمر الله الفاطمي، فأرسل إليه بعض الأموال سراً، وطلب منه الحضور إلى مصر. فلبى ابن الهيثم الطلب وارتحل إلى مصر حيث كلفه الحاكم بأمر الله إنجاز ما وعد به. فباشر ابن الهيثم دراسة النهر على طول مجراه، ولما وصل إلى قرب أسوان تنحدر مياه النيل منه تفحصه في جوانبه كافة، أدرك أنه كان واهماً متسرعاً في ما ادعى المقدرة عليه، وأنه عاجز على البرّ بوعده. حينئذ عاد إلى الحاكم بالله معتذراً، فقبل عذره وولاه أحد المناصب. غير أن ابن الهيثم ظن رضى الحاكم بالله تظاهراً بالرضى، فخشي أن يكيد له، وتظاهر بالجنون، وثابر على التظاهر به حتى وفاة الحاكم الفاطمي. وبعد وفاته عاد على التظاهر بالجنون، وخرج من داره، وسكن قبة على باب الجامع الأزهر، وطوى ما تبقى من حياته مؤلفاً ومحققاً وباحثاً في حقول العلم، فكانت له إنجازات هائلة.

ويصفه ابن أبي أصيبعة في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) فيقول: (كان ابن الهيثم فاضل النفس، قوي الذكاء، متفنناً في العلوم، لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي، ولا يقرب منه. وكان دائم الاشتغال، كثير التصنيف، وافر التزهد...).

لابن الهيثم عدد كبير من المؤلفات شملت مختلف أغراض العلوم. وأهم هذه المؤلفات: كتاب المناظر، كتاب الجامع في أصول الحساب، كتاب في حساب المعاملات، كتاب شرح أصول إقليدس في الهندسة والعدد، كتاب في تحليل المسائل الهندسية، كتاب في الأشكال الهلالية، مقالة في التحليل والتركيب، مقالة في بركار الدوائر العظام، مقالة في خواص المثلث من جهة العمود، مقالة في الضوء، مقالة في المرايا المحرقة بالقطوع، مقالة في المرايا المحرقة بالدوائر، مقالة في الكرة المحرقة، مقالة في كيفية الظلال، مقالة في الحساب الهندي، مسألة في المساحة، مسألة في الكرة، كتاب في الهالة وقوس قزح، كتاب صورة الكسوف، اختلاف مناظر القمر، رؤية الكواكب ومنظر القمر، سمْت القبلة بالحساب، ارتفاعات الكواكب، كتاب في هيئة العالم. ويرى البعض أن ابن الهيثم ترك مؤلفات في الإلهيات والطب والفلسفة وغيرها.

إن كتاب المناظر كان ثورة في عالم البصريات، فابن الهيثم لم يتبن نظريات بطليموس ليشرحها ويجري عليها بعض التعديل، بل إنه رفض عدداً من نظرياته في علم الضوء، بعدما توصل إلى نظريات جديدة غدت نواة علم البصريات الحديث. ونحاول فيما يلي التوقف عند أهم الآراء الواردة في الكتاب:

زعم بطليموس أن الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وقد تبنى العلماء اللاحقون هذه النظرية. ولما جاء ابن الهيثم نسف هذه النظرية في كتاب المناظر، فبين أن الرؤية تتم بواسطة الأشعة التي تنبعث من الجسم المرئي باتجاه عين المبصر.

بعد سلسلة من اختبارات أجراها ابن الهيثم بيّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خط مستقيم ضمن وسط متجانس.

اكتشف ابن الهيثم ظاهرة انعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي انحراف الصورة عن مكانها في حال مرور الأشعة الضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه. كما اكتشف أن الانعطاف يكون معدوماً إذا مرت الأشعة الضوئية وفقاً لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس معه.

وضع ابن الهيثم بحوثاً في ما يتعلق بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة في معالجة عيوب العين.

من أهم منجزات ابن الهيثم أنه شرّح العين تشريحاً كاملاً، وبين وظيفة كل قسم منها.

توصل ابن الهيثم إلى اكتشاف وهم بصري مراده أن المبصر، إذا ما أراد أن يقارن بين بعد جسمين عنه أحدهما غير متصل ببصره بواسطة جسم مرئي، فقد يبدو له وهماً أن الأقرب هو الأبعد، والأبعد هو الأقرب. مثلاً، إذا كان واقفاً في سهل شاسع يمتد حتى الأفق، وإذا كان يبصر مدينة في هذا الأفق (الأرض جسم مرئي يصل أداة بصره بالمدينة)، وإذا كان يبصر في الوقت نفسه القمر مطلاً من فوق جبل قريب منه (ما من جسم مرئي يصل أداة بصره بالقمر)، فالقمر في هذه الحالة يبدو وهماً أقرب إليه من المدينة.

الشفق
12 -10- 2008, 02:21 PM
ابن البيطار

--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:
هو أبو محمد ضياء الدين عبد الله بن أحمد بن البيطار، المالقي الأندلسي، اشتهر بالطب وعلم النبات، ولد في أواخر القرن السادس الهجري.


--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:

هو أبو محمد ضياء الدين عبد الله بن أحمد بن البيطار، المالقي الأندلسي، وهو طبيب وعشاب، ويعتبر من أشهر علماء النبات عند العرب. ولد في أواخر القرن السادس الهجري، ودرس على أبي العباس النباتي الأندلسي، الذي كان يعشب، أي يجمع النباتات لدرسها وتصنيفها، في منطقة اشبيلية.

سافر ابن البيطار، وهو في أول شبابه، إلى المغرب، فجاب مراكش والجزائر وتونس، معشباً ودارساً وقيل أن تجاوز إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم، آخذاً من علماء النبات فيها. واستقر به الحال في مصر، متصلاً بخدمة الملك الأيوبي الكامل الذي عينه (رئيساً على سائر العشابين وأصحاب البسطات) كما يقول ابن أبى أصيبعة، وكان يعتمد علليه في الأدوية المفردة والحشائش. ثم خدم ابنه الملك الصالح نجم الدين صاحب دمشق.

من دمشق كان ابن البيطار يقوم بجولات في مناطق الشام والأناضول، فيعشب ويدرس. وفي هذه الفترة اتصل به ابن أبي أصيبعة صاحب (طبقات الأطباء)، فشاهد معه كثيراً من النبات في أماكنه بظاهر دمشق، وقرأ معه تفاسير أدوية كتاب ديسقوريدس. قال ابن أبي أصيبعة: (فكنت آخذ من غزارة علمه ودرايته شيئاً كثيراً. وكان لا يذكر دواء إلا ويعين في أي مكان هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أي عدد هو من الأدوية المذكورة في تلك المقالة).

وقد توفي ابن البيطار بدمشق سنة 646 هـ، تاركاً مصنفات أهمها: كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، وهو معروف بمفردات ابن البيطار، وقد سماه ابن أبي أصيبعة (كاتب الجامع في الأدوية المفردة)، وهو مجموعة من العلاجات البسيطة المستمدة من عناصر الطبيعة، وقد ترجم وطبع. كما له كتاب المغني في الأدوية المفردة، يتناول فيه الأعضاء واحداً واحداً، ويذكر طريقة معالجتها بالعقاقير. كما ترك ابن البيطار مؤلفات أخرى، أهمها كتاب الأفعال الغريبة، والخواص العجيبة، والإبانة والإعلام على ما في المنهاج من الخلل والأوهام.

ومن صفات ابن البيطار، كما جاء على لسان ابن أبي أصيبعة، أنه كان صاحب أخلاق سامية، ومروءة كاملة، وعلم غزير. وكان لابن البيطار قوة ذاكرة عجيبة، وقد أعانته ذاكرته القوية على تصنيف الأدوية التي قرأ عنها، واستخلص من النباتات العقاقير المتنوعة فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا طبقها، بعد تحقيقات طويلة. وعنه يقول ماكس مايرهوف: أنه أعظم كاتب عربي ظهر في علم النبات.

الشفق
12 -10- 2008, 02:28 PM
ابن رشد


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي، ولد سنة 520 هجرية، اشتهر بالطب والفلسفة والرياضيات والفلك، توفي سنة 1198 ميلادية.

--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي، ولد سنة 520 هـ. وقد اشتهر في العلوم الفلسفية والطبية.

كان فيلسوفا، طبيباً، وقاضي قضاة.. كان نحويا. لغوياً، محدثاً بارعاً يحفظ شعر المتنبي وحبيب ويتمثل به في مجالسه.. وكان إلى جانب هذا كله. متواضعاً، لطيفاً، دافئ اللسان، جم الأدب، قوي الحجة، راسخ العقيدة، يحضر مجالس حلفاء "الموحدين" وعلى جبينه أثار ماء الوضوء.

لم يكن "ابن رشد" غمراً مبتوت النسب، فوالده وجده وُلِّيا قبله قضاء "قرطبة"، المدينة التي أحبته وعشقها.

لم يجلس "ابن رشد" على عرش العقل العربي بسهولة ويسر، فلقد أمضى عمره في البحت وتحبير الصفحات، حتى شهد له معاصروه بأنه لم يدع القراءة والنظر في حياته إلا ليلتين اثنتين: ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه.

لا، لم يكن "أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، من المتسلقين وطلاب الشهرة. ولكنه كان من المؤمنين "بالكمال الإنساني" عن طريق المعرفة.. فعنده أن تمييز الإنسان بالمخلوق العاقل الناطق تتم لنسبة ما يحصله من عتاد ثقافي معارفي.

أخذ الطب عن أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جربول الأندلسي. ويبدو أنه كان بينه وبين أبي مروان بن زهر، وهو من كبار أطباء عصره، مودّة، وأنه كان يتمتع بمكانة رفيعة بين الأطباء. وبالرغم من بروز ابن رشد في حقول الطب، فإن شهرته تقوم على نتاجه الفلسفي الخصب، وعلى الدور الذي مثّله في تطور الفكر العربي من جهة، والفكر اللاتيني من جهة أخرى.

عكف فيلسوفنا على نصوص "المعلم الأول" يستجليها ويلخصها، حتى اقتنع بأنها الفلسفة الحقة، والحكمة الكاملة الواقية، وهنا استقر رأيه على مشروعين: أولهما التوفيق بين الفلسفة والشريعة وتصحيح العقيدة مما علق بها -في ظنه- من مخالطات المتكلمين و "تشويش" الإمام الغزالي بالذات (1176 – 1182)، وثانيها تطهير فلسفة أرسطو مما شابها من عناصر غريبة عنها، والمضي بها قدماً. عن طريق طرح الحلول لمشاكل مستقبلية قد تعترض سبيلها (1182 - 1194).

تولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن الطفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أُلحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.

لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد (أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب فيلسوفنا، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.

كانت النيران تأكل عصارة عقل جبار وسحط اتهام الحاقدين بمروق الفيلسوف، وزيغه عن دروب الحق والهداية... كي يعود الخليفة بعدها فيرضى عن أبي الوليد ويلحقه ببلاطه، ولكن قطار العمر كان قد فات إثنيهما فتوفي ابن رشد والمنصور في السنة ذاتها (1198 للميلاد)، في مراكش.

من مؤلفات ابن رشد

تقع مؤلفات ابن رشد في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية، شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، وكتب أدبية ولغوية.

أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد، وصلنا منها 58 مؤلفاً بنصه العربي. وابن رشد كان قد كتب المقالات، وألف الكتب، وشرح النصوص الكثيرة ولكنه اختص بشرح كل التراث "الأرسطي". وشروحه على أرسطو تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

مختصرات وجوامع: وهي عبارة عما فهمه ابن رشد من "أرسطو" دون أن يتعلق الشرح بالنص مباشرة.

تلاخيص: وتسمى أيضاً شروح صغرى: وهي عبارة عن مواكبة أرسطو دون إيراد متونه.

شروح كبرى: وفيها يورد ابن رشد قول الحكيم، ثم يأتي بالشرح المسهب - وهاهي بعض الكتب المؤلفات المهمة بتواريخ كتابتها التقريبية:

الكليات 1162: كتاب في أصول الطب
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1168: كتاب في أصول الفقه
تلخيص القياس 1166: شرح صغير
تلخيص الجدل 1168: شرح صغير
جوامع الحس والمحسوس 1170
تلخيص الجمهورية 1177: وهو تلخيص "لجمهورية أفلاطون". أصله العربي مفقود ولكنه ترجم في 1999
مقالة في العلم الإلهي 1178
فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال 1178: وهو تأصيل لشرعية الفلسفة. من أشهر كتبه
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة 1179: يحاول تصحيح العقيدة الإسلامية
شرح أرجوزة ابن سينا في الطب 1180
تهافت التهافت 1181: نقض كتاب الإمام الغزالي المسمى "تهافت الفلاسفة". من أشهر كتبه
شرح البرهان 1183: شرح كبير على أرسطو
شرح السماء والعالم 1188: شرح كبير على أرسطو
شرح كتاب النفس 1190: شرح كبير على أرسطو
شرح ما بعد الطبيعة 1192 - 1194: لعله أغنى شروحه، وأكثر إنتاجه إبداعاً. من أشهر كتبه

مؤلفات إضافية: تلخيص كتاب المزاج لجالينوس، كتاب التعرّق لجالينوس، كتاب القوى الطبيعية لجالينوس، كتاب العلل والأعراض لجالينوس، كتاب الحمّيات لجالينوس، كتاب الاسطقسات لجالينوس، تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس، تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس، مقالة في المزاج، مقالة في نوائب الحمّى، مقالة في الترياق.


--------------------------------------------------------------------------------

مراجع إضافية

فرح أنطون، ابن رشد وفلسفته، دار الفارابي، بيروت، طبعة أولى 1988.

ماجد فخري، ابن رشد فيلسوف قرطبة، دار المشرق، بيروت، طبعة ثالثة منقحة 1992.

محمد عابد الجابري، ابن رشد سيرة وفكر، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، طبعة أولى أكتوبر 1998.

جميل صليبا، تاريخ الفلسفة العربية، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1981، صفحة 441 وما بعدها.

ماجد فخري، تاريخ الفلسفة الإسلامية، تعريب: كمال اليازجي، الدار المتحدة للنشر، بيروت 1974.

موسوعة الفلسفة والفلاسفة – عبد المنعم الحنفي، مكتبة مدبولي، القاهرة، طبعة ثانية 1999.




--------------------------------------------------------------------------------

الشفق
12 -10- 2008, 02:32 PM
البيروني


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:
هو محمد بن أحمد، ولد في خوارزم سنة 362 هجرية وفيها توفي سنة 440 هجرية، اشتهر بالفلك والرياضيات والهندسة والطب.


--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:

هو محمد بن أحمد المكنى بأبي الريحان البيروني، ولد في خوارزم عام 362 هـ. ويروى أنه ارتحل عن خوارزم إلى كوركنج، على أثر حادث مهم لم تعرف ماهيته، ثم انتقل إلى جرجان. والتحق هناك بشمس المعالي قابوس، من سلالة بني زياد. ومن جرجان عاد إلى كوركنج حيث تقرب من بني مأمون، ملوك خوارزم، ونال لديهم حظوة كبيرة. ولكن وقوع خوازم بيد الغازي سبكتكين اضطر البيروني إلى الارتحال باتجاه بلاد الهند، حيث مكث أربعين سنة، على ما يروى. وقد جاب البيروني بلاد الهند، باحثاً منقباً، مما أتاح له أن يترك مؤلفات قيمة لها شأنها في حقول العلم. وقد عاد من الهند إلى غزنة ومنها إلى خوارزم حيث توفي في حدود عام 440 هـ.

ترك البيروني ما يقارب المائة مؤلف شملت حقول التاريخ والرياضيات والفلك وسوى ذلك، وأهم آثاره: كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية، كتاب تاريخ الهند، كتاب مقاليد علم الهيئة وما يحدث في بسيطة الكرة، كتاب القانون المسعودي في الهيئة والنجوم، كتاب استخراج الأوتار في الدائرة، كتاب استيعاب الوجوه الممكنة في صفة الإسطرلاب، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب التطبيق إلى حركة الشمس، كتاب كيفية رسوم الهند في تعلم الحساب، كتاب في تحقيق منازل القمر، كتاب جلاء الأذهان في زيج البتاني، كتاب الصيدلية في الطب، كتاب رؤية الأهلة، كتاب جدول التقويم، كتاب مفتاح علم الهيئة، كتاب تهذيب فصول الفرغاني، مقالة في تصحيح الطول والعرض لمساكن المعمورة من الأرض، كتاب إيضاح الأدلة على كيفية سمت القبلة، كتاب تصور أمر الفجر والشفق في جهة الشرق والغرب من الأفق، كتاب التفهيم لأوائل صناعة التنجيم، كتاب المسائل الهندسية.

ساهم البيروني في تقسيم الزاوية ثلاثة أقسام متساوية، وكان متعمقاً في معرفة قانون تناسب الجيوب. وقد اشتغل بالجداول الرياضية للجيب والظل بالاستناد إلى الجداول التي كان قد وضعها أبو الوفاء البوزجاني. واكتشف طريقة لتعيين الوزن النوعي. فضلاً عن ذلك قام البيروني بدراسات نظرية وتطبيقية على ضغط السوائل، وعلى توازن هذه السوائل. كما شرح كيفية صعود مياه الفوارات والينابيع من تحت إلى فوق، وكيفية ارتفاع السوائل في الأوعية المتصلة إلى مستوى واحد، على الرغم من اختلاف أشكال هذه الأوعية وأحجامها. وقد نبّه إلى أن الأرض تدور حول محورها، ووضع نظرية لاستخراج محيط الأرض.

الشفق
12 -10- 2008, 02:34 PM
الخوارزمي


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:

هو محمد بن موسى الخوارزمي، اشتهر بالرياضيات والفلك والهندسة، توفي بعد عام 232 للهجرة.
--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:
لم يصلنا سوى القليل عن أخبار الخوارزمي، وما نعرفه عن آثاره أكثر وأهم مما نعرفه عن حياته الخاصة. هو محمد بن موسى الخوارزمي، أصله من خوارزم. ونجهل تاريخ مولده، غير أنه عاصر المأمون، أقام في بغداد حيث ذاع اسمه وانتشر صيته بعدما برز في الفلك والرياضيات. اتصل بالخليفة المأمون الذي أكرمه، وانتمى إلى (بيت الحكمة) وأصبح من العلماء الموثوق بهم. وقد توفي بعد عام 232 هـ .

ترك الخوارزمي عدداً من المؤلفات أهمها: الزيج الأول، الزيج الثاني المعروف بالسند هند، كتاب الرخامة، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب الجبر والمقابلة الذي ألَّفه لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكرى الأنهار والهندسة، وغير ذلك من وجوهه وفنونه. ويعالج كتاب الجبر والمقابلة المعاملات التي تجري بين الناس كالبيع والشراء، وصرافة الدراهم، والتأجير، كما يبحث في أعمال مسح الأرض فيعين وحدة القياس، ويقوم بأعمال تطبيقية تتناول مساحة بعض السطوح، ومساحة الدائرة، ومساحة قطعة الدائرة، وقد عين لذلك قيمة النسبة التقريبية ط فكانت 7/1 3 أو 7/22، وتوصل أيضاً إلى حساب بعض الأجسام، كالهرم الثلاثي، والهرم الرباعي والمخروط.

ومما يمتاز به الخوارزمي أنه أول من فصل بين علمي الحساب والجبر، كما أنه أول من عالج الجبر بأسلوب منطقي علمي.

لا يعتبر الخوارزمي أحد أبرز العلماء العرب فحسب، وإنما أحد مشاهير العلم في العالم، إذ تعدد جوانب نبوغه. ففضلاً عن أنه واضع أسس الجبر الحديث، ترك آثاراً مهمة في علم الفلك وغدا (زيجه) مرجعاً لأرباب هذا العلم. كما اطلع الناس على الأرقام الهندسية، ومهر علم الحساب بطابع علمي لم يتوافر للهنود الذين أخذ عنهم هذه الأرقام. وأن نهضة أوروبا في العلوم الرياضية انطلقت ممّا أخذه عنه رياضيوها، ولولاه لكانت تأخرت هذه النهضة وتأخرت المدنية زمناً ليس باليسير.

أبو فييه
12 -10- 2008, 02:35 PM
أخي العزيز الشفق
تقديمك ترجمة لإبن الهيثم و ابن البيطار
عمل رائع جدا فهما من التراث العلمي للمسلمين ومصدر فخر

http://img522.imageshack.us/img522/982/27io3.gif

وتقبل مروري وتحياتي
ولك مزيد من الإحترام

الشفق
12 -10- 2008, 02:43 PM
الرازي


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:

هو أبو بكر الرازي، من علماء القرن الثالث الهجري، اشتهر بالطب والكيمياء.



--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:
ينتمي أبو بكر الرازي إلى القرن الثالث الهجري، ولد في مدينة الري جنوبي طهران بفارس. وعاش الرازي في أيام الخليفة العباسي عضد الدولة، وكان مجلسه من العلماء والحكماء. وقد استشاره الخليفة عندما أراد بناء المستشفى العضدي في بغداد، وذلك لاختيار الموقع الملائم له.

واشتهر الرازي بعلوم الطب والكيمياء، وكان يجمع بينهما لدى وضع الدواء المناسب لكل داء. ويعتبره المؤرخون من أعظم أطباء القرون الوسطى، فقد جاء في كتاب الفهرست: كان الرازي أوحد دهره، وفريد عصره، وقد جمع المعرفة بعلوم القدماء، سيما الطب.

وقد ترك الرازي عدداً كبيراً من المؤلفات، ضاع قسم كبير منها. فمن مؤلفاته المعروفة (الطب الروحاني)، ثم كتاب (سر الأسرار)، أما كتاب (الحاوي) فهو من أعظم كتب الطب التي ألفها، ومن المؤلفات الأخرى (الأسرار في الكيمياء) الذي كان مرجعاً في مدارس أوروبا مدة طويلة، وكتاب في (الحصبة والجدري) الذي عرض فيه أعراض المرضين والتفرقة بينهما، كما له (كتاب من لا يحضره طبيب) المعروف باسم (طب الفقراء) وفيه شرح الطرق المعالجة في غياب الطبيب منا يعدد الأدوية المنتشرة التي يمكن الحصول عليها بسهولة.

والرازي امتاز بوفرة الإنتاج، حتى أربت مؤلفاته على المائتين وعشرين مخطوطة، ضاع معظمها بفعل الانقلابات السياسية، ولم يصلنا منها سوى النذير اليسير المتوفر حالياً في المكتبات الغربية.

وقد سلك في أبحاثه مسلكاً علمياً سليماً، فأجرى التجارب واستخدم الرصد والتتبع، مما أعطى تجاربه الكيميائية قيمة خاصة، حتى إن بعض علماء الغرب اليوم يعتبرون الرازي مؤسس الكيمياء الحديثة. وقد طبق معلوماته الكيميائية في حقل الطب، واستخدم الأجهزة وصنعها.

ويظهر فضل الرازي في الكيمياء، بصورة جلية، عند قسم المواد المعروفة في عصره إلى أربعة أقسام هي: المواد المعدنية، المواد النباتية، المواد الحيوانية، المواد المشتقة. كما قسم المعدنيات إلى أنواع، بحسب طبائعها وصفاتها، وحضر بعض الحوامض. وما زالت الطرق التي اتبعها في التحضير مستخدمة حتى اليوم. وهو أول من ذكر حامض الكبريتيك الذي أطلق على اسم (زيت الزاج) أو (الزاج الأخضر).

الشفق
12 -10- 2008, 02:46 PM
ابن سينا


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، اشتهر بالطب والفلسفة، ولد في قرية (أفشنة) الفارسية سنة 370 هجرية وتوفي في همذان شنة 427 هجرية.


--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس، فيلسوف، طبيب وعالم، ومن عظام رجال الفكر في الإسلام ومن أشهر فلاسفة الشرق وأطبائه. ولد في قرية (أفشنة) الفارسية في صفر من سنة 370 هـ (سنة 980 م) من أم من أهل القرية وأب جاء من بلخ (أفغانستان حاليا). ثم انتقل به أهله إلى بخارى (أوزبكستان حاليا) ليدير أبوه بعض الأعمال المالية للسطان موح بن منصور الساماني. وفي بخارى ختم القرآن وهو ابن عشر سنين، وتعمق في العلوم المتنوعة من فقه وأدب وفلسفة وطب، وبقي في تلك المدينة حتى بلوغه العشرين. ويذكر أنه عندما كان في الثامنة عشر من عمره عالج السلطان نوح بن منصور من مرض حار فيه الأطباء، ففتح له السلطان مكتبته الغنية مكافأة له. ثم انتقل إلى خوارزم حيث مكث نحواً من عشر سنوات (392 - 402 هـ)، ومنها إلى جرجان فإلى الري. وبعد ذلك رحل إلى همذان وبقي فيها تسع سنوات، ومن ثم دخل في خدمة علاء الدولة بأصفهان. وهكذا أمضى حياته متنقلاً حتى وفاته في همذان، في شهر شعبان سنة 427 هـ (سنة 1037 م). قيل أنه أصيب بداء "القولنج" في آخر حياته. وحينما أحس بدنو أجله، اغتسل وتاب وتصدق وأعتق عبيده.

ترك ابن سينا مؤلفات متعدّدة شملت مختلف حقول المعرفة في عصره، وأهمها:

العلوم الآلية، وتشتمل على كتب المنطق، وما يلحق بها من كتب اللغة والشعر.

العلوم النظرية، وتشتمل على كتب العلم الكلّي، والعلم الإلهي، والعلم الرياضي، والعلم الطبيعي.

العلوم العملية، وتشتمل على كتب الأخلاق، وتدبير المنزل، وتدبير المدينة، والتشريع.

ولهذه العلوم الأصلية فروع وتوابع، فالطب مثلاً من توابع العلم الطبيعي، والموسيقى وعلم الهيئة من فروع العلم الرياضي.

كتب الرياضيات: من آثار ابن سينا الرياضية رسالة الزاوية، ومختصر إقليدس، ومختصر الارتماطيقي، ومختصر علم الهيئة، ومختصر المجسطي، ورسالة في بيان علّة قيام الأرض في وسط السماء. طبعت في مجموع (جامع البدائع)، في القاهرة سنة 1917 م.

كتب الطبيعيات وتوابعها: جمعت طبيعيات ابن سينا في الشفاء والنجاة والإشارات، وما نجده في خزائن الكتب من الرسائل ليس سوى تكملة لما جاء في هذه الكتب. ومن هذه الرسائل: رسالة في إبطال أحكام النجوم، ورسالة في الأجرام العلوية، وأسباب البرق والرعد، ورسالة في الفضاء، ورسالة في النبات والحيوان.

كتب الطب: أشهر كتب ابن سينا الطبية كتاب القانون الذي ترجم وطبع عدّة مرات والذي ظل يُدرس في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن التاسع عشر. ومن كتبه الطبية أيضاً كتاب الأدوية القلبية، وكتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولابن سينا أراجيز طبية كثيرة منها: أرجوزة في التشريح، وأرجوزة المجربات في الطب، والألفية الطبية المشهورة التي ترجمت وطبعت.

وألّف ابن سينا في الموسيقى أيضاً: مقالة جوامع علم الموسيقى، مقالة الموسيقى، مقالة في الموسيقى.


--------------------------------------------------------------------------------

مراجع إضافية

ماجد فخري، تاريخ الفلسفة الإسلامية، تعريب: الدكتور كمال اليازجي، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1972.

جميل صليبا، تاريخ الفلسفة العربية، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1981.

حنا الفاخوري وخليل الجر، تاريخ الفلسفة العربية، الجزء الثاني، دار الجيل، بيروت، طبعة ثانية، 1982.

يوحنا قمير، ابن سينا، دار المشرق، سلسلة فلاسفة العرب، بيروت، 1983.

جورج قنواتي، مؤلفات ابن سينا، القاهرة، 1950.

الشفق
12 -10- 2008, 02:58 PM
ابن النفيس


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:

هو أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم، وهو طبيب وعالم وفيلسوف، ولد بدمشق سنة 607 هجرية وتوفي بالقاهرة سنة 687 هجرية.

--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:

هو أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم المعروف بابن النفيس، وأحياناً بالقرْشي نسبة إلى قَرْش، في ما وراء النهر، ومنها أصله. وهو طبيب وعالم وفيلسوف، ولد بدمشق سنة 607 هـ وتوفي بالقاهرة سنة 687 هـ.

درس الطب في دمشق على مشاهير العلماء، وخصوصاً على مهذّب الدين الدخوار. ثم نزل مصر ومارس الطب في المستشفى الناصري، ثم في المستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون. وأصبح عميد أطباء هذا المستشفى، وطبيب السلطان بيبرس، وكان يحضر مجلسه في داره جماعة من الأمراء وأكابر الأطباء.

قيل في وصفه أنه كان شيخاً طويلاً، أسيل الخدين، نحيفاً، ذا مروءة. وكان قد ابتنى داراً بالقاهرة، وفرشها بالرخام حتى ايوانها. ولم يكن متزوجاً فأوقف داره وكتبه وكل ما له على البيمارستان المنصوري.

وكان معاصراً لمؤرخ الطب الشهير ابن أبي أصيبعة، صاحب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، ودرس معه الطب على ابن دخوار، ثم مارسا في الناصري سنوات. ولكن ابن أبي أصيبعة لم يأت في كتابه على ذكر ابن النفيس، ويقال أن سبب هذا التجاهل هو خلاف حصل بينهما. غير أن لابن النفيس ذكراً في كثير من كتب التراجم، أهمها كتاب (شذرات الذهب) للعماد الحنبلي، و (حسن المحاضرة) للسيوطي، فضلاً عن كتب المستشرقين أمثال بروكلمن ومايرهوف وجورج سارطون وسواهم.

لم تقتصر شهرة ابن النفيس على الطب، بل كان يعد من كبار علماء عصره في اللغة، والفلسفة، والفقه، والحديث. وله كتب في غير المواضيع الطبية، منها: الرسالة الكاملية في السيرة النبوية، وكتاب فاضل بن ناطق، الذي جارى في كتاب (حي بن يقضان) لابن طفيل، ولكن بطريقة لاهوتية لا فلسفية.

أما في الطب فكان يعد من مشاهير عصره، وله مصنفات عديدة اتصف فيها بالجرأة وحرية الرأي، إذا كان، خلافاً لعلماء عصره، يناقض أقوال ابن سينا وجالينوس عندما يظهر خطأها. أمّا كتبه فأهمها: المهذّب في الكحالة (أي في طب العيون)، المختار في الأغذية، شرح فصول أبقراط، شرح تقدمة المعرفة، شرح مسائل حنين بن اسحق، شرح الهداية، الموجز في الطب (وهو موجز لكتاب القانون لابن سينا)، شرح قانون ابن سينا، بغية الفِطن من علم البدن، شرح تشريح القانون الذي بيّن أن ابن النفيس قد سبق علماء الطب إلى معرفة هذا الموضوع الخطير من الفيزيولوجيا بحيث أنه وصف الدوران الرئوي قروناً قبل عصر النهضة.

الشفق
12 -10- 2008, 02:59 PM
الف شكر لك أخي الفاضل ( ابو فيه )
أتمنى ان يجد الجميع الفائدة في هذا الموضوع
كما ارجو أن يحظى هذا الموضوع بمشاركة جميع الأعضاء وتعاونهم
حتى نخرج بما يفيد القارئ

أبو محمد القاضي
12 -10- 2008, 03:19 PM
لقد أبدعت أيها الشفق
في هذه الموسوعة الأكثر
من رائعة عن علماء أجلاء
لهم مكانتهم بين العرب والمسلمين
فشكراً لك على الموسوعة المتميزة
وجزاك الله خيراً

الشفق
13 -10- 2008, 04:47 PM
ألف شكر لك أخي الغالي ( آل خديش )
أسعدني كثيرا حضورك وتواجدك
أتمنى ان يكون الموضوع قد نال على إعجابك ورضاك

تحياتي لك

الشفق
24 -10- 2008, 10:57 AM
الحموي

نبذة:
هو شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي، اشتهر بالجغرافيا، توفي سنة 626 هجرية.


سيرته:

هو الشيخ الإمام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي. لا تذكر المراجع الأصيلة شيئاً عن تاريخ ميلاده، إلا أن الثابت أنه أخذ أسيراً من بلاد الروم وحمل إلى بغداد مع غيره من الأسرى، حيث بيع. فاشتراه تاجر غير متعلم ، يقال له عسكر الحموي، فنسب إليه، وسمي ياقوت الحموي.

ألحقه مولاه بأحد الكتاتيب ليتعلم، على أمل أن ينفعه وينفع الناس في ضبط الحسابات وحصر الأعمال التجارية. وقرأ ياقوت الصرف والنحو وسائر قواعد اللغة، ولستخدمه مولاه في الأسفار التجارية، ثم اعتقه. عندئذ راح ياقوت يكد ويكسب العيش عن طريق نسخ الكتب، وقد استفاد من هذا العمل فطالع العديد من الكتب واتسع أفقه العلمي. والمعروف أن الكتب المنسوخة كان يشتريها المهتمون بالقراءة وجمع الكتب، والأسواق كانت تعج بالكتبة والخطاطين وباعة الكتب.

وبعد مدة عاد ياقوت إلى مولاه الذي وكل إليه عمله وعطف عليه. وطلب منه السهر على أسفاره للتجارة. فأفاد ياقوت من رحلاته المتعددة فجمع المعلومات الجغرافية الفريدة. ثم سافر إلى حلب، مستغلاً تنقله لجمع المعلومات، ومن حلب انتقل إلى خوارزم فاستقر فيها إلى أن أغار جنكيزخان المغولي عليها عام 616 هـ. ففرّ ياقوت معدماً إلى الموصل، مخلفاً وراءه كل ما يملك. ثم سار إلأى حلب وأقام في ظاهرها، إلى أن توفي في سنة 626 هـ.

أهم مؤلفات ياقوت الحموي كتابه المعروف (معجم البلدان) الذي ترجم وطبع عدة مرات. ويعالج المؤلف في كتابه هذا خمسة مواضيع رئيسية:

ذكر صورة الأرض، وما قاله المتقدمون في هيئتها، والمتأخرون في صورتها.

معنى الأقليم وكيفيته.

البريد، الفرسخ، الميل، الكورة، وهي ألفاظ يكثر تكرارها.

حكم الأرضين والبلاد المفتتحة في الإسلام.

أخبار البلدان التي يختص ذكرها بموضع دون موضع.

الشفق
24 -10- 2008, 11:00 AM
الإدريسي
نبذة:

هو أبو الحسن محمد بن إدريس الحموي، الحسني، الطالبي، اشتهر بالجغرافيا والنبات والفلك والطب والفلسفة والأدب، ولد في سبتة سنة 493 هجرية وتوفي فيها سنة 560 هجرية.

--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:


هو أبو الحسن محمد بن إدريس الحموي، الحسني، الطالبي، المعروف بالشريف الإدريسي، من نسل الأدارسة الحمويين. وهو من أكابر علماء الجغرافيا والرحالة العرب، وله مشاركة في التاريخ، والأدب، والشعر، وعلم النبات. ولد في سبته سنة 493 هـ، وتوفي فيها، على الأرجح، سنة 560. نشأ وتثقف في قرطبة، ومن هنا نعته بالقرطبي، فأتقن فيها دراسة الهيئة، والفلسفة، والطب، والنجوم، والجغرافيا، والشعر.

طاف بلداناً كثيرة في الأندلس، والمغرب، والبرتغال، ومصر. وقد يكون عرف سواحل أوروبا الغربية من فرنسا وإنكلترا، كما عرف القسطنطينية وسواحل آسيا الصغرى. وانتهى إلى صقلية، فاستقر في بلاط صاحبها، روجه الثاني النورماني، المعروف عند العرب باسم رجار، في بالرم، ومن هنا تلقينه بالصقلي. فاستعان به رجار، وكان من العلماء المعدودين في صنع دائرة الأرض من الفضة ووضع تفسير لها. ويبدو أن الإدريسي ترك صقلية في أواخر أيامه، وعاد إلى بلدته سبته حيث توفي.

ألف الإدريسي كتابه المشهور (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) والمسمى أيضاً (كتاب رجار) أو (الكتاب الرجاري) وذلك لأن الملك رجار ملك صقلية هو الذي طلب منه تأليفه كما طلب منه صنع كرة من الفضة منقوش عليها صورة الأقاليم السبعة، ويقال أن الدائرة الفضية تحطمت في ثورة كانت في صقلية، بعد الفراغ منها بمدة قصيرة، وأما الكتاب فقد غدا من أشهر الآثار الجغرافية العربية، أفاد منه الأوروبيون معلومات جمة عن بلاد المشرق، كما أفاد منه الشرقيون، فأخذ عنه الفريقان ونقلوا خرائطه، وترجموا بعض أقسامه إلى مختلف لغاتهم.

في السنة التي وضع فيها الإدريسي كتابه المعروف، توفي الملك رجار فخلفه غليام أو غليوم الأول، وظل الإدريسي على مركزه في البلاط، فألف للملك كتاباً آخر في الجغرافيا سمّاه (روض الأنس ونزهة النفس) أو (كتاب الممالك والمسالك)، لم يعرف منه إلا مختصر مخطوط موجود في مكتبة حكيم أوغلو علي باشا باسطنبول. وذكر للإدريسي كذلك كتاب في المفردات سماه (الجامع لصفات أشتات النبات)، كما ذكر له كتاب آخر بعنوان (انس المهج وروض الفرج).

الشفق
24 -10- 2008, 11:02 AM
القزويني


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:



هو أبو عبد الله بن زكريا بن محمد القزويني، ولد سنة 650 هجرية وتوفي سنة 682 هجرية، اشتهر بالفلك.


--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:


هو أبو عبد الله بن زكريا بن محمد القزويني، ينتهي نسبه إلى أنس بن مالك عالم المدينة. ولد بقزوين في حدود سنة 605 للهجرة، وتوفي سنة 682 هـ، اشتغل بالقضاء مدة، ولكن عمله لم يلهه عن التأليف في الحقول العلمية. ففقد شغف بالفلك، والطبيعة، وعلوم الحياة، ولكن أعظم أعماله شأناً هي نظرياته في علم الرصد الجوي.

أشهر مؤلفات القزويني كتابه المعروف (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات). فيه يصف القزويني السماء وما تحوي من كواكب وأجرام وبروج، مع التوقف عند حركتها الظاهرية، وما ينجم عن ذلك كله من اختلاف فصول السنة. كما تكلم عن الأرض وجبالها وأوديتها وأنهارها، وتحدث عن كرة الهواء، وعن الرياح ودورتها، وكرة الماء وبحارها وأحيائها، ثم تحدث عن اليابسة وما فيها من جماد ونبات وحيوان. وقد رتب ذلك ترتيباً أبجدياً دقيقاً.

وللقزويني كتاب (آثار البلاد وأخبار العباد). ضمّنه ثلاث مقدمات عن الحاجة إلى إنشاء المدن والقرى، وخواص البلاد، وتأثير البيئة على السكان والنبات والحيوان، كما عرض لأقاليم الأرض المعروفة آنذاك، وخصائص كل منها. كما يضم هذا الكتاب أخبار الأمم وتراجم العلماء والأدباء والسلاطين، وأوصاف الزوابع، والتنين الطائر أو نافورة الماء وغير ذلك.

دعا القزويني إلى التأمل في آيات الله في خلقه، وبديع صنعه، تماشياً مع ما أمر به القرآن الكريم من النظر والتأمل في السماء والأرض. وإنما المراد في النظر الدراسة والتفكير في المعقولات والنظر في المحسوسات، والبحث في حكمتها.

ا.عبدالله
24 -10- 2008, 01:28 PM
موضوع شيق وممتع

دمت مبدعا أخي عبدالله

الشفق
24 -10- 2008, 02:54 PM
ألف شكر لك أخي الغالي ( خادم الدعوة )
كلماتك الجميلة تعطيني دافعا لتقديم الأفضل
اتمنى ان يكون هذا الموضوع مرجعا مناسبا وشاملا
للتعرف على هؤلاء العلماء وما قدموه في سبيل العلم

تحياتي وتقديري لشخصكم الكريم

المشهور
23 -11- 2008, 10:57 PM
ابن البناء المراكشي



العالم المسلم أبو أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المعروف بابن البناء المراكشي (721-654 هـ/1321-1256 م)ولد في مدينة مراكش و عرف بابن البناء نسبة لجده الذي احترف مهنة البناء. عربي متفنن في علوم جمة، برز بصفة خاصة في الرياضيات، والفلك، والتنجيم، والعلوم الخفية، وكذلك في الطب.

قضى أغلب فترات حياته في مسقط رأسه في مراكش، ولذا نسب إليها، وبها درس النحو والحديث والفقه، ثم ذهب إلى فاس ودرس الطب والفلك والرياضيات. وكان من أساتذته ابن مخلوف السجلماسي الفلكي، وابن حجلة الرياضي. وقد حظي ابن البناء بتقدير ملوك الدولة المرينية في المغرب الذين استقدموه إلى فاس مراراً. وتوفي في مدينة مراكش عام 721هـ/1321م.

شيوخة وأساتذته
تلقي علوم العصر من لغة وشريعة وفقه في مدينتي مراكش وفاس علي يد مجموعة من علماء العصر من أمثال ابي اسحاق الصنهاجي وأبي بكر الفلوسي وأبي موسي الشرناتي.

في الفلك ابن مخلوف السجلماسي الفلكي

في فاس تلقي علوم الرياضيات علي يد معلمه ابن حجلة,و ظهر نبوغه منذ سن مبكر, فكرس حياته لتعلم علوم الرياضيات من حساب وجبر وهندسة.


إسهاماته العلمية
اكسبه اشتغاله بالرياضيات شهرة عظيمة بين معاصريه, فنال الحظوة في بلاط دولة بني مرين في فاس فكان يستدعونه لإلقاء دروس الحساب والهندسة والجبر.

كما اشتهر بالاعتماد على الأرقام الهندية المعروفة بالغبارية والأرقام الأندلسية المعروفة بالعربية, كما اشتهر بالجوانب التطبيقية في علم الحساب والموسيقي.

من إسهامات ابن البناء في الحساب أنه أوضح النظريات الصعبة والقواعد المستعصية، وقام ببحوث مستفيضة عن الكسور، ووضع قواعد لجمع مربعات الأعداد ومكعباتها، وقاعدة الخطأين لحل معادلات الدرجة الأولى، والأعمال الحسابية، وأدخل بعض التعديل على الطريقة المعروفة "بطريقة الخطأ الواحد" ووضع ذلك على شكل قانون.

وجاء في دائرة المعارف الإسلامية أن ابن البناء قد تفوق على من سبقه من علماء الإسلام في الشرق في علوم الرياضيات وخاصة في حساب الكسور.


مؤلفاته
ترك لنا ابن البناء العديد من المؤلفات بلغ عددها اثنين وثمانين مؤلفا كان أكثرها في علم الحساب والرياضيات والهندسة والجبروالفلك والتنجيم، ضاع أغلبها ولم يبق إلا القليل منها وأشهرها:

كتاب تلخيص أعمال الحساب: يعترف "سمث" و"سارطون" بأنه من أحسن الكتب التي ظهرت في الحساب. وقد ظل الغربيون يعملون به إلى نهاية القرن السادس عشر للميلاد، وكتب كثير من علماء الإسلام شروحاً له، واقتبس منه علماء الغرب، كما اهتم به علماء القرنين التاسع عشر والعشرين. وقد ترجم إلى الفرنسية عام 1864 م على يد مار Marre، ونشرت ترجمته في روما. وقد أعاد ترجمته إلى الفرنسية الدكتور محمد سويسي، ثم نشر النص والترجمة مع تقديم وتحقيق سنة 1969.
مقالات في الحساب، وهو بحث في الأعداد الصحيحة والكسور والجذور والتناسب.
الأصول والمقدمات في الجبر والمقابلة.
كتاب الفصول في الفرائض.
رسالة في المساحات.
كتاب الأسطرلاب واستعماله.
كتاب اليسارة في تقويم الكواكب السيارة.
منهاج الطالب في تعديل الكواكب، وقد حقق المستشرق الإسباني فيرنه خينس مقدمة الكتاب وبعض فصوله وترجمها إلى الإسبانية سنة 1952.
كتاب أحكام النجوم.
رسالة في الجذور الصم وجمعها وطرحها.
قياس السطوح.
مدخل إلي إقليدس.
وقد صدر للأستاذين محمد أبلاغ وأحمد جبار كتاب بعنوان "حياة ومؤلفات ابن البنا" ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 2001، يتضمن جرداً شاملاً لمؤلفاته

المشهور
27 -11- 2008, 02:27 PM
أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحرم القَرشي الدمشقي الملقب بابن النفيس ويعرف أحياناً بالقَرَشي بفتح القاف والراء نسبة إلى بلدة (القرَش) التي كانت بقرب دمشق. (607هـ/1213م، دمشق - 687هـ/1288 م، القاهرة) هو عالم وطبيب عربي مسلم، له مساهمات كثيرة في تطور الطب، ويعد مكتشف الدورة الدموية الصغرى ويعتبر من رواد علم وظائف الأعضاء في الإنسان، حيث وضع نظريات يعتمد عليها العلماء إلى الآن. عين رئيس أطباء مصر. ويعتبره كثيرون أعظم شخصية طبية في القرن السابع الهجري.


نسبه ونشأته
ولد بدمشق في سوريا عام 607هـ على وجه التقريب ونشأ وتعلم بها وفي مجالس علمائها ومدارسها ، وقيل أن اسمه القَرشي نسبة إلى القرش، ذكر ابن أبي أصيبعة أنها قرية قرب دمشق . وتذكر دائرة المعارف الإسلامية أنه ولد على مشارف غوطة دمشق، وأصله من بلدة قُريشية قرب دمشق . تعلم في البيمارستان النوري بدمشق. كان ابن النفيس معاصراً لمؤرخ الطب الشهير ابن أبي أصيبعة، صاحب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، ودرس معه الطب على ابن دخوار ثم مارسا الطب في المستشفى الناصري لسنوات. وقد درس ابن النفيس أيضا الفقه واللغة والمنطق والأدب.

سافر ابن النفيس إلى مصر ليمارس الطب في المستشفى الناصري، ثم انتقل ليعمل في المستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون. هناك أصبح عميدا للأطباء. كما أصبح لشهرته طبيب السلطان بيبرس في ذلك الوقت. وكان مجلسه مفتوحا في داره ويحضره أمراء ووجهاء القاهرة وأطباؤها. كان اب النفيس أعزبا ولا أولاد له فحين بنى داره في القاهرة أغدق في بنائها، وفرش أرضها بالرخام حتى إيوانها. وقيل في وصفه أنه كان نحيفا طويل القامة أسيل الخدين. وكان ذا مروءة ومجلسه كله علم. ولم تقتصر شهرته في الطب فقط، بل كان يعد من كبار علماء عصره في اللغة، والفلسفة، والفقه، والحديث.

اشتهر ابن النفيس بين علماء دمشق والقاهرة من بعدها وعرف عنه نبوغة في الطب، وكان دائم البحث والتواصل مع علماء عصره وعمل ابن النفيس كثيرا في أبحاث الطب وجسم الانسان والبدن ومن أشهرها اكتشافه الدورة الدموية الصغرى وشروح في الطب والمعالجة. وكان يستقبل المرضى في داره في دمشق ويقيم التجارب. واشتهر بمؤلفاته الطبية، ولا يعرف على وجه الدقة تاريخ انتقاله إلى القاهرة إلا أنه يمكن تقدير ذلك في الفترة بين عام 633هـ (1236م) وعام 636هـ (1239م) وبقي حتى وفاته في القاهرة عام 687هـ . وقد أوقف داره وكتبه وكل ما له على المستشفى المنصوري في القاهرة قائلًا: إن شموع العلم يجب أن تضيء بعد وفاتي


إسهاماته العلمية
صاغ آرائه وأفكاره العلمية واكتشافاته بلغة علمية رصينة وله في اللغة والنحو مؤلفات وفي مجال الطبو الصيدلة عرف الدورة الدموية الصغرى والكبرى وقدم نظرية في كيفية الإبصار ودور الدماغ في الإدراك البصري وصاغ المعارف الطبية والصيدلانية صياغتها التامة في كتابه الشامل وتوصل للعديد من الطرق العلاجية المبتكرة في عصره ووصل لحقائق تشريحية دقيقة في أجزاء الجسم الإنساني وصور حدود المنهج التجريبي أدق تصوير.

نبوغه في الطب
أما في الطب فكان يعد من مشاهير عصره، وله مصنفات عديدة اتصف فيها بالجرأة وحرية الرأي، إذ كان، خلافاً لعلماء عصره، يناقض أقوال ابن سينا وجالينوس عندما يظهر خطأها


اكتشافه للدورة الدموية الصغرى
يعتبر الكشف عن الدورة الدموية الصغرى - في الرئتين - من أهم انجازاته، حيث قال: إن الدم ينقى في الرئتين من أجل استمرار الحياة وإكساب الجسم القدرة على العمل، حيث يخرج الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، حيث يمتزج بالهواء، ثم إلى البطين الأيسر، حيث كان الرأي السائد في ذلك الوقت: أن الدم يتولد في الكبد ومنه ينتقل إلى البطين الأيمن بالقلب، ثم يسري بعد ذلك في العروق إلى مختلف أعضاء الجسم. ظل اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى (الرئوية) مجهولا للمعاصرين حتى عثر الدكتور محيي الدين التطاوي أثناء دراسته لتاريخ الطب العربي على مخطوط في مكتبة برلين رقمه 62243 بعنوان شرح تشريح القانون (أي قانون ابن سينا) فعني بدراسته وأعد حوله رسالة لنيل الدكتوراه من جامعة فرايبورج بألمانيا موضوعها "الدورة الدموية تبعا للقرشي" . ولجهل أساتذته بالعربية أرسلوا نسخة من الرسالة للمستشرق الألماني مايرهوف (المقيم بالقاهرة وقتها) فأيد مايرهوف التطاوي وأبلغ الخبر إلى المؤرخ جورج سارتون الذي نشره في آخر جزء من كتابه "مقدمة إلى تاريخ العلوم" .


وفاته
وعندما بلغ الثمانين من العمر مرض ستة أيام مرضاً شديداً وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر وهو يقاسى عذاب المرض قائلاً: لا ألقى الله تعالى وفى جوفى شئ من الخمر ولم يطل به المرض فقد توفى في سحر يوم الجمعه الموافق(21من ذى القعده687هجرى/17من ديسمبر 1288م)


من أهم مؤلفاته

الشامل في الصناعة الطبية أضخم موسوعة طبية يكتبها شخص واحد في التاريخ الإنساني وقد وضع مسودتها بحيث تقع في ثلاثمائة مجلد بيض منها ثمانين وتمثل هذه الموسوعة الصياغة النهائية والصياغة الأخيرة المكتملة للطب والصيدلة في الحضارة العربية الإسلامية بعد خمسة قرون من الجهود العلمية المتواصلة
المهذب في الكحل: مكتبة الفاتيكان، وهو كتاب موسوعي في الطب يشبه موسوعة (الحاوي) لأبي بكر الرازي.
بغية الطالبين وحجة المتطببين
بغية الفطن من علم البدن
المختار في الأغذية: لم يذكر في أي ترجمة من تراجمه، ولكنه موجود في مكتبة برلين
الرماد
شرح تشريح القانون: جمع فيه أجزاء التشريح المتفرقة في كتاب القانون لابن سينا وشرحها، وفيه وصف الدورة الدموية الصغرى وهو الذي بيّن أن ابن النفيس قد سبق علماء الطب إلى معرفة هذا الموضوع الخطير من الفيزيولوجيا.
شرح فصول أبقراط: موجود في مكتبات برلين وجوتا وإلسفورد وباريس ومكتبة الإسكوريال، وتوجد نسخة في آيا صوفيا بتاريخ 678هـ، وقد طبع في إيران سنة 1298هـ
شرح تشريح جالنيوس: (آيا صوفيا 3661) إلا أن نسبته لابن النفيس ليست أكيدة[
تعليق على كتاب الأوبئة لأبقراط: آيا صوفيا 3642
شرح مسائل حنين بن اسحاق
شرح مفردات القانون
كتاب موجز القانون أوالموجز في الطب: تناول كل أجزاء القانون فيما عدا التشريح ووظائف الأعضاء
تفسير العلل وأسباب الأمراض
شرح الهداية في الطب.
شرح قانون ابن سينا.
طريق الفصاحة في النحو
شرح لكتاب التنبيه في فروع الشافعية لأبي اسحق إبراهيم الشيرازي
شرح الإشارات لابن سينا في المنطق
الرسالة الكاملية في السيرة
'مختصر في علم أصول الحديث
شرح كتاب الشفاء لابن سينا: كتاب الشفاء شمل المنطق والطبيعة والفلك والحساب والعلوم الإلهية
شرح الهداية لابن سينا في المنطق
فاضل ابن ناطق: كتاب صغير عارض فيه رسالة حي بن يقظان.


البطاقة الشخصية لابن النفيس

الاسم: أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحرم القَرشي الدمشقي
اللقب: ابن النفيس
ميلاد: 1213 م
وفاة: 17 ديسمبر 1288م 687هجرية
أصل عرقي: عربي
منطقة: سوريا ومصر
مذهب: شافعي
نظام المدرسة: مسلم سني، طب نفيسي
الاهتمامات الرئيسية: طب إسلامي، تشريح، علاج، فقه، شريعة، قرآن، علم الحديث، علم الكلام، فلسفة، فلك، جغرافيا
أعمال ملحوظة: اكتشاف الدورة الدموية
تأثر بـ: أبقراط، أرسطو، جالينوس، الشافعي، حنين ابن إسحاق، الكندي، الرازي، الزهراوي، ابن سينا، الغزالي، ابن زهر، ابن طفيل
تأثر به: الذهبي، ابن كثير، ابن خلدون، ميخائيل سيرفيتوس، وليم هارفي

أبوإسماعيل
28 -11- 2008, 12:05 AM
معلومات جميلة وتوثيق لعالم كبير من علمائنا الأوائل
شكرا المشهور
وأستأذنك في دمجه مع ماسبق

المشهور
29 -11- 2008, 11:28 PM
فخر الدين الرازي


محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين بن علي التميمي البكري الرازي المعروف بفخر الدين الرازي أو ابن خطيب الري. وهو إمام مفسر شافعي، عالم موسوعي امتدت بحوثه ودراساته ومؤلفاته من العلوم الإنسانية اللغوية والعقلية إلى العلوم البحتة في: الفيزياء، الرياضيات، الطب، الفلك. ولد في الريّ. قرشي النسب، أصله من طبرستان. رحل إلى خوارزم وماوراء النهر وخراسان. وأقبل الناس على كتبه يدرسونها، وكان يحسن الفارسية.
كان قائما لنصرة أهل السنة والجماعة، ويرد على الفلاسفة والمعتزلة، وكان إذا ركب يمشى حوله ثلاث مئة تلميذ من الفقهاء، ولقب بشيخ الإسلام.
له تصانيف كثيرة ومفيدة في كل فن من أهمها: التفسير الكبير الذى سماه "مفاتيح الغيب"، وقد جمع فيه ما لايوجد في غيره من التفاسير، وله "المحصول" في علم الأصول، و"المطالب العالية" في علم الكلام، "ونهاية الإجاز في دراية الإعجاز" في البلاغة، و"الأربعون في أصول الدين"، وكتاب الهندسة. وقد اتصل الرازى بالسلطان محمد بن تكشي الملقب بخوارزم شاه ونال الحظوة لديه. توفي الرازي في مدينة هراة سنة 606 هـ

نشأته

ولد فخر الدين الرازي بمدينة الري عام 543هـ /1148 م، وكان والده الإمام ضياء الدين عمر بن الحسن فقيها اشتغل بعلم الخلاف في الفقه وأصول الفقه، وله تصانيف كثيرة في الأصول والوعظ وغيرهما. وعلى يد والده تعلم فخر الدين العلوم اللغوية والدينية، وتتلمذ العلوم العقلية على يد مجد الدولة الجيلي بمدينة مراغة ( قرية مشهورة بأذربيجان ). وصار لفخر الدين الرازي تلاميذ صاروا علماء كبارا من بينهم: زين الدين الكشي، وشهاب الدين المصري. وقد كان فخر الدين الرازي شديد الدقة في أبحاثه، جيد الفطرة، حاد الذكاء، حسن العبارة، قوي النظر في صناعة الطب ومباحثها، عارفا بالأدب، ويتقن العربية والفارسية، وله شعر باللغتين العربية والفارسية. وكان طلاب العلم يقصدونه من كافة البلدان يعشقون مجلسه والاستماع إليه، وكان يعقد مجالسه العلمية حيثما حل في بلاد فارس، وخراسان، وبلاد ما وراء النهر، وكان يقرب منه في حلقات درسه تلاميذه الكبار، وبقية الطلاب والأمراء والعظماء من مستمعيه في حلقات تتلوها حلقات.


قصة الحمامة

وقد حدث في إحدى هذه المجالس أن حمامة يطاردها صقر رفرفت في دائر صحن جامع هراة وسقيفته، وكانت العيون ترقبها فلم تجد ملاذا لها سوى أن تدخل إيوان الجامع، ومرت بين الصفوف المتحلقة، وفوق الرءوس، واستقرت في حجر فخر الدين الرازي، فراح يربت على رأسها وريشها، ففر الصقر هاربا ونجت الحمامة، وكان الشاعر شرف الدين حاضرا المجلس، فارتجل شعرا في حكاية الحمامة، ومدح فخر الدين الرازي.

أحواله

وقد عانى فخر الدين الرازي في صباه وشبابه الكثير من أخيه الأكبر سنا الملقب بالركن، وكان أخوه الركن يعرف شيئا من علوم الفقه والأصول، لكنه كان أهوج كثير الاختلال، ولذلك كان أبوهما لا يخفي إيثار فخر الدين الرازي على أخيه الأكبر، لذا كان هذا الأخ الأكبر يشعر بالغيرة من أخيه فخر الدين الرازي. فقد كان يتبعه في أسفاره ويسير خلفه يشنع عليه ويسفه المشتغلين بكتبه والناظرين في أقواله محتجا بأنه أكبر منه وأعلم وأكثر معرفة بالفقه وأصوله، متعجبا من الناس كيف يقولون فخر الدين الرازي ولا يقولون ركن الدين، ومع ذلك كان فخر الدين الرازي حينما يبلغه هذا الأمر يشعر بالإشفاق عليه ويسارع بالإحسان إليه. وقد عانى فخر الدين الرازي في شبابه المشقات في أسفاره في طلب العلم، فقد غادر الري قاصدا بخارى ليكتسب جديدا من العلم، ويكسب بعض المال وكانت بخارى ما زالت منارة من منارات العلم والمعرفة، ونزل في الطريق بخوارزم وعقد بها حلقة للعلم تحدث فيها بالفارسية والعربية بآراء لم ترضِ أهل خوارزم فأخرجوه منها، وقصد بخارى فوجد أهلها مثل أهل خوارزم، وعانى من الفقر والجوع، فآوى إلى مسجدها الجامع إلى أن رعاه رجل من أهل بخارى، وجمع له مالا من أموال الصدقات. وعاد فخر الدين الرازي بعد ذلك إلى الري وأمن إلى طبيب حاذق له ثروة وله بنتان تزوج إحداهما، وتوفي هذا الطبيب بعد قليل فورثت ابنته ثروة لا بأس بها. وتوجه فخر الدين الرازي إلى السلطان شهاب الدين الغوري صاحب غزنة، فبالغ في إكرامه، ثم توجه فخر الدين الرازي إلى خراسان، واتصل بالسلطان خوارزم شاه محمد بن تكش، ويقال إنه قد أرسله رسولا إلى الهند في بعض أموره.
ومن بعد خراسان توجه فخر الدين الرازي إلى هراة (بلدة في إيران)، وقد عزم على الإقامة مع أهله وولديه بها، واستقر فخر الدين الرازي في أواخر حياته بمدينة هراة، وصارت له بها دار فخمة أعطاها له السلطان خوارزم شاه محمد بن تكش الذي كان حريصا دائما على حضور مجالسه العلمية. وقد كان يعقد مجالسه العلمية بمسجد هراة. وقد توفي بهراة، ودفن بظاهر هراة عند جبل قريب منها عام 606هـ /1209 م. وفخر الدين الرازي بمجمل مؤلفاته هو أول مَن ابتكر الترتيب وفق قواعد المنطق في كتبه، من حيث ترتيب المقدمات واستنباط النتائج مراعيا التقسيم إلى أبواب، وتقسيم الأبواب إلى فصول، وتقسيم الفصول إلى مسائل فلا تشذ منه مسألة، حتى انضبطت له القواعد، وانحصرت معه المسائل. وفخر الدين الرازي هو أول مَن قال من العرب: إن علم المنطق علم قائم بذاته وليس جزءا من غيره. ومن أهم إنجازات فخر الدين الرازي أنه كان من أوائل العلماء الذين قالوا بنظرية الورود في الضوء من المبصرات إلى العين، وفي كيفية الإبصار . وقد فسر فخر الدين الرازي حدوث الصوت في كتابه المباحث الشرقية بسببين: الأول منهما قريب يحدث من صدم ف سكون فصدم فسكون. والثاني منهما بعيد ويحدث من عاملين: القرع . القلع .

اكتشافاته

وقد اكتشف فخر الدين الرازي الفرق بين قوة الصدمة والقوة الثابتة، فالأولى زمنها قصير، والثانية زمنها طويل. كما اكتشف أن الأجسام كلما كانت أعظم كانت قوتها أقوى، وزمان فعلها أقصر، وأن الأجسام كلما كانت أعظم كان ميلها إلى أحيازها الطبيعية أقوى وكان قبولها للميل القسري أضعف. وقد ذكر فخر الدين الرازي أن الحركة حركتان: حركة طبيعية سببها موجود في الجسم المتحرك، وحركة قسرية سببها خارج عن الجسم المتحرك. كما عزا فخر التغير الطارئ على سرعة الجسم إلى المعوقات التي يتعرض لها، ولولاها لاحتفظ الجسم بسرعة ثابتة إذ أن تغير السرعة مرهون بتغير هذه المعوقات، داخلية كانت أو خارجية. وكلما كانت المعوقات أقوى كانت السرعة أضعف. وذكر فخر الدين الرازي أن الجسمين إذا اختلفا في قبول الحركة الطبيعية، لم يكن ذلك الاختلاف بسبب المتحرك بل بسبب اختلاف حال القوة المحركة بين الجسمين، فالقوة في الجسم المتحرك الأكبر، أكثر مما في الجسم المتحرك الأصغر. وأن الجسمين المتحركين حركة قسرية تختلف حركتهما لا لاختلاف المحرك بل لاختلاف المتحرك، فالمعاوق في الكبير أكثر منه في الصغير. وشرح القانون الثالث من قوانين الحركة الذي يقول: لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. وقد شارك فخر الدين الرازي العالم العربي المسلم ابن ملكا البغدادي في القول بأن الحلقة المتزنة بتأثير قوتين متساويتين تقع تحت تأثير فعل ومقاومة أي أن هناك فعلا ورد فعل متساويين في المقدار ومتضادان في الاتجاه يؤديان إلى حالة الاتزان.

مؤلفاته

وقد ألف فخر الدين الرازي كتبا كثيرة، وشرح كتبا أقل، في شتى العلوم والفنون في عصره، خلال حياة امتدت أربعة وستين عاما. ومن أهم شروحه شرح الإشارات والتنبيهات للعالم ابن سينا . ومن أهم كتبه في الفيزياء: المباحث الشرقية وهو كتاب موسوعي على غرار كتاب ابن ملكا البغدادي: المعتبر في الحكمة وهو من أشهر كتبه، وقد أودع فيه كافة إنجازاته العلمية. ومن أهم كتبه في الرياضيات: مصادرات إقليدس وهو كتاب في الهندسة. ومن أهم مؤلفاته في الفلك: رسالة في علم الهيئة . ومن أهم كتبه في الطب: مسائل ف ي الطب . كتاب في النبض . كتاب في الأشربة . وكتابان لم يتمهما: الطب الكبير أو الجامع الملكي الكبير . كتاب في التشريح من الرأس إلى القدم . وهو كتاب هام في علم التشريح وله شروح لبعض كتب ابن سينا الطبية وهي: القانون في الطب . الكليات . عيون الحكمة .

المشهور
29 -11- 2008, 11:38 PM
أبو حامد محمد الغزالي

الغزالي هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الشافعي الطوسي ولد في مدينة طوس في خراسان في حدود عام 450هـ. عالم وفقيه ومتصوِّف إسلامي، أحد أهم أعلام عصره وأحد أشهر علماء الدين في التاريخ الإسلامي


سيرته الذاتيه

ولد أبو حامد الغزالي بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي بقرية "غزالة" القريبة من طوس من إقليم خراسان عام (450هـ = 1058م)، وإليها نسب الغزالي. ونشأ الغزالي في بيت فقير لأب كردي صوفي لا يملك غير حرفته، ولكن كانت لديه رغبة شديدة في تعليم ولديه محمد وأحمد، وحينما حضرته الوفاة عهد إلى صديق له متصوف برعاية ولديه، وأعطاه ما لديه من مال يسير، وأوصاه بتعليمهما وتأديبهما.
اجتهد الرجل في تنفيذ وصية الأب على خير وجه حتى نفد ما تركه لهما أبوهما من المال، وتعذر عليه القيام برعايتهما والإنفاق عليهما، فألحقهما بإحدى المدارس التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، والتي كانت تكفل طلاب العلم فيها.
ودرس الغزالي في صباه على عدد من العلماء والأعلام، أخذ الفقه على الإمام أحمد الرازكاني في طوس، ثم سافر إلى جرحان فأخذ عن الإمام أبي نصر الإسماعيلي، وعاد بعد ذلك إلى طوس حيث بقي بها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى نيسابور والتحق بالمدرسة النظامية، حيث تلقى فيها علم أصول الفقه وعلم الكلام على أبي المعالي الجويني إمام الحرمين ولازمه فترة ينهل من علمه ويأخذ عنه حتى برع في الفقه وأصوله، وأصول الدين والمنطق والفلسفة وصار على علم واسع بالخلاف والجدل.
وكان الجويني لا يخفي إعجابه به، بل كان دائم الثناء عليه والمفاخرة به حتى إنه وصفه بأنه "بحر مغرق".
درس الفقه في طوس ولازم امام الحرمين أبو المعالي الجويني في نيسابور ، وأشتغل بالتدريس في المدرسة النظامية ببغداد بتكليف من نظام الملك ، وقد دخل بغـداد فـي سنـة اربـع وثمانيـن ودرس بهـا وحضره الائمة الكبار كابن عقيل وابي الخطاب وتعجبوا من كلامه واعتقدوه فائدة ونقلوا كلامه في مصنفاتهم ثم انه ترك التدريـس والرياسـة ولبـس الخام الغليظ ولازم الصوم وكان لا ياكل الّا من اجرة النسخ وحج وعاد ثم رحل إلى الشام واقـام ببيـت المقـدس ودمشق مدة يطوف المشاهد ثم بدأ في تصنيف كتاب الاحياء في القدس ثـم اتمـه بدمشق الّا انه وضعه على مذهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه، ثـم ان أبا حامد عاد إلى وطنه مشتغلًا بتعبده فلما صارت الوزارة إلى فخر الملك احضره وسمع كلامه والزمه بالخروج إلى نيسابور فخرج ودرس ثم عاد إلى وطنه واتخذ في جواره مدرسة ورباطًا للصوفية وبنى دارًا حسنة وغرس فيها بستانًا وتشاغل بالقران وسمع الصحاح.
توفي أبو حامد يوم الاثنين 14 جمادى الاخرة 505 هـ، ديسمبر 1111م، في مدينة طوس، ورساله قبيل الموت بعض اصحابه‏:‏ اوص، فقال‏:‏ عليك بالاخلاص فلم يزل يكررها حتى مات‏.


[]الاخلاق عند الغزالي

يعد أبو حامد الغزالي من كبار المفكرين المسلمين بعامه و من كبار المفكرين بمجال علم الاخلاق بخاصه، و قد جمع ارائه الاخلاقيه بين طريقه الفلاسفه في بناء الاخلاق على حقيقه الانسان و الشريعه الاسلاميه التي جاءت لتتم مكارم الاخلاق كم ورد في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم‏. كما بين الطرق العمليه لتربيه الابناء و اصلاح الاخلاق الذميمه و تخليص الانسان منها، فكان بذلك مفكراً و مربياً و مصلحاً اجتماعياً في ان معاً يرى الغزالي ان الاخلاق ترجع إلى النفس لا إلى الجسد، فالخلق عنده هيئه ثابته قفي النفس تدفع الانسان للقيام بالافعال الاخلاقيه بسهوله و يسر دون الحاجه إلى التفكير الطويل.


[]السعادة عند الغزالي

هي تحصيل انواع الخيرات المختلفه و هي:
خيرات خاصه بالبدن، مثل الصحه و القوة و جمال الجسم و طول العمر.
خيرات خاصه بالنفس وهي فضائل النفس " الحكمة والعلم والشجاعه والعفة".
خيرات خارجية وهي الوسائل وكل ما يعين الإنسان في حياته، مثل المال والمسكن ووسائل النقل والأهل والأصدقاء.
خيرات التوفيق الالهي مثل الرشد والهداية والسداد والتأييد.


[]التربية الاخلاقية عند الغزالي

يرى الغزالي ان الاخلاق الفاضلة لا تولد مع الإنسان، وإنما يكتسبها عن طريق التربية والتعليم من البيئة التي يعيش فيها. والتربية الأخلاقية السليمة في نظر الغزالي تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الاخلاق وممارستها مع الحرص على تجنيبه مخالطة قرناء السوء حتى لا يكتسب منهم الرذائل، و في سن النضج العقلي تشرح له الفضائل شرحاً علمياً يبين سبب عدها فضائل وكذلك الرذائل وسبب عدها رذائل حتى يصبح سلوكه مبيناً على علم و معرفة واعية.


[]تطور تجربته الروحية

إن وسائل المعرفة هي التقليد، الحواس والعقل ولقد انتقد الغزالي الوسائل جميعا وقال أنه لا يوجد لها دليل وبرهان فأصبح في مرحلة شك فبحث عن أصناف الباحثين عن الحقيقة وانحصرت الفرق الطالبة للحق في عهد الغزالي في أربع فرقة المتكلمين، فرقة الباطنية، فرقة الفلاسفة، فرقة الصوفية، وأنتقدهم جميعا حتى وجد أن الصوفية هي الحقيقة التي وجد بها ضآلته لأنه ظل في مرحلة شك ولم يصل إلى مرحلة اليقين إلى أن قذف الله نورا في صدره فأنضم إلى الصوفية. كان شك الغزالي صاحب فضل عليه فهو الذي دفعه إلى البحث وطلب الحقيقة وتلمس الإيمان فدرس كل العلوم الدينية والفلسفية والمذهبية الموجودة في عصره (مثل الباطنية) وكان يفهم ما يسمع ويناقش ما لا يفهم ويتطلب الحجة والدليل ويحاور ويجادل. يجدر بنا أن نذكر أن الغزالي قد شك ليبلغ اليقين أصناف الطالبين للحق عند الغزالي أربع:

[]أولا: المتكلمين ولقد انتقدهم

المتكلمون وهم يدعون أنهم أهل الرأي والنظر. ولقد قال الغزالي عن علم الكلام أنه حفظ العقيدة من الشكوك التي تثار حولها والطعون التي توجه إليها. (على إنسان نشأ مسلما، وأخذ عقيدته من الكتاب والسنة) أما أن يخلق علم الكلام عقيدة الإسلام في إنسان نشأ خاليا عنها غير مؤمن بها، فهذا ما لم يحاوله علم الكلام، وما لم يكن في مهمته، وقد قضت عليه مهمته تلك أن يأخذ مقدماته من هؤلاء الطاعنين المشككين ليؤاخذهم بلوازم مسلماتهم، وهي مقدمات واهية ضعيفة قال:[وكان أكثر خوضهم (يقصد علما الكلام) في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم]. هذا هو مقصود علم الكلام؛ أما مقصود الغزالي فهو إدراك الحقيقة الدينية إداركا يؤيده العقل، حتى تكون في درجة العلم الرياضي، دقة ووضوحا، وشتان بين المقصدين. لهذا يقول الغزالي مشيرا إلى علم الكلام. [وهذا قليل النفع في حق من لا يسلم سوى الضروريات شيئا أصلا؛ فلم يكن الكلام في حقي كافيا، ولا لدائي الذي كنت أشكوه شافيا... لم يجد الغزالي ضآلته المنشودة في علم الكلام، ورآه غير واف بمقصوده، إذن لم يكن علم الكلام مقنعا للغزالي فظل يبحث عن الحقيقة انتقل إلى الصنف الثاني من طالبين الحقيقة وهم الفلاسفة.


[]ثانيا: الفلاسفة ولقد انتقدهم

والفلاسفة هم أولئك القوم الذين يلجئون إلى العقل في مسالكهم العلمية، تناول الغزالي بحوثهم التي تعرضوا فيها لموضوعات العقيدة، عله يجد لديهم من فنون المحاولات العقلية ما يقطع بصحة ما ذهبوا إليه بشأنها، فوجدهم قد اختلفوا فيها اختلافا كبيرا. وسرعان ما أدرك الغزالي أن مزاولة العقل لهذه المهمة إقحام له فيما لا طاقة له به، وأن أسلوب العقل في تفهم الأمور الرياضية، ولا يمكن أن تخضع له المسائل الإلهية. لذلك خرج الغزالي بهذه النتيجة. " أين من يدعي أن براهين الإلهيات (يعني عند الفلاسفة) قاطعة كبراهين الهندسيات". وما دامت براهين الإلهيات عند الفلاسفة لا تنتهي في الوضوح إلى الحد الرياضي الذي يشترطه الغزالي فلا بد له من أن ينفض يده منها. وقد ألف الغزالي في نقدهم وتفنيد آرائهم. وأغلب الظن أن كتاب "التهافت" ألف في هذه الفترة. كذلك لم يجد الغزالي ضآلته في الفلسفة ورآها غير جديرة بما يمنحها الناس من ثقة،إذن انتقد الفلاسفة ولم يجد ضآلته عندهم فإتجه إلى ثالث فرقة من أصناف الباحثين عن الحق وهي الباطنية أو التعليمية


[]ثالثا: الباطنية ولقد انتقدهم

في عهد الخليفة العباسي المستظهر برزت فرقة تسمى الباطنية وكانت ترى أنه يجب تأويل القرآن والبحث في باطنه وعدم قبول ظاهره فقد كانوا يؤمنون بالمعاني الباطنة وإن لهذه الفرقة أفكار ضآلة وملحدة حتى أنها كانت تهدف إلى التشكيك في أركان الشريعة فمثلا يقولون ما الهدف من رمي الحجارة وما الداعي للسعي بين الصفا والمروة؟ إذن كانت فرقة ملحدة تكفيرية خطيرة أحس الخليفة العباسي بخطرها فطلب من الإمام الغزالي أن يؤلف كتاب يقوم فيه بالرد عليهم. فتمعن الغزالي بأفكارهم وتعمق بها وكتب كتاب فضائح الباطنية الذي خصص به جزء امتدح فيه خلافة المستظهر حتى أن البعض يسمى كتابه المستظهري وهنا نجد ارتباط الغزالي بالسياسة أيضا. عموما فلقد انتقد الغزالي الباطنية في كتابه وتأثر بكتب من سبقوه في نقد هذه الفرقة وعموما فقد استخدم الغزالي التأويل في انتقاده لهم وخاف أن يشك الناس أنه منهم فنفى ذلك وقال أنه يجمع بين التنزيل والتأويل وهنا تظهر عبقرية الغزالي عموما لا نستطيع أن نقول أنه تأثر بالباطنية وأتبعهم ولكنه كان هنا في مرحلة شك وهي مرحلة من مراحل سعيه نحو الحصن الذي لجأ إليه أخيرا وهو حصن التصوف. يقول الباطنية:[إن العقل لا يؤمن عليه الغلط، فلا يصح أخذ حقائق الدين عنه]. وإلى هذا الحكم انتهى الغزالي عند امتحانه للفلاسفة، فهم إذن في هذه النقطة متفقون. عماذا إذن يأخذون قضايا الدين في ثوبها اليقيني؟! يأخذونها عن الإمام المعصوم الذي يتلقى عن الله بواسطة النبي. أحبب بهذا الإمام وبما يأتي عن طريقه. ولكن أين ذلك الإمام، فتش عنه الغزالي طويلا فلم يجده، وتبين أنهم فيه مخدوعون، وأن هذا الإمام لا حقيقة له في الأعيان، فعاد أدراجه وكرّ راجعا، بعد ما ألف كتبا ضدهم أوجعهم فيها نقدا وتفنيدا كما يقول هو. وأيضا لم يجد الغزالي ضآلته عند الباطنية، ورآهم غارقين في حيرة بقيت رابعة الفرق، بقي المتصوفة


[]رابعا: الصوفية ولقد وجد ضالّته معهم

المتصوفة يقولون بالكشف والمعاينة، والاتصال بعالم الملكوت، والأخذ عنه مباشرة، والإطلاع على اللوح المحفوظ وما يحتويه من أسرار، ولكن ما الطريق إلى الكشف والمعاينة ؟، أجابوه بأنها علم وعمل. مضى الغزالي يستوضحهم ويطبق على نفسه حتى أدت به الحال إلى أن [ترك هذا الجاه العريض والشأن المنظوم الخالي من التكدير والتنغيص والأمن المسلًّم الصافي عن منازعة الخصوم] وخرج هائما على أوجهه في الصحارى والقفار، ذاهبا مره إلى الشام، وأخرى إلى الحجاز، وثالثة إلى مصر. كل ذلك فرارا بنفسه من الناس، وجريا وراء الخلوة، تطبيقا لما أشار عليه الصوفية، الذين يرون أن أساس طريقتهم. [قطع علائق القلب عن الدنيا، بالتجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والإقبال بكنه الهمة على لله، ذلك لا يتم إلا بالإعراض عن الجاه والمال، والهرب من الشواغل والعلائق، بل يصير قلبه إلى حالة يستوى فيها وجود كل شيء وعدمه] ومن تمام طريقهم أيضا كما يقول الغزالي: "أن تخلو بنفسك في زاوية، تقتصر، من العبادة على الفرائض والرواتب وتجلس فارغ القلب، مجموع الهم، مقبلا بذكرك على الله، وذلك في أول الأمر بأن تواظب باللسان على ذكر الله، فلا تزال تقول: الله، مع حضور القلب وإدراكه، إلى أن تنتهي إلى حالة لو تركت تحريك اللسان لرأيت كأن الكلمة جارية على لسانك لكثرة اعتياده، ثم يصير مواظبا عليه، إلى أن لا يبقى في قلبك إلا معنى اللفظ، ولا يخطر ببالك حروف اللفظ وهيئات الكلمة، بل يبقى المعنى المجرد حاضرا في قلبك على اللزوم والدوام، ولك اختيار إلى هذا الحد فقط، ولا اختيار بعده لك، إلا في الاستدامة لدفع الوساوس الصارفة، ثم ينقطع اختيارك فلا يبقى لك إلا الانتظار لما يظهر من فتوح ظهر مثله للأولياء، وهو بعض ما يظهر للأنباء... ومنازل أولياء الله فيه لا تحصى... فهذا منهج الصوفية؛ وقد رد الأمر فيه إلى تطهير محض من جانبك وتصفية وجلاء، ثم استعداد وانتظار فقط] وإيضاح ذلك أن القلب إذا طهر من أدران المعاصي، وصقل بالطاعات،أشرقت صفحته، فانعكس عليها من اللوح المحفوظ ما شاء الله أن يكون، وهذا هو العلم المعروف بالعلم اللدني أخذا من قول القرآن: "وآتيناه من لدنا علما" وفسروا الرزق في قول القرآن: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" بالعلم من غير تعلم. طبّق الغزالي هذا المنهج على نفسه حتى طهرت وصقل قلبه، كما يحدثنا هو (وانكشف لي أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها، والقدر الذي أذكره لينتفع به، أني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق،وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلا، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم، في ظاهرهم وباطنهم، مقتبسة من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به... وأنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتا، ويقتبسون منهم فوائد] إذن عرف الغزالي ما كانت تتوق إليه نفسه من المعارف، وأدركها إدراكا يأمن معه الخطأ. وبذلك يكون الغزالي قد تخلص من الشك الذي يدور حول معرفة الفرقة الناجية بعد أن تخلص من الشك الذي يدور حول موازين الحقيقة. وأخيرا وجد الغزالي ما كان يفتش عنه، في نهاية مطافه، وجده عند المتصوفة.. وجد يقينه المنشود..



[]الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة

الذي انتقد فيه الغزالي الفلسفة نقدا شديدا، حتى كانت الغاية من الكتاب هي انتزاع الثقة من الفلسفة ولقد استعرض الغزالي في كتابه مناهج الفلاسفة وأدلتهم، واستخدام العقل وحده للكشف عن قصورها وعجزها وضعفها عملا داخل صميم الفلسفة إنه عمل يمكن تصويره بأنه بحث في طاقة العقل وهل يمكن أن يكون عملا كهذا بعيدا عن مجال الفلسفة؟
ومن مقولات أرسطو: (من ينكر الميتافيزيقا، يتفلسف ميتافيزيقيا). [فلنتفلسف إذا اقتضى الأمر أن نتفلسف، فإن لم يقتض الأمر التفلسف وجب أن نتفلسف لنثبت أن التفلسف لا ضرورة له] وقال بعض الفلاسفة الميتافيزيقيين لخصومهم من الفلاسفة الوضعيين: (إنهم الفلاسفة الذين يفاخرون بأنهم ليسوا بفلاسفة، إن موقفهم من إنكار الفلسفة موقف فلسفي لا محالة). وعلى هذا القياس يكون الغزالي قد تفلسف وهو يهدم الفلسفة، فالتهافت إذن إن لم يكن فلسفي الغاية فهو فلسفي الموضوع.


[]من أشهر كتب الغزالي

إحياء علوم الدين
بداية الهداية
المنقذ من الظلال
مقاصد الفلاسفة
تهافت الفلاسفة
معيار العلم (مقدمة تهافت الفلاسفة)
محك النظر (منطق)
ميزان العمل
الإقتصاد في الأعتقاد
المستصفى في علم أصول الفقه
الوسيط في المذهب
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
فضائح الباطنية
القسطاس المستقيم
فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة
التبر المسبوك في نصحية الملوك
ايها الولد المحب
كمياء السعادة (بالفارسية مثل كتاب الإحياء)
شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل
المنخول في علم الأصول
وكثير من الكتب في شتى العلوم والبحوث

الفاروق
16 -12- 2008, 11:12 AM
جميل منك اخي المشهور هذا السرد التوثيقي لشخصيات لطالما عرفنا عنها الشيء القليل

وها انت تثري معلوماتنا بما اتيتنا به

شكرا لك اخي المشهور

المشهور
16 -12- 2008, 01:11 PM
هو الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني ، ولد سنة 209 هـ، 824م .


حياته

توجه الإمام ابن ماجة ككثير من أئمة الحديث في ذلك العصر إلى مجالس العلم في سن مبكرة ، حتى أحس بضرورة الرحيل لتحصيل العلم ، فهاجر إلى العديد من البلاد كالالشام ، و الكوفة ، ودمشق ، و الحجاز ، و مصر و غيرها من الأمصار متعرفا و متطلعا على العديد من مدارس الحديث النبوي الشريف ، فأتاحت له الفرصة أن يلتقي بعدد من الشيوخ في كل قطر و في كل بلاد ارتحل إليها .
فسمع من شيوخ البلاد كأبي بكر بن أبي شيبة ، و محمد بن عبد الله بن نمير ، و جبارة ابن المفلس ، و هشام بن عمار ، و محمد بن رمح ، و داود بن رشيد ، و علقمة بن عمرو الدارمي ، و أزهر بن مروان ، و محمد بن بشار ، و عمرو ابن عثمان بن سعيد وغيرهم من كبار الأئمة وعلماء الحديث .

[]أقوال بعض العلماء عن ابن ماجة

قال أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني : ابن ماجة ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة و حفظ . ثم قال : كان عالما بهذا الشأن صاحب تصانيف منها التاريخ و السنن و ارتحل إلى الشام و الالعراق و مصر و غيرهم من البلاد .
وصفه الإمام الذهبي بأنه : الحافظ الكبير المفسر صاحب السنن و التفسير و محدث تلك الديار .

[]تلامذته

لم يقتصر النشاط العلمي لابن ماجة على التأليف بل تعداه إلى التعليم و التدريس ، و أشهر من روى عنه و تتلمذ على يده : ابن سيبوية ، و محمد بن عيسى الصفار ، و اسحاق بن محمد ، و علي بن إبراهيم بن سلمة القطان ، و أحمد بن إبراهيم ، و سليمان بن يزيد القزويني ، و أحمد بن روح البغدادي و غيرهم من مشاهير الرواة .

[]وفاته

توفي رحمه الله في شهر رمضان سنة 273 هـ، الموافق 886م ، و صلى عليه أخوه أبو بكر و تولى دفنه مع أخيه الآخر أبو عبد الله و ابنه عبد الله بن محمد بن يزيد .

[]مؤلفاته

من أهم ما خلف الإمام رحمه الله :
كتاب السنن (سنن ابن ماجة) متداول حاليا .
تفسير حافل للقرآن الكريم كما قال ابن كثير .
تاريخ ممتاز أرخ فيه من عصر الصحابة إلى عصره .
و لم يبق من هذه الآثار القيمة إلا كتاب (سنن ابن ماجة)




عالم مسلم
الاسم: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني
اللقب: ابن ماجه
ميلاد: 824 م
وفاة: 887 م
مذهب: شافعي
الاهتمامات الرئيسية: الحديث، التفسير، التاريخ
أعمال: سنن ابن ماجه

المشهور
16 -12- 2008, 01:16 PM
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عبد الله بن إدريس الصقلي أو الشريف الإدريسي عالم عربي ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي وفاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله، ومن هنا جاء لقبه بالشريف لنسبه لرسول الله صلى الله عليه وسلّم .
أحد كبار الجغرافيين في التاريخ ومؤسسين علم الجغرافيا، كما أنه كتب في التاريخ ، والأدب ، والشعر ، والنبات ودرس الفلسفة ، والطب ، والنجوم ،في قرطبة.
ولد في مدينة سبتة في المغرب الأقصى عام 493 هـ (1100 ميلادية) و مات عام 560 هـ (1166م) . تعلم في البيلق و طاف البلاد فزار الحجاز و مصر . وصل سواحل فرنسا و إنكلترا . سافر إلى القسطنطينية وسواحل آسيا الصغرى . عاش فترة في صقلية ونزل فيها ضيفا على ملكها روجر الثاني ، تركها في أواخر أيامه ، ليعود إلى بلدته سبتة حيث توفي .
استخدمت مصوراته و خرائطه في سائر كشوف عصر النهضة الأوربية . حيث لجأ إلى تحديد اتجاهات الأنهار والمرتفعات والبحيرات ، وضمنها أيضًا معلومات عن المدن الرئيسية بالإضافة إلى حدود الدول.

أعماله

اختار الإدريسي الانتقال إلى صقلية بعد سقوط الحكومة الإسلامية ، لأن الملك النورماني في ذلك الوقت "روجر الثاني" كان محباً للمعرفة . شرح الإدريسي لروجر موقع الأرض في الفضاء مستخدمًا في ذلك البيضة لتمثيل الأرض ، شبه الإدريسي الأرض بصفار البيضة المحاط ببياضها تماما كما تهيم الأرض في السماء محاطة بالمجرَّات .
أمر الملك الصقلي روجر الثاني له بالمال لينقش عمله خارطة العالم والمعروف باسم " لوح الترسيم " على دائرة من الفضة. في إحدى المرات قدم وصفًا عن وضع السودان ، وعن حالة مدن مثل " المواقع بدقة متناهية تماماً ، كما هي على أرض الواقع ، مع أنها كانت فقط من خلال الاستماع إلى بعض القصص والكلمات . استخدم الإدريسي خطوط العرض أو الخطوط الأفقية على الخريطة والكرة الأرضية التي صنعها ، استخدمت خطوط الطول من قبله إلا أن الإدريسي أعاد تدقيقها لشرح اختلاف الفصول بين الدول . دُمِّرت تلك الكرة خلال اضطرابات مدنية في صقلية بعد وفاة الملك " روجر الثاني " .
حدد الادريسي مصدر نهر النيل ، ففي موقع معين وضع نقطة تقاطع نهر النيل تحت خط الاستواء ، وهذا هو موقعه الصحيح . قبل دخول مصر تلتقي روافد نهر النيل في الخرطوم عاصمة السودان ، يتشكَّل نهر النيل من نهرين هما النيل الأبيض والنيل الأزرق ، يجري هذان النهران عبر أراضي السودان ويلتقيان في الخرطوم التي تقع تحت خط الاستواء . إن تحديد موقع نهر النيل يُلغي نظرية بطليموس أن مصدر نهر النيل هو تلة في القمر.

[]مؤلفاته

ألف الإدريسي كتابه المشهور (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) والمسمى أيضاً (كتاب رجار) أو (الكتاب الرجاري) وذلك لأن الملك رجار ملك صقلية هو الذي طلب منه تأليفه كما طلب منه صنع كرة من الفضة منقوش عليها صورة الأقاليم السبعة، ويقال أن الدائرة الفضية تحطمت في ثورة كانت في صقلية، بعد الفراغ منها بمدة قصيرة، وأما الكتاب فقد غدا من أشهر الآثار الجغرافية العربية، أفاد منه الأوروبيون معلومات جمة عن بلاد المشرق، كما أفاد منه الشرقيون، فأخذ عنه الفريقان ونقلوا خرائطه، وترجموا بعض أقسامه إلى مختلف لغاتهم.
في السنة التي وضع فيها الإدريسي كتابه المعروف، توفي الملك رجار فخلفه غليام أو غليوم الأول، وظل الإدريسي على مركزه في البلاط، فألف للملك كتاباً آخر في الجغرافيا سمّاه (روض الأنس ونزهة النفس) أو (كتاب الممالك والمسالك)، لم يعرف منه إلا مختصر مخطوط موجود في مكتبة حكيم أوغلو علي باشا باسطنبول. وذكر للإدريسي كذلك كتاب في المفردات سماه (الجامع لصفات أشتات النبات)، كما ذكر له كتاب آخر بعنوان (انس المهج وروض الفرج).
ينظرالأوروبيون إلى ما يسمى بالعصور الوسطى من ناحية الأهمية التاريخية باعتبارها مرحلة لا قيمة لها، هذا إن لم تكن سلبية. بل إنهم يدعون هذه الحقبة من الزمان أيضاً "العصور المظلمة". ومثلما يوحي هذا الاسم، غالباً ما يمر الباحثون مرور الكرام عليها حين يتعلق الأمر بدراسة التطورات المهمة التي شهدتها. إلى حد كبير يمكن تبرير وجهة النظر هذه، غير أن العصور الوسطى لم تكن حقبة من الظلام المطبق كلها.
حين كانت القارة العجوز تعاني في معظمها من الركود الفكري، كانت الأراضي الواقعة إلى الجنوب منها مسرحاً لحركة بحثية علمية ومنهجية نشطة جداً. ولعل من الأمثلة التي تستحق الذكر على ذلك هي صقلية النورماندية (جزء من إيطاليا حالياً) التي استفادت كثيراً من الحضور العربي المباشر فيها ذلك الوقت. فقبل أن يستولي النورمانديون على صقلية، كان العرب هناك يعملون بجد كبير على تطوير المعارف العلمية الإغريقية والفارسية. وقد أدرك النورمانديون أهمية هذه الجهود العلمية وأبدو دعمهم العلني لها. وفي مثل هذا الجو، أصبحت مدينة باليرمو في صقلية مركزاً مهماً للتطور الفكري والفني. وفيها وجد الإدريسي، وهو العالم العربي الذي لعب دوراً مهماً في تحقيق هذا التطور، الدعم المطلوب لإنجازاته في ذلك الزمن الذي عرف بالعصور المظلمة.

[]الإدريسي: سيرة مصغرة

كانت حياة الإدريسي نموذجاً نمطياً لحياة العلماء العرب في العصور الوسطى. فقد كان حسن التعليم وكثير الترحال. ولد أبو عبدالله عبدالله محمد بن محمد بن الشريف الإدريسي قرابة العام 1100 في مدينة سبتة المغربية (خاضعة للسيطرة الإسبانية حالياً). بعض المصادر التي تحدثت عن حياة الإدريسي ترجع نسبه عبر سلسلة من الوجهاء والأمراء إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام. كما أن الإدريسي هو سليل خلفاء الدولة الحموية التي لم تعمر طويلاً ( 1016 – 1058) التي حكمت جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية وشمال أفريقيا. كما أن خلفاء الدولة الحموية هذه ينتسبون إلى قبيلة الأدارسة العربية في المغرب (789-985) والتي أخذ الإدريسي اسمه منها. ويقال أن قبيلة الأدارسة تنتسب إلى الحسن ابن علي حفيد النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
سبتة في المغرب، مسقط رأس الإدريسي، هي المدينة التي انسحب الحمويون إليها بعد أن خسروا ملقة في إسبانيا عام 1057. ومن سبتة كان الإدريسي ينطلق في أسفاره في كل أرجاء المنطقة حيث تعرف على أدق تفاصيل شمال أفريقيا وشبه الجزيرة الأيبيرية. ولاحقاً سافر الإدريسي إلى قرطبة للدراسة قبل أن يمضي بعض السنوات من عمره في الجزائر والمغرب. ومع توسيعه لبحوثه رأى أن من الضروري له أن يوسع أسفاره حيث وصل إلى البرتغال وشمال إسبانيا وفرنسا وانكلترا.

[]صقلية من الحكم العربي إلى النورماندي

من الجدير بالذكر أن صقلية كانت خاضعة لحكم العرب قبل استيلاء النورمانديين عليها. ولهذا فقد كان من السهل انتشار أعمال العرب المسلمين براً إلى المنطقة الأوروبية عموماً نحو الشمال والغرب. وخلال الحكم العربي للجزيرة أنتج العلماء المسلمون أفكاراً واكتشافات علمية جديدة في أوروبا التي كانت تعاني من الركود الفكري العام. غير أن الغزاة النورمانديون تمكنوا من التقدم جنوباً إلى صقلية في القرن الحادي عشر في الفترة بين 1065-1071 مروراً بمناطق شاسعة في أوروبا انطلاقاً من انكلترا.
كما أن من الجدير بالذكر أن الغزاة النورمانديين تعاملوا بتقدير كبير مع الإنجازات العلمية والفنية والثقافية العربية كما لم يعملوا على إيقاف عمل العرب في هذه الميادين. فهم لم يحفظوا إنجازات المسلمين فحسب بل أنهم سمحوا للعلماء المسلمين بمتابعة عملهم ودعموهم في إنجازها أيضاً. وكان هذا يعود في الوجه الأكبر منه إلى الرؤية التي تحلى بها الملك روجر الثاني (1097-1154) حاكم صقلية في ذلك الوقت. كان روجر الثاني داعماً قوياً للبحث العلمي والإنجازات الفنية. وكان على وجه الخصوص شغوفاً بعلم الجغرافيا واكتشف أن معارف العرب في هذا المجال لا تقدر بثمن.
ولهذا فقد جمع مكتبة ضخمة من المخطوطات والخرائط الجغرافيا العربية وأحاط نفسه بالخبراء في هذا المجال. وعلى ما يبدو فإن الموقع الجغرافي لمدينة باليرمو في صقلية قد جعل من السهل على روجر الثاني أن يفعل ذلك. لقد كانت صقلية معبراً للتجار والبحارة والعلماء والحجاج والغزاة من مختلف الأنحاء وفي شتى الاتجاهات في ذلك الزمن.
حينها قرر روجر الثاني أن ينجز خريطة للعالم وكتاباً يصف جغرافيا الأرض. وتقول بعض المصادر التاريخية أن عائلة الإدريسي، الحمويين، كانت أصحاب حضور قوي في صقلية العربية وساهمت في ذيوع صيت معارفه العلمية. وحين سمع روجر الثاني بأمر الإدريسي، أعجب بما سمع عنه ودعاه للالتحاق به في صقلية. وعرض الملك على الإدريسي دعمه لإنجاز خريطته الشهيرة والكتاب المصاحب لها. وفي الدعوة قال له الملك: "إنك ابن عائلة من الخلفاء. ولهذا السبب، حين تكون بين المسلمين فإن ملوكهم سيسعون وراء قتلك، أما إذا ما كنت معي فسأضمن لك سلامتك الشخصية."

[]الإدريسي في صقلية النورماندية

سواء كان لهذه الكلمات أي أثر في إقناع الإدريسي أم لا، فقد قبل دعوة الملك بسرور لأنه نفسه كان متحمساً جداً لهذا المشروع العلمي. وبالفعل وجد الإدريسي في الملك روجر الراعي المثالي لعمله. بعض أترابه العرب والمسلمين لم يعجبهم قراره بالعمل في بلاط ملك نصراني، غير أنه كان على قناعة بأن نتائج عمله العلمي يجب أن تفيد كل الأديان. وهكذا سافر إلى صقلية عام 1145، على الرغم من أن أول زيارة له إلى الجزيرة كانت قبلها بخمس أو ست سنوات وكان المشروع الذي ينتظره هو توفير كل المعلومات المعروفة عن المواقع الدقيقة للمدن (بما في ذلك ذكر خط إحداثيات العرض والطول) و مواقع المناطق المناخية المتباينة إضافة إلى المسافات بين الأماكن المأهولة بالسكان لمساعدة المسافرين والملاحين.
ولمساعدة الإدريسي في هذا المشروع الضخم، وفر الملك روجر الثاني له كل الأدوات والموارد التي طلبها. كما أنه، وبمساعدة الإدريسي نفسه، جمع فريقاً من الناس لإرسالهم إلى أصقاع العالم البعيدة من أجل أن يجمعوا معلومات عيانية تعتمد على تقصياتهم المباشرة، وحين عودتهم كان هؤلاء يقدمون التقارير والمخطوطات التي أعدوها في مهماتهم للإدريسي.

[]إنجازات الإدريسي في صقلية

كانت الإنجازات الأكثر أهمية التي نجمت عن أعمال الإدريسي في صقلية وتعاونه مع الملك النورماندي ثلاثة وهي: خريطة كروية فضية للأرض وخريطة أخرى للعالم تقسم كوكب الأرض إلى سبع مناطق مناخية وكتاب يقدم فيه شروحاً مفصلة عن الكرة الأرضية التي صنعها. كان عنوان الكتاب هو "نزهة المشتاق في اختراق الأفاق". واعترافاً بجهد الملك روجر الثاني يشار إلى هذا الكتاب أيضاً باسم "كتاب روجر" أو "الكتاب الروجري". ومع كل ما فيه من خرائط ومواد علمية وإشارات إلى الأعمال الجغرافية الإغريقية والعربية، احتاج الكتاب 15 عاماً حتى اكتمال إنجازه أوائل عام 1154. وقد توفي الملك روجر الثاني بوقت قصير بعدها.
يعتبر نزهة المشتاق أضخم وأفضل مشروع جغرافي أنتجته أوروبا في العصور الوسيطة. وقد اكتسب أهمية خاصة لأوصافه التي قدمها عن منطقة البحر المتوسط وشبه جزيرة البلقان. كما أثار الإدريسي في كتابه هذا القضية الجدلية الكبيرة في عصره حيث أكد أن الأرض كروية. ورد على الاعتراضات التي وجهت إلى نظريته هذه بالقول: البعض يحتج بالقول أن السوائل (البحار) لا يمكن أن تتماسك مع محيط مدور، غير أن الحقيقة هي أنها يمكن أن تتماسك حيث تحتويها حالة من التوازن المتواصل.
وما يؤسف له هو أن كرة الإدريسي الفضية قد ضاعت مع الوقت ولا نعرف عنها إلا من المخطوطات التي ذكرتها. أما فيما يتعلق بخرائطه التي وضعها للعالم فإن النسخ الأقدم عنها فهي خريطة الجزيرة العربية التي نشرها باحث ألماني في القرن الماضي (1931) واستمدها من أطلس يعود إلى تلك الحقبة. ثم نشرت نسخة معدلة عنها بعدها بعشرين عاماً في العراق عام (1951).
[]وجوه أخرى

إلى جانب الجغرافيا، كان الإدريسي مهتماً أيضاً بالطب والمنهج الطبي. فقد وضع جهوده العلمية في هذا المجال في كتاب أسماه "كتاب الأدوية المفردة" الذي وصف فيه الأدوية وخواصها مستخدماً اثني عشرة لغة. لكن العالم في العموم يتذكر الإدريسي لإنجازاته الجغرافية في العصور الوسطى. ولا يعرف الكثير عن السنوات الأخيرة من حياته. ربما يكون وقع ضحية الاكتئاب حين عرف بأن كوكبه الفضي قد سُرق خلال شغب قام به رعاع نورمانديون عام 1161. وتوفي الإدريسي بعدها بخمس سنوات في صقلية عام 1166. غير أن تركته وأثره العلميين عاشا طويلاً بعدها. فقد كان الإدريسي أشهر جغرافي عربي ومسلم عرفه الأوروبيون وربما كان هذا يعود في وجه منه إلى وجوده في صقلية واتصال الجزيرة الدائم مع البحارة والتجار القادمين من إقليم المتوسط وسواحل الأطلسي وبحور الشمال.

المشهور
16 -12- 2008, 10:08 PM
بن سيرين هو أبوبكر محمد بن سيرين البصري التابعي الكبير، والإمام القدير في التفسير، والحديث، والفقه، وتعبير الرؤيا، والمقدم في الزهد والورع وبر الوالدين، توفي 110 للهجرة بعد الحسن البصري بمائة يوم، وكان عمره نيفاً وثمانين سنة.
كان ابن سيرين قصيراً، عظيم البطن، به صمم، كثير الضحك والمزاح، عالماً بالحساب، والفرائض، والقضاء، ذا وفرة، يفرق شَعْره ويخضب بالحناء، يصوم يوماً ويفطر يوماً.
وقد اشتهر ابن سيرين بتعبير الرؤى والأحلام بما شكل مدرسة في علم تفسير الأحلام، وهو علم من العلوم الشرعية والفراسات الربانية، من أبرز مؤلفات ابن سيرين كتاب تفسير الأحلام.

مــولده ونشــأته

ولد "محمد بن سيرين" رحمه الله في خلافة [عثمان بن عفان] . كان أبوه (سيرين) مملوكًا لانس بن مالك الصحابي، وكان من نصيبه بعد معركة عين التمر وهي بلدة غربي الكوفة افتتحها خالد بن الوليد في خلافة أبو بكر الصديق ، فأعتقه أنس. قال أنس بن سيرين : ولد أخي محمد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه وأمه اسمها (صفية) وكانت أمة لابي بكر الصديق فأعتقها أيضًا. عرف أبوه وأمه بالصلاح وحُسن السيرة.

طلبه للــعلم

نشأ "محمد بن سيرين" في بيت تحوطه التقوى والورع واتصل بمجموعة كبيرة من الصحابة م مثل: زيد بن ثابت ، عمران بن الحصين ، انس بن مالك, أبو هريرة ، عبد الله بن الزبير ، عبد الله بن عباس ، عبد الله بن عمر أقبل "محمد بن سيرين" على هؤلاء الصحب الكرام ينهل من علمهم وفقههم وروايتهم لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم. قال هشام بن حسان : أدرك محمد ثلاثين صحابياَ .
ومن تلاميذه / قتادة ، وأيوب ، و يونس بن عبيد ، و ابن عون ، و خالد الحذّاء ، وهشام بن حسان ، و عوف الأعرابي ، و قرة بن خالد ، ومهدي بن ميمون ، و جرير بن حازم ، و أبو زياد محمد بن سليم ، و يزيد بن إبراهيم التستري ، و عقبة بن عبد الله الأصم و غيرهم خلق كثير .

شهـرته

اشتهر محمد بن سيرين وذاع صيته وعلت شهرته في البلاد وعُرف بالعلم والورع وقد كانت له مواقف مشهورة مع ولاة بني أمية صدع فيها بكلمة الحق وأخلص النصح لله ولرسوله؛ منها: سأله مرة عمر بن هبيرة والي بني أمية على (العراقين): كيف تركت أهل مصرك يا أبا بكر (كنية ابن سيرين)؟! فقال محمد بن سيرين: تركتهم والظلم فيهم فاش وأنت عنهم لاهٍ. فغمزه ابن أخيه بمنكبه، فالتفت إليه قائلا: إنك لست الذي تُسأل عنهم وإنما أنا الذي أسأل وإنها لشهادة (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) فأجزل ابن هبيرة له العطاء فلم يقبل، فعاتبه ابن أخيه قائلا: ما يمنعك أن تقبل هبة الأمير؟ فقال: إنما أعطاني لخير ظنه بي، فإن كنت من أهل الخير كما ظن، فما ينبغي لي أن أقبل، وإن لم أكن كما ظن، فأحرى بي ألا استبيح قبول ذلك.

ورعـــه

ومن ورع محمد بن سيرين رحمه الله أنه سمع أحد الناس يسب الحجاج بن يوسف بعد وفاته فقال له:" صه يا ابن أخي، فإن الحجاج مضى إلى ربه، وإنك حين تقدم على الله عز وجل ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج، فلكل منكما يومئذ شأن يغنيه، واعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم كما سيقتص للحجاج ممن يظلمونه، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بسب أحد" . منح الله ابن سيرين سمتًا صالحًا وقبولا في قلوب الناس، فكان الناس إذا رأوه في السوق وهم غارقون في غفلتهم انتبهوا وذكروا الله وهللوا وكبَّروا. وكانت له تجارة وله بيع وشراء في السوق فإذا رجع إلى بيته بالليل أخذ في القيام يتلو القرآن ويبكي. وكان في تجارته ورعًا لدرجة أنه ذات مرة اشترى زيتًا بأربعين ألفًا مؤجلة، فلما فتح أحد زقاق الزيت وجد فيه فأرًا ميتًا متفسخًا فقال في نفسه: إن الزيت كله كان في المعصرة في مكان واحد وإن النجاسة ليست خاصة بهذا الزق دون سواه، وإن رددته للبائع بالعيب فربما باعه للناس. فأراق الزيت كله.

ثناء العلمـــاء عليه

قال مورق العجلي: " ما رأيت رجلا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين" .
قال بن عون : كان محمد يأتي بالحديث على حروفه وقال أيضاً : ما رأيت مثل محمد بن سيرين وقال حماد بن زيد ، عن عثمان البتى ، قال : لم يكن أحد بالبصرة أعلم بالقضاء من ابن سيرين . وعن حماد أيضاً عن عاصم ، سمعت مورقاً العجلي يقول : ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين . قال ابن عون ثلاثة لم تر عيناي مثلهم : ابن سيرين بالعراق ، والقاسم بن محمد بالحجاز ، ورجاء بن حيوة بالشام ، كأنهم التقوا فتواضوا . قال أبو عوانة : رأيت محمد بن سيرين في السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله . قال محمد بن جرير الطبري : كان ابن سيرين فقيهاً ، عالماً ، ورعاً ، أديباً ، كثير الحديث ، صدوقاً ، شهد له أهل العلم و الفضل بذلك ، وهو حجة .
((احتياطه في الحديث و الفتيا وبعض أموره ))
قال مهدي بن ميمون : رأيت محمد بن سيرين يحدث بأحاديث الناس ، وينشد الشعر ، ويضحك حتى يميل ، فإذا جاء بالحديث من المسند كلح و تقبض . قال أشعث : كان ابن سيرين إذا سئل عن الحلال و الحرام ، تغير لونه حتى نقول : كأنه ليس بالذي كان . قال ابن شبرمة : دخلت على محمد ابن سيرين بواسط فلم أر أجبن من فتوى منه ، ولا أجرأ على الرؤيا منه . قال هشام : ما رأيت أحداً عند السلطان أصلب من ابن سيرين . وكان ابن سيرين قد حبس في السجن على دين أصابه و قد حبسه مالك بن المنذر ، وقدر روى عبد الحميد بن عبد الله أن السجّان قال لإبن سيرين : إذا كان الليل فأذهب إلى أهلك فإذا أصبحت فتعال . قال لا والله ، لا أكون لك عوناً على خيانة السلطان .
عن ابن عون قال : أن محمد كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها .

وفـــاته

قال بن عون : كانت وصية محمد بن سيرين لأهله و بنيه : أن يتقوا الله و يصلحوا ذات بينهم و أن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين و أوصاهم بما أوصى به (( إبراهيم بنيه و يعقوب يا بنيّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنت مسلمون )) و أوصاهم ألا يدعوا أن يكونوا إخوان الأنصار و مواليهم في الدين ، فإن العفاف و الصدق خير و أبقى و أكرم من الزنى و الكذب قال غير واحد : مات محمد بعد الحسن البصري بمائة يوم ، سنة عشر و مئة . توفي محمد بن سيرين بعد أن عمَّر حتى بلغ السابعة والسبعين عامًا، رحمه الله.

المشهور
18 -12- 2008, 12:15 AM
هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. و يلقب بهارون الرشيد ولد (حوالي 763م - 24 مارس 809م) وهو الخليفة العباسي الخامس، وهو أشهر الخلفاء العباسيين. حكم بين 786 و 809 م. ووالدته الخيزران بنت عطاء‎ . وهو أكثر من تعرض تاريخه للتشويه والتزوير من خلفاء الإسلام، مع أنه من أكثر خلفاء الدولة العباسية جهادا وغزوا وأهتماما بالعلم والعلماء، و بالرغم من هذا أشاعوا عنه الأكاذيب وأنه لاهم له سوى الجواري والخمر والسكر، ونسجوا في ذلك القصص الخرافية ومن هنا كان إنصاف هذا الخليفة واجبا على كل مؤرخ مسلم. وكتب التاريخ مليئة بمواقف رائعة للرشيد في نصرة الحق وحب النصيحة وتقريب العلماء لا ينكرها إلا جاحد أو مزور، ويكفيه أنه عرف بالخليفة الذي يحج عاما ويغزو عاما.

نشأته

ولد هارون في 148 هجرياً، وكان مولده في مدينة الري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان. نشأ الرشيد في بيت ملك، وأُعد ليتولى المناصب القيادية في الخلافة، وعهد به أبوه الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي إلى من يقوم على أمره تهذيبًا وتعليمًا وتثقيفًا، حتى إذا اشتد عوده واستقام أمره، ألقى به أبوه في ميادين الجهاد، وجعل حوله القادة الأكفاء، يتأسى بهم، ويتعلم من تجاربهم وخبراتهم، فخرج في عام 165 هـ اي 781م على رأس حملة عسكرية ضد الروم، وعاد محملاً بأكاليل النصر، فكوفئ على ذلك بأن اختاره أبوه وليًا ثانيًا للعهد بعد أخيه أبو محمد موسى الهادي

توليه الخلافة

تمت البيعة للرشيد بالخلافة في (14 من شهر ربيع الأول 170هـ= 14 من سبتمبر 786م)، بعد وفاة أخيه موسى الهادي، وكانت الدولة العباسية حين آلت خلافتها إليه مترامية الأطراف كثيرا تمتد من وسط آسيا حتى المحيط الأطلنطي، معرضة لظهور الفتن والثورات، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحازمة يفرض سلطانها الأمن والسلام، وتنهض سياستها بالبلاد، وكان الرشيد أهلاً لهذه المهمة الصعبة في وقت كانت فيه وسائل الإتصال شاقة، ومتابعة الأمور مجهدة.

أعماله

بتولي الرشيد الحكم بدأ عصر زاهر كان واسطة العقد في تاريخ الدولة العباسية التي دامت أكثر من خمسة قرون، ارتقت فيه العلوم، وسمت الفنون والآداب، وعمَّ الرخاء ربوع الدولةالإسلامية. ويزداد إعجابك بالرشيد حين تعلم أنه أمسك بزمام هذه الدولة وهو في نحو الخامسة والعشرين من عمره، فأخذ بيدها إلى ما أبهر الناس من مجدها وقوتها وازدهار حضارتها.
كما استعمل الرشيد الرقة عاصمة له بين عامي 796 و808 .
وأنشأ بمايعرف ببيت الحكمة وزودها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الأرض. وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة، وخُصصت بعضها للكتب، وبعضها للمحاضرات، وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين. وغدت بغداد قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانت المساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التي كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأى والمناقشة، وثراء الجدل والحوار. كما جذبت المدينة الأطباء والمهندسين وسائر الصناع. وكان الرشيد نفسه يميل إلى أهل الأدب والفقه والعلم، حتى ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته.

الرشيد والبرامكة

أحاط الرشيد نفسه بكبار القادة والرجال من ذوي القدرة والكفاءة وخاصةً من البرامكة أمثال يحيى بن خالد البرمكي حتى حدث نزاع بين الخليفة الرشيد والبرامكة ونتج عن ذلك أن الرشيد حبس البرامكة وعلى رأسهم كبيرهم وأميرهم يحي بن خالد البرمكي.

الرشيد محارباً

كانت شهرة هارون الرشيد قبل الخلافة تعود إلى حروبه ضد الروم، فلما ولي الخلافة استمرت الحروب بينهما، وأصبحت تقوم كل عام تقريبا .واضطرت دولة الروم أمام ضربات الرشيد المتلاحقة إلى طلب الهدنة والمصالحة، فعقدت إيريني ملكة الروم صلحًا مع الرشيد، مقابل دفع الجزية السنوية له في سنة 181هـ، وظلت المعاهدة سارية حتى نقضها إمبراطور الروم، الذي خلف إيريني في سنة 186هـ ، وكتب إلى هارون: "من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ (أي بمعنى القلعة القوية)، وأقامت نفسها مقام البَيْدق (أي بمعنى الجندي الضعيف)، فحملت إليك من أموالها، ما كنت حقيقًا بحمل أضعافه إليها، ولكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك".
فلما قرأ هارون هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبًا شديدًا، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: "من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام".
وخرج هارون بنفسه في 183 هـ، حتى وصل هرقلة واضطر نقفور إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الرشيد كما كانت تفعل إيريني من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد الرشيد إلى قتاله في عام 188هـ وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه.

الرشيد و شارلمان

أراد شارلمان أن يقلل من خطر هجوم بيزنطية عليه فوضع خطة لعقد اتفاق ودي مع هارون الرشيد، وقد أيد هارون ما نشأ بينهما من حسن التفاهم بأن أرسل إليه عدداً من الفيلة ومفاتيح الأماكن المقدسة في بيت المقدس. وردّ الإمبراطور الشرقي على ذلك بأن شجع أمير قرطبة على عدم الولاء لبغداد، وانتهى الأمر في عام 812 حين اعترف إمبراطور الروم بشارلمان إمبراطوراً نظير اعترافه بأن البندقية وإيطاليا الجنوبية من أملاك بيزنطية, ومن المواقف الطريفة التى حدثت بين الرشيد وشارلمان انه ارسل اليه ساعة مائية دقاقة وتحسب الثوانى بدقة عالية ففكر شارلمان هو وكبار القصر في هذا فظنوا انها سحرا وظنوا ان الرشيد يريد ان يدبر لهم مكيدة فضحك الرشيد عندما سمع هذا الكلام وهذا خير دليل على تقدم العرب على العالم وتأخر أوروبا علميا وثقافيا في هذا الوقت.
وفي معرض تقديم المستشرقة الألمانية زغريد هونكة في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب لشارلمان ذكرت أنه حالف هارون الرشيد على خلفاء الأندلس الأمويين.

الرشيد كما يراه علماء الإسلام والمؤرخون

تعرضت صورة هارون الرشيد لكثير من التشويه من قبل من يختلفون معه في الفكر والمنهج ومنها الروايات الموضوعة التي رواها الأصفهاني في كتابه الأغاني والتي لا أصل لها وغيرها من المؤلفات المدسوسة والتي لاتعتمد على مصدر علمي أو أساس تبنى عليه ولنرجع إلى ماقاله أئمة الإسلام والمؤرخين المعتمدين في سيرة هذا الإمام الجليل. قال السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء:
وكان من أمير الخلفاء واجل ملوك الدنيا وكان كثير الغزو والحج كما قال فيه أبو المعالي الكلابي:
فمن يطلب لقاءك أويـرده فبالحرمين أو أقصى الثغور
ففي أرض العدو على طمر وفي أرض الترفه فوق كور
وقال أيضا: وكان أبيض طويلاً جميلا مليحاً فصيحاً له نظر في العلم والأدب. وكان يحب العلم وأهله ويعظم حرمات الإسلام ويبغض المراء في الدين والكلام في معارضة النص.
وقال الذهبي في ترجمته للرشيد ضمن كتابه سير أعلام النبلاء:
وكان من أنبل الخلفاء وأحشم الملوك ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي وأمه أم ولد اسمها خيزران.
وكان أبيض طويلاً جميلاً وسيما إلى السمن ذا فصاحة وعلم وبصر بأعباء الخلافة وله نظر جيد في الأدب والفقه قد وخطه الشيب أغزاه أبوه بلاد الروم وهو حدث في خلافته كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات ويتصدق بألف وكان يحب العلماء ويعظم حرمات الدين ويبغض الجدال والكلام ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه لا سيما إذا وعظ وكان يحب المديح ويجيز الشعراء ويقول الشعر. قال أبو معاوية الضرير: ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد إلا قال: صلى الله على سيدي ورويت له حديثه وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى ثم أقتل فبكى حتى انتحب. حج غير مرة وله فتوحات ومواقف مشهودة ومنها فتح مدينة هرقلة ومات غازياً بخراسان
== الرشيد وعصر التطور العلمي ==هذا هو
تطورت الأمة الإسلامية في عهد الرشيد أيما تطور وبرع المسلمون في عهده في كافة الفنون وفي ميادين الطب والهندسة, مومن العجائب ومارواه السيوطي والذهبي من أن هارون الرشيد كان يفكر في عمل قناة السويس الموجودة حاليا قبل أكثر من ألف عام وانتهى عن ذلك تحسبا لغزوات الروم ودخولهم الحجاز قال الذهبي: وقال المسعودي في مروجه: رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلي الفر ما فقال له يحيى البرمكي: كان يختطف الروم الناس من الحرم وتدخل مراكبهم إلى الحجاز ((وهي قناة السويس حاليا))

وفاة الرشيد

كان الرشيد على غير ما تصوره بعض كتب الأدب، دينا محافظًا على تكاليف الإسلام، وصفه مؤرخوه أنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا، وينفق على الفقراء من ماله الخاص، ولا يتخلف عن الحج إلا إذا كان مشغولاً بالغزو والجهاد، وكان إذا حج صحبه الفقهاء والمحدثون. وكان اذا دخل عليه الشاعر أبا العتاهيه ونصحه بكى بكاءا شديدا وأغمي عليه.
وظل عهده مزاوجة بين جهاد وحج، حتى إذا جاء عام 192 هـ، فخرج إلى خراسان لإخماد بعض الفتن والثورات التي أشتعلت ضد الدولة، فلما بلغ مدينة طوس أشتدت به العلة، وتُوفي في 3 من جمادى الآخر 193هـ،الموافق 4 من إبريل 809م، بعد أن قضى في الخلافة أكثر من ثلاث وعشرين سنة، وتعتبر هذه الفترة العصر الذهبي للدولة العباسية. ويقال عنه أنه بنى قبره قبل موته بفترة وكان يداوم على زيارة هذا القبر وكان يدعو الله ويبكى ويقول: ( يا من لا يزول ملكه أرحم من زال ملكه).

من أقواله الشهيرة

وقف أمام السحاب ذات مرة وقال لها: ( ياغمامة أمطرى حيثما شئت فخراجك عائد إلي )،(أي بمعنى زكاتك راجعة لبيت المال عندي). وهذا دلالة على سعة الدولة العباسية وبلوغها أوج عظمتها في عصره.

المشهور
18 -12- 2008, 01:05 PM
أبو إسحاق الشيرازي

أبو إسحاق الشيرازي, هو أبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي, شيخ الشافعية الذي يعد من أهم شيوخه، الإمام الفقيه, ولد بفيروزآباد في بلاد فارس أو ما يسمى حالياً إيران سنة 393هـ، والمتوفى ببغداد سنة 476هـ.
تفقه ببلده، ثم أنتقل منها إلى البصرة، ثم إلى بغداد سنة 415هـ، وما زال بها حتى أنتهت إليه رئاسة مذهب الشافعية في زمانه، وبنى له نظام الملك المدرسة النظامية ببغداد فدرس بها، وكان مضرب المثل في الزهد والقناعة.
المؤلفات

له مجموعة من المؤلفات أشهرها:
(المهذب). في الفقه.
(التنبيه) في الفقه.
(اللمع) في أصول الفقه.
طبقات الفقهاء.
بعض اقوال العلماء في أبى إسحاق الشيرازى

قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فيه:

كَانَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إمَامَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْمُدَرِّسَ بِبَغْدَادَ فِي النِّظَامِيَّةِ ، شَيْخَ الدَّهْرِ ، وَإِمَامَ الْعَصْرِ ، رَحَلَ إلَيْهِ النَّاسُ مِنْ الْأَمْصَارِ ، وَقَصَدُوهُ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ ، وَالْأَقْطَارِ ، وَكَانَ يَجْرِي مَجْرَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ قَالَ : وَكَانَ زَاهِدًا ، وَرِعًا مُتَوَاضِعًا ، مُتَخَلِّقًا ظَرِيفًا كَرِيمًا سَخِيًّا جَوَّادًا طَلْقَ الْوَجْهِ دَائِمَ الْبِشْرِ ، حَسَنَ الْمُجَالَسَةِ ، مَلِيحَ الْمُحَاوَرَةِ ، وَكَانَ يَحْكِي الْحِكَايَاتِ الْحَسَنَةَ ، وَالْأَشْعَارَ الْمُسْتَبْدَعَةَ الْمَلِيحَةَ ، وَكَانَ يَحْفَظُ مِنْهَا كَثِيرًا ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْفَصَاحَةِ .
.
قَالَ أبو الوفاء علي بن عقيل (شيخ الحنابلة) في أبى إسحاق الشيرازى:

شَاهَدْتُ شَيْخَنَا أَبَا إِسْحَاقَ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا إلَى فَقِيرٍ إلَّا أَحْضَرَ النِّيَّةَ ، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا قَدَّمَ الِاسْتِعَانَةَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخْلَصَ الْقَصْدَ فِي نُصْرَةِ الْحَقِّ ، وَلَا صَنَّفَ مَسْأَلَةً إلَّا بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكَعَاتٍ . فَلَا جَرَمَ شَاعَ اسْمُهُ ، وَانْتَشَرَتْ تَصَانِيفُهُ شَرْقًا ، وَغَرْبًا لِبَرَكَةِ إخْلَاصِهِ .
.

المشهور
18 -12- 2008, 01:07 PM
أحمد بن كثير الفرغاني

وهوأبو العباس أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني. عالِم رياضياتي وفلكي عربي مسلم، توفي بعد سنة 247هـ/861م، وولد في مدينة فرغانة ثم انتقل إلى بغداد وعاش فيها أيام الخليفة العباسي المأمون في القرن التاسع الميلادي. ويعرف عند الأوربيين باسم Alfraganus، ومن مؤلفاته كتاب جوامع علم النجوم والحركات السماوية وكتاب في الاسطرلاب وكتاب الجمع والتفريق.
ويُعَدُّ من أعظم الفلكيين الذين عملوا مع المأمون وخلفائه. ويقول سارطون عنه : >كان مازال على قيد الحياة في 861م. وهو من معاصري الخوارزمي وبني موسى وسند بن علي.
إسهاماته العلمية

كان الفرغاني عالِماً في الفلك وأحكام النجوم ومهندساً. ومن إسهاماته أنه حدد قطر الأرض بـ 6500 ميل، كما قدر أقطار الكواكب السيارة. يقول ألدو مييلي : >والمقاييس التي ذكرها أبو العباس الفرغاني لمسافات الكواكب وحجمها عمل بها كثيرون، دون تغيير تقريباً، حتى الفلكي كوبرنيكوس. وبذلك فقد كان لهذا العالِم الفلكي المسلم تأثير كبير في نهضة علم الفلك في أوروبا. وفي سنة 861م، كلفهُ الخليفة المتوكل على الله بالإشراف على بناء مقياس منسوب مياه نهر النيل في الفسطاط، فأشرف عليه وأنجز بناءه وكتب أسمه عليه.
مؤلفاته

لقد ترك الفرغاني عدداً من المؤلفات القيمة، ومن أشهرها : كتاب جوامع علم النجوم والحركات السماوية. وقد ترجمهُ جيرار الكريموني إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر للميلاد كما ترجم إلى العبرية وكان له تأثير كبير على علم الفلك في أوروبا قبل ريجيومونتانوس Regiomontanus الرياضي الفلكي الذي برز في القرن الخامس عشر الميلادي. وقد طبعت ونشرت ترجمات هذا الكتاب عدة مرات خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين.

المشهور
18 -12- 2008, 11:16 PM
الناصر لدين الله يوسف بن أيوب بن شادي بن مروان الملقب صلاح الدين الأيّوبي (ولد 1138 - 1193م) في تكريت في العراق هو مؤسس الدولة الأيوبية في مصر و الشام و شمال العراق والحجاز.

نشأته

ولد صلاح الدين من عائلة كردية يرجع اصلها الى مدينة دوين في كردستان الواقعة في محافظة أربيل ( هةولير:عاصمة أقليم كردستان )سنة 532ھ و أقام ونشأ في مدينة صلاح الدين ( مقر رئيس أقليم كردستان حالبا)
عمل صلاح الدين جنديًا ثم قائدا في جيش الشام في خدمة نور الدين زنكي في كركوك .

في مصر

التحق يوسف (صلاح الدين) ابن أيوب بخدمة الملك العادل نور الدين زنكي، فأرسله إلى مصر ليستكمل عمل عمه أسد الدين شيركوه و اسمه باللغة الكردية يعني اسد الجبل، في بسط سيطرته عليها و العمل على صد الحملة الصليبية على مصر، و في ذات الوقت ليستكمل انتزاعها من الفاطميين الذين كانت دولتهم في أفول، فنجح في عرقلة هجوم الصليبيين سنة 1169 بعد موت شيركوه، و قمع تمردا للجنود الزنوج، كما فرض نفسه كوزير للخليفة للعاضد، فكان صلاح الدين هو الحاكم الفعلي لمصر.
كان الوزير الفاطمي شاور هرب من مصر من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة وقتل ولده الأكبر طي بن شاور فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا نور الدين زنكي في دمشق وذلك في شهر رمضان 558ھ ودخل دمشق في الثالث والعشرين من ذي القعدة من السنة نفسها فوجه نور الدين معه أسد الدين شيركوه بن شادي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه وهو كاره للسفر معهم وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان؛ قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا، و أنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.
وكان نور الدين كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق في جمادى الأولى سنة 559ھ فدخلوا مصر واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها.
ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الضرغام وحصل لشاور مقصودة وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالإفرنج عليه فحاصروه في بلبيس، وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها حيث تمشي الأمور فيها بمجرد الإيهام والمحال فطمع فيها وعاد إلى دمشق ، وأقام أسد الدين بالشام مدة مفكرا في تدبير عودته إلى مصر محدثا نفسه بالملك لها مقررا قواعد ذلك مع نور الدين إلى سنة 562ھ
وبلغ إلى علم نور الدين في دمشق وكذلك أسد الدين مكاتبة الوزير الخائن شاور للفرنج وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد هناك فتجهز أسد الدين في قيادة الجيش وخرج من دمشق وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنا لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور والمصريون بأسرهم والإفرنج على أسد الدين وجرت حروب كثيرة.
وتوجه صلاح الدين في قيادة الجيش إلى الإسكندرية فاحتمى بها وحاصره الوزير شاور في جمادى الآخرة من سنة 562ھ ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس وتم الصلح بينه وبين المصريين وسيروا له صلاح الدين فساروا إلى الشام.
عاد أسد الدين من دمشق إلى مصر مرة ثالثة وكان سبب ذلك أن الإفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم وخرجوا يريدون مصر ناكثين العهود مع المصريين وأسد الدين طمعا في البلاد فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين لم يسعهما الصبر فسارعا إلى مصر أما نور الدين فبالمال والرجال ولم يمكنه المسير بنفسه خوفا على البلاد من الإفرنج، وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله.
يقول بن شداد:
لقد قال لي السلطان صلاح الدين قدس الله روحه كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت من دمشق مع عمي باختياري وهذا معنى قول القرآن "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"
(البقرة:216)
وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر سير إلى أسد الدين في دمشق الشام يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564ھ ولما علم الإفرنج بوصول أسد الدين على رأس الجيش من دمشق إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى، وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، فقتله وأصبح أسد الدين وزيرا وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة 564ھ ودام آمرا وناهيا و صلاح الدين يباشر الأمور مقرراً لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة نفسها فمات أسد الدين.
ولما بلغ صلاح الدين قصد الإفرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال وجمع الآلات إليها ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم وبالغ في العطايا والهبات وكان وزيرا متحكما لا يرد أمره في شيء ثم نزل الإفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها وهو يشن عليهم الغارات من خارج والعسكر يقاتلهم من داخل فانتصر عليهم فرحلوا عنها خائبين فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم وقتل من رجالهم عدد كبير.
في 1170 أغار صلاح الدين على غزة التي كان يسيطر عليها الصليبيون، و في السنة التالية انتزع أيلة من مملكة أورشليم الصليبية و أغار على مقاطعاتي شرق نهر الأردن الشوبك و الكرك.

تأسيس الدولة

في مصر انضم إلى صلاح الدين عدد من أبناء عشيرته تحت بصر نورالدين الذي كان يعلم أنهم يسعون لتركيز قواهم فيها و بسط نفوذهم عليها بمستقل عنه.
في البداية لم يكن مركز صلاح الدين في مصر مستقرا بسبب الاضطراب الذي سببه توالي عدد كبير من الخلفاء الفاطميين الأطفال في مد قصيرة، تتحكم فيهم سلسلة من الوزراء، كما أنه بسبب انطلاقه من خلفية سورية سنية لم يكن له ولاء كبير في الجيش المصري الذي كان يقوده الشيعة في ظل الخلافة الفاطمية.
بعد موت العاضد سنة 1171، دفع صلاح الدين العلماء إلى المناداة بالمستضيء العباسي خليفة و الدعاء له في الجمعة و الخطبة باسمه من على المنابر، و بهذا انتهى حكم سلالة الفاطميين، و حكم صلاح الدين مصر كممثل للحاكم السلجوقي نور الدين الذي كان الذي كان في النهاية يقر بخلافة العباسيين.
حدّث صلاح الدين اقتصاد مصر، و أعاد تنظيم الجيش مستبعدا العناصر الموالية للفاطميين، و اتبع نصيحة أبيه أيوب بألا يدخل في مواجهة مع نورالدين الذي كان يدين له رسميا بالولاء. لكن بعد موت نورالدين سنة 1174 اتخذ صلاح الدين لقب "سلطان" في مصر مؤسسا الأسرة الأيوبية، و مادا نفوذه في اتجاه المغرب العربي.

اليمن

كان شيركوه عندما انطلق إلى جنوب مصر للقضاء على مقاومة مؤيدي الفاطميين قد واصل الاتجاه جنوبا بحزاء البحر الأحمر باسطا نفوذه على اليمن و مُدخلها تحت حكم الأيوبيين.

سلطان سوريا

كان صلاح الدين قد تراجع في مناسبتين عن غزو مملكة أورشليم الصليبية، و ذلك في عامي 1170 و 1172 حيث كان يسعى للإبقاء على تلك المملكة كعازل بينه و بين نورالدين حتى يتمكن هو من بسط نفوذه على سورية، فكاد هذا يكون سببا في وقوع مواجهة مباشرة مفتوحة بين صلاح الدين و نورالدين إلا أن موت نورالدين حسم المسألة، و كان ابنه الصالح إسماعيل طفلا، فسار صلاح الدين إلى دمشق فدخلها و استقبل فيها بترحاب بينما فر الصالح إسماعيل إلى حلب و ظل يقاوم حتى مقتله سنة 1181.
في دمشق عضّد صلاح الدين مُلكه بالزواج من أرملة نورالدين، عصمت الدين خاتون، ثم بسط نفوذه على حلب و الموصل عامي 1176 و 1186 على الترتيب، و بينما كان يحاصر حلب يوم 22 مايو 1176 حاول الحشاشون اغتياله، فأجروا محاولتين كانت ثانيهما وشيكة إلى حد أنه أصيب. بعد ذلك فرض صلاح الدين نفوذه على الجزيرة في شمال العراق و أخضع الزنكيين في الموصل و سنجار و الأرتوقيين في ماردين و ديار بكر، كما بسط نفوذه على الحجاز.

الحرب مع الصليبين

بينما كان صلاح الدين يعمل على بسط نفوذه على عمق سورية فقد كان غالبا يترك الصليبيين لحالهم مرجئا المواجهة معهم و إن كانت غالبا لم تغب عنه حتميتها، إلا أنه كان عادة ما ينتصر عندما تقع مواجهة معهم، و كان الاستثناء هو موقعة مونتجيسارد يوم 25 نوفمبر 1177 حيث لم يُبدِ الصليبيون مقاومة فوقع صلاح الدين في خطأ ترك الجند تسعى وراء الغنائم و تتشتت، فهاجمته قوات بولدوين السادس ملك أورشليم و أرناط و فرسان المعبد و هزمته. إلا أن صلاح الدين عاد و هاجم الإمارات الفرنجية من الغرب و انتصر على بولدوين في موقعة مرج عيون في 1179 و كذلك في السنة التالية في موقعة خليج يعقوب، ثم أرسيت هدنة بين الصليبيين و صلاح الدين في 1180.
إلا أن غارات الصليبيين عادت فحفزت صلاح الدين على الرد. فقد كان أرناط يتحرش بالتجارة و بالحجاج المسلمين بواسطة أسطول له في البحر الأحمر، فبنى صلاح الدين أسطولا من 30 بارجة لمهاجمة بيروت في [[]]1182، و عندها هدد أرناطُ بمهاجمة مكة و المدينة، فحاصر صلاح الدين حصن الكرك معقل أرناط مرتين في عامي 1183 و 1184، و رد أرناط بمهاجمة قوافل حجاج مسلمين سنة 1185.
تروى مصادر فرنسية من القرن الثالث عشر أن أرناط قد أسرَ في غارة أختَ صلاح الدين و إن كان ذلك غير مشهود في المصادر المعاصرة، سواء الإسلامية أو الفرنجية، بل يُذكر أن أرناط هاجم قافلة قبل ذلك و أن صلاح الدين أرسل حراسا لحماية اخته و ابنها الذين لم يصبها أذى.
بعد أن استعصى حصن الكرك المنيع على صلاح الدين أدار وجهه وجهة أخرى و عاود مهاجمة عزالدين مسعود بن مودود الزنكي في نواحي الموصل التي كان قد بدأت جهوده في ضمها سنة 1182، إلا أن تحالف عزالدين مع حاكم أزربيجان و جبال حال دون تحقق مراده، ثم إن صلاح الدين مرض فأرسيت معاهدة في 1186.
في عام 1187 وقع أغلب مملكة أورشليم في يد صلاح الدين، و في 4 يوليو 1187 واجه في موقعة حطين القوات المجتمعة لجاي ذي لوزينان نائب ملك أورشليم، و ريموند الثالث ملك طرابلس، و في تلك الموقعة كادت قوات الصليبيين تفنى على يد جيش صلاح الدين و كانت طامة كبرى و نقطة تحول في تاريخ الصليبيين. كما أسر أرناط و أشرف صلاح الدين بنفسه على إعدامه انتقاما لتحرشه بالقوافل، كما أسر جاي ذي لوزينان إلا أنه أبقى على حياته. و تروي مصادر أوروبية أنه على غير العادة فإن صلاح الدين أمر بإعدام ما يقرب من مئة من فرسان المعبد و الهوسبتاليين لأنهم كانوا أخطر وحدات الصليبيين و أكثرها تدريبا و انتماء عقيديا.فتح القدس

دخلت قوات صلاح الدين القدس يوم 2 أكتوبر 1187 بعد حصار.
قبل الحصار كان صلاح الدين قد عرض شروطا كريمة للاستسلام، إلا أنها رفضت، فبعد بدء الحصار رفض أن يمنح عفوا للأوروبيين من سكان القدس حتى هدد باليان بقتل كل الرهائن المسلمين الذين كان عددهم يقدر بخمسة آلاف، و تدمير قبة الصخرة و المسجد الأقصى، فاستشار صلاح الدين مجلسه ثم قبِل منح العفو، على أن تُدفع فدية لكل فرنجي في المدينة سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا، إلا أن صلاح الدين سمح لكثيرين بالخروج ممن لم يكن معهم ما يكفي لدفع الفدية عن جميع أفراد أسرهم.
قبل القدس كان صلاح الدين قد استعاد كل المدن تقريبا من الصليبيين، ما عدا صور التي كانت المدينة الوحيدة الباقية في يد الصليبين. من الناحية الاستراتيجية ربما كان من الأفضل لصلاح الدين فتح صور قبل القدس لكون الأولى بموقعها على البحر تشكل مدخلا لإمدادات الصليبيين من أوروبا، إلا أنه اختار البدء بالقدس بسبب أهميتها الروحية لدى المسلمين، ويقال أنه لم يبتسم في حياته قط حتى حرر القدس
كانت صور في ذلك الوقت تحت إمرة كونراد أمير مونتفرات الذي حصنها فصمدت أمام حصارين لصلاح الدين. كان صلاح الدين قد أطلق سراح جاي ذي لوزينان و أعاده إلى زوجته سيبيلا ملكة أورشليم، فلجئا أولا إلى طرابلس ثم إلى أنطاكيا، و حاولا عام 1189 استعادة صور إلا أن كونراد حاكمها رفض دخولهما لأنه لم يكن يعترف بجاي ملكا، فذهب جاي لحصار عكا.

ريتشرد قلب الأسد و الحملة الثالثة

حفّز فتح القدس خروج حملة صليبية ثالثة، مُوِّلت في إنجلترا و أجزاء من فرنسا بضريبة خاصة عرفت بضريبة صلاح الدين (بالإنجليزية: Saladin tithe)، قاد الحملة ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا في ذلك الوقت هم رِتشَرد (قلب الأسد) ملك إنجلترا، و فيليب أغسطس ملك فرنسا، و ملك ألمانيا فريدريك بربروسا الإمبراطور الروماني المقدس، إلا أن هذا الأخير مات أثناء الرحلة، و انضم الآخران إلى حصار عكا التي سقطت في 1191، و أُعدم فيها ثلاثة آلاف سجين مسلم بمن فيهم نساء و أطفال، فانتقم صلاح الدين بقتل كل الفرنجة الذين أسروا ما بين 28 أغسطس و 10 سبتمبر.
في 7 سبتمبر 1191 اشتبكت جيوش صلاح الدين مع جيوش الصليبيين بقيادة رتشرد في موقعة أرسوف التي انهزم فيها صلاح الدين، إلا أن الصليبيين لم يتمكنوا من اجتياح الداخل و بقوا على الساحل و فشلت كل محاولاتهم لغزو القدس فوقّع رِتشَرد في 1192 معاهدة الرملة مع صلاح الدين مستعيدا بموجبها مملكة أورشليم الصليبية في شريط ساحلي ما بين يافا و صور كما فتحت القدس للحجاج المسيحيين. العلاقة بين صلاح الدين الأيوبي و رتشرد مثالا على الفروسية و الاحترام المتبادلين رغم الخصومة العسكرية، فعندما مرض رتشرد بالحمى أرسل إليه صلاح الدين طبيبه الخاص، كما أرسل إليه فاكهة طازجة و ثلجا لتبريد الشراب، و هو إلى جانب كونه فعلا كريما يعد استعراضا للقدرة، و عندما فقد رتشرد جواده في أرسوف أرسل إليه صلاح الدين اثنين.
عرض رتشرد على صلاح الدين فلسطين موحدة للمسيحيين الأوربيون و المسلمين العرب بطريق تزويج أخت رتشرد بأخو صلاح الدين و أن تكون القدس هدية زفافهما.
إلا أن الرجلين لم يلتقيا أبدا وجها لوجه و كان التواصل بينهما بالكتابة أو بالرسل.

موته

كانت المواجهة مع ريتشارد و معاهدة الرملة آخر أعمال صلاح الدين، إذ أنه بعد وقت قصير من رحيل ريتشارد ، مات صلاح الدين من الحمى في دمشق في 3 مارس 1193، الموافق يوم الأربعاء 27 من صفر 589ھ. و عندما فُتحت خزانته الشخصية وجدوا أنه لم يكن فيها ما يكفي من المال لجنازته، فلم يكن فيها سوى سبعة وأربعين درهما ناصرية وجرما واحدا ذهبا سوريا ولم يخلف ملكا ولا دارا ، إذ كان قد أنفق معظم ماله في الصدقات.
صلاح الدين مدفون في ضريح في المدرسة العزيزية قرب الجامع الأموي في دمشق إلى جوار نور الدين زنكي، و كان فلهلم الثاني إمبراطور ألمانيا عندما زارها قد وضع باقة زهور جنائزية على قبره عليها نقش معناه "ملك بلا خوف و لا ملامة علّم خصومه طريق الفروسية الحق"، كما أهدى نعشا رخاميا للضريح إلا أنه جثمان صلاح الدين لم ينقل إليه و بقي في النعش الخشبي، بينما بقي الهدية في الضريح خاويا إلى اليوم.
في ساعة موته كتب القاضي الفاضل قاضي دمشق إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب بطاقة مضمونها {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} كتبت إلى مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن الله عزاءه وجبر مصابه وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا وقد حفرت الدموع المحاجر وبلغت القلوب الحناجر وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده وقد قبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله مغلوب الحيلة ضعيف القوة راضي عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالباب من الجنود المجندة والأسلحة المعدة ما لم يدفع البلاء ولا ملك يرد القضاء وتدمع العين ويخشع القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا عليك لمحزونون يا يوسف وأما الوصايا فما تحتاج إليها والآراء فقد شغلني المصاب عنها وأما لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم وإن كان غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم والسلام}.

المشهور
25 -12- 2008, 10:39 PM
أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي، ولد على أشهر الروايات في سنة 101 هـ/721 م [1] وقيل أيضاً 117 هـ / 737 م [2] عالم عربي وقد اختلفت الروايات على تحديد أصله و مكان مولده فمن المؤرخين من يقول بأنه من مواليد الكوفة على الفرات، ومنهم من يقول أن أصله من مدينة حران من أعمال بلاد ما بين النهرين في سوريا. ولعل هذا الانتساب ناتج عن تشابه في الأسماء فجابر المنسوب إلى الأندلس هو العالم الفلكي العربي جابر بن أفلح الذي ولد في إشبيلية وعاش في القرن الثاني عشر الميلادي. ولكن معظم المصادر تشير إلى أنه ولد في مدينة طوس[3] من أعمال خراسان في إيران.
وقد وصف بأنه كان طويل القامة، كثيف اللحية مشتهرا بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه الألقاب "الأستاذ الكبير" و"شيخ الكيميائيين المسلمين" و"أبو الكيمياء" و"القديس السامي التصوف" و"ملك الهند".
و جابر بن حيان شخصية بارزة، ومن أعظم علماء القرون الوسطى(1). وهو أبو موسى جابر بن حيان الأزدي. ويلقب أحياناً بالحراني والصوفي. وعرف عند الأوربيين في القرون الوسطى باسم Geber. ويقال إنه كان من الصابئة ومن ثم جاء لقبه الحراني. ودخل جابر في الإسلام بعد ذلك وأظهر غيرة عظيمة على دينه الجديد، ويذكر الأب جورج قنواتي أن جابراً أرسل إلى الجزيرة العربية بعد وفاة والده، وهو صغير حيث درس القرآن والرياضيات، وذهب ابن النديم في "الفهرست" إلى أن الناس اختلفوا في نسبة جابر إلى جهة معينة كالشيعة والبرامكة والفلاسفة، بل هناك من أنكر وجوده أصلاً، لذلك يجب التحفظ بشأن نسبته إلى الصابئة. وإن كان أصله من خراسان فقد عاش معظم حياته في الكوفة. ولد جابر في طوس حوالي 721/102م، وتوفي حوالي 199 هـ موافق سنة 815م على اختلاف بين المؤرخين.
مارس جابر الطب في بداية حياته تحت رعاية الوزير جعفر البرمكي أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد. وبعد نكبة البرامكة سجن في الكوفة وظل في السجن حتى وفاته.

إسهاماته العلمية

كانت أهم الإسهامات العلمية لجابر في الكيمياء، فهو الذي أدخل المنهج التجريبي إلى الكيمياء، وهو مخترع القلويات المعروفة في مصطلحات الكيمياء الحديثة باسمها العربي (Alkali)، وماء الفضة. وهو كذلك صاحب الفضل فيما عرفه الأوربيون عن ملح النشادر، وماء الذهب، والبوتاس، ومن أهم إسهاماته العلمية كذلك، أنه أدخل عنصرَيْ التجربة والمعمل في الكيمياء وأوصى بدقة البحث والاعتماد على التجربة والصبر على القيام بها. فجابر يُعَدُّ من رواد العلوم التطبيقية. وتتجلى إسهاماته في هذا الميدان في تكرير المعادن، وتحضير الفولاذ، وصبغ الأقمشة ودبغ الجلود، وطلاء القماش المانع لتسرب الماء، واستعمال ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج.
وقد قسم جابر المواد حسب خصائصها إلى ثلاثة أنواع مختلفة، وهي : 1. الكحوليات، أي تلك المواد التي تتبخر عند تسخينها مثل الكافور، وكلوريد الألمنيوم؛ 2. المعادن مثل الذهب، والفضة، والرصاص، والحديد؛ 3. المركبات، وهي التي يمكن تحويلها إلى مساحيق. وخلاصة القول، حسب "سارطون"، إنه لا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لما قام به جابر إلا إذا تم تحقيق وتحرير جميع مؤلفاته ونشرها.

نشأته

هاجر والده حيان بن عبد الله الأزدي من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية، وعمل في الكوفة صيدلانياً وبقي يمارس هذه المهنة مدة طويلة (ولعل مهنة والده كانت سبباً في بدايات جابر في الكيمياء وذلك لارتباط العلمين) وعندما ظهرت دعوة العباسيين ساندهم حيان، فأرسلوه إلى خراسان لنشر دعوتهم، وهناك ولد النابغة جابر بن حيان المؤسس الحقيقي لعلم الكيمياء. تعود إلى قبيلة الأزد في اليمن. وهناك ترعرع جابر بن حيان الأزدي. وعندما سيطر العباسيين على الموقف سنة 132 هـ في الكوفة واستتب الأمن، رجعت عائلة جابر بن حيان إلى الكوفة. وتعلم هناك وتوفي جابر وقد جاوز التسعين من عمره في الكوفة بعدما فر إليها من العباسيين بعد نكبة البرامكة وذلك سنـة 197هـ (813م )[1][2] وقيل أيضا 195 هـ/810 م.[4]

تعليمه

انضم إلى حلقات الإمام جعفر الصادق ولذا نجد أن جابر بن حيان تلقى علومه الشرعية واللغوية والكيميائية على يد الإمام جعفر الصادق. وذكر أنه درس أيضا على يد الحميري. ومعظم مؤرخي العلوم يعتبرون جابر بن حيان تلقى علومه من مصدرين: الأول من أستاذه الحقيقي الإمام جعفر الصادق،[1] والثاني من مؤلفات ومصنفات خالد بن يزيد بن معاوية.[2] فعن طريق هذه المصادر تلقى علومه ونبغ في مجال الكيمياء وأصبح بحق أبو الكيمياء فقد وضع الأسس لبداية للكيمياء الحديثة.

الكيمياء في عصره

بدأت الكيمياء خرافية تستند على الأساطير البالية، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من نوع واحد، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة والجفاف والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة (نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة، النار والهواء والماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير. ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر.
وقد تأثر بعض العلماء العرب والمسلمين الأوائل كجابر بن حيان وأبو بكر الرازي بنظرية العناصر الأربعة التي ورثها علماء العرب والمسلمين من اليونان.[1] لكنهما قاما بدراسة علمية دقيقة لها؛ أدت هذه الدراسة إلى وضع وتطبيق المنهج العلمي التجريبي في حقل العلوم التجريبية. فمحاولة معرفة مدى صحة نظرية العناصر الأربعة ساعدت علماء العرب والمسلمين في الوقوف على عدد كبير جداً من المواد الكيماوية، وكذلك معرفة بعض التفاعلات الكيماوية، لذا إلى علماء المسلمين يرجع الفضل في تطوير اكتشاف بعض العمليات الكيميائية البسيطة مثل: التقطير[5] والتسامي[6] والترشيح[7] والتبلور[8] والملغمة[9] والتكسيد. وبهذه العمليات البسيطة استطاع جهابذة العلم في مجال علم الكيمياء اختراع آلات متنوعة للتجارب العلمية التي قادت علماء العصر الحديث إلى غزو الفضاء.

بعض منجزات ابن حيان

هذه قائمة بسيطة وموجزة حول بعض منجزات جابر بن حيان في علوم الكيمياء:
إكتشف "الصودا الكاوية" أو القطرون (NaOH).
أول من إستحضر ماء الذهب.
أول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحلّ بواسطة الأحماض. وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا.
أول من أكتشف حمض النتريك.
أول من إكتشف حمض الهيدروكلوريك.
إعتقد بالتولد الذاتي.
أضاف جوهرين إلى عناصر اليونان الأربعة وهما ( الكبريت والزئبق) وأضاف العرب جوهرا ثالثا وهو (الملح).
أول من اكتشف حمض الكبريتيك وقام بتسميته بزيت الزاج.
أدخل تحسينات على طرق التبخير والتصفية والإنصهار والتبلور والتقطير.
استطاع إعداد الكثير من المواد الكيميائية كسلفيد الزئبق وأكسيد الارسين (arsenious oxide).
نجح في وضع أول طريقة للتقطير في العالم .فقد اخترع جهاز تقطير ويستخدم فيه جهاز زجاجي له قمع طويل لا يزال يعرف حتى اليوم في الغرب باسم "Alembic" من "الأمبيق" باللغة العربية . وقد تمكن جابر بن حيان من تحسين نوعية زجاج هذه الأداة بمزجه بثاني أكسيد المنجنيز.

كتبه

أسرار الكيمياء (كتاب) .
أصول الكيمياء (كتاب) .
علم الهيئة (كتاب) .
الرحمة (كتاب) .
المكتسب (كتاب) .
الخمائر الصغيرة (كتاب) .
"كتاب أصول الكيمياء"
"صندوق الحكمة"
"كتاب الملك"

كتاب الخرى
"كتاب الخواص"
"كتاب السموم ودفع مضارها".
ومجموع رسائل وكتب اخرى تم ترجمة العديد منها للاتينية

مؤلفاته
تعود شهرة جابر بن حيان إلى مؤلفاته العديدة، ومنها "كتاب الرسائل السبعين"، ترجمه إلى اللاتينية جيرار الكريموني سنة 1187م وتضاف إلى هذه الكتب تصانيف أخرى عديدة تتناول، إلى جانب الكيمياء، شروحاً لكتب أرسطو وأفلاطون ؛ ورسائل في الفلسفة، والتنجيم، والرياضيات، والطب، والموسيقى. وجاء في "الأعلام" للزركلي أن جابراً له تصانيف كثيرة تتراوح ما بين مائتين واثنين وثلاثين (232) وخمسمائة (500) كتاب، لكن ضاع أكثرها. وقد ترجمت بعض كتب جابر إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر، كما ترجم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية عام 1678. وظل الأوربيون يعتمدون على كتبه لعدة قرون، وقد كان لها أثر كبير في تطوير الكيمياء الحديثة. وفي هذا يقول ماكس مايرهوف : يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوروبا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة. وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية.

حول حقيقة وجوده التاريخي

هناك من علماء المسلمين ومن المستشرقين من يشكك في شخصيته ويرى أن كتبه قد ألفت بعد هذا العصر. إذ لا يعرف أن أحدا من معاصرين قد ذكر رجلا بهذا الاسم. وأول من ذكره هو أبو بكر الرازي بعد مئة عام وبلقب آخر (أبو موسى بدلا من أبي عبد الله). وبعض الدارسين الحديثين مثل كراوس وبينين يعتقدون أن الرازي لم يكن مطلعا على مؤلفات جابر بن حيان في الكيمياء وأسلوبه مغاير تماما لأسلوب جابر بن حيان في الكيمياء.
كتب جابر تشبه رسائل إخوان الصفا التي لا يُعرف أصحابها. ويقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7 / 59): وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ حَيَّانَ صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ الْكِيمَاوِيَّةِ فَمَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ

وفاته

توفي في عام 815 م في الكوفة بالعراق وهو في الخامسة والتسعين من عمر


مراجع

1^ روائع الحضارة الإسلامية، الدكتور علي عبد الله الدفاع
2^تأريخ علوم الطبيعة، الدكتور محمد عبداللطيف مطلب
3^ مدينة تاريخية مشهورة حالياً تسمى مشهد وتقع في الشمال الشرقي من إيران.
4^ موسوعة العلماء الكيميائيين / د.موريس شربل
5^ تمكنوا من فصل الجسم المراد تحضيره بتصعيده إلى بخار ثم تكثيفه إلى سائل.
6^ تمكنوا من فصل الجسم الطيار بتسخينه حيث يتكاثف بخاره إلى مادة صلبة دون المرور على الحالة السائلة.
7^ تمكنوا بواسطة منخل أو قطعة قماش أن يرشحوا كثيراً من موادهم.
8^ تمكنوا من فصل البلورات من ماء البحر المالح والحالات المشابهة.
9^ تمكنوا من استخلاص الذهب بواسطة التصعيد.

المشهور
08 -01- 2009, 11:00 PM
أبوالريحان محمد بن أحمد بيروني عالم عربي مسلم ولد في ضاحية كاث عاصمة خوارزم(أوزبكستان)في شهر سبتمبر حوالي سنة (326هـ،973م رحل إلى جرجان في سن ال25 حوالي 388هـ 962 م حيث التحق ببلاط السلطان أبو الحسن قابوس بن وشمجير شمس المعالي و نشر هناك اولى كتبه و هو الاثار الباقية عن القرون الخالية و حين عاد إلى موطنه الحق بحاشية الامير ابي العباس مأمون بن مأمون خوارزمشاه الذي عهد اليه ببعض المهام السياسية نظرا لطلاقة لسانه و عند سقوط الامارة بيد محمود بن سبكتكين حاكم عزنةعام407هـ الحقه مع طائفة من العلماء إلى بلاطه و نشر ثاني مؤلفته الكبرى تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة كما كتب مؤلفين اخرين كبيرين هما القانون المسعودي التفهيم لاوائل صناعة التنجيم توفي سنة 440هـ،1048م) و اطلق عليه المستشرقون تسمية بطليموس العرب

علوم البيروني

كان عالم رياضيات و فيزياء سني وكان له إهتمامات في مجال الصيدلة والكتابة الموسوعية و الفلك والتاريخ. سميت فوهة بركانية على سطح القمر بإسمه إلى جانب 300 إسما لامعا تم إختياره لتسمية الفوهات البركانية على القمر ومنهم الخوارزمي و أرسطو وابن سينا [1]. ولد في خوارزم التابعة حاليا لأوزبكستان والتي كانت في عهده تابعة لسلالة السامانيين في بلاد فارس درس الرياضيات على يد العالم منصور بن عراق (970 - 1036) وعاصر ابن سينا (980 - 1037) و ابن مسكوويه (932 - 1030) الفيلسوفين من مدينة الري الواقعة في محافظة طهران . تعلم اللغة اليونانية و السنسكريتية خلال رحلاته و كتب باللغة العربية و الفارسية. البيروني بلغة خوارزم تعني الغريب أو الآتي من خارج البلدة، كتب البيروني العديد من المؤلفات في مسائل علمية وتاريخية وفلكية وله مساهمات في حساب المثلثات والدائرة و خطوط الطول والعرض، ودوران الأرض و الفرق بين سرعة الضوء وسرعة الصوت،هذا بالإضافة إلى ما كتبه في تاريخ الهند [2] .إشتهر ايضا بكتاباته عن الصيدلة و الأدوية كتب في أواخر حياته كتاباً أسماه "الصيدلة في الطب" وكان الكتاب عن ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها.

أهم كتبه

تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة تحقيق دكتور ادوارد سخاو من جامعة برلين - لتحميل الكتاب.
الاستيعاب في تسطيح الكرة
التعليل بإجالة الوهم في معاني النظم
التفهيم لاوائل صناعة التنجيم على طيق المدخل وهو علم يبحث عن التدرج من أعم الموضوعات إلى اخصها ليحصل بذلك موضوع العلوم المندرجة تحت ذلك الأعم ولما كان أعم العلوم موضوعا العلم الإلهي جعل تقسيم العلوم من فروعه ويمكن التدرج فيه من الاخص إلى الأعم على عكس ما ذكر لكن الأول أسهل وايسر وموضوع هذا العلم وغايته ظاهر
تجريد الشعاعات والانوار
الجماهر في معرفة الجواهر
التنبيه في صناعة التمويه
الآثار الباقية عن القرون الخالية في النجوم والتاريخ مجلد وهو كتاب مفيد الفه لشمس المعالي قابوس وبين فيه التواريخ التي يستعملها الأمم والاختلاف في الأصول التي هي مباديها وبيرون بالباء والنون بلد بالسند كما في عيون الانباء وقال السيوطي هو بالفارسية البراني سمي به لكونه قليل المقام بخوارزم وأهلها يسمون الغريب بهذا الاسم وهذا الكتاب تحقيق سخاو ايضا .
الإرشاد في أحكام النجوم
الاستشهاد باختلاف الأرصاد وقال ان أهل الرصد عجزوا عن ضبط أجزاء الدائرة العظمى بأجزاء الدائرة الصغرى فوضع ها التأليف لاثبات هذا المدعي
الشموس الشافية
العجائب الطبيعية والغرائب الصناعية تكلم فيه على العزائم والنيرنجيات والطلسمات بمايغرس به اليقين في قلوب العارفين ويزيل الشبه عن المرتابين
القانون المسعودي في الهيئة والنجوم الفه لمسعود بن محمود بن سبكتكين (محمود الغزنوي) في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة حذا فيه بطلميوس في المجسطى وهو من الكتب المبسوطة في هذا الفن
كتاب الأحجار لأرسطو صنفه واستخرج بنظره والإرشاد الإلهى خواصها ومنافعها وذكر فيه خاصية ستمائة ونيف حجر ولأبي الريحان محمد بن احمد البيرونى المتوفى سنة
مختار الأشعار والآثار
كتاب استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني فيها تحقيق دكتور احمد سعيد الدمرداش

مصادر

^ دار الارقم بن ابي الارقم ، باب السلف الصالح صدقوا ما عاهدوا الله عليه - حكماء وعلماء و فلكيون و ادباء و مفكرون و خلفاء ومبدعون مسلمون
كتاب الصيدنة في الطب لأبي الريحان البيروني [3]
لشراء مؤلفات البيروني [4]
كتاب البيروني للدكتور احمد سعيد الدمرداش . طباعة دار المعارف (ج.م.ع) ، رقم الايداع 4848/1980
القانون المسعودي للبيروني د امام ابرهين أحمد مهرجان القراءة للجميع 1995

الشفق
11 -01- 2009, 09:38 AM
أبو القاسم الإنطاكي


--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:

هو أبو القاسم علي بن أحمد الانطاكي، اشتهر بالرياضيات والهندسة، توفي في بغداد سنة 376 هجرية.



--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:

هو أبو القاسم علي بن أحمد الإنطاكي، الملقب (بالمجتبي)، رياضي ومهندس، ومن أعلام مهندسي القرن الرابع للهجرة. ولد في إنطاكية، وانتقل إلى بغداد، فاستوطنها حتى وفاته حوالي السنة 376 هـ، وكان من أصحاب عضد الدولة البويهي والمقدمين عنه. وكان على نبوغه في الهندسة والعدد، مشاركاً في علوم الأوائل. وأشار القفطي وابن النديم إلى عدد من آثاره، منها: (التخت الكبير في الحساب الهندي)، (تفسير الأرثماطيقي)، (شرح إقليدس)، (كتاب في المكعبات)، (الموازين العددية) يبحث في الموازين التي تعمل لتحقيق صحة أعمال الحساب.

الشفق
11 -01- 2009, 09:40 AM
أبو الفرج اليبرودي

--------------------------------------------------------------------------------

نبذة:

أبو الفرج يوحنا بن سهل بن إبراهيم اليبرودي، اشتهر بالطب، توفي سنة 427 هجرية.



--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:

هو أبو الفرج يوحنا بن سهل بن إبراهيم اليبرودي، نسبة إلى يبرود في قضاء النبك من محافظة دمشق. وفيها كان مولده ونشأته، طبيب سرياني يعقوبي المذهب. تلقى الطب أولاً في دمشق، ثم في بغداد على يد أبي الفرج بن الطيب العالم المشهور. ثم عاد إلى دمشق فاستقر فيها يؤلف وينسخ، حتى وفاته سنة 427 هـ. ذكره ابن أبي أصيبعة في (طبقات الأطباء)، وقال أنه نسخ بخطه كثيراً من آثار الأطباء ولاسيما كتب جالينوس وشروحها.

الشفق
11 -01- 2009, 02:44 PM
سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز ابن باز
--------------------------------------------------------------------------------


هو الإمام الصالح الورع الزاهد وأحد الثلاثة المتقدمين بالعلم الشرعي ، وهو مرجع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، في الفتوى والعلم ، وبقية السلف الصالح في لزوم الحق والهدي المستقيم ، واتباع السنة الغراء : عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز ، وآل باز أسرة عريقة في العلم والتجارة والزراعة معروفة بالفضل والأخلاق .. قال الشيخ / سليمان بن حمدان - رحمه الله - في كتابه حول تراجم الحنابلة : أن أصلهم من المدينة النبوية ، وأن أحد أجدادهم انتقل منها إلى الدرعية ، ثم انتقلوا منها إلى حوطة بني تميم .

ولد ابن باز في الرياض عاصمة نجد يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام ألف وثلاثمائة وثلاثين من الهجرة النبوية ، وترعرع فيها وشب وكبر ، ولم يخرج منها إلا ناويا للحج والعمرة .

نشأ سماحة الشيخ عبد العزيز في بيئة عطرة بأنفاس العلم والهدى والصلاح ، بعيدة كل البعد عن مظاهر الدنيا ومفاتنها ، وحضاراتها المزيفة ، إذ الرياض كانت في ذلك الوقت بلدة علم وهدى فيها كبار العلماء ، وأئمة الدين ، من أئمة هذه الدعوة المباركة التي قامت على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأعني بها دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وفي بيئة غلب عليها الأمن والاستقرار وراحة البال ، بعد أن استعاد الملك عبد العزيز - رحمه الله - الرياض ووطد فيها الحكم العادل المبني على الشرعة الإسلامية السمحة بعد أن كانت الرياض تعيش في فوضى لا نهاية لها ، واضطراب بين حكامها ومحكوميها .

وفي هذه البيئة العلمية نشأ سماحته - حفظه الله - ولا شك ولا ريب أن القرآن العظيم كان ولا يزال - ولله الحمد والمنة - هو النور الذي يضيء حياته ، وهو عنوان الفوز والفلاح فبالقرآن الكريم بدأ الشيخ دراسته - كما هي عادة علماء السلف - رحمهم الله - إذ يجعلون القرآن الكريم أول المصادر العلمية - فيحفظونه ويتدبرونه أشد التدبر ، ويعون أحكامه وتفاسيره ، ومن ثمَّ ينطلقون إلى العلوم الشرعية الأخرى ، فحفظ الشيخ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يبدأ مرحلة البلوغ ، فوعاه وحفظه تمام الحفظ ، وأتقن سوره وآياته أشد الإتقان ، ثم بعد حفظه لكتاب الله ، ابتدأ سماحته في طلب العلم على يد العلماء بجد وجلد وطول نفس وصبر .

وإن الجدير بالذكر والتنويه في أمر نشأته ، أن لوالدته - رحمها الله - أثرا بالغا ، ودورا بارزا في اتجاهه للعلم الشرعي وطلبه والمثابرة عليه ، فكانت تحثه وتشد من أزره ، وتحضه على الاستمرار في طلب العلم والسعي وراءه بكل جد واجتهاد كما ذكر ذلك سماحته في أحد محاضراته القيمة ..

ولقد كان سماحة الشيخ عبد العزيز - حفظه الله - مبصرا في أول حياته ، وشاء الله لحكمة بالغة أرادها أن يضعف بصره في عام 1346 ه إثر مرض أصيب به في عينيه ثم ذهب جميع بصره في عام 1350 ه ، وعمره قريب من العشرين عاما؛ ولكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم ، أو يقلل من همته وعزيمته بل استمر في طلب العلم جادا مجدا في ذلك ، ملازما لصفوة فاضلة من العلماء الربانيين ، والفقهاء الصالحين ، فاستفاد منهم أشد الاستفادة ، وأثّروا عليه في بداية حياته العلمية ، بالرأي السديد ، والعلم النافع ، والحرص على معالي الأمور ، والنشأة الفاضلة ، والأخلاق الكريمة ، والتربية الحميدة ، مما كان له أعظم الأثر ، وأكبر النفع في استمراره .

على تلك النشأة الصالحة ، التي تغمرها العاطفة الدينية الجياشة ، وتوثق عراها حسن المعتقد ، وسلامة الفطرة ، وحسن الخلق ، والبعد عن سيئ العقائد والأخلاق المرذولة ومما ينبغي أن يعلم أن سماحة الشيخ عبد العزيز - حفظه الله- قد استفاد من فقده لبصره فوائد عدة نذكر على سبيل المثال منها لا الحصر أربعة أمور : -

الأمر الأول : حسن الثواب ، وعظيم الأجر من الله سبحانه وتعالى ، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه في حديث قدسي أن الله تعالى يقول : إذا ابتليت عبدي بفقد حبيبتيه عوضتهما الجنة (البخاري ( 5653 )) .

الأمر الثاني : قوة الذاكرة ، والذكاء المفرط : فالشيخ - رعاه الله - حافظ العصر في علم الحديث فإذا سألته عن حديث من الكتب الستة ، أو غيرها كمسند الإمام أحمد والكتب الأخرى تجده في غالب أمره مستحضرا للحديث سندا ومتنا ، ومن تكلم فيه ، ورجاله وشرحه .

الأمر الثالث : إغفال مباهج الحياة ، وفتنة الدنيا وزينتها ، فالشيخ - أعانه الله - متزهد فيها أشد الزهد ، وتورع عنها ، ووجه قلبه إلى الدار الآخرة ، وإلى التواضع والتذلل لله سبحانه وتعالى .

الأمر الرابع : استفاد من مركب النقص بالعينين ، إذ ألح على نفسه وحطمها بالجد والمثابرة حتى أصبح من العلماء الكبار ، المشار إليهم بسعة العلم ، وإدراك الفهم ، وقوة الاستدلال وقد أبدله الله عن نور عينيه نورا في القلب ، وحبا للعلم ، وسلوكا للسنة ، وسيرا على المحجة ، وذكاء في الفؤاد .

دأب الشيخ الجليل ابن باز في التحصيل وبذل جهده في تحقيق المسائل بالرجوع إلى نطاقها في أمهات الكتب كلما دعت الحاجة إلى ذلك في تدريسه وفيما يعرض له من القضايا المشكلة أيام توليه القضاء ، وفي إجابته عما يوجه إليه من أسئلة تحتاج إلى بحث وتنقيب ، وفي رده على ما ينشر من أقوال باطلة وآراء منحرفة فازداد بذلك تحصيله ورسوخه ، ونبغ في كثير من علوم الشريعة وخاصة الحديث متنا وسندا ، والتوحيد على طريقة السلف ، والفقه على مذهب الحنابلة ، حتى صار فيها من العلماء المبرزين ..

وقد ولى القضاء أول عهده بالحياة العملية أربعة عشر عاما تقريبا ابتداء من 1357 ه ، ثم دعي إلى التدريس بالكليات والمعاهد العلمية في الرياض عام 1372 ه فكان مثالا للعالم المحقق ، المخلص في عمله ، فنهض بطلابه ، واستفادوا منه كثيرا واستمر على ذلك إلى أن أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، فعين نائبا لرئيسها العام فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، فأحسن قيادتها والإشراف عليها .

وإلى جانب ما كلف به من أعمال ، وحمله من أعباء ومسئوليات ، كان ينتهز الفرصة لوعظ الناس ، وإرشادهم في المساجد ، ويغشى النوادي لإلقاء المحاضرات ، ويحرص على قراء الكتب النافعة مع إخوانه ، ويستجيب لمن رغب إليه من طلبة العلم في دراسة بعض الكتب عليه ، فيحقق لهم أمنيتهم بصدر رحب ورغبة صادقة ..

ومما يحفظ لفضيلته :

عدم التثاقل من السؤال وتوجيه الطالب إلى أراده ، وربما توقف عن الإجابة وطلب الإمهال إذا كانت المسألة تحتاج إلى نظر وتأمل ، بأن كانت من مواضع الخلاف مثلا ، وكان بعيد العهد بها ، وفي ذلك كما يقول علماء التربية الحديثة بعث النشاط في همة الطالب وبث روح الثقة بالنفس ، وتفتح آمال التحصيل عند الطالب ، حيث يشعر أن العلم بالبحث والدرس ، وأنه لا يقدم على القول إلا بعد المعرفة التامة .. وفي العقائد كان مثال الاعتدال ، لا هو من أولئك المتطرفين الذين يطلقون عبارات الشرك والكفر على كل صغيرة وكبيرة ، ولا هو من المتساهلين الذين يغضون النظر عن صغار الأمور بل كان ينبه على الصغيرة والكبيرة ، ويضع كل شيء في موضعه ، يجعل الشرك شركا والبدعة بدعة ، حتى جعله بعض من لقيه من غير المملكة مقياسا عادلا لمبدأ الدعوة ورجالها عدالة واعتدالا ، ولم يزل كذلك حتى وهو في علمه الإداري إذا جلس للدرس في المسجد أو غيره .

ثم أسند إلى فضيلته نيابة رئاسة الجامعة الإسلامية من عام 1381 ه وكان ذلك ولله الحمد نعمة من الله تعالى ، خاصة في بدء تكوينها حيث تحتاج إلى التسامح والرفق مع الحزم والحكمة .

وقد وفق الله تعالى لهذه المؤسسة المباركة سيرا حميدا وبدأت ثمار أعمالها تظهر براعم تتفتح ، وثمار تينع ، نفع الله بها العالم الإسلامي ووفق لها من يساعد على أداء واجبها إنه سميع مجيب .

ولعل كثرة أعمال الشيخ لم تتركه يتفرغ إلى التأليف . غير أنه لم يترك الفرص حيث عنت له وقد أبرز حتى الآن مؤلفات في مختلف الفنون منها :

1- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية طبع عدة مرات .

2- نقد القومية العربية- طبع- أعيد طبعه .

3- توضيح المناسك- طبع عدة مرات .

4- رسالة في نكاح الشغار- طبع .

5- الجواب المفيد في حكم التصوير- طبع .

6- رسالة في التبرج والحجاب- طبع . مع عدة فتاوى خاصة وعامة .

ويغلب على مؤلفاته وضوح المعنى ، وسهولة العبارة ، وحسن الاختيار ، مع قوة الحجة والاستدلال ، وغير ذلك مما يدل على النصح وصفاء النفس وسعة الأفق والاطلاع ، وحدة الذكاء ، وسيلان الذهن ، وبالجملة فالشيخ قد وهب نفسه للعلم والمتعلمين ، وبذل جهده في تحقيق المصالح لمن قصده أو عرف به ، مع رحابة صدر ، وسماحة خاطر.

فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ونفع الله به وبعلومه ، ووفقه لما يحبه ويرضاه آمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم .

بقي أن نذكر أن للشيخ عبدالعزيز بن باز موقع على شبكة الإنترنت وهذا هو عنوانه :

موقع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله


http://www.binbaz.org.sa

الشفق
11 -01- 2009, 02:46 PM
فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله
--------------------------------------------------------------------------------


* نسبه: هو ابو عبدالله محمد بن صالح بن محمد بن عثيمين الوهيبي التميمي.
* مولده: ولد في مدينة عنيزة في 27 رمضان المبارك عام 1347ه.
* نشأته: قرأ القرآن الكريم على جده من جهة أمه عبدالرحمن بن سليمان آل دامغ رحمه الله ، فحفظه ثم اتجه الى طلب العلم فتعلم الخط والحساب وبعض فنون الآدب، وكان الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله قد أقام اثنين من طلبة العلم عنده ليدرسا الطلبة الصغار أحدهما الشيخ علي الصالحي والثاني الشيخ محمد بن عبدالعزيز المطوع رحمه الله ، قرأ عليه مختصر العقيدة الواسطية للشيخ عبدالرحمن السعدي ومنهاج السالكين في الفقة للشيخ عبدالرحمن أيضاً، والأجرومية والألفية, وقرأ على الشيخ عبدالرحمن بن علي بن عودان في الفرائض والفقه.
* وقرأ على الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي الذي يعتبر شيخه الأول حيث لازمه وقرأ عليه التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصول الفقه والفرائض ومصطلح الحديث والنحو والصرف, وكانت لفضيلة الشيخ منزلة عظيمة عند شيخه رحمه الله فعندما انتقل والد الشيخ محمد رحمه الله الى الرياض إبان اول تطور رغب في أن ينتقل معه فضيلة ولده الشيخ حفظه الله فكتب له الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: إن هذا لا يمكن نريد محمداً ان يمكث هنا حتى يستفيد .
ويقول فضيلة الشيخ حفظه الله : إنني تأثرت به كثيراً في طريقة التدريس وعرض العلم وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني، وكذلك ايضاً تأثرت به من ناحية الأخلاق لأن الشيخ عبدالرحمن رحمه الله كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة وكان رحمه الله على قدر كبير في العلم والعبادة، وكان يمازح الصغير ويضحك الى الكبير وهو من أحسن من رأيت أخلاقاً .
* قرأ على سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز حيث يعتبر شيخه الثاني، فابتدأ عليه قراءة صحيح البخاري وبعض رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض الكتب الفقهية.
يقول الشيخ: تأثرت بالشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله من جهة العناية بالحديث وتأثرت به من جهة الأخلاق أيضاً وبسط نفسه للناس .
* وفي عام 1371ه جلس للتدريس في الجامع، ولما فتحت المعاهد العلمية في الرياض التحق بها عام 1372ه ، يقول الشيخ حفظه الله: دخلت المعهد العلمي من السنة الثانية، والتحقت به بمشورة من الشيخ علي الصالحي، وبعد أن استأذنت من الشيخ عبدالرحمن السعدي عليه رحمة الله، وكان المعهد العلمي في ذلك الوقت ينقسم الى قسمين خاص وعام، فكنت في القسم الخاص، وكان في ذلك الوقت ايضاً من شاء ان يقفز كما يعبرون بمعنى ان يدرس السنة المستقبلة له في أثناء الإجازة ثم يختبرها في أول العام الثاني، فإذا نجح انتقل الى السنة التي بعدها وبهذا اختصرت الزمن .
* وبعد سنتين تخرج وعين مدرساً في معهد عنيزة العلمي مع مواصلة الدراسة انتساباً في كلية الشريعة ومواصلة طلب العلم على يد الشيخ عبدالرحمن السعدي.
* ولما توفي فضيلة الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله تولى إمام الجامع الكبير بعنيزة والتدريس في مكتبة عنيزة الوطنية بالاضافة الى التدريس في المعهد العلمي ثم انتقل الى التدريس في كليتي الشريعة واصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم حتى الان، بالاضافة الى عضوية هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ولفضيلة الشيخ رحمه الله نشاط كبير في الدعوة الى الله عز وجل وتبصير الدعاة في كل مكان وله جهود مشكورة في هذا المجال.
* والجدير بالذكر ان سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله قد عرض بل ألح على فضيلة الشيخ في تولي القضاء، بل اصدر قراره بتعيينه حفظه الله تعالى رئيساً للمحكمة الشرعية بالأحساء فطلب منه الاعفاء، وبعد مراجعات واتصال شخصي من فضيلة الشيخ سمح رحمه الله تعالى باعفائه من منصب القضاء.
مؤلفاته:
1/ أول كتاب طبع لفضيلة الشيخ هو تلخيص الحموية، وقد فرغ منه في 8 ذي القعدة سنة 1380ه.2/ تفسير آيات الأحكام لم يكمل.
3/ شرح عمدة الاحكام لم يكمل.4/ مصطلح الحديث.
5/ الأصول من علم الأصول.6/ رسالة في الوضوء والغسل والصلاة.
7/ رسالة في كفر تارك الصلاة.8/ مجالس رمضان.
9/ الأضحية والزكاة.10/ المنهج لمريد الحج والعمرة.
11/ تسهيل الفرائض.12/ شرح لمعة الاعتقاد.
13/ شرح الواسطية.14/ عقيدة أهل السنة والجماعة.
15/ القواعد المثلى في صفات الله واسمائه الحسنى.16/ رسالة في أن الطلاق الثلاث واحدة ولو بكلمات.
17/ تخريج أحاديث الروض المربع.18/ رسالة الحجاب.
19/ رسالة في الصلاة والطهارة لأهل الأعذار.20/ رسالة في مواقيت الصلاة.
21/ رسالة في سجود السهو.22/ رسالة في أقسام المداينة.
23/ رسالة في وجوب زكاة الحلي.24/ رسالة في أحكام الميت وغسله.
25/ تفسير آية الكرسي.26/ نيل الارب من قوعد ابن رجب.
27/ أصول وقواعد نظم على بحر الرجز.28/ الضياء اللامع من الخطب الجوامع.
29/ الفتاوي النسائية.30/ زاد الداعية الى الله عز وجل.
31/ فتاوي الحج.32/ المجموع الكبير من الفتاوي بين يديك الان المجلد الأول منه .
33/ حقوق دعت اليها الفطرة وقررتها الشريعة.34/ الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه.
35/ من مشكلات الشباب.36/ رسالة في المسح على الخفين.
37/ رسالة في قصر الصلاة للمبتعثين.38/ أصول التفسير.
39/ رسالة في الدماء الطبيعية.40/ اسئلة مهمة.
41/ الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع.
42/ إزالة الستار عن الجوانب المختار لهداية المحتار

الشفق
11 -01- 2009, 02:48 PM
اسد الله وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب

--------------------------------------------------------------------------------



من هو حمزة بن عبد المطلب

حمزة بن عبد المطلب (أبو عمارة)، عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخوه من الرضاعة فهما من جيل واحد نشأ معا، ولعبا معا، وتآخيا معا كان يتمتع بقوة الجسم، وبرجاحة العقل، وقوة الإرادة، فأخذ يفسح لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش، وعندما بدأت الدعوة لدين الله كان يبهره ثبات ابن أخيه، وتفانيه في سبيل إيمانه ودعوته، فطوى صدره على أمر ظهر في اليوم الموعود... يوم إسلامه.

اسلام حمزة
كان حمزة -رضي الله عنه- عائدا من القنص متوشحا قوسه، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج اليه وكان اذا عاد لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معه، فلما مر بالمولاة قالت له: (يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد -صلى الله عليه وسلم-).
فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته، فخرج يسعى ولم يقف على أحد، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا بين القوم، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له: (أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول؟... فرد ذلك علي ان استطعت).
وتم حمزة -رضي الله عنه- على اسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عز وامتنع، وان حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه، وذلك في السنة السادسة من النبوة

لقد كان لحمزة مواقف تسطر بماء الذهب ، بل سطرها التاريخ بأحرف من نور وحضنها بين دفتيه يخبر بها أجيال المستقبل ؛ لكي يستفيد و من تلك المواقف الغابرة الماضية ، لقد سطر التاريخ سيرة أفضل جيل شهدته البشرية ، فوالله لو حلفنا بين الركن والمقام لحلفنا : انه لم تعرف البشرية جيلاُ مثل جيل الصحابة ، نبلا وعدلا ، وعزة ،وتضحية ، وإيمانا ، وصدقا . فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين .
استشهاد حمزة





(اخرج مع الناس، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق) هكذا وعدت قريش عبدها الحبشي (وحشي غلام جبير بن مطعم)، لتظفر برأس حمزة مهما كان الثمن، الحرية والمال والذهب الوفير، فسال لعاب الوحشي، وأصبحت المعركة كلها حمزة -رضي الله عنه-، وجاءت غزوة أحد، والتقى الجيشان، وراح حمزة -رضي الله عنه- لا يريد رأسا إلا قطعه بسيفه، وأخذ يضرب اليمين والشمال و(الوحشي) يراقبه.
يقول الوحشي: (...وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت في ثنته [ما بين أسفل البطن إلى العانة] حتى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوي فغلب فوقع، فأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي، ثم تنحيت إلى العسكر، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره، وإنما قتلته لأعتق...).
وقد أسلم (الوحشي) لاحقا فهو يقول: (خرجت حتى قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق، فلما رآني قال: (وحشي)... قلت: (نعم يا رسول الله)... قال: (اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة؟)... فلما فرغت من حديثي قال: (ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك!)... فكنت أتنكب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كان، لئلا يراني حتى قبضه الله -صلى الله عليه وسلم-)0
واستشهاد سيد الشهداء -رضي الله عنه- لم يرض الكافرين وإنما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يجدعن الآذان والأنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وانفهم خدما (خلخال) وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا... وبقرت عن كبد حمزة، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها.

حزن الرسول صاى الله عليه وسلم على اسد الله
وخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به، فجدع أنفه وأذناه، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين رأى ما رأى: (لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !).
فلما رأى المسلمون حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: (والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب).
فنزل قوله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، واصبر وما صبرك الا بالله، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون).

فعفا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهى عن المثلة، وأمر بحمزة فسجي ببردة، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى حمزة، فصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة... وكان ذلك يوم السبت، للنصف من شوال، سنة (3) للهجرة.
اتمنى ان ينال هذا الموضوع اهتمامكم مع تحياتي

الشفق
11 -01- 2009, 02:55 PM
الخنساء



من أراد أن يعرف كيف يغير الإسلام القلوب والمشاعر والعواطف من العبث والهزل والقنوط إلى الجد والأمل والرضا بالقضاء والقدر, فلينظر إلى الخنساء كيف صاغها الإسلام صياغة جديدة حتى تحولت بهذا الدين العظيم إلى امرأة شجاعة مجاهدة صبورة, تحرض أولادها على الجهاد ولاتخشى الموت فى سبيل الله !

ولما قدم عدى بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحادثه
فقال : يارسول الله إن فينا أشعر الناس وأسخى وأفرس الناس.
قال : سمهم.
قال : أما أشعر الناس فامرؤ القيس بن حجر, وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد يعنى أباه, وأما أفرس الناس فعمرو بن معديكرب,
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس كما قلت ياعدى , أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو, وأما أسخى الناسفمحمد صلى الله عليه وسلم , وأما أفرس الناس فعلى بن أبى طالب.

وبشهادة أعظم الشعراء قالوا : إنها أشعر النساء فى الجاهلية والإسلام, وقد قيل لجرير : من أشعر الناس ؟ قال : أنا لولا الخنساء.

وحينما قتل أخوها صخر فى الجاهلية ملأت الدنيا عليه شعراً حتى أشتهر ذلك عنها, وحزنت عليه حزناً عميقاً كاد يقتلها.
وكان صخر أحبهما إليها لأنه كان حليماً جواداً محبوباً في العشيرة ، فقد غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي طعنة مرض منها حولاً ثم مات ، فلما قتل أخواها أكثرت من الشعر ، فمن قولها في صخر :
أعينيّ جُودَا ولا تَجمدا........ألا تبكيان لصخرَ الندَى
ألا تبكيان الجريّ الجميل.......ألا تبكيان الفتَى السيدَا
طويل النجاد عظيمُ الرماد.........وسادَ عشيرتَه أمردَا

وقد كانت حينئذ فى جاهليتها بلا إيمان ولا معرفة بمعنى الصبر على المصيبة والرضا بالقضاء والقدر, وأما بعد إسلامها فقد تبدلت نظرتها إلى الموت والحياة على السواء, فالموت ليس هو نهاية المطاف ولااَخر فصول حياة ابن اَدم, فما هو إلا مرحلة فى الطريق تعقبها مراحل, فهناك حياة البرزخ ثم البعث بعد الموت, حيث تبدأ الحياة الحقيقية إما فى النعيم المقيم وأما فى العذاب الأليم.

وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه للخنساء : ماأقرح ماَقى عينيك ؟ قالت : بكائى على السادات من مضر. قال : ياخنساء إنهم فى النار, قالت : ذاك أطول لعويلى عليهم.
وقالت كنت أبكى لصخر على الحياة, فأنا اليوم أبكى له من النار.

وقد شهدت الخنساء حرب القادسية بين المسلمين بقيادة سعد بن أبى وقاص وبين الفرس بقيادة رستم وذلك زمن الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان معها بنوها وهم أربعة رجال كالأسود , فقالت لهم من أول الليل : "يابنى : أسلمتم طائعين, وهاجرتم مختارين, ووالله الذى لاإله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة, ماخنت أباكم ولا فضحت خالكم, ولا هجنت حسبكم, ولاغيرت نسبكم, وقد تعلمون ماأعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل فى حرب الكافرين, واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية, يقول الله تعالى : " ياأيها الذين اَمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" (اَل عمران 200). فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين, فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وحللت ناراً على أرواقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها, تظفروا بالغنم والكرامة فى الخلد والمقامة".

هل هناك ماهو أبلغ من هذه الكلمات المشرقة التى توقد جمرة الحماس فى الصدور وتلهب فيها الحمية والرغبة فى الإقدام والبحث عن الشهادة؟!
إنها لم تبخل بواحد من أبنائها ولم تدخر منهم واحداً تعتمد عليه وقد تقدمت بها السن وطال عليها الزمن, ولكنها دفعت بهؤلاء الأربعة جميعاً وهى تحرضهم على الصدق فى مواطن اللقاء, رجاء أن ينالوا شرف الشهادة لا أن يعودوا إليها سالمين بالأموال والغنيمة, فهل هذه حقاً هى الخنساء التى كانت جزوعة من موت الأحبة فى الجاهلية؟ وهل إلى هذه الدرجة تسمو مشاعر البشر حتى تضحى الأم بأبنائها جميعا فداء لدينها وعقيدتها؟ نعم, إنها عظمة الإسلام وإنها تربية نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم.

وحينما أضاء الصباح انطلق الأبناء وباكروا مراكزهم وخرجوا قابلين لنصحها عازمين على قولها, تلتهب قلوبهم حماسة ورغبة وتطلعا إلى الشهادة.

وقد قبل الله رجاءها واختار أبناءها الأربعة شهداء فى دار الكرامة. وماذا يتوقع الناس حينما يأتيها خير أبناءها الأربعة وهى التى كادت تموت من قبل حزناً على موت أخيها وليس على موت أبناءها كما هو الحال الاَن؟! ترى ماذا كان جواب الخنساء بعد وصول خبر نعى أبناءها؟
لقد قالت : (الحمد لله الذي شرّفني بقتْلِهم وأرجو من رَبّي أن يجمعني بهم في مُسْتَقرَّ رحمتِهِ ).

هكذا فلتكن تربية الأبناء بناء, وهكذا فلتحرض النساء أبناءهن على حياة الجد والعمل والصلاح والتقوى, فلا مجال للميوعة و الترف وإنما تنشئة على حب الفضائل والرغبة فى تحصيل المكارم وحميد الصفات الطيبة, وهذا هو خير ميراث يتوارثه الأبناء من الاَباء.

الشفق
11 -01- 2009, 03:00 PM
أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين --------------------------------------------------------------------------------


أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين

قال الله تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }(الأحزاب).



[size="4"][color="lime"][center]نسب أبو بكر الصديق وكنيته:
هو أبو بكر الصديق معدن الهدى والتصديق وهو عبد الله بن أبي قحافة القرشي.


ولد بعد الفيل بنحو ثلاث سنين كان من رؤساء قريش وعلمائهم محبباً فيهم زاهداً خاشعاً حليماً وقوراً مقداماً شجاعاً صابراً براً كريماً رؤوفاً رحيماً.


كان أبو بكر الصديق أبيض اللون نحيف الجسم خفيف العارضين ناتئ الجبهة أجود الصحابة أول من أسلم من الرجال وعمره سبع وثلاثون سنة عاش في الإسلام ستاً وعشرين سنة. بويع أبو بكر الصديق بالخلافة يوم وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة من الهجرة وأجمعت الصحابة كلهم على خلافته.


تجهيز أبو بكر الصديق الجيوش لنصرة الحق:

لمّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظمت مصيبة المسلمين والإسلام كثر النفاق واشرأب المشركون وارتدت بعض القبائل، والبعض امتنع عن أداء الزكاة فأسرع أبو بكر رضي الله عنه لمداركة هذا الأمر العظيم فأمر بتجهيز الجيوش لقتال أهل الردة ومن منع الزكاة فتوجهت الجيوش وقاتلوا المرتدين، وقتل مسيلمة الكذاب، وهرب طليحة بن خويلد إلى أرض الشام وكان ادعى النبوة ثم أسلم في زمن عمر بن الخطاب، واستشهد من الصحابة نحو سبعمائة رجل أكثرهم من القراء ثم جمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه القرءان وهو أول من سماه مصحفاً وقبل ذلك لم يكن مجموعا بل كان محفوظا في صدور القراء من الصحابة ومكتوباً في صحف مطهرة متفرقة.


وفي السنة الثالثة عشرة جهز أبا عبيدة بن الجراح أميراً على جيوش بلاد الشام.


فكان المسلمون في وقعة اليرموك نحو ستة وثلاثين ألفاً، والعدو مائتان وأربعون ألفا.


وبينما هم في القتال حضر بريد من المدينة المنورة أخبر خالد بن الوليد أن الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد توفي وولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأسر خالد ذلك الخبر ولم يعلم أحدا لشغلهم بالقتال.

الشفق
11 -01- 2009, 03:03 PM
نبذة عن الشيخ:عبدالرحمن السديس والشيخ سعود الشريم

--------------------------------------------------------------------------------



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



هذه نبذة عن الشيخين عبدالرحمن السديس وسعود الشريم

أولاً: الشيخ: عبدالرحمن السديس :-

هو أبوعبدالعزيز عبدالرحمن ابن عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله، (الملقب بالسديس)، ويرجع نسبه إلى (عنزة) القبيلة المشهورة.. ولد في الرياض عام 1382ه وهو من محافظة البكيرية بمنطقة القصيم..
حفظ القرآن الكريم في سن الثانية عشرة، حيث يرجع الفضل في ذلك بعد الله لوالديه، فقد ألحقه والده في جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالرياض، بإشراف فضيلة الشيخ عبدالرحمن ابن عبدالله آل فريان، ومتابعة الشيخ المقرىء محمد عبدالماجد ذاكر، حتى منّ الله عليه بحفظ القرآن الكريم على يد عدد من المدرسين في الجماعة، كان آخرهم الشيخ محمد علي حسان.
شغل الشيخ عدم مناصب أبرزها تعيينه إماما و خطيبا في المسجد الحرام بأمر سامي في عام 1404ه ، وقد باشر عمله في شهر شعبان، من العام نفسه، يوم الأحد، الموافق 22/8/1404ه في صلاة العصر، وكانت أول خطبة له في رمضان من العام نفسه، بتاريخ 15/9.
حصل على درجة (الدكتوراه) من كلية الشريعة بجامعة أم القرى بتقدير (ممتاز) مع التوصية بطبع الرسالة عن رسالته الموسومة (الواضح في أصول الفقه لأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي: دراسة وتحقيق) وكان ذلك عام 1416ه، وقد أشرف على الرسالة الأستاذ أحمد فهمي أبو سنة، وناقشها معالي الشيخ د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي، الأمين العام لرابط العالم الإسلامي، والدكتور علي بن عباس الحكمي، رئيس قسم الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى آنذاك.



ثانياً:الشيخ: سعود الشريم :-

هو سعود بن إبراهيم الشريم .. ولد في مدينة الرياض عام 1386ه، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها؛ في عرين، والمتوسط في النموذجية، والثانوي في اليرموك الشاملة، وتلقى تعليمة العالي في كلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتخرج فيها سنة 1409ه، وواصل دراسته العالية في المعهد العالي للقضاء حتي حصل منه على درجة (الماجستير) سنة 1413ه.. تلقى العلم مشافهة على عدد من المشايخ؛ من أظهرهم: الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ عبدالله الجبرين، والشيخ عبدالله بن عقيل، والشيخ عبدالرحمن البراك، والشيخ عبدالعزيز الراجحي، والشيخ فهد الحمين، والشيخ عبدالله الغديان، والشيخ صالح الفوزان. تم تعيينه إماما و خطيبا بالمسجد الحرام عام 1412 هجري بأمر ملكي من خادم الحرمين الشريفين .. وعين في عام 1413ه قاضياً في المحكمة الشرعية الكبرى؛ في مكة المكرمة.. و تم تكليفه بالتدريس في المسجد الحرام في عام 1414 هجري..

الفاروق
11 -01- 2009, 04:35 PM
موضوع جميل أخي الشفق
شخصيات لابد وان تسطر

واسمح لي بإدراجه تحت موضوع سابق .

المشهور
30 -01- 2009, 08:47 PM
فرنر كارل هيزنبرج (بالألمانية: Werner Heisenberg) ‏ (5 ديسمبر 1901 في فورتسبورغ – 1 فبراير 1976 في ميونخ) كان فيزيائي ألماني و حائز على جائزة نوبل عام 1932 . إكتشف أحد أهم مباديء الفيزياء الحديثة و هو مبدأ عدم التأكد. من مؤلفاته: الجزء والكل ، الفلسفة والفيزياء ، الطبيعة في الفيزياء .

http://samtah.net/vb/uplooaded/20144_11233337595.png

حياته

ولد فرنر هيزنبرج في ألمانيا عام 1901 وحصل على الدكتوراه في الفيزياء النظرية من جامعة ميونخ سنة 1923 . ومن سنة 1924 وحتى سنة 1927 عمل مساعداً للفيزيائي الدنماركي العظيم نيلز بور . وظهرت أولى أبحاثه عن نظرية الكم عام 1925 , وظهرت صياغته لمبدأ عدم التأكد عام 1927 . توفي هيزنبرج سنة 1976 عن عمر يناهز74 عاماً . وعاشت من بعده زوجته وسبعة من الأبناء .

أهميته نظريته العلمية

جاء إكتشاف هايزنبرج في علم الفيزياء تحديدا إكتشافه ميكانيكا الكم , فالميكانيكا هي ذلك الفرع من علم الفيزياء الذي يهتم بالقوانين العامة للتحكم في حركة الأشياء المادية . إنه أهم فروع علم الفيزياء , وفي السنوات الأولى من القرن العشرين , أصبحت قوانين الفيزياء المعروفة غير قادرة على تفسير حركة الأشياء الصغيرة كالذرات و جزيئات الذرات , وكان شيئا محيراً ومقلقاً أيضاً حيث كانت تلك القوانين قادرة على تفسير الأشياء الأكبر حجماً من الذرة أما الذرة وما دونها فلم تجد قوانين تفسر حركتها . وفي سنة 1925 قدم فرنر هيزنبرج قوانين جديدة تختلف تماماً عن تلك الصيغ التي قدمها نيوتن قبل ذلك . أما نظرية هيزنبرج - وقد أدخل عليها عدد آخر من العلماء بعض التعديلات - فأصبحت قادرة على تفسير حركة كل لأشياء صغيرها وكبيرها . ومن أهم نتائج نظرية هيزنبرج في تفسير حركة الذرات مبأ إسمه مبدأ عدم التأكد . هذه المبدأ الذي وضع صيغته عام 1927 . ويعتبر هذا المبدأ من أعظم المباديء أثراً في تاريخ العلم الحديث حيث أنه يضح حدوداً لقدرة الإنسان على قياس الأشياء .
فهذا المبدأ معناه أن العقل الإنساني ليس قادراً على معرفة كل شيء ولا قادراً على قياس أي شيء , إنما هناك قدر لا يعرفه ولا يستطيع أن يكون على يقين منه أما نتائج هذا المبدأ فشيء هائل حقاً , فإذا كانت القوانين الأساسية للفيزياء تمنع أي عالماً مهما كانت ظروفه مثالية , من أن يحصل على أية معلومات مؤكدة , فمعنى ذلك أنه لا يستطيع أن يتنبأ بحركة أي شيء مستقبلاً . ومعنى هذا المبدأ وتطبيقاً له فإن أي تعديل أو تطوير في وسائلنا في المعرفة لن بمكننا من التغلب على هذه الصعوبة .
ومبدأ عدم اليقين هذا معناه أن علم الفيزياء لا يستطيع أن يفعل أكثر من أن تكون لديه تنبؤات إحصائية فقط . فالعالم الذي يدرس الإشعاع الذي مثلا , يمكنه أن يتنبأ فقط بأن من كطل ألف مليون ذرة راديوم مليونان فقط سوف يصدران آشعة جاما في اليوم التالي , كما أنه لا يستطيع التنبؤ أي نوع من ذرات الراديوم سوف يفعل ذلك . ولكن يمكننا القول أنه كلما زادت عدد الذرات كلما ذاد عدم التأكد وكلما نقصت كلما زاد التأكد . وكانت هذه النظرية مقلقة لدرجة أن عالماً كبيراً بوزن آينشتين قد رفضها أول الأمر . وهو الذي قال " إن عقلي لا يستطيع أن يتصور أن الله يلعب النرد بهذا الكون " متناسياً إدراكه الشخصي وإدراك الله تعالى , ومع ذلك لم يجد العلماء أمامهم إلا قبول هذه النظرية التي إهتدى إليها هيزنبرج

نتائج نظريته الهامة

ومن الواضح أن نتائج نظرية الكم هذه لها نتائج أعمق من نظرية النسبية لأينشتين وكانت لها آثار فلسفية عميقة . ومن نتائج هذه النظرية أننا أستخدمنا الميكروسكوب الإلكتروني و آشعة الليزر والترانزستور , كما أن لفيزياء الكم نتائجها العلمية في الفيزياء النووية والطاقة النووية , وهي أساس معلوماتنا عن الطيف الضوئي . كما أنها تستخدم في الفلك وفي الكيمياء كما أننا نعتمد عليها في معرفة خواص الهيليوم السائل والتكوينات الداخلية للنجوم و مغناطيسية الحديد و الإشعاع النووي . يذكر أن هناطك من أهتموا وساهموا في نظرية الكم في الميكانيكا أمثال : ماكس بلانك , ألبرت آينشتين , وينلز بور والعالم الفرنسي لوي دبروي كما ساهم فيها بعد نشرها عدد أخر من العلماء كالعالم الألماني أرفين شريدنجر والعالم الإنجليزي ديراك , كلاهما قد أضاف جديداً إلى هذه النظرية بعد أن نشرها هيزنبرج مباشرة وعلى الرغم من ذلك فإن هيزنبرج هو الشخصية الرئيسية في إرساء قواعد هذه النظرية بصورة كاملة .

المشهور
30 -01- 2009, 08:50 PM
نريكو فيرمي (29 أكتوبر 1901 - 28 نوفمبر 1954) فيزيائي إيطالي أمريكي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1938، وكان ضمن الفريق الذي أنتج أول مفاعل نووي و أول القنبلة الذرية، وقام بإرساء نظرية الكم Quantum Theory.

http://samtah.net/vb/uplooaded/20144_11233337595.png

كان فيرمي أستاذًا للطبيعة في جامعة روما، شديد الحماس لكشف أسرار الذرة، وذاع صيته في الأوساط العلمية لبحوثه المدققة التي كشف فيها عن العنصر رقم (93) في الجدول الدوري للعناصر الذي رتبه العالم الروسي مندليف عام 1869. وكان العنصر رقم (92هو اليورانيوم الذي أصبح فيما بعد ملء الأسماع لأنه كان سببًا في إنهاء الحرب. وكان مجال البحث الذي شغل به كثير من العلماء هو تحويل عنصر إلى آخر، كما كان الأمر في القرون السابقة عندما حاولوا تحويل الرصاص إلى ذهب، فذهبت كل محاولاتهم سدى. وقتئذ كانت ماري كوري قد كشفت عن عنصر «الراديوم» المشع، وعرف أنه بسبب هذه الخاصية، يعتبر مناسبًا للتحول إلى عنصر آخر. لكن جامعة روما لم تكن تستطيع أن تتحمل تكاليف شراء جرام واحد من الراديوم، ليجري عليه فيرمي أبحاثه، إذ كان المطلوب (34) ألف دولار.لكنه لم يتوقف وأجرى محاولاته على الغاز المشع الرادون الذي يتكون من تحلل الراديوم، وهو غاز يتوفر من مصادر طبيعية أخرى، إذ قام بوضعه داخل أنبوب اختبار مع مسحوق آخر، فوجده يطلق إشعاعات لعدة أيام ثم يتوقف، فكان هذا دليلاً على تحلله. واستنتج فيرمي أن أنبوبه يعمل كبندقية لإطلاق «النيوترونات» التي لا تحمل أي شحنات كهربية، ولذلك أسموها المحايدات، وكان عليه أن يبحث عن عناصر أخرى يواصل عليها تجاربه. ووجد ضالته بعد عنت في عنصر الفلورين الذي أعطى إشعاعًا قويًا، فتحول إلى قذف عنصر اليورانيوم - الذي يحمل الرقم (92) في جدول العناصر - فوجد أنه يعطي أكثر من عنصر مشع فظن أنه تحول إلى عنصر جديد غير معروف.
هرب فيرمي من يد الفاشية واستبداد النازية إلى أمريكا، فتلقفته جامعة كولومبيا في نيويورك، إذ كانت سمعته قد سبقته بأنه مكتشف العنصر رقم (93)، وكتبت صحيفة نيويورك تايمز قصة الإيطالي الذي حاول تحطيم ذرة اليورانيوم، فاكتشف عنصرًا جديدًا، وقتئذ لم يكن البحث العلمي قد عرف أن العنصر الواحد يمكن أن يكون له ثلاث صور متحدة في الخواص الظاهرية ولها خواص أخرى، وهو ما أطلقوا عليه النظائر Isotopes. وتبين أن العنصر (93) ليس غير نظير من نظائر العنصر (92) اليورانيوم، ولذلك فرقوا بينها بأوزانها الذرية، فكانت (يو 234، يو 235، يو 238). ووجد أن أكثر هذه النظائر قابلية للانشطار عندما يقذف بالنيوترونات هو النظير (يو 235)، لكن كانت العقبة أن نسبته ضئيلة في خام اليورانيوم ولا تتجاوز (0.7)%، الأمر الذي يعوق استخدامه بحالته الطبيعية، ويلزم رفع هذه النسبة إلى حوالي 4% أو 5% فيما يعرف بعملية «التخصيب النووي أو التثرية» Enrichment، وذلك حتى يسهل توجيه النيوترونات إليه في الآلات التي تقوم بذلك، والتي كانت معروفة منذ عام 1929 باسم المعجل الرحوي (السيكلوترون) Cyclotron، الذي صممه الأمريكي إرنست لورانس، لكي تكتسب الذرات عجلة تسارع بقوى طرد مركزية في مسارات المعجل الحلزونية. لكن مقتضيات الحرب، لم تكن تناسب الولايات المتحدة الأمريكية لبناء معجل، ولا كان لديها قدر كاف من خام اليورانيوم. ولكن لأن الأمر أصبح مبشرًا بقرب تحقيق النجاح، بعدما اقترح فيرمي إمكان الاستغناء عن المعجل الرحوي بما أسماه «الركام» Pile، فقد قام أسطول من الطائرات بنقل قدر كاف من خام اليورانيوم من كندا والكونغو البلجيكي (زائير حاليًا)، ووضع تحت تصرف فيرمي الذي شرع مع زميله المهاجر المجري (الهنغاري) زيلارد Szilard في بناء ركام تجريبي ليكون بديلاً للمعجل الرحوي.

مفترق طرق

في 7 ديسمبر 1941، حدث تحول جذري في مسار الحرب، عندما قامت اليابان بقصف ميناء بيرل هاربر الأمريكي دون سابق إنذار وفي عملية مباغتة ناجحة، انتهت بتحطيم الجزء الأكبر من قطع الأسطول الرابض في مياه المحيط الهادي. كان ذلك بمنزلة صفعة قاتلة لهيبة أمريكا التي كان دورها مقصورًا على دعم الحلفاء، فكانت النتيجة الحتمية، إعلان أمريكا الحرب على اليابان، فسارعت ألمانيا وإيطاليا بإعلان الحرب عليها. وعلى إثر ذلك احتدم السباق بين الجبهتين المتقاتلين، للوصول لأسرار السلاح الذري، لكن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد قطعت شوطًا بعيدًا. وكانت نقطة الانطلاق أمام لجنة أبحاث اليورانيوم، هي محاولة تحطيم ذرات اليورانيوم 235، فضلاً عن أنه في عام 1941 نجح العالم الأمريكي إدوين ماكميلان في تخليق نظير اليورانيوم «يو 239»، والذي انتهى بعد سلسلة تفاعلات إشعاعية ليصبح البلوتونيوم 239، وتأكد إمكان انشطار ذراته إذا قذفت بالنيوترنات ذات السرعات البطيئة، ولاح بريق الأمل في ابتكار سلاح يمكن أن يحول دفة الحرب. لذلك اتخذت الحكومة الأمريكية قرارًا بضرورة الحفاظ على سرية الأبحاث الذرية، وشكلت لجنة عسكرية على رأسها الجنرال ليسلي جروفز L.Groves لتنظيمها وضمان سريتها، وأخذت اللجنة اسما كوديا هو مشروع مانهاتن. وقد وضعت اللجنة العسكرية أمامها عدة أهداف رئيسية لتحقيق مهمتها، منها تركيزالبحوث العلمية في جامعة واحدة، بدلاً من تعددها، واختارت جامعة شيكاغو لكي يتجمع فيها كل العلماء الأوربيين والأمريكيين، لمواصلة أبحاثهم عن استخدام الطاقة من ذرات اليورانيوم. وفي الوقت نفسه التمويه على مهمتهم، لكي لا يكشفها آلاف الطلبة والأساتذة، والعمل على توفير خام اليورانيوم من مصادره الطبيعية في كندا والكونغو، لتجميع قدر كاف لمواصلة الأبحاث، وكذلك الخامات المساعدة مثل الجرافيت النقي والبورون والكادميوم، ونقل المعامل التي بدأت فيها عمليات فصل نظير اليورانيوم 235، لإنتاج البلوتونيوم اللازم لإجراء أول انشطار نووي متسلسل. وعلى الفور تم نقل ركام «فيرمي» التجريبي من جامعة كولومبيا إلى جامعة شيكاغو، ليبدأ عمله في صالة كانت مخصصة للرقص، كما انتشرت حول الجامعة، المعامل والمخازن اللازمة لتجميع اليورانيوم والجرافيت النقي والكادميوم.
ولتصور مدى الحماس في العمل فإن التحكم في الانشطار المتسلسل كان يتم بربط قضبان الكادميوم داخل أكوام اليورانيوم والجرافيت بالحبال، بحيث يمكن شدها للخارج أو للداخل للتحكم في معدل الانشطار. وعندما صدرت الأصوات من عدادات جايجر قرب الركام، كان ذلك علامة على حدوث الانشطار، ونجاح عملية التحكم فيه على الرغم من أنها كانت تبدو بدائية.

الملاح وصل

تم ذلك بعد مرور أقل من شهرين على بداية العمل، وفي يوم 2 ديسمبر 1942 على وجه التحديد، تحقق الأمل المنشود الذي تأكد بالارتفاع الهائل في درجة الحرارة داخل الركام. وكان هذا النجاح هو باكورة نتائج مشروع مانهاتن، وغمرت الفرحة العلماء، فأبرقوا إلى الحكومة رسالة شفرية نصها: «الملاح الإيطالي وصل إلى الدنيا الجديدة». وأصبح يوم 2 ديسمبر 1942 هو المولد الحقيقي أو بالأحرى «الأكاديمي» لعصر الذرة وسيطرة العلماء على طاقتها. وعلى الفور، بدأتطوير ركام فيرمي، ببناء مفاعل تتوافر فيه إمكانات أكثر دقة، أعطى الاسم الكودي «اكس - 10» (x -10)، لكي يتم فيه تشعيع أو تثرية (Enrichment) اليورانيوم، لإنتاج البلوتونيوم، وجهزت مضخات المياه لتبريد الحرارة العالية التي تصدر منه. وفي الوقت الذي باشر فيه العلماء عملهم في جامعة شيكاغو، اشترى الجنرال «جروفز» ثلاث مساحات فسيحة في ثلاث ولايات مختلفة بعيدة عن العمران، وشرع في إقامة مدن سرية وتجهيزها، ووضع الخطط اللازمة لتوفير وسائل العمل والإعاشة والإخفاء والتأمين والترفيه اللازمة.
كانت أولى هذه المدن في ولاية تنيسي بجوار قرية اسمها أوك ريدج Oak Ridge وسط الولايات المتحدة، وأقيمت حولها مجموعة من المصانع اللازمة تحت اسم وهمي هو: «شركة كلينتون الهندسية» (Clinton Engineering Co)، وكانت مهمتها فصل اليورانيوم 235 من اليورانيوم 238 بعملية التثرية. ولتصور ضخامة أداء هذه المصانع، تجدر الإشارة إلى أن أحدها كلف تصنيع مغناطيس كبير الحجم، وزنه يماثل وزن سفينة كبيرة، والطاقة الكهربائية، التي استخدمها مصنع آخر، كانت تعادل الطاقة التي تستهلكها مدينة نيويورك بكاملها، وكان يعد أكبر المصانع الأمريكية قاطبة. وقد واصل العالم الأمريكي «لورانس» العمل في هذه المصانع حتى توافرت الكمية اللازمة من اليورانيوم 235، بفصله من اليورانيوم 238 بدرجة التثرية المناسبة لتصنيع القنبلة الذرية.
كما أقيمت ثانية المدن السرية في ولاية واشنطن بجوار نهر كولومبيا، في منطقة ليس بها غير قريتين صغيرتين. وقد أقيم في القرية الأولى ركام يتكون من ثلاثة أكوام ضخمة لتحويل اليورانيوم 235 إلى بلوتونيوم. بينما أقيم في القرية الثانية معسكر كبير يتسع لإقامة ستين ألفا من العاملين وأسرهم، تحت مسمى وهمي هو «شركة هانفورد الهندسية». وقد عمل هذا الجمع الكبير تحت إجراءات أمن صارمة. وما إن انتهى بناء الركام الضخم حتى أخلي معسكر العاملين وقاية لهم من الإشعاع، وللسبب نفسه أحيط الركام بجدران خرسانية سميكة، مبطنة بألواح الصلب، لمنع تسرب الإشعاع خارجه. وكان هذا أول استخدام للدروع الواقية من الإشعاع لأن الأمر أصبح مختلفًا عمّا كان عليه الركام التجريبي الصغير في شيكاغو. ولم يكن يسمح للانشطار أن يكتمل في الركام، ويوقف بدفع قضبان الكادميوم للتحكم فيه فور ظهور دلائل نجاح الانشطار. كما كانت أكوام الركام الثلاثة مقامة إلى جوار نهر، وعملت مضخات كبيرة لسحب المياه منه، لتبريد أكوام الركام، ثم تحويل المياه للتدفق بعد التبريد إلى المنخفضات المحيطة بالمنطقة لتصبح بحيرات صناعية.
أما ثالثة المدن السرية، فقداكتملت في منطقة جبلية بعيدة عن العمران في شمال نيومكسيكو، وكانت أقرب قرية إليها تقع على بعد 80 كيلومترًا، وأعدت المباني اللازمة لإقامة لفيف العلماء في موقع أطلق عليه اسم لوس الاموس Los Alamos، وقد طليت المنشآت باللون الأخضر لكي لا تفرقها الطائرات عن الأعشاب المحيطة بها، وفرضت عليها إجراءات أمن صارمة على مدى سنتين ونصف السنة، حيث تجمع فيها نجوم العلماء وكان أحدهم فيرمى. وكان تجمع هذه العقول الفذة، في «لوس الاموس» دلالة على أن المسرح الأمريكي أصبح مهيأ لصنع أول قنبلة ذرية، بتكامل العمل مع ما تم في المدن السرية الأخرى. وبنجاح فصل اليورانيوم 235، وإقامة الركامات الثلاثة، وإنتاج قدر كاف من البلوتونيوم،
أصبحت المهمة الباقية هي الإعداد لتجربة أول تفجير ذري، تتويجًا لمجهودات غير عادية استمرت على مدى ست سنوات، وأنفق عليها ما يربو على ملياري دولار. وكان لابد من الابتعاد عن «لوس الاموس» مسافة تقرب من (350) كيلو مترًا، في مكان يعرف باسم صحراء الامجوردو، حيث أقيم برج مرتفع من الصلب، وجهز بمعدات لرفع القنبلة الذرية إلى قمته، وكانت القنبلة التجريبية تحوي كيلوجرامًا واحدًا من اليورانيوم 235. وفي فجر يوم 16 يوليو 1945 أسقطت القنبلة من فوق البرج، فانطلقت الطاقة منها بعد جزء من الثانية. وخلال لحظات اختفى البرج، مع هدير انفجار مخيف، وضوء أكثر سطوعًا من الشمس. وبعد نصف دقيقة هبت عاصفة هوائية أزاحت قمم الجبال المجاورة، بينما ارتفعت في السماء سحابة كثيفة حتى ارتفاع (12) كيلومترا. وخلف الانفجار فجوة في الصحراء قطرها يقرب من كيلومتر، وتحولت مساحات كبيرة من الرمال إلى زجاج، وقدرت قوة الانفجار بأنها تعادل تفجير (20.000) طن من مادة (ت.ن.ت). ولقد بهر العلماء الذين كانوا يرقبون الانفجار من معسكرهم البعيد، وعبر أكثرهم عن أنهم لم يكونوا يتوقعون أن تكون الطاقة المتولدة بهذا القدر من القوة، وأن تكون نتائجها بهذه البشاعة، وتأكدوا أن البشرية دخلت عصرًا جديدًا، وعلى الفور كلفت الحكومة الأمريكية عددًا من العسكريين الإعداد لتوجيه ضربة انتقامية لليابان، ردًا على مذبحة «بيرل هاربر».

القنبلة الذرية

في يوم 26 يوليو 1945، وجهت أمريكا إنذارًا إلى اليابان بأن تستسلم خلال يومين، وقد رفض رئيس وزرائها هذا المطلب، فأتى الرد وفي الساعة الثامنة والربع من صباح يوم 6 أغسطس 1945اى بعد عشرة ايام من الانذار بالاستسلام، استيقظ العالم على كارثة تفجير القنبلة الذرية الأولى، التي حملتها إحدى قاذفات السلاح الجوي الأمريكي من طراز ب - 29، وأسقطتها فوق مدينة هيروشيما اليابانية. ولم تمض غير ثلاثة أيام حتى ألقيت القنبلة الثانية فوق مدينة نجاساكي، وكانت كوارثها أشد وطأة وأكثر بشاعة، وعلى الفور أعلنت اليابان الاستسلام.

المصدر

مجلة العربي عدد نوفمبر2006 حسب ترخيص ويكيبيديا:تصاريح بالنقل والاقتباس

المشهور
30 -01- 2009, 09:19 PM
ألبرت أينشتاين

ألبرت أينشتاين (بالألمانية: Albert Einstein) ‏ (14 آذار (مارس) 1879 – 18 نيسان (أبريل) 1955) عالم في الفيزياء النظرية. ولد في ألمانيا، لأبوين يهوديين، وحصل على الجنسيتين السويسرية والأمريكية. يشتهر آينشتاين بأنه واضع النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة الشهيرتين اللتان حققتا له شهرة إعلامية منقطعة النظير بين جميع الفيزيائيين، حاز في العام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء. بعد تأسيس دولة إسرائيل عرض على آينشتاين تولي منصب رئيس الدولة في إسرائيل لكنه رفض مفضلا عدم الإنخراط في السياسة وقدم عرضا من عدة نقاط للتعايش بين العرب واليهود في فلسطين. والوثيقة التي أرسلها أينشتاين تدل أنه كان بعيدا تماما عن معرفة الأمور السياسية وتعقيداتها وبعيد عن أي معرفة بالأفكار الصهيونية التي تقوم عليها إسرائيل.

http://samtah.net/vb/uplooaded/20144_11233338654.jpg
ألبرت أينشتاين، 1921
ولدَ في 14 مارس 1879
أولم، الإمبراطورية الألمانية
توفي في 18 أبريل 1955 (العمر 76)
نيو جيرسي، الولايات المتحدة
مكان الإقامة ألمانيا، إيطاليا، سويسرا، الولايات المتحدة
الجنسية ألمانيا (1879–96, 1914–33)
سويسرا (1901–55)
الولايات المتحدة (1940–55)
الإثنية اليهود الأشكناز
مجال البحث الفيزياء
المؤسسات
Swiss Patent Office (Berne)
University of Zurich
Charles University, Prague
ETH Zurich
Prussian Academy of Sciences
Kaiser Wilhelm Institute
University of Leiden
Institute for Advanced Study
خريج
ETH Zurich
University of Zurich
مشرف الدكتوراه Alfred Kleiner
مشرفون أكاديميون آخرون Heinrich Friedrich Weber
طلاب مشاهير Ernst G. Straus
اشتهر بسبب
نظرية النسبية العامة
نظرية النسبية الخاصة
المفعول الكهرضوئي
الحركة البراونية
تكافؤ المادة والطاقة
Einstein field equations
نظرية التوحيد الكبير
Bose–Einstein statistics
الجوائز جائزة نوبل في الفيزياء (1921)
وسام كوبلاي (1925)
Max Planck Medal (1929)
Person of the Century
الديانة انظر النص
التوقيع
http://samtah.net/vb/uplooaded/20144_11233338846.png


حياته

http://samtah.net/vb/uplooaded/20144_11233339295.jpg
وُلدألبرت اينشتاين في مدينة أُولم الألمانية في العام 1879 وأمضى سِن يفاعته في ميونخ. كان أبوه "هيرمان أينشتاين" يعمل في بيع الرّيش المستخدم في صناعة الوسائد، وعملت أمّه "ني بولين كوخ" معه في إدارة ورشةٍ صغيرةٍ لتصنيع الأدوات الكهربائية بعد تخلّيه عن مهنة بيع الرّيش. تأخر أينشتاين الطفل في النطق حتى الثالثة من عمره، لكنه أبدى شغفا كبيرا بالطبيعة، ومقدرةً على إدراك المفاهيم الرياضية الصعبة، وقد درس وحده الهندسة الإقليدية، وعلى الرغم من انتمائه لليهودية، فقد دخل أينشتاين مدرسة إعدادية كاثوليكية وتلقّى دروساً في العزف على آلة الكمان , ولكن أينشتاين رفض فكرة الإله الشخصي والأديان بشكل كامل ورسائله الخاصه تبين أنه يؤمن بإله سبينوزا وهي الطبيعة . وفي الخامسة من عمره أعطاه أبوه بوصلة، وقد أدرك أينشتاين آنذاك أن ثمّة قوةً في الفضاء تقوم بالتأثير على إبرة البوصلة وتقوم بتحريكها. وقد كان يعاني من صعوبة في الإستيعاب، وربما كان مردُّ ذلك إلى خجله في طفولته. ويشاع أن أينشتاين الطفل قد رسب في مادة الرياضيات فيما بعد، إلا أن المرجح أن التعديل في تقييم درجات التلاميذ آنذاك أثار أن الطفل أينشتاين قد تأخّر ورسب في مادة الرياضيات. وتبنَّى اثنان من أعمام أينشتاين رعاية ودعم اهتمام هذا الطفل بالعلم بشكل عام فزوداه بكتبٍ تتعلق بالعلوم والرياضيات. بعد تكرر خسائر الورشة التي أنشأها والداه في عام 1894، انتقلت عائلته إلى مدينة بافيا في إيطاليا، واستغل أينشتاين الإبن الفرصة السانحة للإنسحاب من المدرسة في ميونخ التي كره فيها النظام الصارم والروح الخانقة. أمضى بعدها أينشتاين سنةً مع والديه في مدينة ميلانو حتى تبين أن من الواجب عليه تحديد طريقه في الحياة فأنهى دراسته الثانوية في مدينة آروا السويسرية، وتقدَّم بعدها إلى امتحانات المعهد الإتحادي السويسري للتقنية في زيورخ عام 1895، وقد أحب أينشتاين طرق التدريس فيه، وكان كثيراً مايقتطع من وقته ليدرس الفيزياء بمفرده، أو ليعزف على كمانه، إلى أن اجتاز الإمتحانات وتخرَّج في عام 1900، لكن مُدرِّسيه لم يُرشِّحوه للدخول إلى الجامعة. كان أينشتاين قد تنازل عن أوراقه الرسمية الألمانية في عام 1896، مما جعله بلا هوية إثبات شخصية أو إنتماءٍ لأي بلدٍ معين، وفي عام 1898، التقى أينشتاين بـ "ميلفا ماريك Mileva Maric" زميلته الصربية على مقاعد الدراسة ووقع في غرامها، وكان في فترة الدراسة يتناقش مع أصدقائه المقربين في المواضيع العلمية. وبعد تخرجه في عام 1900 عمل أينشتاين مدرّساً بديلاً، وفي العام الذي يليه حصل على حق المواطنة السويسرية، ورُزق بطفلةٍ غير شرعية من صديقته اسمياها (ليسيرل) في كانون الثاني (يناير) من العام 1901.

عمله

معظم ما أخذه آينشتاين في نظريته النسبية الخاصة والعامة كان من العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن. جرأة أينشتاين في شبابه حالت بينه وبين الحصول على عمل مناسبٍ في سلك التدريس، لكن وبمساعدة والد أحد زملاء مقاعد الدراسة حصل على وظيفة فاحص (مُختبِر) في مكتب تسجيل براءة الإختراعات السويسري في عام 1902. تزوج أينشتاين من صديقته "ميلِفا" في 6 كانون الثاني (يناير) 1903 ورُزق بابن حمل اسم "هانز" في 14 من أيار (مايو) عام 1904، وفي هذه الأثناء أصبح عمل أينشتاين في مكتب التسجيل السويسري دائماً، وقام بالتحضير لرسالة الدكتوراه في نفس الفترة، وتمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في عام 1905 من جامعة زيورخ، وكان موضوع الرسالة يدور حول أبعاد الجزيئات، وفي العام نفسه كتب أينشتاين 4 مقالاتٍ علميةٍ دون الرجوع للكثير من المراجع العلمية أو التشاور مع زملائه الأكاديميين، وتعتبر هذه المقالات العلمية اللبنة الأولى للفيزياء الحديثة التي نعرفها اليوم. درس أينشتاين في الورقة الأولى مايُعرف بإسم الحركة البراونية، فقدم العديد من التنبُّؤات حول حركة الجسيمات الموزعة بصورةٍ عشوائية في السائل. عرف أينشتاين "بأبي النسبية"، تلك النظرية التي هزت العالم من الجانب العلمي، إلا أن جائزة نوبل مُنحت له في مجال آخر (المفعول الكهرضوئي) وهو ماكان موضوع الورقة الثانية.

النظرية النسبية الخاصة

ورقة أينشتاين العلمية الثالثة كانت عن "النظرية النسبية الخاصة"، فتناولت الورقة الزمان، والمكان، والكتلة، والطاقة، وأسهمت نظرية أينشتاين بإزالة الغموض الذي نجم عن التجربة الشهيرة التي أجراها الأمريكيان الفيزيائي "ألبرت ميكلسون والكيميائي إدوارد مورلي" أواخر القرن التاسع عشر في عام 1887، فقد أثبت أينشتاين أن موجات الضوء تستطيع أن تنتشر في الخلاء دون الحاجة لوجود وسط أو مجال، على خلاف الموجات الأخرى المعروفة التي تحتاج إلى وسط تنتشر فيه كالهواء أو الماء وأن سرعة الضوء هي سرعة ثابتة وليست نسبية مع حركة المراقب (الملاحظ)، تجدر الإشارة إلى أن نظرية أينشتاين تلك تناقضت بشكل كلّي مع استنتاجات "إسحاق نيوتن". جاءت تسمية النظرية بالخاصة للتفريق بينها وبين نظرية أينشتاين اللاحقة التي سُمِّيت بالنسبية العامة.

منتصف حياته

في العام 1906 ترقى أينشتاين في السلم الوظيفي إلى مرتبة فاحص فني من الدرجة الثانية، وفي العام 1908 مُنح إجازةً لإلقاء الدروس والمحاضرات من "بيرن" في سويسرا، ووُلد الطفل الثاني لأينشتاين الذي سُمِّي "إدوارد" في 28 تموز (يوليو) 1910، وطلّق أينشتاين بعدها زوجته ميلِفا في 14 شباط (فبراير) 1919 وتزوج بعدها من ابنة عمه "ايلسا لوينثال" التي تكبره بثلاث سنوات في 2 حزيران (يونيو) 1919. لايعلم أحد حتى هذه الساعة شيئاً عن مصير طفلة أينشتاين الأولى غير الشرعية من زوجته ميلِفا إذ يعتقد البعض أنها ماتت في فترة الرضاعة، ويعتقد البعض الآخر أن والديها أعطياها لمن لا أولاد له للتبني، أمّا بالنسبة لأولاد أينشتاين، فقد أُصيب أحدهما بمرض انفصام الشخصية ومات فيما بعد في المصح العقلي الذي تولى علاجه ورعايته. أمّا الإبن الثاني، فقد أنتقل لولاية كاليفورنيا الأمريكية للعيش فيها ومن ثم أصبح أستاذاً (دكتور) في الجامعة، وكانت أتصالاته مع والده محدودةً جداً. في العام 1914 وقبيل الحرب العالمية الأولى، استقر أينشتاين في مدينة "برلين" الألمانية، ولم يكن أينشتاين من دعاة الحرب ولكنه كان ألمانيا من أصل يهودي ، مماتسبب بشعور القوميين الألمان بالضيق تجاه هذا الرجل، وتأجج هذا الإمتعاض لأينشتاين من قبل القوميين الألمان عندما أصبح أينشتاين معروفاً على المستوى العالمي بعدما خرجت مجلة "التايم" الأمريكية في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1919 بمقالٍ يؤكد صحة نظرية أينشتاين المتعلقة بالجاذبية.

الأعوام اللاحقة

بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في العام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الإشتراكيون (النازيون) بتأسيس "الفيزياء اليهودية"، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفع أينشتاين للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في "معهد الدراسات المتقدمة" التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، ففي عام 1939 كتب رسالته الشهيرة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت لينبهه على ضرورة الإسراع في إنتاج القنبلة قبل الألمان وذلك قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي العام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية.

أينشتاين والصهيونية

لم يكن موقف أينشتاين، في بداية حياته على الأقل، رافضاً للصهيونية. فقد نشأ وتعلَّم في ألمانيا. ولذا، فقد كان يؤمن بفكرة الشعب العضوي، وبأن السمات القومية سمات بيولوجية تُوَّرث وليست سمات ثقافية مكتسبة. فقد صرح بأن اليهودي يظل يهودياً حتى لو تخلى عن دينه. وقد عبَّر أينشتاين في عدة مناسبات عن حماسه للمشروع الصهيوني وتأييده له، بل واشترك في عدة نشاطات صهيونية[1]. ولكن موقف أينشتاين هذا لم يكن نهائياً، إذ عَدَل عن هذه المواقف فيما بعد، فقد صرح بأن القومية مرض طفولي، وبأن الطبيعة الأصلية لليهودية تتعارض مع فكرة إنشاء دولة يهودية ذات حدود وجيش وسلطة دنيوية. وأعرب عن مخاوفه من الضرر الداخلي الذي ستتكبده اليهودية، إذا تم تنفيذ البرنامج الصهيوني، وفي هذا رَفْض للفكر الصهيوني ولفكرة التاريخ اليهودي الواحد. ولهذا السبب، وفي العام نفسه، فسَّر انتماءاته الصهيونية وفقاً لأسس ثقافية، فصرح بأن قيمة الصهيونية بالنسبة إليه تكمن أساساً في « تأثيرها التعليمي والتوحيدي على اليهود في مختلف الدول ». وهذا تصريح ينطوي على الإيمان بضرورة الحفاظ على الجماعات اليهودية المنتشرة في أرجاء العالم وعلى تراثها، كما يشير إلى إمكانية التعايش بين اليهود وغير اليهود في كل أرجاء العالم. وفي عام 1946، مَثل أمام اللجنة الأنجلو أمريكية وأعرب عن عدم رضاه عن فكرة الدولة اليهودية، وأضاف قائلاً: « كنت ضد هذه الفكرة دائماً ». وهذه مُبالَغة من جانبه حيث إنه، كما أشرنا من قبل، أدلى بتصريحات تحمل معنى التأييد الكامل لفكرة القومية اليهودية على أساس عرْقي. والشيء الذي أزعج أينشتاين وأقلقه أكثر من غيره هو مشكلة العرب. ففي رسالة بعث بها إلى وايزمان عام 1920، حذر أينشتاين من تجاهل المشكلة العربية، ونصح الصهاينة بأن يتجنبوا «الاعتماد بدرجة كبيرة على الإنجليز »، وأن يسعوا إلى التعاون مع العرب وإلى عَقْد مواثيق شرف معهم. وقد نبه أينشتاين إلى الخطر الكامن في الهجرة الصهيونية. ولم تتضاءل جهود أينشتاين أو اهتمامه بالعرب على مر السنين. ففي خطاب بتاريخ أبريل سنة 1948، أيَّد هو والحاخام ليو بايك موقف الحاخام يهودا ماجنيس الذي كان يروج فكرة إقامة دولة مشتركة (عربية ـ يهودية)، مضيفاً أنه كان يتحدث باسم المبادئ التي هي أهم إسهام قدَّمه الشعب اليهودي إلى البشرية. ومن المعروف أن أينشتاين رَفَض قبول منصب رئيس الدولة الصهيونية حينما عُرض عليه.

السنوات الأخيرة

http://samtah.net/vb/uplooaded/20144_11233339371.jpg
عرضت الحكومة الإسرائيلية على أينشتاين منصب رئيس الدولة في العام 1952 ولكن أينشتاين رفض هذا العرض الإسرائيلي قائلا: "انا رجل علم ولست رجل سياسة".[2]. و في نهاية حياته اتهمته المخابرات الأمريكية بالميول للشيوعية لأنه قدم أنتقادات لاذعة للنظام الرأسمالي الذي لم يكن يروق له. في 1952 كتب أينشتاين في رسالة إلى الملكة الأم البلجيكية: "لقد أصبحت نوعا من المشاغب في وطني الجديد بسبب عدم قدرتي على الصمت والصبر على كل ما يحدث هنا."[3] وفي العام 1955، توفي أينشتاين، وحُرق جثمانه في مدينة "ترينتون" في ولاية "نيو جيرسي" في 18 نيسان (أبريل) 1955 ونُثر رماد الجثمان في مكان غير معلوم، وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي "توماس هارفي" الذي قام بتشريح جثته بعد موته. وقد أوصى أينشتاين أن تحفظ مسوداته ومراسلاته في الجامعة العبرية في القدس، وأن تنقل حقوق استخدام اسمه وصورته إلى هذه الجامعة. لقد أقام أينشتاين جانبا كبيرا من الإطار الرياضي الذي تفهم على أساسه قوانين عالم الذرة الصغير (الميكروكوزم)، وقوانين عالم الكون الكبير (الماكروكوزم)، وقد وافته المنية وهو يحاول التنسيق بين كلا المفهومين في مجموعة واحدة من المعادلات وسماها (نظرية المجال الموحد) أو المعروفة بـ(تجربة فيلادلفيا)، ولكن دراسته لم يستطع أحد أتمامها ولا يزال هذا الغموض قائما حتى الآن مع مشاكل كونية أخرى لم تحل أحجيتها.

مختارات من أقواله

ضع يدك على صفيح ساخن لمدة دقيقة وستشعر أنها ساعة، اجلس مع محبوبتك لمدة ساعة وستشعر أنها دقيقة هذه هي النسبية.
الشيئان اللذان ليس لهما حدود، الكون وغباء الإنسان، مع أني لست متأكدا بخصوص الكون.
أهم شيء أن لا تتوقف عن التساؤل.
أجمل إحساس هو الغموض، إنه مصدر الفن والعلوم.
كل ماهو عظيم وملهم صنعه إنسان عَمِل بحرية.
إذا لم يوافق الواقعُ النظريةَ، غيِّر الواقع.
الجنون هو أن تفعل الشيء مرةً بعد مرةٍ وتتوقع نتيجةً مختلفةً.
الحقيقة هي ما يثبُت أمام امتحان التجربة.
يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد، لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
الخيال أهم من المعرفة.
الحقيقة ليست سوى وهم، لكنه وهم ثابت.
يبدأ الإنسان بالحياة، عندما يستطيع الحياة خارج نفسه.
أنا لا أفكر بالمستقبل، إنه يأتي بسرعة.
من لم يخطئ، لم يجرب شيئاً جديداً.
العلم شيءٌ رائعٌ، إذا لم تكن تعتاش منه.
العلم ليس سوى إعادة ترتيبٍ لتفكيرك اليومي.
لا يمكننا حل مشكلةٍ باستخدام العقلية نفسها التي أنشأتها.
الثقافة هي ما يبقى بعد أن تنسى كل ما تعلمته في المدرسة.
المعادلات أهم شيء بالنسبة لي، السياسة للحاضر والمعادلة للأبدية.
إذا كان أ= النجاح . فإن أ = ب + ج + د. حيث ب=العمل. ج=اللعب. د=إبقاء فمك مغلقاً.
كلما اقتربت القوانين من الواقع أصبحت غير ثابتة، وكلما اقتربت من الثبات أصبحت غير واقعية.
أنا لا أعرف السلاح الذي سيستخدمه الإنسان في الحرب العالمية الثالثة، لكني أعرف أنه سيستخدم العصا والحجر في الحرب العالمية الرابعة.
أثمن ما في العالم هو الحدس أو الفكرة اللامعة.
الأمر الوحيد الذي أسمح له بالتدخل في علمي وأبحاثي هو معلوماتي وثقافتي الخاصة.
أنا لست موهوب، أنا فضولي.
بين الماضي والحاضر والمستقبل ليس هناك سوى وهم في تفكير العقل البشري.
إذا لاحظتم أن الأوقات الحزينة نشعر بها أنها طويلة بينما الأيام الفرحة تمر كالدقيقة وهذه هي النسبية.
العقل البديهي هو هبة مقدسة، والعقل المعقول هو خادم مثمر.
النسبية تعلمنا الرباط أو العلاقة بين الأوصاف المختلفة لشيء ما مع الحقيقة ذاتها.
الجاذبية ليس لها علاقة بالوقوع في الحب.
إن أشد الأشياء استغلاقا على العقل في هذا العالم إن العالم يمكن تعقله.
ولقد سأله شخص بعدما أجرى اينشتاين 100 تجربة و كلها فاشلة قائلا:<<ماالفائدة من هذا؟>>، فرد أينشتاين : لا بل اكتشفت 100 طريقة كلها تأدي للفشل>>.

مراجع

أينشتين والنظرية النسبية - الدكتور عبد الرحمن مرحبا- دار القلم - بيروت - الطبعة الثامنة - شباط 1981م.
ماهي نظرية النسبية - تأليف لانداو و رومر - دار مير - موسكو - 1974م.
النسبية بين نيوتن واينشتاين - تأليف د. طالب ناهي الخفاجي - بغداد - 1978م.
الكون - تأليف كولين رونان - بيروت - 1980م.
^ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، الدكتور عبد الوهاب المسيري، 1999
^ سيرة حياة أينشتاين قي موقع جامعة برينستون
^ سيرة حياة أينشتاين قي موقع جامعة برينستون

حزم الظامي
30 -01- 2009, 09:26 PM
مجهود يستحق التقدير وكلمة شكرا قليلة على هذا العمل الراقي

المشهور
20 -03- 2009, 09:34 AM
محمد البرادعي

محمد مصطفى البرادعي، الرئيس الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، و الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2005. ولد في حي الدقي في محافظة الجيزة في مصر يوم 17 يونيو 1942. أبوه مصطفى البرادعي محام ونقيب سابق للمحامين. تخرج في كلية الحقوق في جامعة القاهرة عام 1962 حاملا درجة ليسانس الحقوق.
وهو متزوج من عايدة الكاشف، وهي مدرسة في رياض أطفال مدرسة فينا الدولية، و لديهما ولدان؛ ابنتهما ليلى محامية و ابنهما مصطفى مدير استوديو في محطة تلفزة خاصة، و هما يعيشان في لندن.

حياته العملية

بدأ حياته العملية موظفًا في وزارة الخارجية المصرية في قسم إدارة الهيئات عام 1964م حيث مثل بلاده في بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك و في جنيف.
سافر إلى الولايات المتحدة للدراسة، ونال عام 1974 شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من كلية نيويورك الجامعية للحقوق.
عاد إلى مصر في عام 1974 حيث عمل مساعدا لوزير الخارجية إسماعيل فهمي ثم ترك الخدمة في الخارجية المصرية ليصبح مسؤولا عن برنامج القانون الدولي في معهد الأمم المتحدة للتدريب و البحوث عام 1980م، كما كان أستاذا زائرا للقانون الدولي في مدرسة قانون جامعة نيويورك بين عامي 1981 و 1987.
اكتسب خلال عمله كأستاذ و موظف كبير في الامم المتحدة خبرة بأعمال و صيرورات المنظمات الدولية خاصة في مجال حفظ السلام و التنمية الدولية، و حاضر في مجال القانون الدولي و المنظمات الدولي الحد من التسلح و الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، و وضع مقالات و كتبا في تلك الموضوعات، و هو عضو في منظمات مهنية عدة منها اتحاد القانون الدولي و و الجماعة الأمريكية للقانون الدولي.
التحق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1984 حيث شغل مناصب رفيعة منها المستشار القانوني للوكالة، ثم في عام 1993 صار مديرًا عاما مساعدًا للعلاقات الخارجية، حتى عين رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 1 ديسمبر 1997 خلفًا للسويدي هانز بليكس و ذلك بعد أن حصل على 33 صوتًا من إجمالي 34 صوتًا في اقتراع سري للهيئة التنفيذية للوكالة، وأعيد اختياره رئيسا لفترة ثانية في سبتمبر 2001 و هو حاليا في الفترة الثالثة لرئاسته التي بدأت في سبتمبر 2005.

جوائز

جائزة نوبل
في أكتوبر 2005 حصل محمد البرادعي على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنحت الجائزة للوكالة ومديرها اعترافا بالجهود المبذولة من جانبهما لاحتواء انتشار الأسلحة النووية.
وقال البرادعي
«إن الفقر وما ينتج عنه من فقدان الامل يمثل "أرضا خصبة" للجريمة المنظمة والحروب الاهلية والارهاب والتطرف.»
تتألف الجائزة من شهادة و ميدالية ذهبية و 10 ملايين كرونا سويدية (حوالي 1.3 مليون دولار) مناصفة بين الوكالة ومديرها. وقال البرادعي إن نصيبه من الجائزة التي سيحصل عليها ستذهب إلى دور لرعاية الأيتام في بلده مصر، و أن نصيب الوكالة سيستخدم في إزالة الألغام الأرضية من الدول النامية.

جوائز أخرى
جائزة فرانكلين د. روزفلت للحريات الأربع (2006) (The Franklin D. Roosevelt Four Freedoms Award)
جائزة الطبق الذهبي من الأكاديميةالاوروامريكية للإنجاز (The Golden Plate award from the American Academy of Achievement)
جائزة جيت تراينور (Jit Trainor) من جامعة جورجتاون للتميز في الأداء الدبلوماسي
جائزة أمن الإنسانية من مجلس العلاقات العامة الإسلامي (The Human Security award from the Muslim Public Affairs Council)
جائزة المؤسسة من مجلس كرانس مونتانا (The Prix de la Fondation award from the Crans Montana Forum)
جائزة الأثير، أعلى وسام وطني جزائري
جائزة الحمامة الذهبية للسلام من الرئيس الإيطالي
حامي شرفي لجماعة الفلسفة في كلية الثالوث في دبلن (2006)، مماثلا لآخرين ممن نالوا جائزة نوبل للسلام مثل دزموند توتو و جون هيوم
وشاح النيل من الطبقة العليا، أعلى تكريم مدني من الحكومة المصرية
جائزة الإسهام المتميز في الاستخدامات السلمية للتقنية النووية من الاتحاد النووي العالمي (سبتمبر 2007)
جائزة موستار 2007 للسلام العالمي من مركز موستار للسلام و التعاون بين الإثنيات
كما نال البرادعي شهادات دكتوراة فخرية من جامعات نيويورك، و ماريلاند، و الجامعة الأمريكية في القاهرة، و الجامعة المتوسطية الحرة في باري، و جامعة سوكا في اليابان، و جامعة تسنغوا في بكين و معهد بوخارست للتقانة، و الجامعة التقنية في مدريد، و جامعة كونكو في سيول، جامعة فلورنسا، و جامعة بوينوس آيرِس، و جامعة كويو الوطنية في الأرجنتين و جامعة أمهرست.

جدل حوله

بسبب اضطلاع الوكالة الدولية للطاقة النووية بدور في التفتيش على الاسلحة النووية و بسبب السياسة الأمريكية الساعية إلى تحديد امتلاك دول لتلك التقنيات، فقد ثار حول محمد البرادعي جدل كانت السياسة الخارجية الأمريكية محركه الأساسي، خصوصا فيما تعلق بقضيتي أسلحة العراق قبل غزوها عام 2003 و البرنامج النووي الإيراني.

أسلحة العراق
عارضت الولايات المتحدة تعيين محمد البرادعي لمدة ثالثة كرئيس للوكالة الدولية، كما أثارت صحيفة واشنطن بوست جدلا حول ما أعلنته [1] من قيام الولايات المتحدة بالتنصت على مكالماته على أمل العثور على ما يساعدها على إزاحته عن رئاسة الوكالة.
و بالرغم من عدم وجود مترشحين منافسين على رئاسة الوكالة في ذلك الوقت، حاولت الولايات المتحدة إقناع رئيس الوزراء الأسترالي ألكسندر كونر بالترشح إلا أنه رفض فتأجل قرار مجلس محافظي الوكالة حتى نهاية مايو 2005، عندما أسقطت الولايات المتحدة من اعتراضاتها على رئاسته في 9 يونيو بعد مقابلة بينه و بين كوندوليسا رايس و هو ما فتح الطريق أمام مجلس محافظي الوكالة للموافقة عليه في 13 يونيو.
كان البرادعي قد أثار منذ 2003 تساؤلات حول دوافع و رشد الإدارة الأمريكية في دعواها للحرب على العراق بدعوى حيازتها لأسلحة دمار شامل، حيث كان قد ترأس هو و هانز بلكس فرق مفتشي الأمم المتحدة في العراق، حيث صرح في بيانه أمام مجلس الأمن في في 27 يناير 2003، قبيل غزو الولايات المتحدةالعراق، "إن فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـم يعثر حتى الآن على أي أنشطة نووية مشبوهة في العراق"[2]. كما لم يأت تقرير هانز بلكس رئيس فرق التفتيش على أسلحة الدمار الشامل[3] بما يفيد وجود أيا منها في العراق، و إن كان لا ينفي وجود برامج و مواد بهدف إنتاج اسلحة بيولوجية و كيميائية سابقا.
قبل عشرة أيام من موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2004، أثار البرادعي تساؤلات حول مآل 377 طنا من المتفجرات التي اختفت في العراق بعد سيطرة الجيش الأمريكي عليها، فيما شكل مفاجأة أكتوبر في السياسة الأمريكية لتلك الانتخابات.

البرنامج النووي الإيراني
اتهمت الولايات المتحدة الباردعي باتخاذ موقف متخاذل فيما يتعلق بملف البرنامج النووي الإيراني، إلا أن حيثيات فوزه بجائزة نوبل السلام "لجهوده الحثيثة في الحول دون استخدام التقنيات النووية في الأغراض العسكرية و في أن تستخدم في الأغراض السلمية بآمن و أسلم الوسائل الممكنة" فند تلك المزاعم.
في مقابلة معه أجرتها قناة سي إن إن في مايو 2007 أدلى البرادعي بتصريح شاجب للإجراءات العسكرية كحل لما تراه دول أنه أزمة الملف النووي الإيراني، فقال البرادعي ما معناه "لا نريد أن تكون حجة إضافية لبعض 'المجانين الجدد' الذين يريدون أن يقولوا هيا بنا نقصف إيران"[4]
كما قال في مقابلة مع الصحيفة الفرنسية لوموند في أكتوبر 2007: "أريد أن أبعد الناس عن فكرة أن إيران ستصبح تهديدا من باكر، و أننا تحت إلحاح تقرير ما إن كان ينبغي قصف إيران أو السماح لها بأن تحوز القنبلة النووية. لسنا في هذا الموقف. العراق مثل صارخ على أن استخدام القوة، في حالات كثيرة، يضاعف المشكلة بدلا من أن يحلها.[5]
كما أنه قال مؤخرا في عام 2008 "إذا وجهت ضربة عسكرية إلى إيران الآن لن أتمكن من الاستمرار في عملي" ، أي أنه سيستقيل بحسب ما ذكر، كما أنه أوضح بأن ضرب إيران سيحيل المنطقة ويحولها إلى كرة لهب"[بحاجة لمصدر]

المشهور
03 -04- 2009, 10:15 PM
الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي النجمي ، (ولد بـالقاهرة في 666هـ / 1267 - توفى بـ تروجة قرب الأسكندرية في 12 محرم 693هـ / 31 ديسمبر 1293). ثامن سلاطين الدولة المملوكية البحرية . نصب سلطاناً في عام 1290 وبقى على تخت السلطنة حتى اغتياله في ديسمبر 1293. من أبرز سلاطين الأسرة القلاوونية والدولة المملوكية. أشهر إنجازاته فتح عكا والقضاء على آخر معاقل الصليبيين بالشام.

ما قبل السلطنة

أنجب السلطان المنصور قلاوون أربعة أولاد من الذكور وابنتين. الأبناء الذكور هم علاء الدين أبو الفتح علي، وكان أكبرهم، والأشرف صلاح الدين خليل، والأمير أحمد ، وناصر الدين محمد، وكان أصغرهم . وكانت والدة الاشرف خليل هي " الست الخاتون قطقطية " .
كان علاء الدين علي أحب الأبناء لقلب قلاوون فقام بالعمل على توريثه الحكم عن طريق سلطنته وتوليته العهد في سنة 1280، ولقبه بالملك الصالح، وخطب له على منابر مصر بعد ذكر والده . وتزوج الصالح علي وأخوه صلاح الدين خليل من ابنتي الأمير سيف الدين نوكيه . كان أمراء قلاوون يفضلون الصالح علي على أخيه خليل وكانوا يسيئون معاملة خليل ويكيدون له عند والده . وفي عام 1288 مرض "الملك الصالح علي" فجأة بعد تناوله الطعام ومات، فحزن عليه السلطان قلاوون حزناً شديدا، وأشيع بين البعض أن أخاه خليل قد دس له السم في الطعام لتكون ولاية العهد له . بعد موت الصالح على فوض قلاوون ولاية العهد للأشرف خليل وخطب له بولاية العهد خلفاً لأخيه الصالح، ولكن السلطان قلاوون وقف عن التعليم على مستند التولية. ويقال أنه أراد التريث ليوصي لابنه الصغير محمد .
في عام 1290 تسبب الأشرف خليل في إصدار والده قلاوون لقرار باعتقال ونفي سلامش وخضر ابنا السلطان المتوفى الظاهر بيبرس، بعد أن أخبره بأنهما اتصلا بالأمراء الظاهرية. وقد قام خليل بعد أن تولى السلطنة بنفيهما مع أمهما إلى إمبراطورية نيقيا البيزنطية .
عندما خرج قلاوون إلى عكا لتحريرها من الصليبيين في عام 1290 أقام الأشرف نائباً عنه في الحكم، فلما توفي قلاوون في نفس السنة طلب الأشرف توليته السلطنة على هذا الأساس .

توليه السلطنة

بعد وفاة قلاوون، عندما طلب خليل من القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر تقليده بولاية العهد، اتضح أن والده المتوفى لم يُعلم على مستند التقليد، وقيل أن السلطان قد رفض عدة مرات وضع علامته على التقليد قبل وفاته قائلاً للقاضى فتح الدين: "يا فتح الدين أنا ما أولى خليلاً على المسلمين". فلما رأى خليل التقليد بغير علامة أبيه قال: "يا فتح الدين إن السلطان امتنع أن يعطينى، وقد أعطانى الله" وألقى التقليد إلى ابن عبد الظاهر وجدد الأمراء الحلف له فجلس علي تخت السلطنة وكُتب بسلطنته إلى الأقطار . ويذكر ابن إياس أن الأشرف بعد أن تسلطن نزل من قلعة الجبل إلى الميدان الذي تحتها لأن الأمراء خشوا أن يقبض عليهم إذا دخلوا القلعة، فلما علم الأشرف بذلك نزل إلى الميدان، بشعار السلطنة، وجلس بالميدان حيث استحلف له كل الأمراء .
استهل الأشرف خليل عهده بالخلع على أرباب الدولة وإقامة الأمير بيدرا المنصوري، وكان وزيراً لأبيه، نائباً للسلطنة بعد أن أقال الأمير حسام الدين طرنطاي، وجعل ابن السلعوس ، والذى كان مقيماً بـمكة، وزيره بعد خلع الأمير الشجاعي من الوزارة ، ثم القبض على حسام الدين طرنطاي و الأمير كتبغا وأعدم طرنطاي بعد أن نكل به، وطلب من الأمير الشجاعي الإحاطة بممتلكاته .
بعد أن قام الأشرف بالتغييرات والتبديلات وقضائه على أعدائه ومناوئيه بالسجن والقتل، وكانوا من حواشي أبيه ، وأحس باستقراره على تخت الملك قرر مواصلة العمل الذي كان أبوه قلاوون قد بدأه ولم ينهه بسبب وفاته ألا وهو القضاء على آخر ممالك ومعاقل الصليبيين في الشام.

المسير إلى عكا

حصار عكا

http://samtah.net/vb/uplooaded/20144_11238785161.jpg
حصار عكا 1291
في عام 1289 قضى السلطان قلاوون على كونتية طرابلس الصليبية وحرر طرابلس من قبضة الصليبيين ثم قرر في العام التالي تحرير ثغر عكا الذي كان من بقايا مملكة بيت المقدس الصليبية، إلا أنه ولفرحة سكانها الصليبيين توفي في شهر نوفمبر قبل أن يبدأ بالمسير. فلما تولى الأشرف خليل السلطنة قرر المسير إلى عكا لفتحها وإنهاء الاحتلال الصليبي لها، فأرسل إلى "وليام اوف بوجيه" . رئيس طائفة فرسان المعبد (الداوية) بعكا يعلمه بأنه قد قرر الهجوم عليها وطلب منه عدم إرسال رسل أو هدايا إليه لأن ذلك لن يثنيه عن مهاجمة عكا. . إلا أن عكا أرسلت إلى القاهرة وفداً محملاً بالهدايا يرأسه فيليب ماينبيف لاسترجاء الأشرف بالعدول عن خطته وضرورة الحفاظ على المعاهدة فرفض الأشرف خليل مقابلتهم وقام بحبسهم .
قام الأشرف بتعبئة جيوشه من مصر والشام والتي كانت تضم أعداداً كبيرة من المتطوعين وآلات الحصار التي كانت تشمل اثنين وتسعين منجنيقاً . بعض العرارات الضخمة كانت تحمل أسماءً مثل "المنصوري" و"الغاضبة" وكانت هناك مجانيق أصغر حجماً ولكن ذات قوة تدميرية هائلة اسمها "الثيران السوداء" . احتشدت الجيوش عند قلعة الحصن في جبال الساحل السوري ثم انضم إليها جيش مصر الذي خرج به الأشرف خليل من القاهرة. انضمت أربعة جيوش يقودها نواب السلطان , جيش دمشق يقوده حسام الدين لاجين، وجيش من حماة يقوده المظفر تقى الدين، وجيش من طرابلس يقوده سيف الدين بلبان، أما الجيش الرابع فقد كان من الكرك وكان على رأسه الأمير المؤرخ بيبرس الدوادار . وقد كان في جيش حماة أميراً مؤرخاً آخر هو أبو الفداء .
كان الصليبيون في عكا يدركون منذ فترة خطورة موقفهم، وكانوا قد أرسلوا إلى ملوك وأمراء أوروبا يطلبون منهم العون والمساعدة إلا أنهم لم يصلهم من أوروبا دعماً يذكر. قام ملك إنجلترا إدوارد الأول (Edward I) بإرسال بعض الفرسان. الدعم الوحيد الذي كان ذا أهمية جاء من هنري الثاني (Henry II) ملك قبرص الذي قام بتحصين أسوار عكا وأرسل قوة عسكرية على رأسها أخوه "أمالريك" (Amalric). كانت عكا محمية براً عن طريق سورين مزدوجين سميكين واثنا عشر برجاً شيدها الملوك الأوروبيون وبعض أثرياء حجاج بيت المقدس . كانت الأسوار مقسمة على الطوائف والفرق الصليبية بحيث تكون كل طائفة (فرسان المعبد، الاسباتريه، فرسان التيوتون الألمان وغيرهم) مسئولة عن حماية قسمها .

غادر الأشرف خليل القاهرة في السادس من مارس عام 1291، وبحلول الخامس من إبريل كان جيشه يقف بمواجهة عكا . نصب الأشرف دهليزه الأحمر فوق تلة مواجهة لبرج المندوب البابوي على مسافة غير بعيدة من شاطىء البحر، وانتشر جيش مصر من نهاية سور مونتموسارت حتى خليج عكا، و اتخذ جيش حماة مواقعه عند البحر وعلى ساحل عكا . وفي اليوم التالي انطلقت عرارات جيش المسلمين ومناجيقه تلقي بالأحجار الضخمة والنيران على أسوار عكا وراح رماة السهام من المسلمين بإمطار المدافعين من الصليبيين المتمركزين فوق أبهاء الأبراج وأفاريزها بسهامهم . بعد ثمان أيام من الدك والمناوشات والاشتباكات تقدم الفرسان والمهندسون المسلمون وقد تغطوا بالدروع في موجات متلاحقة نحو سور عكا حتى سيطروا على حافته دون أن يتمكن المدافعون الصليبيون من إيقاف موجات زحفهم لكثرة أعدادهم وتلاحق موجاتهم بامتداد الأسوار . استخدم المسلمون سلاحاً يدوياً صغيراً يطلق نيراناً كثيفة وسريعة أطلق عليه الصليبيون اسم "كارابوها" وقد أحدث هذا السلاح أضراراً بالغة بالمقاتلين الصليبيين وصعب عليهم التقدم نحو المهاجمين المسلمين ، وتمكن المسلمون من أحداث أضرار و بعض النقوب في الأجزاء الضعيفة من الأسوار، أخذ الأمير سنجر الشجاعي ومقاتلية على عاتقهم نقب سور برج جديد يسمى برج الملك وكان أمام البرج الملعون، فقام الصليبيون بإشعال النار به وتركوه ينهار .
على الرغم من استمرار وصول الإمدادت والتعزيزات العسكرية من قبرص إلى عكا عن طريق البحر إلا أن الصليبيين المحاصرين فيها كانوا يدركون أنهم غير قادرين على التصدي لجيش المسلمين. في الخامس عشر من إبريل، تحت ضوء القمر قامت قوة صليبية من فرسان المعبد بقيادة "جين جريلى" (Jean Grailly ) و"أوتو أوف جراندسون" (Otto of Grandson) بغارة مفاجئة على معسكر جيش حماة بهدف إحراق إحدى عرارات المسلمين إلا أنه، ولسوء حظهم، تعثرت أرجل خيولهم في حبال خيام المقاتلين المسلمين مما أدى إلى انكشاف أمرهم ومقتل وأسر العديد منهم . وتمكن عدد منهم من الفرار ببعض طبول ودروع المسلمين. وبعد بضعة أيام شن فرسان الاسباتريه غارة أخرى على معسكر للمسلمين، تلك المرة في الظلام الدامس، ولكن غارتهم انتهت هي الأخرى بالفشل بعد أن انكشف أمرهم وأشعل المسلمون المشاعل وتصدوا لهم فلاذوا بالفرار بجرحاهم .

في الرابع من شهر مايو استرد الصليبيون المحاصرون بعض الثقة والأمل حين وصل الملك هنري الثاني من قبرص . وفي صحبته أربعون سفينة محملة بالمقاتلين والعتاد. تولى هنري قيادة الدفاع ولكن سرعان ما أدرك هنري قلة حيلته في مواجهة الأشرف خليل، فأوفد إليه فارسين من فرسان المعبد هما "وليم اوف كافران" (William of Caffran) و"وليم اوف فيلييه" (William of Villiers ) لطلب السلام وإعادة الهدنة، وسألهما الأشرف عما إذا كانا قد أحضرا معهما مفاتيح المدينة، فلما أجابا بالنفى قال لهما أن كل ما يهمه هو امتلاك المدينة وأنه لا يهمه مصير سكانها ولكن تقديراً منه لشجاعة الملك هنري ولصغر سنه وقدومه لتقديم المساعدة وهو مريض، فإنه على استعداد أن يبقى على حياة السكان في حال تسليم المدينة له دون قتال، فأجابا بأنهما لم يأتيا إليه للاستسلام ولكن فقط لطلب رحمته على السكان [68] [69]. وبينما الفارسان يستعطفان الأشرف إذ بعرارة صليبية تلقى من داخل عكا بحجر يسقط بالقرب من دهليز الأشرف فظن أنها مؤامرة صليبية لقتله وأراد قتل الفارسين، إلا أن الأمير سنجر الشجاعي شفع فيهما فسمح الأشرف لهما بالعودة إلى عكا.
فتح عكا
منذ الثامن من شهر مايو بدأت أبراج عكا تصاب بأضرار بالغة نتيجة لدكها المستمر بالمناجيق وتنقيبها عن طريق المهندسين المسلمين. فانهار برج الملك هيو وتبعه البرج الإنجليزي وبرج الكونتيسة دو بلوا، وفي السادس عشر من مايو قام المسلمون بهجوم مركز على باب القديس أنطوان تصدى له فرسان المعبد والاسبتاريه .
في فجر يوم الجمعة 18 مايو ( 17 جمادى الأولى سنة 690 هـ ) سمع صليبيو عكا دقات طبول المسلمين ، وبدء المسلمين بالزحف الشامل على عكا بامتداد الأسوار، تحت هدير دقات الطبول التي حُملت على ثلاثمائة جمل لإنزال الرعب في صدور الصليبيين داخل عكا .
اندفع جنود جيش الأشرف وجيش حماة وهم يكبرون لمهاجمة تحصينات المدينة تحت قيادة الأمراء المماليك الذين ارتدوا عمائم بيضاء]. ووصل المقاتلون إلى البرج الملعون وأجبروا حاميته على التراجع إلى جهة باب القديس أنطوان واستمات فرسان المعبد وفرسان الاسبتاريه في الدفاع عن البرج والباب ولكن المقاتلون المسلمون، الذين كانت نار الاغريق من ضمن أسلحتهم ، تمكنوا من الاستيلاء عليهما و راحت قوات جيش المسلمين تتدفق على شوارع المدينة حيث دار قتال عنيف بينهم وبين الصليبيين. وقتل مقدم فرسان المعبد "وليم اوف بوجيه" وتبعه "ماثيو اوف كليرمونت" (Matthew of Clermont) وجرح مقدم الاسبتارية " جون فيلييه " جرحاً بالغاً فحمل إلى سفينته وبقى بها.
رفعت الصناجق الإسلامية على أسوار عكا وأيقن الملك هنري أنه لا طاقة للصليبيين بجيش الأشرف وأن عكا ستسقط في يد الأشرف لا محال فأبحر عائداً إلى قبرص ومعه "جون فيلييه" مقدم الاسبتاريه وقد تعرض الملك هنري فيما بعد للاتهام بالتخاذل والجبن .
سادت عكا حالة من الفوضى العارمة والرعب الهائل، واندفع سكانها المذعورن إلى الشواطىء بحثاٌ عن مراكب تنقلهم بعيداً عنها، ولا يدري أحد بالتحديد كم منهم قتل على الأرض أو كم منهم ابتلعه البحر . وقد تمكن بعض الأثرياء من النبلاء من الفرار من عكا في مراكب الكاتلاني "روجر فلور"، مقدم المرتزقة وفارس المعبد، مقابل أموال دفعوها له وقد تمكن "روجر دو فلور" (Roger de Flor) من استغلال الموقف فابتز الأثرياء والنبيلات وكون ثروة طائلة .
قبل أن يحل الليل كانت مدينة عكا قد صارت في يد المسلمين ، فيما عدا حصن فرسان المعبد الذي كان مشيداً على ساحل البحر في الجهة الشمالية الغربية من المدينة . عادت عكا إلى المسلمين بعد حصار دام أربعة وأربعين يوما ، وبعد أن احتلها الصليبيون مائة عام .
بعد أسبوع من فتح عكا تفاوض السلطان خليل مع "بيتر دو سيفري" (Peter de Severy)رئيس حصن فرسان المعبد، وتم الاتفاق على تسليم الحصن مقابل السماح بإبحار كل من في الحصن إلى قبرص. بعد وصول رجال السلطان إلى الحصن للإشراف على تدابير الإخلاء تعرضوا لبعض النسوة في الحصن أو أرادوا أخذهن مما أدى إلى غضب فرسان المعبد فانقضوا عليهم وقتلوهم وأزالوا صنجق المسلمين الذي كان قد رفع على الحصن من قبل، واستعدوا لمواصلة القتال .
في الليل، تحت جنح الظلام، غادر" تيبالد جودين"(Theobald Gaudin) مقدم فرسان المعبد الجديد، الحصن إلى صيدا في صحبة عدد من المقاتلين ومعه أموال الطائفة . وفي اليوم التالي ذهب "بيتر دو سيفري" إلى السلطان خليل ومعه بعض الفرسان للتفاوض من جديد فقبض الأشرف عليهم وأعدمهم انتقاماً لرجاله الذين قتلهم الفرسان في الحصن. فلما رأى بقية الفرسان المحاصرون في الحصن ما حدث لـ"بيتر دو سيفرى" ورفاقة واصلوا القتال. في الثامن والعشرين من مايو، بعد أن حفر المهندسون نقباً تحت الحصن، دفع الأشرف بألفي مقاتل للاستيلاء عليه، وبينما هم يشقون طريقهم داخله انهار البناء وهلك كل من كان بداخل الحصن من مدافعين ومهاجمين .
وصلت أنباء انتصار جيش المسلمون وتحريره عكا إلى دمشق والقاهرة ففرح الناس وزينت المدن. ودخل السلطان خليل دمشق ومعه الأسرى الصليبيين مقيدين بالسلاسل وقوبل جيش المسلمين بالاحتفالات ورفع رايات النصر وزينت دمشق وعمت البهجة بين الناس . وبعد ان دخل القاهرة و تزينت وفرشت فيه الشقق الحرير تحت حافر فرسه. وبعد أن زار قبر أبيه الملك المنصور، صعد إلى قلعة الجبل وخلع على الأمراء . أمر الأشرف بإطلاق سراح "فيليب ماينبيف" وزملائه الصليبيين الذين كان قد قبض عليهم قبل مسيره إلى عكا . وقام الأشرف بنقل بوابة كنيسة القديس أندرياس من عكا إلى القاهرة لاستخدامها في استكمال مسجده .

تحرير ساحل الشام



قلعة صيدا

كان ثغر صور من أمنع المعاقل الصليبية على ساحل الشام. وقد حاول صلاح الدين الأيوبي تحريره مرتين ولكنه لم ينجح. كانت سيدة صور "مرجريت اوف لوسيجنان" (Margaret of Lusignan) أرملة "جون اوف مونتفورت" (John of Montfort) قد تنازلت لابن أختها "أمالريك" عن صور منذ فترة قصيرة قبل فتح الأشرف لعكا. في التاسع عشر من مايو أرسل الأشرف، وهو مازال في عكا، فريقا من المقاتلين تحت قيادة الأمير سنجر الشجاعي للتعرف على حال الصليبيين في صور. عندما رأى "آدم اوف كافران" (Adam of Cafran) نائب "أمالريك" في صور قوات الشجاعي ارتعب وفر إلى قبرص، فاستولى الشجاعي على صور بدون قتال.
وأرسل الأشرف خليل الأمير الشجاعي إلى صيدا فقرر فرسان المعبد اللوذ بقلعتهم، التي كانت مشيدة على جزيرة صغيرة قرب الشاطىء، إذ أن ثروتهم كانت قد نقلها زعيمهم الجديد "تيبالد جودين" إلى صيدا وقت حصار حصنهم في عكا. ثم فر "تيبالد جودين" بالثروة إلى قبرص بعد أن وعد فرسان حامية صور بإرسال إمدادات إليهم من قبرص، وهو مالم يفعله، فاضطر الفرسان إلى مناوشة قوات الشجاعي لبعض الوقت حتى تمكنوا ذات ليلة من الفرار إلى طرطوس بعدما لاحظوا أن المسلمين يبنون جسراً بين الشاطىء والقلعة .
بعد أن حرر الشجاعي صيدا توجه إلى بيروت. بيروت التي كان بها حامية صليبية صغيرة كانت مرفأً تجارياً هاما للصليبيين. كانت سيدة بيروت "ايشيفا اوف ايبلين" (Eschiva of Ibelin) تظن أنها بمأمن من المسلمين بسبب توقيعها هدنة مع السلطان قلاوون والد الأشرف خليل. عندما وصل الشجاعي إلى بيروت طلب من مقدمي الحامية المثول أمامه فلما أتوه قبض عليهم، ففر المقاتلون الصليبيون عن طريق البحر. تحررت بيروت من الصليبيين في الحادى والثلاثين من يوليو وأمر الشجاعي بتدمير قلاعها وأسوارها وتحويل كاتدرائيتها إلى مسجد .
تحررت حيفا بدون مقاومة صليبية تذكر. وقام الأمير سيف الدين بلبان بمحاصرة طرطوس ففر الصليبيون إلى جزيرة أرواد مقابل الساحل السوري القريبة من طرطوس , وتحررت طرطوس في الثالث من أغسطس. وبعدها عثليت في الرابع عشر من أغسطس .
بهذا فقد الصليبيون كافة معاقلهم على ساحل الشام عدا جزيرة أرواد التي بقيت اثنتي عشر سنة في أيدى فرسان المعبد إلى أن كام المسلمون بمحاصرتها وتحريرها في عام 1302.
كان الأشرف يدرك أن بطرد الصليبيين من سواحل الشام فإن قبرص قد صارت مصدر الخطر الأساسي على المسلمين. فملك قبرص كان يعتبر بالنسبة للصليبيين من الناحية الاسمية ملكاً لبيت المقدس حتى بعد تحريرها. وبعد تحرير ساحل الشام أصبحت حكومة قبرص هي الحكومة الصليبية الأكثر حماسة لمعاودة الاستيلاء على "الأرض المقدسة". فقام الأشرف بتدمير كل المواقع والمدن والحصون الساحلية ليحرم الصليبيين من الافادة منها في حالة مهاجمتهم لها. فضل الأشرف أن تبقى منطقة الساحل مهجورة طالما بقى التهديد الصليبي قائماً .

فتح قلعة الروم و تهديد مملكة أرمينية الصغرى

في عام 1292 وصل الأشرف خليل ومعه وزيره ابن السلعوس إلى دمشق وانطلق منها على رأس الجيش إلى حلب ومنها إلى قلعة الروم (هرموجلا بالأرمينية: Hromgla) مقر بطريرك أرمينيا. حاصر الأشرف قلعة الروم بعشرين أو ثلاثين منجنيقاً. وعمل الأمير الشجاعي سلسلة وشبكها في شراريف القلعة، فصعد الأجناد وقاتلوا قتالاً شديداً إلى أن استولوا على القلعة بعد ثلاثة وثلاثين يوماً. وأمر السلطان خليل بتغيير اسمها من قلعة الروم إلى قلعة المسلمين وطلب من الأمير الشجاعي عمارتها، وعاد إلى دمشق بالأسرى المكبلين بالأغلال، وكان من ضمنهم بطريرك الأرمن . وقام أهل دمشق باستقبال الجيش بآلاف الشموع المضيئة وتزينت المدينة احتفالا بالنصر ، ومن دمشق توجه الأشرف إلى القاهرة التي تزينت له من باب النصر وصعد إلى قلعة الجبل من باب زويلة واستقبلته رعيته المحتشدة والمبتهجة بآلاف الشموع .
كانت مملكة أرمينية الصغري (مملكة قليقية Cilicia) من ألد أعداء الدولة المملوكية، شاركت في الحروب الصليبية ضد المسلمين وتحالفت مع المغول عليهم وكان لها قوات شاركت في صف المغول في معركة عين جالوت . وقد أصبحت تلك المملكة الصليبية بعد هزيمة المغول، التي أدت إلى نقص قدرتهم على حمايتها، هدفاً للماليك يغيرون عليها من حين لآخر منذ عهد السلطان الظاهر بيبرس . وبعد فتح قلعة الروم أصبحت سيس عاصمة مملكة أرمينية الصغرى مقراً للكنيسة الكاثوليكية الأرمينية (Armenian Catholicoi of Cilicia).
في دمشق بقيادة الأمير بيدرا نائب السلطنة تجهز الجيش ، ثم لحق به الاشرف بعد أن توقف في الكرك لترتيب أحوالها، وأمر بالتجهيز لأخذ بهنسا من الأرمن. فلما علم الأرمن بنية الأشرف أرسلوا له الرسل يرجون منه عدم مهاجمة مملكتهم، فتم الاتفاق على تنازل الأرمن عن بهنسا ومرعش وتل حمدون في مقابل عدول الأشرف عن مهاجمتهم، فأرسل الأشرف الأمير طوغان والي البر بدمشق مع رسل الأرمن إلى تلك المناطق لتسلمها فصارت في حوزة المسلمين بغير قتال .

نهاية الصليبيين

فرسان المعبد يحرقون بالنار في أوروبا
أنهى الأشرف خليل عملية تقويض الحلم الصليبي التي كان قد بدأها الناصر صلاح الدين وأكملها الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون.
بسقوط عكا والمراكز الصليبية على ساحل الشام تبخر الحلم الصليبي الذي عمل الصليبيون خلال مائتي عام على تحقيقة بكل جد ودون كلل وكلفهم المال والرجال. بعد سقوط عكا حاول بابا الكاثوليك "نيقولا الرابع" (Pope Nicholas IV) فعل شيء يعيد للصليبيين مكانتهم وهيبتهم، وقام فور سماعه بسقوط عكا بتحميل عشرين سفينة بالمقاتلين في أنقونا وجنوا وأرسل بها إلى قبرص ، وقامت تلك السفن بعد أن انضمت إليها سفن الملك هنري بغارة فاشلة على حصن تركي على ساحل الأناضول وغارة كر وفر على مدينة الإسكندرية في مصر ، غلاً وحقداً على انتصارات الأشرف وجيش المسلمين ، ولكن البابا نيقولا مات في سنة 1292 دون تحقيق أكثر من ذلك. أما ملوك أوروبا فقد دخلوا في صراعات داخلية كالحرب المريرة التي نشبت بين فرنسا وإنجلترا في عام 1293 ولم يعد في استطاعتهم تنظيم حملات صليبية جديدة. أما فرسان المعبد فقد كانت نهايتهم مأساوية في أوروبا بعد أن تورطوا في مشكلات مالية مع ملك فرنسا فيليب الرابع (Philip IV of France ) واتهمهم البابا كليمينت الخامس (Pope Clement V) بالهرطقة فتم الاستيلاء على ثرواتهم ولعنوا وألقي بهم في النار.

صراعات داخلية و اغتيال الأشرف خليل

عسكرياً، كان الأشرف خليل يملك مواهب وطاقات بعض من سبقوه كالظاهر بيبرس ووالده قلاوون. ولكن الأشرف لم يصادف هوى الأمراء منذ البداية. فقد بدأ حكمه بالقبض على أمراء أبيه وأعدم بعضهم مثلما فعل مع الأمير طرنطاي نائب سلطنة أبيه. بعد فتح عكا قام الأشرف بالقبض على حسام الدين لاجين ، وبعد عودته منتصراً إلى القاهرة أعدم بعض كبار الأمراء من بينهم الأمير سنقر الأشقر. ومن جهة ثانية عمد الأشرف إلى تفضيل المماليك والأمراء البرجية من ذوي الأصول الشركسية على المماليك والأمراء من ذوى الأصول التركية مما خلق حالة من التنافس والكراهية بين الأمراء .
بعد عودة الأشرف من الشام إلى مصر منتصراً تملكته مشاعر الغرور والتعاظم فراح يعامل الأمراء بخشونة واستخفاف وأصبح يعلم على الأوراق والمستندات بحرف (خ) فقط دون اسمه مما أغضب الأمراء . و فوق ذلك كان الأمراء يكرهون وزيره ابن السلعوس الذي أتى من سوريا، ولم يكن في الأصل أميراً أو مملوكاً وإنما كان تاجراً دمشقياً ، وتقلد منصب الوزارة الرفيع بدلاً من الأمير الشجاعي، وراح يغدق عليه الاشرف ويفضله على كبار الأمراء لمكانته . وكان ابن السلعوس يتعالى على الأمراء .
في شهر ديسمبر عام 1293 ذهب السلطان الأشرف إلى "تروجة" القريبة من الأسكندرية في رحلة صيد طيور، وكان في صحبته وزيره ابن السلعوس ونائب سلطنته بيدرا. وطلب الأشرف من ابن السلعوس الذهاب إلى الإسكندرية لتحصيل العائدات . فلما وصل ابن السلعوس إلى الإسكندرية تبين له أن نواب الأمير بيدرا قد حصلوا العائدات من قبل، فكتب للأشرف يعلمه بما فعله بيدرا. فلما بلغت الرسالة الأشرف غضب واستدعى بيدرا إلى دهليزه وراح يعنفة ويهدده في حضور الأمراء. خرج بيدرا من دهليز الأشرف مضطرباً خائفاً فجمع عددا من الأمراء من خشداشيته ومنهم حسام الدين لاجين وقرا سنقر واتفقوا على قتل السلطان .
في 21 ديسمبر 1293، وبينما الأشرف يتجول مع صاحبه الأمير شهاب الدين أحمد بن الأشل، جاءه بيدرا والمتآمرون معه وكان من بينهم لاجين وألطنبغا رأس نوبة واغتالوه بسيوفهم .
بعد اغتيال الأشرف توجه المتآمرون إلى الدهليز ونصبوا بيدرا سلطاناً ولقبوه بالملك الأوحد أو الملك القاهر . ولكن بيدرا لم ينعم طويلا بسلطنته حيث قبض عليه المماليك السلطانية بقيادة كتبغا وبيبرس الجاشنكير وقتلوه وأرسلوا رأسه إلى القاهرة. وقبض على الأمراء المتآمرين عدا حسام الدين لاجين وقرا سنقر اللذين فرا واختفيا . وقبض الأمراء، وعلى رأسهم الشجاعي ، على ابن السلعوس بعد عودته إلى القاهرة حيث حُبس وضُرب حتى الموت .
بعد موت الأشرف خليل اتفق الأمراء وعلى رأسهم سنجر الشجاعي على إخفاء الأمر لبعض الوقت وعلى تنصيب أخيه الصغير الناصر محمد سلطاناٌ على البلاد ومعه كتبغا نائباً للسلطنة والأمير الشجاعي وزيراً. وكان الناصر محمد صبياً في نحو التاسعة من عمره. وأرسل إلى الحكام في الشام مكتوبا على لسان الأشرف مضمونه: "إنا قد استنبنا أخانا الملك الناصر محمداً وجعلناه ولي عهدنا حتى إذا توجهنا إلى لقاء عدو يكون لنا من يخلفنا" وطلب من أمراء الشام تحليف الناس للملك الناصر محمد، وأن يقرن اسمه باسم الأشرف في الخطبة . وبعد أن استقرت الأمور ورتب الأمراء أمورهم أعلن في البلاد عن وفاة السلطان خليل ولبس جواري الأشرف الحداد وطافت النواحات في شوارع القاهرة وأقيمت المآتم وساد مصر الحزن واحتشدت العامة في الشوارع والميادين للفرجة على عقوبة وإعدام المتآمرين .
دُفن السلطان خليل بالمدرسة الأشرفية التي أنشاها قرب مشهد السيدة نفيسة جنوب القاهرة في الشارع الذي يحمل اسمه إلى اليوم.
أنجب الأشرف خليل ابنتين ، ومات وهو في نحو الثلاثين من عمره بعد أن حكم البلاد نحو ثلاث سنوات .حافلة بالأمجاد العسكرية والانتصارات الساحقة. وقد كان ينوي تحرير بغداد من المغول و تعقب الصليبيين في جزيرة قبرص . كان الأشرف مولعاً بشراء المماليك حتى قيل أن عدة مماليكه في فترة حكمه القصيرة بلغت ستة آلاف مملوك . يقول المقريزى عن الأشرف أنه "كان مع ما فيه من شدة البادرة حسن النادرة، يطارح الأدباء بذهن رائق وذكاء مفرط" .

أثاره و عمائره

قاعة الأشرفية بالقلعة - القاهرة.
الإيوان الأشرفى - القاهرة.
المدرسة الأشرفية بجوار مشهد السيدة نفيسة - القاهرة.

نقود الاشرف خليل

ظهرت على نقود السلطان الأشرف ألقاب جديدة لم ينقشها المماليك على نقودهم من قبل، مثل "ناصر الملة المحمدية" و"محيي الدولة العباسية". نقشت ألقاب وأسماء الأشرف على نقوده كالتالي: "السلطان الملك الأشرف صلاح الدين ناصر الملة المحمدية محيي الدولة العباسية"، "السلطان الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين قسيم أمير المؤمنين"، "الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين". وظهر لقب أبيه قلاوون على نقود الأشرف كالتالي: "مولانا السلطان الملك المنصور" . ويُقصد بأمير المؤمنين الخليفة العباسي الذي كان يقيم بالقاهرة .

مصطلحات مملوكية وردت بالمقال

خشداشية: جمع خشداش. وهم مماليك ينتمون إلى نفس السلطان أو الأمير.
الدهليز السلطاني: خيمة السلطان التي كان يقيم فيها وقت أسفاره وحروبه.
نائب السلطنة: نائب السلطان وكان من ألقابه "كافل الممالك الشريفة الإسلامية الأمير الأمرى" مما يوضح سمو منصبه.
نائب: أمير ينصبه السلطان نائبا عنه في مدينة أو منطقة. كنائب الكرك أو نائب الشوبك. وهو ليس نائب السلطنة الذي كان يقيم بالقاهرة.
علامة سلطانية: رسم توقيع السلطان وإشارته التي كان يضعها على مستنداته ورسائله.

المصادر والمراجع

ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982

ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, مدحت الجيار (دكتور)، الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة 2007.

ابن تغرى : النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة, الحياة المصرية ، القاهرة 1968.

أبو الفداء : المختصر في أخبار البشر ، القاهرة 1325هـ.

بيبرس الدوادار ، زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة، جمعية المستشرقين الألمانية، الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت 1998
جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي) : تاريخ مصر الإسلامية، دار المعارف ، القاهرة 1966.
المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك ، دار الكتب, القاهرة 1996.

المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار, مطبعة الأدب, القاهرة 1968.

قاسم عبده قاسم (دكتور) : عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسى و الاجتماعى, عين للدراسات الإنسانية و الاجتماعية, القاهرة 2007.

القلقشندي : صبح الأعشى في صناعة الإنشا ، دار الفكر، بيروت.

شفيق مهدى ( دكتور) : مماليك مصر و الشام, الدار العربية للموسوعات, بيروت 2008.

بسام العسلي : الظاهر بيبرس و نهاية الحروب الصليبية القديمة، دار النفائس ، بيروت 1981.

خاشع المعاضيدي (دكتور) و د.سوادي عبد محمد و دريد عبد القادر نوري: الوطن العربي والغزو الصليبي، مطابع جامعة الموصل 1981م.

مصادر غير عربية

Chronicles of the Crusades, Villehardouin and de Joinville, translated by Sir F. Marzials, Dover Publications 2007, ISBN 0-486-45436-3

Runciman, Steven, A history of the Crusades 3. Penguin Books, 1987

The Templar of Tyre, Chronicle (Getes des Chiprois), Published by Crawford, P., Ashgate Publishing. Ltd, Cyprus 2003. ISBN 1840146184

Ludolph of Suchem, Description of the Holy Land and of the Way Thither, trans. Aubrey Stewart London: Palestine Pilgrims' Text Society, 1895. Reprinted in James Brundage, The Crusades: A Documentary History, Milwaukee, WI: Marquette University Press 1962

Ludolphi, Rectoris Ecclesiæ Parochialis in suchem, de itinere Terræ Sanctæ,University of Michigan 1851

( أرنولد توينبي) Toynbee, Arnold J., Mankind and mother earth, Oxford university press 1976

المشهور
19 -07- 2009, 02:20 AM
عمر المختار ( 20 أغسطس 1861 - 16 سبتمبر 1931) الملقب بشيخ الشهداء أو أسد الصحراء قائد أدوار السنوسية بالجبل الأخضر .
مقاوم ليبي حارب قوات الغزو الايطالية منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1931. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عاماً لأكثر من عشرين عاما في أكثر من ألف معركة، واستشهد باعدامه شنقاً و توفي عن عمر يناهز 73 عاما. و قد صرح القائد الايطالي "أن المعارك التي حصلت بين جيوشه و بين السيد عمر المختار 263 معركة ، في مدة لا تتجاوز 20 شهرا فقط".

نسبه

هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان امحمد مومن بوهديمه عبد الله – علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه) بن هشام بن مناف الكبير، من كبار قبائل قريش.من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف و التي ترجع إلى قبائل بني مناف بن هلال بن عامر أولى القبائل الهلالية التي دخلت برقة. أمه عائشة بنت محارب.

مولده ونشأته

ولد عمر المختار سنة 1860 م في قرية جنزور الشرقية منطقة بئر الأشهب شرق طبرق في بادية البطنان في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا.
تربى يتيما، لذلك كان كفله حسين الغرياني، عم الشارف الغرياني حيث وافت المنية والده المختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة وكانت بصحبته زوجته عائشة.
تلقى تعليمه الأول في زاوية جنزور، ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية، فدرس علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.
ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه " لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم". و لثقة السنوسيين به ولوه شيخا على زاوية القصور بالجبل الاخضر .
و قد اختاره السيد المهدي السنوسي رفيقا له إلى (( السودان الأوسط تشاد )) عند انتقال قيادة الزاوية السنوسية اليها فسافر سنة 1317 ه. و قد شارك عمر المختار فترة بقائه بتشاد في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي،تشاد) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلكه) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.
و بقي هناك إلى ان عاد إلى برقة سنة 1321 هـ و اسندت اليه مشيخة زاوية القصور للمرة الثانية .

معلم يتحول إلى مجاهد

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي فيما عرف بالحرب العثمانية الإيطالية سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م وتوقيعهم "معاهدة لوزان" التي بموجبها حصلت إيطاليا ليبيا، أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم,
ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى.
وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور:
الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا.
الثاني : قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي و البيضاء .
الثالث :قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.
لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م, ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.

الفاشيست والمجاهدون

بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922, وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي, واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.
بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد, وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين, فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة,والمجاهد المخضرم الذي لم يذكر قط صالح الطلحى(قبيله الوطن الشرقى الاصليين) وتولى هو القيادة العامة.
بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية, أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية, وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر مثل البيضاء و سوسه و شحات , وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.
ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.
مفاوضات السلام في سيدي ارحومة
وتوالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة,
فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.
تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده,وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م,
واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو 1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليو نفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله.
وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز أو مصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.
تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة.
وصحت توقعات عمر المختار, ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين.

غرتسياني

دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية. ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرسياني في كتابه "برقة المهدأة":
- قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
- إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.
- فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.
- تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الإعتقال والنفي والتشريد.
- العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.
إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة, وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج, وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف, وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة, وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة.

المختار في الأسر

في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".
وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة جنوب مدينة البيضاء في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه شرق مدينة البيضاء ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.
كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراسياني لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر،وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في الجبل الأخضر، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من بنغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد." ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.
وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر ، وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م, وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار, يذكر غرسياني في كتابه (برقة المهدأة):
"وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل, رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة, وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه ( بالَجَرِدْ) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر, وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر, ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح."
غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟
أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.
غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟
فأجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.
غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.
فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح…
ويستطرد غرسياني حديثه "وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء, وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد."

المحاكمة

عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،
وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،
وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ "إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف ... إنا لله وإناإليه راجعون".
- وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :
إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو" بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :
- المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع .
- المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر) .
- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار ، أصيل ) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل) ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع .
- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستوفانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة) .
للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المختار ، بن عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.
المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 - 4 - 6 - 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة جنوب مدينة البيضاء بمسافة 10كم في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ، داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم .
بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع .
كما حضر وكيل النيابة العامة السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، روبيرتو لونتانو .
يعلن الرئيس افتتاح الجلسة . فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :
- نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة .
يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية : (( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )) .
فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع . وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ، المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م ، ومهنته صناعي .
فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛
يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ،
وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها .
ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة .
وردا عن سؤال ، يجيب :
منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية . ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله : (( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )) .
وردا عن سؤال ، يجيب : (( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )) .
يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه ، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب .
وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم . وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم .
عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .
أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري .
الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي) .
كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano) . الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)
الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni) .
كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة

الإعدام

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 1931( الأول من شهر جمادىالأول من عام 1350 (، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،
واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.
واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،
وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،
وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تتمتم بالآية الكريمة "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكو إليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.
وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان "بالمرأة التي كسرت جدار الصمت".
أما المفارقة التاريخية التي أذهلت المراقبين فقد حدثت في سبتمبر 2008 عندما انحنى رئيس الوزارء الإيطالي برلسكوني، وفي حضور الزعيم الليبي معمر القذافي، أمام ابن عمر المختار معتذراً عن المرحلة الاستعمارية وما سببته إيطاليا من مآسٍ للشعب الليبي، وهي الصورة التي قورنت بصورة تاريخية أخرى يظهر فيها عمر المختار مكبلاً بالأغلال قبيل إعدامه.

اخر كلمات الشهيد

كانت اخر كلمات عمر المختار قبل اعدامه:
"نحن لا نستسلم ... ننتصر أو نموت .... وهذه ليست النهاية ... بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم و الاجيال التي تليه ... اما أنا ... فإن عمري سيكون أطول من عمر جلادي."

المختار في الشعر والادب

أحمد شوقي ينعى عمر المختار:
ركزوا رفاتك في الرمال لــواء **يستنهض الوادي صــبــاح مسـاء
يا ويحهم نصبــوا منارا من دم** يوحي إلى جيــل الغد البغــضاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد **بين الشعــوب مودة وإخـاء
جرح يصيح على المدى وضحية** تتلمس الحــرية الحمراء
يأيها السيـف المجرَّد بالفلا** يكسو السيوف على الزمان مضــاء
تلك الصحارى غمد كل مهــند** أبلى فأحسن في العـدو بـلاء
وقبور موتى من شــباب أمية** وكهولهم لم يبرحوا أحــيــاء
لو لاذ بالجــوزاء منهم معقل** دخلوا على أبـراجها الجــوزاء
فتحوا الشمال سهـوله وجباله** وتوغلوا فاستعمروا الخضــراء
وبنوا حضارتهم فطاول ركنها** دار الســلام وجلّق الشمــاء
خُيّرت فاخترت المبيت على الطوى** لم تبن جاهـا أو تلم ثـراء
إن البطولة أن تمـوت مـن الظما** ليس البطـولة أن تعـب المــاء
أفريقيا مـهد الأسـود ولحــدها** ضجت عليك أراجـلا ونسـاء
والمسلمون على اختـلاف ديارهم** لا يملكون مع المصــاب عزاء
والجاهلية مـن وراء قبــورهم** يبكون زيد الخيل والفلحاء
فــي ذِمَّــة اللـهِ الكـريمِ وحفظِـه**جَسَــدٌ (ببرْقة) وُسِّــدَ الصحراءَ
لـم تُبْـقِ منـه رَحَـى الوقـائِع أَعظُمًا**تَبْــلَى, ولــم تُبْـقِ الرِّمـاحُ دِمـاءَ
كَرُفــاتِ نَسْــرٍ أَو بَقِيَّــةِ ضَيْغَـمٍ**باتا وراءَ السَّــافياتِ هَبــاءَ
بطـلُ البَـداوةِ لـم يكـن يَغْـزو على**"تَنْكٍ", ولم يَـكُ يـركبُ الأَجواءَ
لكــنْ أَخـو خَـيْلٍ حَـمَى صَهَواتِهـا**وأَدَارَ من أَعرافها الهيجـاءَ
لَبَّــى قضـاءَ الأَرضِ أَمِس بمُهْجَـةٍ**لــم تخْــشَ إِلاَّ للسـماءِ قَضــاءَ
وافــاهُ مَرْفــوعَ الجــبينِ كأَنــه**سُــقْراطُ جَــرَّ إِلى القُضــاةِ رِداءَ
شَــيْخٌ تَمــالَكَ سِــنَّهُ لـم ينفجـرْ**كـالطفل مـن خـوفِ العِقـابِ بُكاءَ
وأَخــو أُمـورٍ عـاشَ فـي سَـرَّائها**فتغيَّرَتْ, فتــوقَّع الضَّــراءَ
الأُسْـدُ تـزأَرُ فـي الحـديدِ ولـن ترى=فـي السِّـجنِ ضِرْغامًــا بكى اسْتِـخْذاءَ
وأَتــى الأَسـيرُ يَجُـرُّ ثِقْـلَ حَـديدِهِ**أَسَدٌ يُجَــرِّرُ حَيَّـةً رَقْطاءَ
عَضَّــتْ بسـاقَيْهِ القُيـودُ فلـم يَنُـؤْ**ومَشَــتْ بهَيْكلــه السّـنون فنـاءَ
تِسْـعُونَ لـو رَكِـبَتْ مَنـاكِبَ شـاهقٍ**لترجَّلَتْ هَضَباتُه إِعياءَ
خَـفِيَتْ عـن القـاضي, وفات نَصِيبُها**مــن رِفْــق جُــنْدٍ قـادةً نُبَــلاءَ
والسِّـنُّ تَعْصِـفُ كُـلَّ قَلْـبِ مُهَـذَّبٍ**عَــرَفَ الجُــدودَ, وأَدرَكَ الآباءَ
دفعــوا إِلـى الجـلاَّدِ أَغلَـبَ مـاجدًا**يأْسُــو الجِراحَ, ويُطلِــق الأُسَراءَ
ويُشــاطرُ الأَقــرانَ ذُخْـرَ سِـلاحِهِ**ويَصُــفُّ حَــوْلَ خِوانِه الأَعداءَ
وتخــيَّروا الحــبلَ المَهيــنَ مَنيّـةً**للَّيْــثِ يلفِظ حَوْلَــهُ الحَوْبــاءَ
حَـرموا الممـاتَ عـلى الصَّوارِم والقَنا**مَـنْ كـان يُعْطِـي الطَّعْنَـةَ النَّجْلاءَ
إِنـي رأَيـتُ يَـدَ الحضـارةِ أُولِعَـتْ**بالحقِّ هَدْمـا تـارةً وبِنــاءَ
شـرَعَتْ حُـقوقَ النـاسِ فـي أَوطانِهم**إِلاَّ أُبــاةَ الضَّيْمِ والضُّعَفــاءَ
يــا أَيُّهَـا الشـعبُ القـريبُ, أَسـامعٌ**فأَصوغَ فـي عُمَـرَ الشَّـهِيدِ رِثـاءَ?
أَم أَلْجَـمَتْ فـاكَ الخُـطوبُ وحَـرَّمت**أُذنَيْـكَ حـينَ تُخــاطِبُ الإِصْغــاءَ?
ذهــب الـزعيمُ وأَنـتَ بـاقٍ خـالدٌ**فــانقُد رِجالَك, واخْـتَرِ الزُّعَماءَ
وأَرِحْ شـيوخَكَ مـن تكـاليفِ الـوَغَى**واحْــمِلْ عـلى فِتْيـانِـكَ الأَعْبـاءَ

الشفق
20 -07- 2009, 04:54 AM
يسطر التاريخ بمداد من ذهب سيرة هذا الرجل
الذي ضحى بروحه من أجل استقلال وطنه من براثين الاستعمار الإيطالي
فضرب بذلك اروع الأمثلة في الأخلاص والوفاء والتضحية للوطن

سيد الأمجاد
26 -07- 2009, 04:59 PM
ولد "إسحاق نيوتن" في 4 يناير عام 1643 (OS (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9% 82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A 9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9 _%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9_%D9%84 %D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA% D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE&action=edit&redlink=1): 25 ديسمبر 1643) [3] (http://samtah.net/vb/#cite_note-OSNS-2) لم تكن إنجلترا وقت مولد "نيوتن" قد اتخذت التقويم الميلادي (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8% AF_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%88%D8%B1%D9%8A _%D9%81%D9%8A_%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A8%D8%A7&action=edit&redlink=1) تقويمًا لها ولذلك فإن تاريخ ميلاده كان مسجلاً بعيد الميلاد 25 ديسمبر 1642. ولد "نيوتن" بعد وفاة والده بثلاثة أشهر. وكان "نيوتن" صغير الحجم حيث إنه ولد مبتسر (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D9 %82%D8%A8%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%A7%D9% 86_(%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D8%AC)&action=edit&redlink=1)ًا. وقد قالت والدته Hannah Ayscough (http://samtah.net/w/index.php?title=Hannah_Ayscough&action=edit&redlink=1) على ما يدل على أنه كان صغير الحجم للغاية. عندما بلغ "نيوتن" من العمر ثلاثة أعوام، تزوجت والدته مرًة أخرى وذهبت لتعيش مع زوجها الجديد تركًة ابنها برعاية والدتها Margery Ayscough. وقد كان "نيوتن" الصغير يكره زوج والدته وكان يحمل في قلبه بعض العداوة لوالدته بسبب زواجها من هذا الشخص الأمر الذي أظهره كتابه في قائمة الخطايا التي اُرتكبت حتى سن 19: "مهددًا والداتي وزوجها بحرقهما وحرق المنزل وهم به." [6] (http://samtah.net/vb/#cite_note-5) [7] (http://samtah.net/vb/#cite_note-6) [8] (http://samtah.net/vb/#cite_note-7) [9] (http://samtah.net/vb/#cite_note-8)
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/50/Sir_Isaac_Newton_by_Sir_Godfrey_Kneller%2C_Bt.jpg/180px-Sir_Isaac_Newton_by_Sir_Godfrey_Kneller%2C_Bt.jpg (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Sir_Isaac_Newton_by_Sir_Godfrey _Kneller,_Bt.jpg) http://samtah.net/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Sir_Isaac_Newton_by_Sir_Godfrey _Kneller,_Bt.jpg)
صورة لنيوتن في عام 1702 رسمها Godfrey Kneller


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/4/43/Bolton-newton.jpg/180px-Bolton-newton.jpg (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Bolton-newton.jpg) http://samtah.net/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Bolton-newton.jpg)
إسحق نيوتن ((Bolton, Sarah K. Famous Men of Science. NY: Thomas Y. Crowell & Co., 1889)


ومنذ أن ناهز الثانية عشر وحتى وصل إلى السابعة عشر، تلقى "نيوتن" العلم في مدرسةThe King's School (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9_The _King%27s_School_%D9%81%D9%8A_%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D 9%86%D8%AB%D8%A7%D9%85&action=edit&redlink=1) في جرانثام (حيث يمكن حتى الآن رؤية توقيعه على عتبة نافذة المكتبة). وخرج "نيوتن" من المدرسة وعاد مرًة أخرى إلى بلدته Woolsthorpe-by-Colsterworth (http://samtah.net/w/index.php?title=Woolsthorpe-by-Colsterworth_(%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9)&action=edit&redlink=1) في أكتوبر عام 1659 حيث ترملت والدته من جديد وللمرة الثانية وقد حاولت أن تجعل "نيوتن" مزارعًا. ولكنه كان يكره الزراعة. وأقنع مدرس بمدرسة الملك يدعى "هنري ستوك" والدة "نيوتن" أن ترسله مرًة أخرى للمدرسة ليكمل تعليمه. وقد أصبح "نيوتن" الطالب الممتاز بالمدرسة حيث دفعته بصورة جزئية رغبته في الانتقام من الإساءة التي تعرض لها من أحد زملائه بالمدرسة إلى التفوق. [10] (http://samtah.net/vb/#cite_note-9) [11] (http://samtah.net/vb/#cite_note-10) وفي يونيو 1661، سمح "لنيوتن" بدخول كلية ترينتي بجامعة كامبريدج (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%A9_%D8%AA%D8 %B1%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%AA%D9%8A_%D8%A8%D8%AC%D8% A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%83%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%B 1%D9%8A%D8%AF%D8%AC&action=edit&redlink=1) بصفته sizar (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8_%D9%85%D8 %B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF&action=edit&redlink=1) أي طالب مساعد، الأمر الذي يمكنه من اكتساب خبرة عملية وكسب المال أثناء استكمال دراسته. [12] (http://samtah.net/vb/#cite_note-11)وفي هذا الوقت، كانت تعاليم الكلية تقوم على دراسة نظريات "أرسطو (http://samtah.net/wiki/%D8%A3%D8%B1%D8%B3%D8%B7%D9%88)" الفلسفية ولكن "نيوتن" فضل قراءة الأفكار المتقدمة الخاصة بالفلاسفة المعاصرين مثل "ريني ديكارت (http://samtah.net/wiki/%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%87_%D8%AF%D9%8A%D9%83% D8%A7%D8%B1%D8%AA)" وعلماء الفلك (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1_%D8 %A7%D9%84%D9%81%D9%84%D9%83&action=edit&redlink=1) مثل "كوبرنيكوس (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%86%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%84%D8% A7%D8%B3_%D9%83%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%86%D9%8A%D9%8 3%D8%A7%D8%B3&action=edit&redlink=1)" و"جاليليو (http://samtah.net/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%88_%D8%AC% D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A)" و"كبلر (http://samtah.net/wiki/%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%B3_%D9%83%D9%8A% D8%A8%D9%84%D8%B1)". وفي عام 1665، اكتشف "نيوتن" النظرية ذات الحدين المعممة وبدأ في تطوير نظرية رياضية التي أصبحت فيما بعد بحساب التفاضل والتكامل والكميات متناهية الصغر (infinitesimal) (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9 %84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D9%84_%D9%88%D8%A7%D9% 84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84_%D9%81%D9%8A_%D8% A7%D9%84%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D9%85%D8%A A%D9%86%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B5 %D8%BA%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1). وبعد حصول "نيوتن"على شهادته في أغسطس عام 1665 بوقت قصير، أغلقت الجامعة كجراء احتياطي لتجنب انتشار وباء الطاعون (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D9%88%D9%86_%D9 %84%D9%86%D8%AF%D9%86&action=edit&redlink=1). وعلى الرغم من أن "نيوتن" لم يكن معروفًا بأنه طالبًا بجامعة كامبريدج، [13] (http://samtah.net/vb/#cite_note-12) [14] (http://samtah.net/vb/#cite_note-13) [15] (http://samtah.net/vb/#cite_note-14) [16] (http://samtah.net/vb/#cite_note-15) [17] (http://samtah.net/vb/#cite_note-16)فإن دراساته الخاصة التي قام بها بالمنزل بوولسثروب في خلال العامين التاليين شهدت تطور نظرياته في حساب التفاضل والتكامل وفي علم البصريات (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA) وقانون الجاذبية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8 %A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%B0%D8%A8%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1). وفي عام 1667، عاد لجامعة كامبريدج بصفته خريج كلية ترينتي.[18] (http://samtah.net/vb/#cite_note-17)

سنوات منتصف العمر


إنجازات نيوتن في علم الرياضيات

يعتقد معظم المؤرخين العصريين أن "نيوتن" و"لايبنتز (http://samtah.net/wiki/%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%B2)" قد طورا حساب التكامل والتفاضل في الكميات متناهية الصغر ( infinitesimal) (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9 %84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D9%84_%D9%88%D8%A7%D9% 84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84_%D9%81%D9%8A_%D8% A7%D9%84%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D9%85%D8%A A%D9%86%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B5 %D8%BA%D8%B1_(infinitesimal_calculus)&action=edit&redlink=1) بشكل مستقل كلا مستخدمًا علاماته المميزة. ووفقًا لما ذكره فريق عمل "نيوتن"، إن "نيوتن" فكر في طريقته هذه قبل "لايبنتز" بأعوام ولكنه لم ينشر في الغالب أي شي عنها حتى عام 1693 ولم يعط وصفًا كاملاً لهذه الطريقة حتى عام 1704. وفي تلك الأثناء، بدأ "لايبنتز" في نشر وصف كاملا لطرقه في عام 1684. وعلاوة على ذلك، فإن رموز "لايبنتز" وطريقته في حل معادلة خطية تفاضلية بمعاملات ثابتة تم تبنيها عالميًا في غرب قارة أوروبا (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A8%D8%A7_%D8 %A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) ما عدا إنجلترا، حيث تبنتها الإمبراطورية البريطانية (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D 9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9 %8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9) بعد عام1820. وفي حين أن مذكرات "لايبنتز" تبين تقدم الأفكار من المراحل الأولى وصولاً إلى المرحلة الأخيرة، فإن مذكرات "نيوتن" المعروفة كانت تحتوي فقط على المنتج النهائي. وأدعى "نيوتن" أنه كان مترددًا في نشر نظرياته الخاصة بحساب التفاضل والتكامل حيث إنه خشي أن يُسخر منه بسببها. وكان "لنيوتن" علاقة وثيقة للغاية مع عالم الرياضيات السويسري "نيكولاس فاتيو دي دويلير (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%86%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%84%D8% A7%D8%B3_%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%88_%D8%AF%D9% 8A_%D8%AF%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1)" والذي كان من البداية معجبًا بنظرية الجاذبية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%B0%D8%A8%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) لنيوتن. وفي عام 1691، خطط ديللر لإعداد نسخة جديدة من كتاب "نيوتن" Philosophiae Naturalis Principia Mathematica (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9% 84_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A 9_%D9%84%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9_%D8%A 7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) ولكنه لم ينتهي أبدًا من إعدادها. . وعلى الرغم من ذلك، ففي عام 1693 تغيرت العلاقة بين "نيوتن"و"ديللر". وفي هذا الوقت، تبادل "ديللر" كذلك أيضًا العديد من الخطابات مع "لايبنتز". [19] (http://samtah.net/vb/#cite_note-18) وبدءًا من عام 1699، اتهم أعضاء آخرين بالمجتمع الملكي (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A) (الذي كان "نيوتن"عضوًا به) "لايبنتز" بالسرقة الفكرية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B3%D8%B1%D9%82%D8%A9_%D9%81%D9 %83%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A3%D9%88_%D8%A3%D8%AF%D8 %A8%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) لآراء الآخرين ونشب الخلاف الضاري في عام 1711. وأعلن مجتمع "نيوتن" الملكي في دراسة أن "نيوتن" هو المكتشف الحقيقي لهذه النظريات وأطلقوا على "لايبنتز" بالمحتال. وبدأ التشكيك في صحة هذه الدراسة عندما اٌكتشف فيما بعد أن "نيوتن" نفسه قد كتب الملاحظات النهائية على دراسة لايبنتز. ومن هنا بدأت الخلافات الخاصة بحساب التفاضل والتكامل بين "نيوتن" و"لايبنتز" (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81_%D9%86%D9 %8A%D9%88%D8%AA%D9%86_%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8% A8%D9%86%D8%AA%D8%B2_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%AD%D8% B3%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B 6%D9%84_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85 %D9%84&action=edit&redlink=1) المريرة التي دمرت حياتهما حتى وفاة "لايبنتز" عام 1716. [20] (http://samtah.net/vb/#cite_note-19) نسبت عمومًا إلى "نيوتن" النظرية ذات الحدين المعممة (http://samtah.net/wiki/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%B0%D8%A7%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D9%86#_.D9.86.D8.B8 .D8.B1.D9.8A.D8.A9_.D8.B0.D8.A7.D8.AA_.D8.A7.D9.84 .D8.AD.D8.AF.D9.8A.D9.86_.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B9. D9.85.D9.85.D8.A9_.D9.84.D9.86.D9.8A.D9.88.D8.AA.D 9.86) والصالحة لأي معامل أسي. وقد اكتشف معادلات "نيوتن" المتطابقة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8% A7%D8%AA_%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&redlink=1) وطريقة نيوتن (http://samtah.net/wiki/%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D9%86%D9%8A%D9%88% D8%AA%D9%86) والمحنيات المستوية المكعبة المصنفة (متعددة الحدود (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF) للدرجة الثالثة في متغيرين (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1_(%D 8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%AA)&action=edit&redlink=1)) وقدم إسهامات جوهرية في نظرية الفروق المنتهية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%88%D9% 82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%8A%D8%A 9&action=edit&redlink=1) وكان أول من استخدم الأسس الكسرية وأول من استعمل الهندسة الإحداثية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D8%A9_%D8 %A5%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) لاستنتاج حلول المعادلات الديفونتية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8% A7%D8%AA_%D8%AF%D9%8A%D9%81%D9%88%D9%86%D8%AA%D9%8 A%D8%A9&action=edit&redlink=1). وقد قرب المجاميع الجزئية من المتسلسلة التوافقية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9% 84%D8%A9_%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82%D9%8A%D8%A 9_(%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%AA)&action=edit&redlink=1) عن طريق اللوغاريتمات (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%84%D9%88%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D9% 8A%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%AA&action=edit&redlink=1) (سبقت صيغ الجمع الخاصة بأويلر (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B5%D9%8A%D8%BA%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D8%AC%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8% B5%D8%A9_%D8%A8%D8%A3%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%B1&action=edit&redlink=1)) وكان أول من استخدم متسلسلة القوى (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9% 84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89&action=edit&redlink=1) بثقة وكان أول من أعادها إلى أصلها مرة أخرى. وقد رشح نيوتن عام 1699 لتولي منصب أستاذ الرياضيات في جامعة كامبريدج (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0_%D8 %A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%A A_%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%83%D8%A 7%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%AC_(Lucasian_Pr ofessor_of_Mathematics)&action=edit&redlink=1). وفي ذلك الوقت، كان من شروط الالتحاق بجامعة كامبريدج أو أكسفورد (http://samtah.net/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A3%D9%88%D9%83% D8%B3%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%AF) أن يكون المتقدم قسًا إنجليكانيًا (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A%D9% 83%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1). وعلى الرغم من ذلك، كان من شروط الحصول على أعلى درجة أستاذية في علم الرياضيات والتي تمنحها جامعة كامبريدج ألا يكون للمتقدم أي نشاط كنسي، والسبب في هذا على الأرجح، هو أن يكون لديه متسع من الوقت يقضيه في رحاب العلم. وجادل "نيوتن" قائلاً أن هذا الأمر يتطلب إعفائه من الرسامة الكنسية اللازمة، وقد وافق تشارلز الثاني (http://samtah.net/wiki/%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%84%D8%B2_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%A5% D9%86%D8%AC%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7) على هذه الحجة، حيث كان إذنه بهذا الأمر ضروريًا. وبالتالي فقد تم تجنب الصراع بين آراء "نيوتن" الدينية وبين معتقدات الكنيسة الإنجليكانية. [21] (http://samtah.net/vb/#cite_note-20) [22] (http://samtah.net/vb/#cite_note-21)

إنجازات نيوتن في علم البصريات

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/cc/NewtonsTelescopeReplica.jpg/180px-NewtonsTelescopeReplica.jpg (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:NewtonsTelescopeReplica.jpg) http://samtah.net/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:NewtonsTelescopeReplica.jpg)
نسخة مطابقة لثاني تلسكوب عاكس لنيوتن والذي قدمه للمجتمع الملكي في عام 1672 "تاريخ التلسكوب" بقلم Henry C. King صفحة 74.


كان "نيوتن" يلقي محاضرات في علم البصريات منذ عام 1670 إلى عام 1672. وفي خلال هذه الفترة، كان يعكف على دراسة انكسار (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84% D8%B6%D9%88%D8%A1) الضوء مثبتًا أن المنشور (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%B1_%D8 %AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8A_(%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D9 %8A%D8%A7%D8%AA)&action=edit&redlink=1) قد يحلل الضوء الأبيض (http://samtah.net/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6) إلى طيف (http://samtah.net/wiki/%D8%B7%D9%8A%D9%81_%D9%85%D8%B1%D8%A6%D9%8A) من الألوان وأنه باستخدام عدسة (http://samtah.net/wiki/%D8%B9%D8%AF%D8%B3%D8%A9_(%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D9%8A %D8%A7%D8%AA)) ومنشور أخر يمكن إعادة الطيف متعدد الألوان إلى الضوء الأبيض. [23] (http://samtah.net/vb/#cite_note-22) [24] (http://samtah.net/vb/#cite_note-23)
وكذلك أيضًا، وضح نيوتن أن الضوء الملون لا تتغير خصائصه عندما ينشق عنه شعاع ملون ويلمع على الأسطح المختلفة. وقد لاحظ "نيوتن" أنه بغض النظر عن انعكاس أو تفرق أو انتقال الضوء الملون، فإن لونه يظل ثابتًا دون تغير. ومن ثم فقد لاحظ أن اللون هو نتيجة تفاعل الأجسام مع الضوء الملون بالفعل بدلاً من الأجسام التي تولد اللون بنفسها. وقد عرف هذا بنظرية نيوتن للألوان (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8% A7%D8%AA_%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D9%82_%D9%86%D9%8A%D9% 88%D8%AA%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8% AA%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A 9&action=edit&redlink=1). [25] (http://samtah.net/vb/#cite_note-24) واستنتج "نيوتن" من هذا العمل أن عدسات أي تلسكوب كاسر (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AA%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%88%D8% A8_%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%B1&action=edit&redlink=1) قد تعاني من تشتت الضوء (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B4%D8%AA%D8%AA_%D8%A7%D9 %84%D8%B6%D9%88%D8%A1_(%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8 %A7%D8%AA)&action=edit&redlink=1) إلى ألوان (الزيغ اللوني (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%BA_%D8 %A7%D9%84%D9%84%D9%88%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1))، وكدليل على هذا المفهوم قام نيوتن بعمل تلسكوب باستخدام مرآة كعدسة شيئية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B9%D8%AF%D8%B3%D8%A9_%D8%B4%D9 %8A%D8%A6%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) ليتجنب هذه المشكلة. [26] (http://samtah.net/vb/#cite_note-25) وفي الواقع، إن بناء هذا التركيب- الذي يعد أول تلسكوب عاكس عملي ويعرف اليوم باسم تلسكوب نيوتن (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AA%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%88%D8% A8_%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&redlink=1) -[27] (http://samtah.net/vb/#cite_note-26) قد تضمن حل مشكلة مادة المرآة المناسبة أسلوب التشكيل. وصنع نيوتن مراياه من تركيب مخصوص من عاكس معدني (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A7%D9%83%D8%B3_%D9%85%D8 %B9%D8%AF%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) يعكس الضوء بشكل كبير، باستخدام حلقات نيوتن (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D9 %86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&redlink=1) كي يحكم على جودة (http://samtah.net/wiki/%D8%AC%D9%88%D8%AF%D8%A9) المرايا بالنسبة للتلسكوب. وبحلول فبراير عام 1669 استطاع نيوتن أن يصنع جهاز لا يسبب الزيع اللوني. وفي عام 1671، طلب المجتمع الملكي من "نيوتن" عرض تلسكوبه العاكس. [28] (http://samtah.net/vb/#cite_note-27) وشجع اهتمام المجتمع الملكي نيوتن على نشر ملاحظاته في كتاب أسماه On Colour والذي قام بعد ذلك بنشره بالتفصيل في كتاب أسماه Opticks. وعندما انتقد "روبرت هوك (http://en.wikipedia.org/wiki/Robert%20Hooke)" بعض أفكار نيوتن، تضايق نيوتن للغاية لدرجة أنه انسحب من المناظرة العامة. وظل الرجلان عدوين حتى وفاة "هوك". [بحاجة لمصدر] (http://samtah.net/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9_%D9%84%D9%85%D 8%B5%D8%AF%D8%B1) حاول "نيوتن" أن يبرهن أن الضوء يتكون من الجسيمات التي كانت تنكسر عن طريق التسارع تجاه وسط كثيف ولكن كان عليه أن يربط بينهم وبين الأمواج (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9) حتى يشرح انحراف الضوء (http://samtah.net/wiki/%D8%AD%D9%8A%D9%88%D8%AF). (Opticks Bk. II, Props. XII-L). وبعد ذلك، فضل علماء الفيزياء تمامًا وجهة النظر القائمة على الربط بين الضوء والأمواج على وجهة النظر القائلة بانحراف الضوء. واليوم، تشبه ميكانيكا الكم (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%83%D8%A7_% D8%A7%D9%84%D9%83%D9%85) والفوتون (http://samtah.net/wiki/%D9%81%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AA) وفكرة مثنوية موجة-جسيم (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%88%D9%8A%D8% A9_%D9%85%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85&action=edit&redlink=1) في عصرنا الحالي بصورة بسيطة فهم "نيوتن" للضوء. وفي كتاب Hypothesis of Light والذي نشر عام 1675 افترض (http://ar.wiktionary.org/wiki/posit) نيوتن وجود الأثير (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8% B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D9%8A%D8%A1&action=edit&redlink=1) الذي ينقل القوى بين الجسيمات. وأعادت علاقة "نيوتن" بالثيوصوفي (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%B5%D9%88%D9% 81%D9%8A&action=edit&redlink=1) "هنري مور (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%87%D9%86%D8%B1%D9%8A_%D9%85%D9 %88%D8%B1&action=edit&redlink=1)" اهتمامه بالكيمياء القديمة. وقد استبدل "نيوتن" الأثير بالقوى الخفية معتمدًا على أفكار سحر الكيمياء القديمة (http://samtah.net/w/index.php?title=Hermeticism_(%D9%81%D9%84%D8%B3%D9 %81%D8%A9_%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9_%D8%A8%D8%A7%D9 %84%D8%B3%D8%AD%D8%B1)&action=edit&redlink=1) الخاصة بالتجاذب والتنافر بين الجسيمات. وقال "جون ماينارد كينز (http://samtah.net/w/index.php?title=John_Maynard_Keynes&action=edit&redlink=1)"- الذي نال حظًا كبيرًا من كتابات "نيوتن" في علم الكيمياء القديمة- أن "نيوتن" لم يكن الأول في عصر العقل: فقد كان أخر السحرة."[29] (http://samtah.net/vb/#cite_note-28) فلا يمكن فصل اهتمام "نيوتن" بالكيمياء القديمة عن إسهاماته التي قدمها في العلوم المختلفة. [30] (http://samtah.net/vb/#cite_note-29) [31] (http://samtah.net/vb/#cite_note-30) (وكان ذلك في وقت لم يكن هناك فرق واضح بين الكيمياء القديمة والعلم.) فإذا لم يعتمد "نيوتن" على الفكرة السحرية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%8C_%D8%B3%D8 %AD%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) القائمة على نظرية العمل عن بعد action at a distance (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84_%D8 %B9%D9%86_%D8%A8%D8%B9%D8%AF_(%D9%81%D9%8A%D8%B2%D 9%8A%D8%A7%D8%A1)&action=edit&redlink=1) عبر فراغ، لما طور نظريته الخاصة بالجاذبية. (انظر أيضًا Isaac Newton's occult studies (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8 %A5%D8%B3%D8%AD%D9%82_%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9% 86_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9_%D8%A8%D8% A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%B1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A A%D9%86%D8%AC%D9%8A%D9%85&action=edit&redlink=1)) وفي عام 1704، نشر "نيوتن" كتابه الذي أطلق عليه Opticks (http://samtah.net/w/index.php?title=Opticks_(%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8)&action=edit&redlink=1) والذي شرح به نظرية الجسيمات الضوئية. فقد اعتبر أن الضوء يتكون من جسيمات دقيقة للغاية وأن المادة تتكون من جزئيات أكبر من جزئيات الضوء ووصل إلى هذه الفكرة عن طريقة عملية من عمليات التحول العنصري الكيميائي "أليست الأجسام الكبيرة والضوء قابلين للتحويل لبعضهم البعض... أليس ممكنًا أن تستمد هذه الأجسام المزيد من نشاطها من جسيمات الضوء التي تدخل في تركيبها؟"[32] (http://samtah.net/vb/#cite_note-31) بالإضافة إلى ذلك، قام نيوتن بتركيب شكل بدائي ل مولد كهرباء ساكنة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF_%D9%83%D9 %87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A1_%D8%B3%D8%A7%D9%83%D9% 86%D8%A9&action=edit&redlink=1) يعمل عن طريق الاحتكاك، باستخدام كرة زجاجية (http://samtah.net/wiki/%D8%B2%D8%AC%D8%A7%D8%AC). (Optics, 8th Query).

الميكانيكا والجاذبية

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/4/41/NewtonsPrincipia.jpg/180px-NewtonsPrincipia.jpg (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:NewtonsPrincipia.jpg) http://samtah.net/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:NewtonsPrincipia.jpg)
نسخة نيوتن الخاصة من كتابه Principia مع التصحيحات التي خطها بيدها للطبعة الثانية


لمعلومات أكثر: Writing of Principia Mathematica (http://samtah.net/w/index.php?title=Writing_of_Principia_Mathematica&action=edit&redlink=1) في عام 1677، عاد "نيوتن" إلى عمله في مجال الميكانيكا أي الجاذبية وتأثيرها على مسارات الكواكب (http://samtah.net/wiki/%D9%83%D9%88%D9%83%D8%A8) مع الرجوع إلى قوانين كبلر (http://samtah.net/wiki/%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86_%D9%83%D9%8A% D8%A8%D9%84%D8%B1) الخاصة بالحركة الكوكبية واستشارة "هوك" و"فلامستيد (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AC%D9%88%D9%86_%D9%81%D9%84%D8 %A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D9%8A%D8%AF&action=edit&redlink=1)" في هذا الموضوع. وقد نشر "نيوتن" نتائجه التي توصل إليها في De motu corporum in gyrum (http://samtah.net/w/index.php?title=De_motu_corporum_in_gyrum_(%D9%83% D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%B3%D8%A7%D9%85_%D9%81%D9%8A_% D9%81%D9%84%D9%83%D9%87%D8%A7)&action=edit&redlink=1) في عام 1684. وقد احتوت هذه النتائج على بدايات قوانين الحركة التي ستكون جزءًا من كتاب Principia . وقد نشر كتاب Philosophiae Naturalis Principia Mathematica (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9% 84_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A 9_%D9%84%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9_%D8%A 7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) المعروف اليوم باسم Principia في 5 يوليو 1687 بدعم وبمساعدة مادية من إدموند هالي (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D8%AF%D9%85%D9%88%D9%86%D8% AF_%D9%87%D8%A7%D9%84%D9%8A&action=edit&redlink=1). وقد وضع نيوتن في هذا الكتاب قوانين الحركة الكونية الثلاثة (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%AD%D9%82_%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA% D9%86#_.D9.82.D9.88.D8.A7.D9.86.D9.8A.D9.86_.D9.86 .D9.8A.D9.88.D8.AA.D9.86_.D9.84.D9.84.D8.AD.D8.B1. D9.83.D8.A9) والتي لم يعدلها أحد من بعده لمدة تزيد عن مائتي سنة. وقد استخدم "نيوتن" الكلمة اللاتينية gravitas (الوزن) ليشيؤ إلى التأثير الذي سيعرف فيم بعد باسم الجاذبية (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%B0%D8%A8%D9%8A%D8%A9)، وعرف قانون الجذب العام (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%B0%D8% A8%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8 5%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1). وفي العمل نفسه، قدم "نيوتن" أول تقدير تحليلي معتمدًا على قانون بويل (http://samtah.net/wiki/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%A8%D9%88%D9%8A% D9%84) الخاص بسرعة الصوت في الهواء. إن مبدأ "نيوتن" الخاصة بالقوى الخفية القادرة على العمل عبر مسافات كبيرة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84_%D8 %B9%D9%84%D9%89_%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%81%D8%A9_(%D 8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A1)&action=edit&redlink=1) للغاية عرضته للنقد بسبب تقديمه ظواهر خفية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AA%D8%B1&action=edit&redlink=1) صعبة التصور في العلم. [33] (http://samtah.net/vb/#cite_note-32) وبفضل كتاب Principia أصبح نيوتن معروفًا عالميًا. [34] (http://samtah.net/vb/#cite_note-33) [35] (http://samtah.net/vb/#cite_note-34) وقد اكتسب سلسلة من المعجبين من بينهم عالم الرياضيات السويسري (http://samtah.net/wiki/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D8%A7) "نيكولاس فاتيو دي دويلير (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%86%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%84%D8% A7%D8%B3_%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%88_%D8%AF%D9% 8A_%D8%AF%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1)" الذي ارتبط معه "نيوتن" بعلاقة قوية دامت حتى عام 1693 والتي انتهت فجأة في الوقت نفسه الذي عانى فيه "نيوتن" من انهيار عصبي (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8% B1_%D8%B9%D8%B5%D8%A8%D9%8A&action=edit&redlink=1). [36] (http://samtah.net/vb/#cite_note-35)

المراحل الأخيرة من حياة نيوتن

كتب "نيوتن" في الستينيات عددًا من المقالات الدينية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8% AA_%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) التي تناولت تفسير الكتاب المقدس (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84% D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3) تفسيرًا حرفيًا.
وربما يكون رأي "هنري مور (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%87%D9%86%D8%B1%D9%8A_%D9%85%D9 %88%D8%B1&action=edit&redlink=1)" فيما يتعلق بالكون ورفضه لثنائية ديكارت (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8% A9_%D8%AF%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AA&action=edit&redlink=1) قد أثر على أفكار "نيوتن" الدينية. ولم تنشر المخطوطةالتي أرسلها "نيوتن" إلى "جون لوك (http://samtah.net/wiki/%D8%AC%D9%88%D9%86_%D9%84%D9%88%D9%83)" والتي كانت تشكك في وجود الثالوث الأقدس (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%82%D8%AF%D8%B3). وقد نشرت أعماله الأخيرةقالب:Ndash (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:Ndash&action=edit&redlink=1) بعد وفاته مثل The Chronology of Ancient Kingdoms Amended (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8% B3%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86%D9%8A_%D9% 84%D9%84%D9%85%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_%D8%A7%D9%8 4%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9_%D9%85%D8%B9%D8%AF %D9%84&action=edit&redlink=1) الذي نشر عام 1728، وObservations Upon the Prophecies of Daniel and the Apocalypse of St. John والذي نشر عام 1733.قالب:Ndash (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:Ndash&action=edit&redlink=1) وكذلك أيضًا، كرس "نيوتن" وقتًا كبيرًا من حياته في دراسة الكيمياء القديمة. (انظر المذكور أعلاه). كذلك أيضًا، كان "نيوتن"عضوًا بالبرلمان الإنجليزي (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_% D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9 %8A) من عام 1689 إلى عام 1690 وكذلك أيضًا كان عضوًا بالبرلمان عام 1701 ولكن وفقًا لبعض الروايات كانت ملاحظاته الوحيدة تتعلق بالشكاوى من برودة الغرفة وطلب غلق النافذة. [37] (http://samtah.net/vb/#cite_note-36) [38] (http://samtah.net/vb/#cite_note-37) انتقل "نيوتن" إلى لندن ليتولى منصب القيّم على دار سك العملة الملكية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %B3%D9%83_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%8 6%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) في عام 1696 وقد حصل على هذا المنصب بتوصية من تشارلز مونتاجو الإيرل الأول لمدينة هاليفاكس (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%84%D8% B2_%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D9%88_%D8% A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A 3%D9%88%D9%84_%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81 %D8%A7%D9%83%D8%B3&action=edit&redlink=1) والذي أصبح بعد ذلك وزير المالية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9 %84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8 %A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7&action=edit&redlink=1) البريطانية. تولى "نيوتن" مسؤولية إعادة سك عملة إنجلترا مرًة ثانية، وأثار "نيوتن" غضب مستر "لوكاس" بتدخله في مهامه (وحصل على وظيفة نائب مراقب الحسابات والنفقات (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8&action=edit&redlink=1) فرع تشيستر المؤقت "لأدموند هالي"). وأصبح نيوتن رئيس دار سك العملة الإنجليزية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3_%D8%AF%D8 %A7%D8%B1_%D8%B3%D9%83_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9 %84%D8%A9&action=edit&redlink=1) الأشهر _ إذا صح التعبير- بعد وفاة لوكاس في عام 1699، وقد احتفظ نيوتن بهذا المنصب حتى وفاته. وكان المقصود من تلك التعينات أن تكون بمثابة وظيفة عاطلة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9% 81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B7%D9%84%D8%A 9&action=edit&redlink=1) ولكن "نيوتن" أخذ تلك الوظائف بجدية واستقال من مهامه التي كان يقوم بها بجامعة كامبريدج عام 1701 ومارس سلطته لإعادة تشكيل العملة ومعاقبة النهابين (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AA%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%B6_%D9 %82%D9%8A%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9% 84%D8%A9&action=edit&redlink=1) ومزوري العملة. وبصفته رئيس دار سك العملة في عام 1717 في قانون الملكة آن (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D8% A9_%D8%A2%D9%86_%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D8 %B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9% 84%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%89&action=edit&redlink=1)، قام نيوتن عن غير قصد بنقل قيمة الجنيه الاسترليني (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9% 87_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%84%D9%8 A%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) من قاعدة الفضة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A9&action=edit&redlink=1) إلى قاعدة الذهب (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8&action=edit&redlink=1) عن طريق وضع علاقة نظام المعدنين بين العملات الذهبية والبنس الفضي لصالح الذهب. وهذا أدى إلى صهر العملات الفضية الإسترلينية وشحنها خارج بريطانيا. وأصبح "نيوتن" رئيس المجتمع الملكي (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A) عام 1703 وعُين مساعدًا بأكاديمية العلوم الفرنسية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A3%D9%83%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9% 85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%8 5_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1). وكون "نيوتن" عداوة مع جون فلامستيد الفلكي الملكي (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D9%81%D9 %84%D9%83%D9%8A_%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A&action=edit&redlink=1) حيث قام بنشر كتاب جون فلامستيد Historia Coelestis Britannica قبل موعد نشره وهو الكتاب الذي استخدمه "نيوتن" في دراساته. [39] (http://samtah.net/vb/#cite_note-38) [40] (http://samtah.net/vb/#cite_note-39) في أبريل عام 1705، قامت الملكة آن بإطلاق لقب فارس (http://samtah.net/wiki/%D9%84%D9%82%D8%A8_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3) على نيوتن أثناء الزيارة التي قامت بها إلى كلية ترينتي بجامعة كامبريدج. ومن المحتمل أن تكون الدوافع وراء رفع "نيوتن" إلى مرتبة الفارس راجعة لاعتبارات سياسية مرتبطة بالانتخابات البرلمانية في مايو 1705 وليس تقديرًا للأعمال التي قام بها "نيوتن" في المجال العلمي أو لخدماته التي قدمها عندما عمل رئيسًا لدار سك العملة.[41] (http://samtah.net/vb/#cite_note-40) [42] (http://samtah.net/vb/#cite_note-41) [43] (http://samtah.net/vb/#cite_note-42) توفى "نيوتن" في لندن في 31 مارس عام 1727 ([[الطريقة القديمة والطريقة الحديثة لكتابة التواريخ|OS]]: 20/ مارس 1726) [3] (http://samtah.net/vb/#cite_note-OSNS-2) وكانت بنت أخته غير الشقيقة، كاثرين بارتون كوندويت (http://samtah.net/w/index.php?title=Catherine_Barton_Conduitt&action=edit&redlink=1) [44] (http://samtah.net/vb/#cite_note-43) [45] (http://samtah.net/vb/#cite_note-44) بمثابة مضيفته فيما يتعلق بالشؤون الاجتماعية بمنزله بشارع جيرمين (http://samtah.net/w/index.php?title=Jermyn_Street&action=edit&redlink=1) بلندن، وقد كان "نيوتن" بمثابة "خالها المحب لها للغاية"[46] (http://samtah.net/vb/#cite_note-45) وذلك وفقًا للخطاب الذي كتبه لها عندما كانت تتعافى من الجدري (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%B1%D9%8A). وقام "نيوتن"- الذي لم يكن له أولاد- بنقل ملكية معظم ممتلكاته إلى أقاربه في أيامه الأخيرة وتوفى دون ترك وصية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B9%D8%AF%D9%85_%D8%AA%D8%B1%D9 %83_%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1). وبعد وفاة "نيوتن"، اكتشف وجود كمية كبيرة من الزئبق (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B2%D8%A6%D8%A8%D9%82_(%D8%B9%D 9%86%D8%B5%D8%B1)&action=edit&redlink=1) بجسده وربما يرجع ذلك إلى مساعيه الكيميائية. وقد يفسر التسمم بالزئبق (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%85%D9% 85_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A6%D8%A8%D9%82&action=edit&redlink=1) غرابة أطوار "نيوتن" بالمرحلة الأخيرة من حياته.[47] (http://samtah.net/vb/#cite_note-46)

ما بعد وفاة نيوتن


الشهرة

كان غالبًا ما يقول العالم الرياضي الفرنسي "جوزيف لويس لاجرانج (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AC%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%81_%D9 %84%D9%88%D9%8A%D8%B3_%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D8% A7%D9%86%D8%AC&action=edit&redlink=1)" أن "نيوتن" كان أعظم عبقري عاش على وجه الأرض وفي إحدى المرات أضاف قائلاً أنه أيضًا كان "أكثر الناس حظًا، نظرًا لاكتشافه أحد قوانين الكون، وهذا أمر لا يحدث إلا مرة واحدة في التاريخ." [48] (http://samtah.net/vb/#cite_note-47) وقد دفعت انجازات "نيوتن" الشاعر الإنجليزي ألكسندر بوب (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A3%D9%84%D9%83%D8%B3%D9%86%D8% AF%D8%B1_%D8%A8%D9%88%D8%A8&action=edit&redlink=1) إلى كتابة نقش تأبين على ضريح (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%86%D9%82%D8%B4_%D8%B9%D9%84%D9 %89_%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD&action=edit&redlink=1) نيوتن يعد شهيرًا للغاية، يقول فيه:
احتجبت الطبيعة وقوانينها في الليل البهيم
وقال الله كن يا نيوتن فكان السراج المنير
كان "نيوتن" نفسه أكثر تواضعًا فيما يتعلق بإنجازاته، وقد كتب خطابًا "لروبرت هوك (http://samtah.net/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA_%D9%87%D9%88%D9%83)" في فبراير عام 1676 قائلاً عبارته الشهيرة:
إذا كنت استطعت إدراك إنجازات أكبر من غيري، فإنما هذا وليد الارتفاع عن أكتاف من سبقوني من العمالقة. [49] (http://samtah.net/vb/#cite_note-48)
على الرغم من ذلك، يعتقد المؤرخين أن العبارة المذكورة أعلاه كانت بمثابة نقدًا لهوك (الذي كان قصيرًا وأحدبًا) بدلاً منقالب:Ndash (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:Ndash&action=edit&redlink=1) أو بالإضافة إلىقالب:Ndash (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:Ndash&action=edit&redlink=1) كونها عبارة تدل على التواضع.[50] (http://samtah.net/vb/#cite_note-49) [51] (http://samtah.net/vb/#cite_note-50) [52] (http://samtah.net/vb/#cite_note-51) في هذا الوقت كان "هوك" و"نيوتن" على خلاف فيما يتعلق بالاكتشافات الخاصة بعلم البصريات. بالإضافة إلى ذلك،يتماشى تفسير هوك مع العديد من خلافاته الأخرى حول الاكتشافات مثل مسألة من هو مكتشف علم التفاضل والتكامل والذي تم مناقشتها فيما سبق. كتب "نيوتن" في مذكرات تالية:
لا أعرف كيف أبدو في أعين العالم ولكن بالنسبة لنفسي فأني أبدو فقط مثل طفل يلعب على شاطئ البحر مسليًا نفسه من حين لآخر بالبحث عن حصاة أنعم أو صدفة أجمل من المعتاد بينما انظر أمامي فأجد أن محيط الحقيقة العظيم لم يكتشف حتى الآن. [53] (http://samtah.net/vb/#cite_note-52)
[ الاحتفال بذكرى نيوتن

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d4/Isaac_Newton_statue.jpg/180px-Isaac_Newton_statue.jpg (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Isaac_Newton_statue.jpg) http://samtah.net/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Isaac_Newton_statue.jpg)
تمثال نيوتن معروضًا في متحف التاريخ الطبيعي بجامعة أكسفورد


يمكن رؤية تمثال "نيوتن" (1731) بويست منيستر أبي شمال المدخل المخصص لصفوف المرتلين بالكنيسة. وقد قام النحات Michael Rysbrack (http://samtah.net/w/index.php?title=Michael_Rysbrack&action=edit&redlink=1) الذي عاش في الفترة من 1694 إلى 1770 بتنفيذ التصميم الذي وضعه المهندس المعماري William Kent (http://samtah.net/w/index.php?title=William_Kent&action=edit&redlink=1) الذي عاش في الفترة من 1685 إلى 1748، وصنع التمثال من الرخام الأبيض والرخام الرمادي. ويظهر التمثال نيوتن متكئًا على تابوت حجري ساندًا مرفقه الأيمن على العديد من كتبه العظيمة ويده اليسرى مشيرًة إلى لفيفة ذات تصميم رياضي. ويعلوه هرم وكرة سماوية يظهر عليها علامات دائرة البروج وطريق مذنّب عام 1680. وتصور الصورة ذات النقش البارز ملائكة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A6%D9%83%D8% A9_(%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86_%D9%88%D 8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9)&action=edit&redlink=1) تستخدم أدوات مثلمثل التلسكوب والمنشور.[54] (http://samtah.net/vb/#cite_note-wmabbey-53) ويمكن ترجمة النقش اللاتيني الموجود على القاعدة كالتالي:
هنا يرقد إسحق "نيوتن" الفارس الذي استطاع بقوة عقله التي التي تستقي من عبير إلهي ومبادئه الرياضية غير المعهودة أن يكتشف مسار وأشكال الكواكب وطرق المذنبات ومد وجزر البحر واختلاف أشعة الضوء وما لم يتصوره من قبل أي عالم آخر ومن ثم توصل إلى خصائص الألوان. وباجتهاده وذكائه وإخلاصه في التفسيرات التي قدمها، والخاصة بالطبيعة والعصر القديم والكتب المقدسة، أثبت مستخدمًا فلسفته عظمة الرب الجبار الرحمن وعبر عن بساطة الإنجيل بطريقته الخاصة به. ويفرح الناس أنه عاش بينهم "نيوتن" حيث إنه كان يمثل قيمة رائعة الجمال تنتمي للجنس البشري. ولد في 25 ديسمبر عام 1642 وتوفى في 20 مارس عام 1726/7. ترجمة من G.L. SmythThe Monuments and Genii of St. Paul's Cathedral, and of Westminster Abbey (1826), ii, 703–4.
ومنذ عام 1978 حتى عام 1988، ظلت صورة "نيوتن" التي صممها "هاري إيكلستون (http://samtah.net/w/index.php?title=Harry_Ecclestone&action=edit&redlink=1)" موضوعة على الأوراق النقدية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82_%D9 %86%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%A6%D8%A9_%D9 %88%D8%A7%D8%AD%D8%AF_%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87_%D8 %A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) فئة الجنيه والتي أصدرها بنك إنجلترا (وكانت أخر الأوراق النقدية فئة الجنيه الواحد التي يصدرها بنك إنجلترا (http://samtah.net/wiki/%D8%A8%D9%86%D9%83_%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D8%AA% D8%B1%D8%A7)). وكانت صورة "نيوتن" معروضة على ظهر العملات الورقية حاملاً كتاب ومصطحبًا تلسكوبًا ومنشورًا وخريطةً توضح المجموعة الشمسية (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9_% D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A9). [55] (http://samtah.net/vb/#cite_note-bankofengland-54) ويمكن رؤية تمثال "نيوتن" واقفًا على تفاحة بمتحف جامعة أكسفورد للتاريخ الطبيعي. Oxford University Museum of Natural History. (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AA%D8%AD%D9%81_%D8%A7%D9 %84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D8% B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A_%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%8 5%D8%B9%D8%A9_%D8%A3%D9%83%D8%B3%D9%81%D9%88%D8%B1 %D8%AF&action=edit&redlink=1)

نيوتن في الثقافة الشعبية


آراء نيوتن الدينية

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/b/ba/Isaac_Newton_grave_in_Westminster_Abbey.jpg/200px-Isaac_Newton_grave_in_Westminster_Abbey.jpg (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Isaac_Newton_grave_in_Westminst er_Abbey.jpg) http://samtah.net/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Isaac_Newton_grave_in_Westminst er_Abbey.jpg)
قبر نيوتن في ويست منيستر أبي


يقول المؤرخ Stephen D. Snobelen (http://samtah.net/w/index.php?title=Stephen_Snobelen&action=edit&redlink=1) عن نيوتن أنه كان مهرطقًا (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1%D8%B7%D9%82%D8%A9). ولكنه لم يعلن للعامة عن عقيدته الخاصة والتي كان من الممكن أن يعتبرها الأرثوذكس متطرفةً للغاية. وقد أخفى "نيوتن" عقيدته جيدًا لدرجة أن العلماء ما زالوا يحاولون الكشف عن معتقداته الشخصية حتى الآن."[56] (http://samtah.net/vb/#cite_note-heretic-55) ويستنتج "سنوبلين" أن "نيوتن" على الأقل كان متعاطفًا مع العقيدة السوسانية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B3%D9%88%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9% 8A_(%D9%85%D9%86_%D8%A3%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B9_%D 8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8% A9)&action=edit&redlink=1)، حيث كان يمتلك ثمانية من الكتب التي تتحدث عن العقيدة السوسانية والتي قرأها باستفاضة، ويعتقد المؤرخ أيضًا أنه من المحتمل أن يكون "نيوتن" آريوسيًا (http://samtah.net/wiki/%D8%A2%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9)، وأنه تقريبًا غير مؤمن بالثالوث الأقدس (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B9%D8%AF%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8 %A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8% AB%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8 2%D8%AF%D8%B3&action=edit&redlink=1)[56] (http://samtah.net/vb/#cite_note-heretic-55) وفي العصر المشهور بتعصبه الديني، هناك بعض المواقف القليلة العلنية التي تدل على أراء "نيوتن" المتطرفة وأشهرهم رفضه تلقي الأوامر المقدسة ورفضه وهو على فراش الموت أخذ القربان المقدس (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B3%D8%B1_%D9%85%D9%82%D8%AF%D8 %B3%D8%8C_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9% 86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3&action=edit&redlink=1) عندما قدم له.
وفي وجهة نظر عارضها سنوبلين ، قال T.C. Pfizenmaier أن نيوتن كان يعتنق وجهة النظر الأرثوذوكسية الشرقية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A%D8% B3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AB%D9%88%D8%B0%D9%83 %D8%B3%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) في الثالوث الأقدس وليس الفكر الغربي الذي كان يعتنقه الرومان الكاثوليك (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%A7%D8%AB%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%83) والأنجليكانيون (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9% 84%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) والبروتستانتيون (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D 8%A7%D9%86%D8%AA).[57] (http://samtah.net/vb/#cite_note-56) وقد اتهم في وقته بأنه روزيكروشي (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1_%D8%B5%D9 %84%D9%8A%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8% A9&action=edit&redlink=1) (وقد اتهم غيره الكثير من المجتمع الملكي في بلاط تشارلز الثاني). </ref> على الرغم من أن قوانين الحركة والجاذبية العامة أصبحت من أشهر وأفضل اكتشافات "نيوتن"، فإنه حذر من استخدامهم في النظر إلى الكون باعتباره آلة كما لو كان مماثلاً لساعة كبيرة. وقد قال "نيوتن": "تشرح الجاذبية حركة الكواكب ولكنها لا يمكن أن تصل إلى من الذي سير الكواكب في مداراتها. يحكم الإله الكون بأكمله ويعرف ما يحدث وما يمكن أن يحدث."[58] (http://samtah.net/vb/#cite_note-tiner-57) على الرغم من شهرة "نيوتن" العلمية، فإن دراسات "نيوتن" للكتاب المقدس ولآباء الكنيسة (http://samtah.net/wiki/%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86% D9%8A%D8%B3%D8%A9) القدامى كانت كذلك أيضًا رائعة. كتب "نيوتن" أعمالاً خاصة بالنقد النصي (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%86% D8%B5%D9%8A) ومن أشهرهاAn Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture. (http://samtah.net/w/index.php?title=(%D9%88%D8%B5%D9%81_%D8%AA%D8%A7%D 8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A_%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9 %8A%D9%81%D9%8A%D9%86_%D9%85%D9%87%D9%85%D9%8A%D9% 86_%D9%84%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9% 84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3)&action=edit&redlink=1) وقد حدد واقعة صلب المسيح (http://samtah.net/wiki/%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3% D9%8A%D8%AD) في الثالث من أبريل في عام 33 بعد الميلاد، وهذا تاريخ يتفق مع أحد التواريخ المتفق عليها عند المسيحيين. [59] (http://samtah.net/vb/#cite_note-58) وبالإضافة إلى ذلك، حاول "نيوتن" البحث عن الرسائل المخفية في الكتاب المقدس (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B4%D9%81%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9% 82%D8%AF%D8%B3&action=edit&redlink=1)، لكن المحاولة باءت بالفشل. كان لنيوتن على مدار حياته العديد من الكتابات في مجال الدين أكثر مما كتب فيما يتعلق بالعلوم الطبيعية. وكان نيوتن يؤمن بالحلولية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A&action=edit&redlink=1) العقلية للخالق في العالم، ويرفض مذهب حيوية المادة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8_%D8%AD%D9 %8A%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8% AF%D8%A9&action=edit&redlink=1) التي تذكر في مذهب لايبنتز (http://samtah.net/wiki/%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%B2) وBaruch Spinoza (http://samtah.net/w/index.php?title=Baruch_Spinoza&action=edit&redlink=1). وفي هذا الصدد، رأى نيوتن أنه من الممكن بل يجب فهم العالم المنظم الديناميكي الذي أخبر عنه بالمنطق الفعال. وفي مراسلات نيوتن زعم أنه أثناء تأليف كتاب Principia كان لديه هدف في رأسه، فيقول: "لقد تمنيت لو تعمل هذه المبادئ على غرس الاعتقاد بوجود إله لدى البشر" [60] (http://samtah.net/vb/#cite_note-59) فقد شهد دليل التنظيم في نظام الكون، فقال: "إن هذا الاتساق المعجز في نظام الكواكب لا بد أن يكون له فكرة الاختيار". وعلى الرغم من هذا، أصر نيوتن على أنه لا بد حتمًا من التدخل الإلهي في آخر الأمر لإصلاح هذا النظام، نظرًا للنمو البطيء للتقلبات. [61] (http://samtah.net/vb/#cite_note-60) [62] (http://samtah.net/vb/#cite_note-61) وقد سخر منه لابينتز في هذا الأمر قائلاً " يلزم الرب أن يضبط ساعته بين الحين والأخر وإلا توقفت عن الحركة. يبدو أنه لم يكن لديه البصيرة الكافية ليجعل حركتها دائمة. [63] (http://samtah.net/vb/#cite_note-62) وقد دافع عن موقف نيوتن بحماسة تلميذه صامويل كلارك (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B5%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D9% 84_%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%83&action=edit&redlink=1) في إحدى مراسلاته الشهيرة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8% A7%D8%AA_%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%B 2-%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%83&action=edit&redlink=1).

منقول من الرابط التالي
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82_%D9%86%D9%8A%D9%88% D8%AA%D9%86

سيد الأمجاد
26 -07- 2009, 05:01 PM
تأثير نيوتن على الفكر الديني
عزز المؤلفون (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81&action=edit&redlink=1) العقلانيون (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%86%D9% 8A&action=edit&redlink=1) فلسفة "نيوتن" و"روبرت بويل (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA_%D8 %A8%D9%88%D9%8A%D9%84&action=edit&redlink=1)" الميكانيكية باعتبارها بديلاً حيويًا للقائلين بوحدة الوجود (http://samtah.net/wiki/%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC% D9%88%D8%AF) والمتحمسين (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8% B3&action=edit&redlink=1). وقد قبل هذه الفلسفة بعد تردد الوعاظ الأرثوذكسيون وكذلك أيضًا الوعاظ المنشقون مثل المتسامحون (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1_%D9 %88%D9%85%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD&action=edit&redlink=1) دينيًا.[64] (http://samtah.net/vb/#cite_note-63) ومن هذا المنطلق، أصبح وضوح وبساطة العلم بمثابة طريقة لمحاربة التفوق العاطفي والغيبي (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D8%A7_%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84 %D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9) لكل من الإيمان الخرافي (http://samtah.net/wiki/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A9) وتهديد الإلحاد (http://samtah.net/wiki/%D8%A5%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF)؛[65] (http://samtah.net/vb/#cite_note-64) وفي الوقت نفسه، استخدمت الموجه الثانية من الربوبيين (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9) الانجليز اكتشافات نيوتن لإظهار إمكانية وجود "علم طبيعي".
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/0/0e/Newton-WilliamBlake.jpg/180px-Newton-WilliamBlake.jpg (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Newton-WilliamBlake.jpg) http://samtah.net/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Newton-WilliamBlake.jpg)
"نيوتن" رسم ويليام بليك، ويصور نيوتن في هذه الصورة باعتباره "مهندسًا إلهيًا"


كان تصور "بويل" الميكانيكي للكون أساس الهجمات التي أثيرت ضد "التفكير السحري" والعناصر الصوفية الخاصة بالمسيحية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9% 81_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A&action=edit&redlink=1) والتي كانت تسود قبل حركة التنوير الفلسفية (http://samtah.net/wiki/%D8%B9%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88% D9%8A%D8%B1). أكمل "نيوتن" أفكار بويل من خلال أدلة رياضية (http://samtah.net/wiki/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_%D8%B1%D9%8A%D8%A7% D8%B6%D9%8A) وربما كان الأهم هو نجاحه في ترويج هذه الأفكار.[66] (http://samtah.net/vb/#cite_note-65) كما غير "نيوتن" فكرة العالم الذي يحكمه الإله المتدخل في الشؤون وجعله عالمًا صنعه الإله الذي يصمم وفقًا للمبادئ العقلانية والكونية.[67] (http://samtah.net/vb/#cite_note-66) وكانت تلك المبادئ متاحة للجميع ليكتشفوها وسمحت للناس بالسعي وراء أهدافهم بشكل مثمر في هذه الحياة وليس قي الحياة الآخرة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8% A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1%D8%A9&action=edit&redlink=1) وسمحت لهم كذلك بتحسين أنفسهم مستعينين بقوتهم العقلانية.[68] (http://samtah.net/vb/#cite_note-67)
رأى "نيوتن" الإله بمثابة الخالق الأعظم الذي لا يمكن إنكار وجوده عند النظر إلى عظمة وبهاء المخلوقات جميعًا. [69] (http://samtah.net/vb/#cite_note-68) [70] (http://samtah.net/vb/#cite_note-69). [71] (http://samtah.net/vb/#cite_note-70) [72] (http://samtah.net/vb/#cite_note-71) [73] (http://samtah.net/vb/#cite_note-72) [74] (http://samtah.net/vb/#cite_note-73) [75] (http://samtah.net/vb/#cite_note-74) رفض "كلارك" المتحدث الرسمي باسم "نيوتن" نظرية الثوديسيا (http://samtah.net/wiki/%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A7) الخاصة بلايبنتز والتي نفت عن الإله مسئولية أصل الشرور "l'origine du mal" (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4% D8%B1) بجعله لا يتدخل في خلقه، وقد أوضح كلارك موقفه هذا عندما أشار إلى أن مثل هذا الإله يكون ملكًا اسميًا فقط، وعلى بعد خطوة واحدة من الإلحاد. [76] (http://samtah.net/vb/#cite_note-75) لكن العواقب اللاهوتية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%87%D9% 88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8 A&action=edit&redlink=1) غير المتوقعة لشيوع وانتشار نظام "نيوتن" خلال القرن القادم كانت لتعزز نظرية المذهب الربوبي (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9) الذي دافع عنه "لايبنتز". [77] (http://samtah.net/vb/#cite_note-76) ". وانحدرت فكرة فهم العالم الآن حتى وصل إلى مستوى المنطق البشري البسيط و قد أصبح البشر- كما جادل "Odo Marquard "- مسئولين عن الإصلاح والتخلص من الفساد. [78] (http://samtah.net/vb/#cite_note-77) [79] (http://samtah.net/vb/#cite_note-78) [80] (http://samtah.net/vb/#cite_note-79) [81] (http://samtah.net/vb/#cite_note-80) على الصعيد الآخر، وبتفسيرالأفكار النيوتنية والمتسامحة تفسيرًا تشوبه المغالاة، أسفر هذا الأمر عن ظهور المؤمنين بالعصر الألفي السعيد (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%85%D9% 86_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9% 84%D8%A3%D9%84%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B 9%D9%8A%D8%AF&action=edit&redlink=1)، وهي طائفة دينية مخلصة لمبدأ الكون الميكانيكي ولكن تجد بهذه الطائفة التعصب والتصوف نفسه الذي كافح عصر التنوير للقضاء عليه. [82] (http://samtah.net/vb/#cite_note-81)

[عدل (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82_%D9 %86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&section=14)] آراء حول نهاية العالم

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_app_kdict.png) طالع أيضا :Isaac Newton's occult studies (http://samtah.net/w/index.php?title=Isaac_Newton%27s_occult_studies&action=edit&redlink=1) و eschatology (http://samtah.net/w/index.php?title=Eschatology&action=edit&redlink=1)
في محاولات نيوتن لاستخلاص المعلومات العلمية من الكتاب المقدس، قدر نيوتن في مخطوط كتبه عام 1704 أن العالم لن ينتهي قبل عام 2060 (http://samtah.net/w/index.php?title=2060&action=edit&redlink=1) 2060. وقال "نيوتن" فيما يتعلق بهذا التنبوء "إن ما ذكرته ليس الهدف منه تأكيد الموعد الذي سوف ينتهي فيه العالم ولكن لأوقف التخمين المتهور للرجال الخياليين الذين دائمًا ما يتوقعون موعد نهاية العالم وبقيامي بذلك أتمكن من التشكيك في النبؤات المقدسة حيث تخفق في الغالب توقعاتهم."[83] (http://samtah.net/vb/#cite_note-82)

[عدل (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82_%D9 %86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&section=15)] فلاسفة عصر التنوير

اختار فلاسفة حركة التنوير (http://samtah.net/wiki/%D8%B9%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88% D9%8A%D8%B1) تاريخًا قصيرًا للأسلاف العلميين- مثل "جاليليو" و"بويل" وأولاً وقبل كل شيء "نيوتن" - كأدلة وضمانات لنجاح تطبيقاتهم الخاصة للمبدأ الوحيد القائل بمفهوم الطبيعة (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9) والقانون الطبيعي (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8 %B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A&action=edit&redlink=1) الذي يطبق على كل مجال من مجالات الحياة المادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، فإنه من الممكن التخلي عن دروس التاريخ والبنيات الاجتماعية التي تقوم عليها. [84] (http://samtah.net/vb/#cite_note-83) [85] (http://samtah.net/vb/#cite_note-84) أصبح مفهوم "نيوتن" عن الكون القائم على قوانين طبيعية تدرك بالعقل أحد بذور أيديولوجية (http://samtah.net/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D 9%8A%D8%A7) حركة التنوير. [86] (http://samtah.net/vb/#cite_note-85) [87] (http://samtah.net/vb/#cite_note-86) وقد طبق "لوك" و"فولتير (http://samtah.net/wiki/%D9%81%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%B1)" مبادئ القانون الطبيعي على الأنظمة السياسية مدافعين عن الحقوق الأساسية.وقدطبقالفيزيوقراطيون (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9% 82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A&action=edit&redlink=1) و"آدم سميث (http://samtah.net/wiki/%D8%A2%D8%AF%D9%85_%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AB)" المبادئ الطبيعية الخاصة بعلم النفس (http://samtah.net/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3) والمصلحة الشخصية على الأنظمة السياسية في حين أن علماء الاجتماع (http://samtah.net/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA% D9%85%D8%A7%D8%B9) قد انتقدوا النظام الاجتماعي (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84% D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A) الحالي حيث إنه يحاول أن يكيف التاريخ مع نماذج التطور (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85_(%D9%81%D 9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9)&action=edit&redlink=1) الطبيعية وقد عارض "صامويل كلارك (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B5%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D9% 84_%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%83&action=edit&redlink=1)" و"مونبودو (http://samtah.net/w/index.php?title=Monboddo&action=edit&redlink=1)" بعض عناصر من أعمال نيوتن ولكن في النهاية قاموا بمحاولة صياغتها بصورة عقلية لتتوافق مع آرائهم الدينية القوية الخاصة بالطبيعة.

[عدل (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82_%D9 %86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&section=16)] نيوتن والمزورون

قدر "نيوتن" بصفته قيمًا على دار السك الملكيةالبريطانية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %B3%D9%83_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%8 6%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) أن 20٪ من العملات التي تم أخذها أثناء إعادة سك العملة (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D8 %B3%D9%83_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8 A%D8%A9&action=edit&redlink=1) كانت مزورة (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D8%B2%D9%8A%D9%81). وكان التزوير خيانة عظمى (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A9_%D8 %B9%D8%B8%D9%85%D9%89_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9 %85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8% AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9&action=edit&redlink=1) يعاقب عليها بالشنق أو الإغراق أو التقطيع إلى أربعة أجزاء (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%B4%D9%86%D9%82%D9%8B%D8%A7_%D9 %88%D8%A5%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8B%D8%A7_%D9% 88%D8%AA%D9%82%D8%B7%D9%8A%D8%B9%D9%8B%D8%A7_%D9%8 4%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9_%D8%A3%D8%AC%D8%B2 %D8%A7%D8%A1&action=edit&redlink=1). وعلى الرغم من ذلك، فقد يكون من الصعب إدانة أفظع المجرمين ولكن نيوتن أثبت كفاءته في هذه المهمة. [88] (http://samtah.net/vb/#cite_note-87) [89] (http://samtah.net/vb/#cite_note-88) واستطاع "نيوتن" أن يجمع كثير من الأدلة بنفسه حيث كان يتردد متخفيًا على الحانات. [90] (http://samtah.net/vb/#cite_note-89) [91] (http://samtah.net/vb/#cite_note-90) ونظرًا للحواجز التي توضع لتنفيذ الأحكام والفصل بين فروع الحكومة، ظل القانون الإنجليزي (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9% 88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8 A%D8%B2%D9%8A&action=edit&redlink=1) يحتفظ بعادات سلطوية مرعبة. وعُين "نيوتن" قاضي صلح (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A_%D8%B5%D9 %84%D8%AD&action=edit&redlink=1) وقام بين يونيو 1698 و عيد الميلاد المجيد في عام 1699 بعمل مائتي تحقيق مع الشهود والمخبرين والمشتبه بهم. وكسب "نيوتن" الدعاوى وفي فبراير 1699 كان هناك عشرة سجناء ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام.[بحاجة لمصدر] (http://samtah.net/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7:%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9_%D9%84%D9%85%D 8%B5%D8%AF%D8%B1) كانت واحدة من القضايا التي عمل بها "نيوتن" كمحامي للملك مقامة ضد " William Chaloner". [92] (http://samtah.net/vb/#cite_note-91) فقد كان يعد مؤامرات زائفة للكاثوليك (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D 8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AB%D9%88%D9%84%D9%8A%D9% 83%D9%8A%D8%A9) ثم يقوم بتسليم المتآمرين ذوي الحظ العاثر الذين أوقعهم في شركه. بعد ذلك حاول إضفاء صفة الثراء على نفسه كي يبدو من علية القوم. وقدم عريضة للبرلمان اتهم فيها دار سك العملة يتوفير الأدوات للمزورين (وهي تهمة وجهها آخرون). وقد تقدم بطلب للسماح له بالإشراف على عمليات سك العملة من أجل تحسين الأداء. وقد تقدم إلى البرلمان بطلب من أجل قبول خططه لسك عملة لا يمكن تزويرها ومن الممكن في الوقت نفسه أن تكتشف العملات المزورة. [93] (http://samtah.net/vb/#cite_note-92) وأحاله "نيوتن" للمحاكمة بتهمة التزوير وأرسله إلى سجن نيوجيت في سبتمبر 1697 لكنه كان على صلة بأصدقاء يعملون بمناصب عليا ساعدوه في ضمان البراءة وإطلاق سراحه. [94] (http://samtah.net/vb/#cite_note-93) ومرة أخرى، أحاله نيوتن إلى ساحة القضاء ولكن بأدلة دامغة. وتم اتهامه بالخيانة العظمى وتم شنقه وإغراقه وتقطيع جثته إلى أربعة أجزاء في 23 من مارس من عام 1699 في Tyburn gallows. (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D9%86_%D9 %81%D9%8A_%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86&action=edit&redlink=1) [95] (http://samtah.net/vb/#cite_note-94) [96] (http://samtah.net/vb/#cite_note-95)

[عدل (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82_%D9 %86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&section=17)] قوانين نيوتن للحركة

قالب:Classical mechanics (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:Classical _mechanics&action=edit&redlink=1)
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://samtah.net/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_app_kdict.png) مقال تفصيلي :Newton's laws of motion (http://samtah.net/w/index.php?title=Newton%27s_laws_of_motion&action=edit&redlink=1)
قوانين الحركة الثلاثة الشهيرة: قانون نيوتن الأول (يعرف أيضًا بقانون القصور الذاتي (http://samtah.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84% D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A)) ويقول القانون "يظل الجسم الساكن ساكنًا والمتحرك متحركًا ما لم تؤثر عليه مجموعة من القوى الخارجية". وينص قانون نيوتن الثاني على أن القوة المؤثرةhttp://upload.wikimedia.org/math/4/e/9/4e9ab0875a0738cea2aeeace5cda7851.png على جسم تساوي معدل تغير كمية حركتهhttp://upload.wikimedia.org/math/e/9/b/e9b39065768c661cdf242556fe3bcc0e.png بالنسبة للزمن. ويعبر عن هذا القانون رياضيًا كالآتي:
http://upload.wikimedia.org/math/2/d/7/2d775fdbec8b579d00f3cd9ffa569368.png وبما أن القانون الثاني ينطبق على نظام الكتلة الثابتة (dm /dt = 0)، فإن الطرف الأول من المعادلة يزول نهائيًا ويمكن كتابة المعادلة في الشكل الرمزي الآتي:
http://upload.wikimedia.org/math/6/f/0/6f0cf9493a4a40a7d42860eb709d6c91.png يشير القانون الأول والثاني إلى فكرة مغايرة عن فكرة أرسطو (http://samtah.net/wiki/%D8%A3%D8%B1%D8%B3%D8%B7%D9%88) والتي كان يعتقد فيها أن القوة ضرورية للمحافظة على الحركة. ولكن القانون الأول والثاني لنيوتن يقولان أن القوة ضرورية فقط من أجل تغير حالة حركة الجسم. كما أن الوحدة الدولية للقوة هي النيوتن (http://samtah.net/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86_(%D9%88%D8%AD%D8%AF %D8%A9)) وقد سميت على اسم "نيوتن" تكريمًا له. يقول قانون "نيوتن" الثالث أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار مضاد له في الاتجاه. وهذا يعني أن أي قوة تمارس على جسم لها رد فعل مماثل في الاتجاه المعاكس على الجسم الأول. وهناك مثال شائع عن ذلك يتمثل في اثنين من المتزحلقين على الجليد (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AA%D8%B2%D9%84%D8%AC_%D8 %A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%AF&action=edit&redlink=1) يصطدمان ببعضهما البعض وينرتد كل منهما في اتجاه معاكس. والمثال الآخر هو ارتداد (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8% AF&action=edit&redlink=1) السلاح الناري (http://samtah.net/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A) الذي ترد فيه القوة الدافعة للرصاصة (http://samtah.net/wiki/%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B5%D8%A9) إلى البندقية نفسها بالقدر نفسه ويشعر بها مطلق النار. ونظرًا لأن الأجسام ليس لها الكتلة نفسها فإن سرعة الأجسام الناتجة يمكن أن تكون مختلفة (كما يحدث في حالة الأثر الارتجاعي للسلاح الناري). وخلافًا لأرسطو، قُدِر لفيزياء "نيوتن" أن تكون عامة. على سبيل المثال ينطبق القانون الثاني على الكوكب مثلما ينطبق على الحجر الساقط. إن الطبيعة المتجهية (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D8%AA%D8%AC%D9%87_(%D9%82%D 9%88%D8%A9_%D9%85%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A9)&action=edit&redlink=1) للقانون الثاني تتناول العلاقة الهندسية بين اتجاه القوة والطريقة التي تتغير بها كمية حركة الجسم. وقبل نيوتن، كان هناك افتراض سائد بأن الكوكب الذي يدور حول الشمس يحتاج إلى قوة دافعة لاستمرار تحركه.و أوضح نيوتن أنه بدلاً من ذلك وحتى بعد عقود طويلة من نشر كتاب Principia، لم تقبل هذه الفكرة المخالفة للحدس عالميًا، وفضل كثير من العلماء نظرية دوامات ديكارت (http://samtah.net/wiki/%D8%AF%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AA). [97] (http://samtah.net/vb/#cite_note-96) [98] (http://samtah.net/vb/#cite_note-97)


[عدل (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82_%D9 %86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&section=18)] تفاحة نيوتن

قالب:Double image stack (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:Double_im age_stack&action=edit&redlink=1) لقد حكى نيوتن نفسه عن قصة إلهامه باستنباط نظرية الجاذبية عند مشاهدة سقوط تفاحة من على الشجرة. [99] (http://samtah.net/vb/#cite_note-98) [100] (http://samtah.net/vb/#cite_note-99) وذهبت الأفلام الكرتونية لتقترح شكل التفاحة بالضبط التي ارتطمت برأس نيوتن، وأن تأثيرها قد جعل نيوتن إلى حد ما واعيًا بقوة الجاذبية. ويعرف من خلال أوراق نيوتن أنه في أواخر ستينيات القرن السابع عشر، كان يحاول فهم فكرة أن الجاذبية الأرضية تمتد إلى القمر بتناسب عكسي مع مربع المسافة بينهما، وعلى الرغم من هذا، استغرق عقدين كي يضع النظرية كاملة. [101] (http://samtah.net/vb/#cite_note-100) وقد وصف John Conduitt مساعد نيوتن في دار السلك الملكية وزوج ابنة أخته، هذا الحدث عندما كتب عن حياة نيوتن قائلاً:
في عام 1666 استقال نيوتن مرة أخرى من كامبريدح وعاد لوالدته في لينكولينشير. بينما كان يتجول متأملاً في حديقة، خطر في باله أن قوة الجاذبية (التي أسقطت التفاحة من على الشجرة إلى الأرض) ليست قاصرة على مسافة معينة من الأرض ، وأنه لا بد أن هذه القوة ممتدة أكثر مما يظن الناس عادةً. وقال لنفسه:لم لا تكون عالية بعلو القمر، وإذا كان، فلا بد أن يؤثر هذا على حركتها وربما يحفظها في مدارها، وعندها أخذ يحسب ماذا ستكون نتيجة ذلك الافتراض.[102] (http://samtah.net/vb/#cite_note-101)
في هذا الصدد ليس السؤال عن وجود الجاذبية أم عدمه، ولكن هل تمتد لمسافة بعيدة عن الأرض لدرجة أن تكون بمثابة القوة التي تبقي القمر في مداره. وأوضح نيوتن أنه إذا انخفضت القوة مثل التربيع العكسي للمسافة، عندها حقًا يستطيع الفرد حساب فترة دوران القمر، وقد نال نيوتن موافقة مقبولة عن هذا الأمر. وخمن أن القوة نفسها مسئولًة عن الحركات المدارية الأخرى؛ ومن ثم أطلق عليها "الجاذبية العامة". ويروي كاتب معاصر يدعىWilliam Stukeley, في كتاب Memoirs of Sir Isaac Newton's Life حوارًا مع نيوتن في كنسينجتون في 15 أبريل من عام 1726 ، عندما تذكر نيوتن ورود فكرة الجاذبية إلى ذهنه فيما سبق. لقد حدث ذلك بسبب سقوط تفاحة بينما كان يجلس متأملاً. فكر نيوتن قائلاً لنفسه لماذا تسقط التفاحة دائمًا على الأرض بشكل عمودي؟ لماذا لا تنحرف ذات اليمين أو ذات الشمال أو إلى أعلى، وتتجه دومًا إلى مركز الأرض. وبشكل مشابه، كتب فولتير في مقال عن الشعر الملحمي Essay on Epic Poetry كتبه في عام 1727 " بينما كان السير إسحق نيوتن سائرًا في حدائقه،راودته أول فكرة عن نظام الجاذبية عندما رأى تفاحة تسقط من الشجرة. ونسبت أشجار كثيرة إلى حادثة سقوط التفاحة التي ذكرها نيوتن،حيث راح كل يزعم أن شجرة بعينها هي الشجرة التي وصفها نيوتن. وتدعي مدرسة The King's School, في جرانثام أنها اشترت الشجرة وأن الشجرة اُقتلعت من جذورها ونقلت إلى حديقة مدير المدرسة بعد عدد من السنوات. وعارض العاملون في عزبة Woolsthorpe Manor المملوكة الآن لمنظمة National Trust (http://samtah.net/w/index.php?title=%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9_%D9 %86%D8%A7%D8%B4%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%84_%D8% AA%D8%B1%D8%B3%D8%AA_%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A 7%D9%83%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A %D8%AE%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8% D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D 8%A7%D8%A8%D8%A9&action=edit&redlink=1) هذا الزعم ويدعون أن شجرةً موجودةً في حدائقهم هي الشجرة التي وصفها نيوتن. ويمكن رؤية شجرة متحدرة من الشجرة الأصلية نامية خارج البوابة الرئيسية لكلية ترينيتي في جامعة كامبريدج أسفل الغرفة التي عاش بها "نيوتن" عندما درس هناك. ويمكن أن تمد مزرعة National Fruit Collection الموجودة في Brogdale [103] (http://samtah.net/vb/#cite_note-102) نبتات من شجرة لديهم تبدو مطابقة لنوع Flower of Kent (http://samtah.net/w/index.php?title=Flower_of_Kent_(%D8%B2%D9%87%D8%B1 %D8%A9_%D9%83%D9%86%D8%AA)&action=edit&redlink=1) وهو نوع من التفاح خشن اللحم.[104] (http://samtah.net/vb/#cite_note-103)

[عدل (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82_%D9 %86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86&action=edit&section=19)] كتابات نيوتن


Method of Fluxions (http://samtah.net/w/index.php?title=Method_of_Fluxions_(%D9%83%D8%AA%D 8%A7%D8%A8)&action=edit&redlink=1) (1671)
Of Natures Obvious Laws & Processes in Vegetation (unpublished, c. 1671–75)[105] (http://samtah.net/vb/#cite_note-104)
De Motu Corporum in Gyrum (http://samtah.net/w/index.php?title=De_Motu_Corporum_in_Gyrum_(%D8%AD% D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%B3%D 8%A7%D9%85_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D 8%A7%D8%B1)&action=edit&redlink=1) (1684)
Philosophiae Naturalis Principia Mathematica (http://samtah.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9% 84_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A 9_%D9%84%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9_%D8%A 7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) (1687)
Opticks (http://samtah.net/w/index.php?title=Opticks_(%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8)&action=edit&redlink=1) (1704)
Reports as Master of the Mint (http://www.pierre-marteau.com/editions/1701-25-mint-reports.html) (1701–25)
Arithmetica Universalis (http://samtah.net/w/index.php?title=Arithmetica_Universalis_(%D9%83%D8 %AA%D8%A7%D8%A8)&action=edit&redlink=1) (1707)
نظام العالم ، محاضرات في علم البصريات ، The Chronology of Ancient Kingdoms (http://samtah.net/w/index.php?title=The_Chronology_of_Ancient_Kingdoms _(%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8)&action=edit&redlink=1) (معدل) وDe mundi systemate (نشرت بعد الوفاة في عام 1728)
Observations on Daniel and The Apocalypse of St. John (http://www.historicist.com/newton/title.htm) (1733)
An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture (http://samtah.net/w/index.php?title=(%D9%88%D8%B5%D9%81_%D8%AA%D8%A7%D 8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A_%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9 %8A%D9%81%D9%8A%D9%86_%D9%85%D9%87%D9%85%D9%8A%D9% 86_%D9%84%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9% 84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3)&action=edit&redlink=1) (

هديل صوت الحمام
26 -07- 2009, 11:06 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

سيد الأمجاد
27 -07- 2009, 12:00 AM
هديل صوت الحمام
شكرا لمرورك الكريم وجميل تواجدك

المشهور
29 -07- 2009, 09:24 AM
علي زين العابدين
الإمام علي زين العابدين ( 38 ؟ هـ- 95 هـ)
هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، اشتهر بعلي زين العابدين وهو الإمام الرابع لدى الشيعة بكل طوائفهم وكذلك لقب بالسجاد و ذو الثفنات و زين الصالحين و منار القانتين .
و هو عند أهل السنة واحد من أهل البيت و ابن الحسين سيد شباب أهل الجنة و له من الفضل والعلم ما لا ينكره أحد .أمه هي :شاه زنان وقيل شهربانويه وهي ابنة يزدجرد بن شهريار . وقيل اسمها سلافة ( في بعض مصادر أهل السنة ).
برز على الصعيد العلمي والديني ، إماماً في الدين ومناراً في العلم ، ومرجعاً ومثلاً أعلى في الورع والعبادة والتقوى حتى سلّم المسلمون جميعاً في عصره بأنّه أفقه أهل زمانه وأورعهم وأتقاهم... فقال الزهري ، وهو من معاصريه : « ما رأيتُ قرشياً أفضل منه » ، وقال سعيد بن المسيّب وهو من معاصريه أيضاً : « ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين » ، وقال الإمام مالك : « سمي زين العابدين لكثرة عبادته » ، وقال سفيان بن عيينة « ما رأيت هاشمياً أفضل من زين العابدين ولا أفقه منه » ، وعدّه الشافعي أنّه : « أفقه أهل المدينة » .
روي عن الصحابي جابر بن عبد الله الانصاري أنّه قال: كنت جالساً عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) والحسين في حجره وهو يلاعبه فقال(صلى الله عليه وآله): «يا جابر، يولد له مولود اسمه عليّ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم (سيّد العابدين) فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمّد، فإن أنت أدركته يا جابر فاقرأه منّي السلام» ( رواه ابن كثير في البداية و النهاية جزء 9).

ما ورد في مصادر أهل السنة عنه

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم (زين العابدين). وأمه هي أم ولد سندية تسمى سلافة. ويعد من تابعي أهل المدينة. ولد سنة 38 هـ، وتوفي سنة 93 أو 94 هـ بالمدينة المنورة، و هو ابن ثمان و خمسين.
قال شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، و أحسنهم طاعة، و قال معمر، عن الزهري: لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن الحسين. و قال ابن وهب، عن مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل علي بن الحسين، و هو ابن أمة. و قال أبو معاوية الضرير، عن يحيى بن سعيد، عن علي بن الحسين أنه قال: يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام، و لا تحبونا حب الأصنام، فما زال بنا حبكم حتى صار علينا شينا.
قال الأصمعي: لم يكن للحسين بن علي عقب إلا من ابنه علي بن الحسين، و لم يكن لعلي ولد إلا من أم عبد الله بنت الحسن، و هي ابنة عمه ،قال سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء: ما أكَل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم درهما قط. و قال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات على بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.

سيرته في عند الشيعة

الإمام علي بن الحسين المعروف بزين العابدين ابن الإمام الحسين رابع أئمة الشيعة ، أمه شاه زنان (أي ملكة النساء)وقيل شَهر بانو ، ويقال هي بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى آخر ملوك الفرس ،ولد في المدينة يوم الجمعة الخامس شعبان سنة 38 هجري . لقب بزين العابدين، و السجاد، و ذو الثفنات مدة إمامته 35 عاماً من سنة 61 إلى 95 هجرية .وجاء في ( تذكرة الخواص ) لابن الجوزي ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو الذي سماه بهذا الاسم ، وكذلك حسب الروايات الشيعية في تسمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاَئمة أهل البيت الاثني عشر المعروفين .و جاء في تسميته بذي الثفنات ، أنّ الإمام الباقر قال : « كان لابي في موضع سجوده آثار ثابتة وكان يقطعها في السنة مرتين ، في كل مرة خمس ثفنات ، فسمي ذا الثفنات لذلك »

لقد توفّرت للإمام زين العابدين جميع المكوّنات التربوية الرفيعة التي لم يظفر بها أحد سواه، وقد عملت على تكوينه وبناء شخصيّته بصورة متميّزة، جعلته في الرعيل الأول من أئمّة المسلمين الذين منحهم الرسول(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) ثقته، وجعلهم قادة لاُمّته واُمناء على أداء رسالته.نشأ الامام في أرفع بيت وأسماه ألا وهو بيت النبوّة والإمامة الذي أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه ، ومنذ الأيام الاُولى من حياته كان جده الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يتعاهده بالرعاية ويشعّ عليه من أنوار روحه التي طبّق شذاها العالم بأسره، فكان الحفيد ـ بحقٍّ ـ صورة صادقة عن جدّه، يحاكيه ويضاهيه في شخصيّته ومكوّناته النفسية. كما عاش الإمام زين العابدين في كنف عمّه الإمام الحسن بن علي سيّد شباب أهل الجنّة وريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) وسبطه الأول، إذ كان يغدق عليه من عطفه وحنانه، ويغرس في نفسه مُثُلَه العظيمة وخصاله السامية، وكان الإمام طوال هذه السنين تحت ظلّ والده العظيم الإمام الحسين الذي رأى في ولده علي زين العابدين امتداداً ذاتيّاً ومشرقاً لروحانيّة النبوّة ومُثُل الإمامة، فأولاه المزيد من رعايته وعنايته، وقدّمه على بقية أبنائه، وصاحَبَه في أكثر أوقاته.

الإمام علي زين العابدين في كربلاء

تؤكد المصادر التاريخية أنّ الإمام علي زين العابدين كان حاضراً في كربلاء إذ شهد واقعة الطفّ بجزئياتها وتفاصيلها وجميع مشاهدها لمروّعة ، وكان شاهداً عليها ومؤرخاً لها ، ولعلّه يعتبر أهم مراجعها على الاِطلاق. ولقد ورد في بعض النصوص التأريخية المعتبرة عن أهل البيت في ذكر أسماء من حضر مع الإمام الحسين ، أنّ الإمام علي زين العابدين قد قاتل في ذلك اليوم وقد جُرح. إلاّ أن المؤكد في معظم المصادر التاريخية ، أو المتفق عليه فيها أنه كان يوم كربلاء مريضاً أو موعوكاً
وعندما أدخلوا الإمام زين العابدين على ابن زياد سأله من أنت؟ فقال: «أنا عليّ بن الحسين»، فقال له:
أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين؟ فقال الإمام زين العابدين: «قد كان لي أخ يسمّى عليّاً قتله الناس، فقال ابن زياد: بل الله قتله، فقال الإمام علي زين العابدين: (الله يتوفّى الأنفس حين موتها)، فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للردّ عليّ؟! اذهبوا به فاضربوا عنقه.
فتعلّقت به عمّته زينب وقالت: ياابن زياد، حسبك من دمائنا، واعتنقته وقالت: لا والله لا اُفارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فقال لها علىّ: اسكتي يا عمّة حتى اُكلّمه، ثمّ أقبل عليه فقال: أبالقتل تهدّدني ياابن زياد؟ أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة؟ ثمّ أمر ابن زياد بالإمام زين العابدين وأهل بيته فحملوا إلى دار بجنب المسجد الأعظم.

الإمام علي زين العابدين في الشام

لقد صور الإعلام الحاكم للناس أن الحسين بن علي سبط رسول الله وأهل بيته هم من غير المسلمين خرجوا على الخليفة الحاكم بأمر الله تعالى وقد نصر الله يزيد عليهم فاتخذ أهل الشام ذلك عيداً ،وتقول الرواية أنه أثناء سبي حريم رسول الله جَاءَ شَيْخٌ فَدَنَا منهن (نِسَاءِ الْحُسَيْنِ وَ عِيَالِهِ) وَ هُمْ أُقِيمُوا عَلَى دَرَجِ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَ أَهْلَكَكُمْ وَ أَرَاحَ الْبِلَادَ مِنْ رِجَالِكُمْ وَ أَمْكَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ .
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : ( يَا شَيْخُ هَلْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : ( فَهَلْ عَرَفْتَ هَذِهِ الْآيَةَ { قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى }.
‏ قَالَ الشَّيْخُ : قَدْ قَرَأْتُ ذَلِكَ .
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : ( فَنَحْنُ الْقُرْبَى يَا شَيْخُ ، فَهَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ { وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى} .‏
قَالَ: نَعَمْ
قَالَ عَلِيٌّ : ( فَنَحْنُ الْقُرْبَى يَا شَيْخُ ، وَ هَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ { إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } .
قَالَ الشَّيْخُ قَدْ قَرَأْتُ ذَلِكَ .
قَالَ عَلِيٌّ : ( فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ خُصِّصْنَا بِآيَةِ الطَّهَارَةِ يَا شَيْخُ ) .
قَالَ فَبَقِيَ الشَّيْخُ سَاكِتاً نَادِماً عَلَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَ قَالَ بِاللَّهِ إِنَّكُمْ هُمْ ؟ .
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : ( تَاللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ هُمْ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَ حَقِّ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ هُمْ ) .
فَبَكَى الشَّيْخُ وَ رَمَى عِمَامَتَهُ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ جِنٍّ وَ إِنْسٍ ثُمَّ قَالَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ .
فَقَالَ لَهُ : ( نَعَمْ إِنْ تُبْتَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَعَنَا ) .
فَقَالَ : أَنَا تَائِبٌ فَبَلَغَ يَزِيدَ بْنَ مُعَأوِيَةَ حَدِيثُ الشَّيْخِ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ

مكانة الإمام زين العابدين العلمية

لقد عاش الإمام زين العابدين في المدينة المنورة ، حاضرة الاِسلام الاُولى ، ومهد العلوم والعلماء ، في وقت كانت تحتضن فيه ثلّة من علماء الصحابة ، مع كبار علماء التابعين ، فكان بشهادة أكابر أبناء طبقته والتابعين لهم ، الاَعلم والاَفقه والاَوثق ، بلا ترديد. فقد كان الزهري يقول : ( ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين ، وما رأيت أحداً كان أفقه منه ) . وممن عرف هذا الاَمر وحدّث به الفقيه .
هذا وقد كانت مدرسته تعج بكبار أهل العلم من حاضرة العلم الاُولى في بلاد الاِسلام ، يحملون عنه العلم والاَدب ، وينقلون عنه الحديث و من بين هؤلاء ، كما أحصاهم الذهبي : أولاده أبو جعفر محمد الباقر وعمر ، و زيد ، و عبدالله ، و الزهري ، و عمرو بن دينار ، والحكم ابن عُتيبة ، وزيد بن أسلم ، ويحيى بن سعيد ، وأبو الزناد ، وعلي بن جدعان ، ومسلم البطين ، وحبيب بن أبي ثابت ، و عاصم بن عبيدالله ، وعاصم بن عمر ابن قتادة بن النعمان ، وأبوه عمر بن قتادة ، والقعقاع بن حكيم ، وأبو الاَسود يتيم عروة ، وهشام بن عروة بن الزبير ، وأبو الزبير المكّي ، وأبو حازم الاَعرج ، وعبدالله بن مسلم بن هرمز ، ومحمد بن الفرات التميمي ، والمنهال بن عمرو ، وخلق سواهم.. و قد حدّث عنه أبو سلمة وطاووس ، وهما من طبقته . غير هؤلاء رجال من خاصة شيعته من كبار أهل العلم ، منهم : أبان بن تغلب ، وأبو حمزة الثمالي ، وغيرهم كثير .
الجمع الغفير وغيرهم ممن وصف بالخلق الكثير أخذوا عن الإمام زين العابدين علوم الشريعة من تفسير القرآن الكريم والعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وأحكامه وآدابه ، والسُنّة النبوية الشريفة روايةً وتدويناً في عصر كانت ما تزال كتابة الحديث فيه تتأثر بما سلف من سياسة المنع من التدوين ، السياسة التي اخترقها أئمة أهل البيت فكتب عنهم تلامذتهم والرواة عنهم الشيء الكثير ، إلى أحكام الشريعة ، حلالها وحرامها وآدابها ، إلى فضيلة الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
كما تأدبوا على يديه في مجالسه بآداب الاِسلام التي شحنها في أدعيته التي اشتهرت وانتشرت في عهده حتى أصبحت تشكّل لوحدها ظاهرة جديدة في تبني اسلوب روحي متين ، ليس لاِحياء القلوب وشدّها إلى الله وحسب ؛ بل إلى إحياء معالم الشريعة وحدودها وآدابها الاَدعية التي حفظ المشهور جداً منها في الصحيفة المعروفة بالصحيفة السجادية نسبة إليه حيث عرف الإمام علي زين العابدين بالسجاد.


الخلفاء المعاصرون للإمام زين العابدين

عاصر من الخلفاء الأمويين:
معاوية بن أبي سفيان
يزيد بن معاوية
معاوية بن يزيد
مروان بن الحكم
عبد الملك بن مروان
الوليد بن عبد الملك

حياة الإمام زين العابدين الاجتماعية و السياسية

قصيدة الفرزدق في الإمام زين العابدين

روي‌ العلاّمة‌ المجلسي‌ّ رضوان‌ الله‌ تعإلي‌ عليه‌ في‌ « بحار الانوار » عن‌ « مناقب‌ ابن‌ شهرآشوب‌ » الذي‌ روي‌ عن‌ « الحلية‌ »، و « الاغاني‌ »، وغيرهما: [4] حجّ هشـام‌ بن‌ عبد الملـك‌ فلم‌ يقدر علي‌ الاسـتلام‌ من‌ الزحـام‌ . فنُصـب‌ له‌ منبر فجلس‌ عليه‌ وأطاف‌ به‌ أهل‌ الشام‌، فبينما هو كذلك‌ إذ أقبل‌ علي ‌ّبن‌ الحسين‌‌ وعليه‌ إزار ورداء، من‌ أحسن‌ الناس‌ وجهاً وأطيبهم‌ رائحةً، بين‌ عينيه‌ سجّادة‌ كأ نّها رُكبة‌ عنز. فجعل‌ يطوف‌، فإذا بلغ‌ إلي‌ موضع‌ الحجر تنحّي‌ الناس‌ حتّي‌ يستلمه‌ هيبةً له‌. فقال‌ شامي‌ّ: مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟!
فنكره هشام وقال: لاَ أَعْرِفُهُ، لئلاّ يرغب‌ فيه‌ أهل‌ الشام‌. فقال‌ الفرزدق‌ ( و كان‌ من‌ شعراء بني‌ أُميّة‌ ومادحيهم‌ ) وكان‌ حاضراً: لكنّي‌ أنا أعرفه‌. فقال‌ الشامي‌ّ: مَن‌ هو يا أبا فراس‌؟! فأنشأ قصيدة‌ ذكر بعضها في‌ « الاغاني‌ »، و « الحلية‌ » و « الحماسة‌ »، والقصيدة‌ بتمامها هذه‌: قصيدة‌ الفرزدق‌ في‌الإمام السجّاد
يَا سَـائِلِي‌: أَيْنَ حَـلَّ الجُـودُ وَالكَـرَمُ عِنْـدِي‌ بَـيَـانٌ إذَا طُـلاَّبُـهُ قَـدِمُـوا
هَذَا الذي‌ تَعْـرِفُ البَطْـحَاءُ وَطْـأَتَـهُ وَالبَـيْـتُ يَعْـرِفُـهُ وَالحِـلُّ وَالحَـرَمُ
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَهِ كُلِّهِمُ هَذَا التَّقِي‌ُّ النَّقِي‌ُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ
هَذَا الذي‌ أحْمَدُ المُخْتَارُ وَالِدُهُ صَلَّي‌ عَلَيهِ إلَهِي‌ مَا جَرَي‌ القَلَمُ
لَوْ يَعْلَمُ الرُّكْنُ مَنْ قَدْ جَاءَ يَلْثِمُهُ لَخَرَّ يَلْثِمُ مِنْهُ مَا وَطَي‌ القَدَمُ
هَذَا علي رَسُولُ اللَهِ وَالِدُهُ أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي‌ الاُمَمُ
هَذَا الَّذِي‌ عَمُّهُ الطَّيَّارُ جَعْفَرٌ وَالمَقْتُولُ حَمْزَةُ لَيْثٌ حُبُّهُ قَسَمُ
هَذَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ فَاطِمَةٍ وَابْنُ الوَصِيِّ الَّذِي‌ في‌ سَيْفِهِ نِقَمُ
إذَا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا إلَي‌ مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي‌ الكَرَمُ
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ رُكْنُ الحَطِيمِ إذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ
وَلَيْسَ قُولُكَ: مَنْ هَذَا؟ بِضَائِرِهِ العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالعَجَمُ
يُنْمَي‌ إلَي‌ ذَرْوَةِ العِزِّ الَّتِي‌ قَصُرَتْ عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الإسْلاَمِ وَالعَجَمُ
يُغْضِي‌ حَيَاءً وَيُغْضَي‌ مِنْ مَهَابَتِهِ فَمَا يُكَلَّمُ إلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ
يَنْجَابُ نُورُ الدُّجَي‌ عَنْ نُورِ غُرِّتِهِ كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ عَنْ إشْرَاقِهَا الظُّلَمُ
بِكَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي‌ عِرْنِينِهِ شَمَمُ
مَا قَالَ: لاَ، قَطُّ إلاَّ فِي‌ تَشَهُّدِهِ لَوْلاَ التَّشَهُّدُ كَانَتْ لاَؤهُ نَعَمُ
مُشتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَهِ نَبْعَتُهُ طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالخِيمُ وَالشِّيَمُ
حَمَّالُ أثْقَالِ أَقْوَامٍ إذَا فُدِحُوا حُلْوُ الشَّمَائِلِ تَحْلُو عِنْدَهُ نَعَمُ
إنْ قَالَ قَالَ بمِا يَهْوَي‌ جَمِيعُهُمُ وَإنْ تَكَلَّمَ يَوْماً زَانَهُ الكَلِمُ
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ بِجَدِّهِ أنبِيَاءُ اللَهِ قَدْ خُتِمُوا
اللهُ فَضَّلَهُ قِدْماً وَشَرَّفَهُ جَرَي‌ بِذَاكَ لَهُ فِي‌ لَوْحِهِ القَلَمُ
مَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الآنْبِيَاءِ لَهُ وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهَا الاُمَمُ
عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإحْسَانِ وَانْقَشَعَتْ عَنْهَا العِمَايَةُ وَالإمْلاَقُ وَالظُّلَمُ
كِلْتَا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا يُسْتَوْكَفَانِ وَلاَ يَعْرُوهُمَا عَدَمُ
سَهْلُ الخَلِيقَةِ لاَ تُخْشَي‌ بَوَادِرُهُ يَزِينُهُ خَصْلَتَانِ: الحِلْمُ وَالكَرَمُ
لاَ يُخْلِفُ الوَعْدَ مَيْمُوناً نَقِيبَتُهُ رَحْبُ الفِنَاءِ أَرِيبٌ حِينَ يُعْتَرَمُ
مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ وَبُغْضُهُمُ كُفْرٌ وَقُرْبُهُمُ مَنْجيً وَمُعْتَصَمُ
يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالبَلْوَي‌ بِحُبِّهِمُ وَيُسْتَزَادُ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ
مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَهِ ذِكْرُهُمْ فِي‌ كُلِّ فَرْضٍ وَمَخْتُومٌ بِهِ الكَلِمُ
إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي‌ كَانُوا أئمَّتَهُمْ أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الارْضِ قِيلَ: هُمُ
لاَ يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِمْ وَلاَ يُدَانِيهِمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا
هُمُ الغُيُوثُ إذَا مَا أزْمَةٌ أزَمَتْ وَالاُسْدُ أُسْدُ الشَّرَي‌ وَالبَأْسُ مُحْتَدِمُ
يَأبَي‌ لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ خِيمٌ كَرِيمٌ وَأيْدٍ بِالنَّدَي‌ هُضُمُ
لاَ يَقْبِضُ العُسْرُ بَسْطاً مِنْ أكُفِّهِمُ سِيَّانِ ذَلِكَ إنْ أثْرَوْا وَإنْ عَدِمُوا
أيٌّ القَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي‌ رَقَابِهِمُ لاِوَّلِيَّةِ هَذَا أوْ لَهُ نِعَمُ
مَنْ يَعْرِفِ اللَهَ يَعْرِفْ أوَّلِيَّةَ ذَا فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الاُمَمُ
بُيُوتُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا فِي‌ النَّائِبَاتِ وَعِنْدَ الحُكْمِ إنْ حَكَمُوا
فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي‌ أُرُومَتِهَا مُحَمَّدٌ وَعليّبَعْدَهُ عَلَمُ
بَدرٌ له‌ شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ والخَنْدَقَانِ وَيَومُ الفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا
وَخَيْبَرٌ وَحُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ وَفِي‌ قُرَيْضَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ
مَوَاطِنٌ قَدْ عَلَتْ فِي‌ كُلِّ نائِبَةٍ علي‌ الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُوا

فغضب‌ هشام‌ ومنع‌ جائزته‌ وقال‌: أَلاَ قُلْتَ فِينَا مِثْلَهَا؟!
قال‌: هَاتِ جَدَّاً كَجَدِّهِ، وَأَبَا كَأَبِيهِ، وَأُمَّا كَأُمِّهِ حَتَّي‌ أَقُولَ فِيكُمْ مِثْلَهَا!

فامر هشام بحبسه‌ بعُسفَان‌ بين‌ مكّة‌ والمدينة‌: فبلغ‌ ذلك‌ عليُ بن الحسين‌ ،
فبعث‌ إليه‌ باثني‌ عشر ألف‌ درهم‌، وقال‌: أَعْذِرْنَا يَا أَبَا فِرَاسٍ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ!
فردّها وقال‌: يَابْنَ رَسُولِ اللَهِ! مَا قُلْتُ الَّذِي‌ قُلْتُ إلاَّ غَضَباً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ! وَمَا كُنْتُ لاِرْزَأَ عَلَيهِ شَيْئاً.
فردّها إليه‌ وقال‌: بِحَقِّي‌ عَلَيكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا فَقَدْ رَأَي‌ اللَهُ مَكَانَكَ وَعَلِمَ نِيَّتَكَ! فقبلها. فجعل‌ الفرزدق‌ يهجو هشاماً وهو في‌ الحبس‌، فكان‌ ممّا هجاه‌ به‌ قوله‌:
أَيَحْبِسُنِي‌ بَيْنَ المَدِينَةِ وَالَّتِي‌ إلَيهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي‌ مُنِيبُهَا
يُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدٍ وَعَيْنَاً لَهُ حَوْلاَءَ بَادٍ عُيُوبُهَا
فأُخبر هشام‌ بذلك‌ فأطلقه‌. وفي‌ رواية‌ أبي‌ بكر العلاّف‌ أ نّه‌ أخرجه‌ إلي‌ البصرة‌.

آثارة العلمية

الصحيفة السجادية: كتاب يحوي على أدعيته التي تتميز بفصاحة ألفاظها، وبلاغة معانيها، وعلوّ مضامينها، وما فيها من أنواع التذلّل لله الله والثناء عليه، والاساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه والتوسّل اليه. و قد قال العلامة الشيخ الطنطاوي صاحب التفسير المعروف: " ومن الشقاء إنا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيم الخالد في مواريث النبوة و أهل البيت، و إني كلما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق، دون كلام الخالق" ( مقدمة الصحيفة بقلم العلامّة المرعشي 28).
رسالة الحقوق: وهي من جلائل الرسائل في أنواع الحقوق، يذكر الإمام فيها حقوق الله سبحانه على الإنسان، وحقوق نفسه عليه، وحقوق أعضائه من اللسان والسمع والبصر والرجلين واليدين والبطن والفرج، ثمّ يذكر حقوق الأفعال، من الصلاة والصوم والحج والصدقة والهدي... التي تبلغ خمسين حقّاً، آخرها حق الذمّة.

أقواله

أصبحت مطلوباً بثمان : الله يطالبني بالفرائض ، والنبي بالسُنّة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان باتّباعه ، والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد.. فأنا بين هذه الخصال مطلوب... »
[12]
« إذا رأيتم الرجل قد حسُنَ سمتُه وهديه ، وتمادى في منطقه وتخاضع في حركاته ، فرويداً لا يغرنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام فيها ، لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه ، فنصبَ الدين فخاً له ، فهو لا يزال يُختل الناس بظاهره ، فإنّ تمكن من حرام اقتحمه ، وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويداً لا يغرّنّكم ، فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من يتأبّى من الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة ، فيأتي منها محرماً ، فإذا رأيتموه كذلك ، فرويداً حتى لا يغرّنّكم عقده وعقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله... فإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرنكم حتى تنظروا أيكون هواه على عقله ، أم يكون عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرياسة الباطلة وزهده فيها ؟ فإنّ في الناس من يترك الدنيا للدنيا ، ويرى لذّة الرياسة الباطلة أفضل من رياسة الاموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلباً للرياسة ، حتى إذا قيل له اتق الله أخذته العزّة بالاثم فحسبه جهنم وبئس المهاد... فهو يحلّ ما حرم الله ، ويحرم ما أحلَّ الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرياسة التي قد شقي من أجلها ، فاولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً أليما... » .
أيُّها الناس ، اتقوا الله ، واعلموا أنكم إليه راجعون ، فتجد كلّ نفسٍ ما عملت من خيرٍ محضراً... ويحذّركم الله نفسه... ويحك ابن آدم ، إن أجلك أسرع شيء إليك ، ويوشك أن يدركك ، فكأنك قد أوفيت أجلك ، وقد قبض الملك روحك ، وصُيّرت إلى قبرك وحيداً... فان كنت عارفاً بدينك متّبعاً للصادقين ، موالياً لاَولياء الله ، لقّنك الله حجتك ، وأنطق لسانك بالصواب ، فأحسنت الجواب ، وبُشّرت بالجنّة والرضوان من الله ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ، ودُحضت حجتك ، وعييت عن الجواب وبُشرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة العذاب بنُزُلٍ من حميم ، وتصلية جحيم.. » [13][14][15]
ومن اقواله ايضا القصيده الرائعه ((ليس الغريب)) التي مطلعها:

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ * إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ * على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ


وفاته

توفي في المدينة سنة 95 هجري ودفن في البقيع في المدينة المنورة بجانب قبر عمه الحسن بن علي . استشهد في يوم السبت أو الأحد ( 12 ) أو ( 25 ) شهر محرم الحرام سنة ( 95 ) هجرية حيث دس له السّم من قبل الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

أبنائه

أولاده:
محمد الباقر ، عبد الله ، الحسن ، الحسين ، زيد بن علي)، عمر ، الحسين الأصغر ، عبد الرحمن ، سليمان ، علي ، محمد الأصغر
بناته:
خديجة ، أم كلثوم ، فاطمة ، عليّة

المشهور
29 -07- 2009, 09:26 AM
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ
إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتهِ
على الْمُقيمينَ في الأَوطانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَني
وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والموتُ يَطلُبُني
وَلي بَقايا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها
الله يَعْلَمُها في السِّرِ والعَلَنِ
ما أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني
وقَدْ تَمادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ ساعاتُ أَيّامي بِلا نَدَمٍ
ولا بُكاءٍ وَلاخَوْفٍ ولا حزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً
عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني
يَا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ
يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُها
وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحاً
عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُني
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَيْ يُعالِجَني
وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هذا اليومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُها
مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها
وصارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا
بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ
نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتيني يُغَسِّلُني
وَقالَ يا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً
حُراً أَرِيباً لَبِيباً عَارِفاً فَطِنِ
فَجاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني
مِنَ الثِّيابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحاً
وَصارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني
غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لها
وَصارَ زَادي حَنُوطِي حينَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيا فَوا أَسَفاً
عَلى رَحِيلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُني
وَحَمَّلوني على الأْكتافِ أَربَعَةٌ
مِنَ الرِّجالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا
خَلْفَ الإِمامِ فَصَلَّى ثمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لها
ولا سُجودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلوني إلى قَبري على مَهَلٍ
وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهم يُلَحِّدُني
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني
وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني
فَقامَ مُحتَرِماً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً
وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفارَقَني
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا
حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هناك ولا
أَبٌ شَفيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُني
فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يا أَسَفاً
عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُني
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ
مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ ما أَقولُ لهم
قَدْ هالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهمُ
مَالِي سِوَاكَ إِلهي مَنْ يُخَلِّصُنِي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يا أَمَلي
فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا
وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لها بَدَلي
وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَها
وَصَارَ مَالي لهم حلاً بِلا ثَمَنِ
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيا وَزِينَتُها
وانْظُرْ إلى فِعْلِها في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها
هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
خُذِ القَناعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها
لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ
يَا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً
يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ
يا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي
فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً
عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ
ثمَّ الصلاةُ على الْمُختارِ سَيِّدِنا
مَا وَصَّا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
والحمدُ لله مُمْسِينَا وَمُصْبِحِنَا
بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْسانِ وَالمِنَنِ

الهزبر
29 -07- 2009, 09:39 AM
اللهم صلى على النبي الشفيع وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحابته البررة الكريمين و ألحقنا بهم في رحمتك

شكراً عزيزي

المشهور
29 -07- 2009, 09:51 AM
شكرا عزيزي
على المرور
دمت في خير

أحمد القاضي
31 -07- 2009, 04:10 AM
شكراً أخي المشهور

قلب الوفا
31 -07- 2009, 04:28 AM
شكرا اخي استمتعت جدا بقراااءة الموضوع
لك شكري وجزاك ربي الجنه

رائـــــد
09 -09- 2009, 12:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سوف نذكر لكم في هذه المشاركة المتواضعة

تعريفات ببعض أعلام علـــم الفلك

بسم الله الرحمن الرحيم

ابن يونس

أبو الحسن علي الصوفي توفي 399 هجرية 1008 م ، فلكي مصري
عمل في الفلك والرياضيات وحساب المثلثات ، ألف كتاب الزيج الحاكمي الكبير صنفه للخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي يتحدث فيه عن ضرورة تحديث المعلومات الفلكية التي بنيت على الأرصاد القديمة ، أقام مرصده على جبل المقطم قرب القاهرة عدد في جداوله 277 مدينة وصور الكواكب الـ 48 المعروفة في عهده يعده المستشرق كراتشكوفسكي أعظم فلكي عربي بعد البتاني ويرجع إليه الفضل في اختراع الرقاص .



معلومة مأخوذة من النت تخدم الموضوع

ابن يونس


(341-399هـ / 953-1009م)

أبو الحسن علي بن عبدالرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي، فلكي ومؤرخ اشتهر في القرن الرابع الهجري /

العاشرالميلادي. ولد في مصر لأسرة عرفت بالعلم، فوالده عبد الرحمن كان من أكبر المؤرخينفي مصر ومن

أشهر علمائها. وجده يونس بن عبد الأعلى كان من أصحاب الإمام الشافعي،ومن الذين أمضوا معظم وقتهم في

دراسة علم الفلك، ولذا يعتبر من المتخصصين في علم النجوم.

نبغ ابن يونس في علم الفلك، في عهد العزيز بالله الفاطمي وابنه الحاكم بأمر الله ، وقد شجعه الفاطميون على

البحث في علم الهيئة والرياضيات فبنوا له مرصداعلى صخرة أعلى جبل المقطم، قرب القاهرة وجهزوه

بأفضل آلات وأدوات الرصد، وقد رصد بكل نجاح كسوف الشمس وخسوف القمر عام 368 هـ / 978 م.

وعلى الرغم أن ابن يونس كان يعمل في مرصد القاهرة باستقلالية تامة عمن عاصروه من الفلكيين، إلا أنه

وصل لنفس النتائج التي وصل إليها فلكيو بغداد في أرصاد هم مما يؤكد أن علم الفلك كان متقدما في هذه الفترة

في كل أرجاء الدولة الإسلامية، إلا أن أعماله الفلكية كانت أول سجل أرصاد دون بدقة علمية ملحوظة، مما

جعل فلكيي عصره ومن جاءوا من بعدهم يتخذونها مرجعا يرجعون إليه.

وقد كان لابن يونس مجهودات علمية متعددة هي التي أعطته الشهرة العظيمة منها رصده لكسوف الشمس

لعامي 368هـ/977 م و 369هـ/978 م، فكانا أولكسوفين سجلا بدقة متناهية وبطريقة علمية بحتة. وقد

استفاد منها في تحديد تزايد حركة القمر. كما أنه أثبت أن حركة القمر في تزايد (في السرعة). وصحح ميل

دائرة البروجوزاوية اختلاف المنظر للشمس ومبادرة الاعتدالين.

وقد أظهر ابن يونس براعة كبرى في حل الكثير من المسائل الصعبة في علم الفلك الكروي، وذلك باستعانته

بالمسقط العمودي للكرة السماوية على كل من المستوى الأفقي ومستوى الزوال. كما أن ابن يونس أول من فكر

في حساب الأقواس الثانوية التي تصبح القوانين بها بسيطة، فتغني عن الجذور التربيعية التي تجعل الحسابات

صعبة.

ومن أبرز إنجازاته أيضا، مساهمته في استقلالية علم حساب المثلثات عن الفلك، فاهتم ابن يونس به اهتماما

بالغا وبرع فيه.ولقد قام بحساب ج يب الزاوية بكل دقة، كما أوجد جداول للظلال وظلال التمام. كماابتكر

طريقة جديدة سهل بها كل العمليات الحسابية.

أما أهم إنجازات ابن يونس العلمية على الإطلاق هو اختراعه الرقاص . وكان قد أمضى معظم حياته في

دراسة حركة الكواكب التي قادته في النهاية إلى اختراع الرقاص، الذي يحتاج إليه في معرفةالفترات الزمنية

في رصد الكواكب، ثم استعمل الرقاص بعد ذلك في الساعات الدقاقة.

وقد ترك ابن يونس عددا من المؤلفات معظمها في الفلك والرياضيات من أهمها

1. كتاب الزيج الحاكمي كتبه للحاكم بأمر الله الفاطمي وهو أربعة مجلدات .

2. كتاب الظل وهو عبارة عن جداول للظل وظل التمام .

3. كتاب غاية الانتفاع ويحتوي علىجداول عن السمت الشمسي وقياس زمن ارتفاع الشمس من وقت الشروق

وجداول أوقات الصلاة .

4. كتاب الميل وهو عبارة عن جداول أوضح فيها انحراف الشمس .

5. كتاب التعديل المحكم وهو معادلات عن ظاهرة الكسوف والخسوف .

6. كتاب عن الرقاص .

كما أن له كتابين آخران أحدهما في التاريخ وهو بعنوان تاريخ أعيان مصر، والآخرفي الموسيقى وهو بعنوان

العقود والسعود في أوصاف العود.


ولنا عودة مع ايراتوستين

رائـــــد
09 -09- 2009, 08:04 PM
إيراتوستين (276-194 ق.م.) – سيرين، ليبيا

عالم فلكي من أصل يوناني ، ولد في الشحات بليبيا 275 - 195 ق. م .
درس في الإسكندرية وكتب في الشعر والفلسفة والتاريخ والجغرافيا ، اشتهر بطريقة قياس محيط الأرض بالاعتماد على أشعة الشمس التي تسقط عمودية على أسوان في 21 حزيران وقياس الزاوية بين السمت وأشعة الشمس في الإسكندرية فعرف الزاوية التي تساوي 50/1 من محيط الأرض فضرب المسافة بين الإسكندرية وأسوان بـ 50 وحسب بذلك محيط الأرض .
جمع المعلومات الجغرافية في عصره في كتاب سماه ( جغرافيا ) وهو اول من استخدم الكلمة للتعبير عن هذا العلم .


وأيضا من النت نقتطف لكم


كاتب علمي يوناني، وفلكي وشاعر، أول رجل عُرف بحسابه لمحيط الأرض.
كذلك قام بقياس درجة انحناء الكسوفية (في الواقع، ميل محور الأرض) بدقة عالية وجمعها في كراس لامع. عمله الرياضي يُعرف من حيث المبدأ من كتابات بابوس الإسكندرانية.
بعد الدراسة في الإسكندرية وأثينا، استقر إيراتوستين في الإسكندرية حوالي 255 ق.م. وأصبح مدير المكتبة العظيمة هناك، كما قام إيراتوستين بحساب التقويم الذي تضمن السنوات الكبيسة. وتتضمن كتاباته قصيدةً ملهمة من علم الفلك وكذلك أعمال المسرح والأخلاق.
أصيب إيراتوستين في شيخوخته بالعمى وقيل بأنه انتحر في المجاعة الطوعية التي ضربت الإسكندرية عام 194 ق.م. .




ولنا عودة مع أبناء شاكر

الفاروق
10 -09- 2009, 03:46 AM
شكرا رائد على هذا الكم الوفير والقادم الكثير من سير هؤلاء العماء
أستأنك بدمجه مع موضوع قد ثبت وخصص لهذا

تحيتي لك رائد

رائـــــد
10 -09- 2009, 08:18 AM
أبناء شاكر


ثلاثة أخوة عملوا في الفلك ، وفي رواية لابن خلكان أن المأون الخليفة العباسي طلب من أبناء موسى بن شاكر ( محمد و أحمد وحسن )
أن يقيسوا درجة من درجات العرض فاتجهوا إلى صحراء سنجار وأخذوا ارتفاع نجم القطب الشمالي وساروا شمالا حتى وصلوا إلى نقطة ازداد فيها ارتفاع نجم القطب درجة واحدة وقاسوا المسافة فكانت 3/2 66 ميلا ثم عادوا إلى مكان الوتد الأول وتوجهوا جنوباً حتى نقص ارتفاع نجم القطب درجة واحدة ( وكانوا يقيسون المسافة بالحبال ) وان المأمون طلب منهم إعادة القياس في أرض الكوفة فتوافق الحسابان
وهو ما تنطبق عليه القياسات الحالية .

رائـــــد
10 -09- 2009, 08:26 AM
اسحاق نيوتن


فلكي بريطاني 1642 – 1727 م اكتشف قانون الجاذبية ووضع لها ثلاثة قوانين كان لها أثر كبير في دراسة علم الفلك والتنبيه إلى اهتزاز حركة الكواكب وعدم انتظامها .
كما اكتشف طريقة الحصول على طبيعة الأجسام المضيئة عن طرق تحليل الضوء إلى طيف بوساطة الموشور الزجاجي ، وقد فتحت الطريقة عالماً واسعاً لمعرفة تركيب عناصر النجوم والكواكب بعد تحليل أطيافها.

ومن النت نقتطف
إسحاق نيوتن (1642-1727م) رياضي وفيزيائي إنجليزي.
يعتبر أحد عباقرة العلماء في تاريخ البشرية، حيث ترك كثيراً من الإسهامات العلمية في شتى المجالات.
ولد نيوتن في 25/12/1642 بإنجلترا.
أسس علم الديناميك حيث وضع قوانينه وتوصل إلى قانون الجاذبية الأرضية، ونشر آراءه في كتابه: "الفلسفة الطبيعية" "مبادئ رياضية" سنة 1687، واعتبر هذا الكتاب منعرجاً في تاريخ العلم.
توفي نيوتن عام 1727
ولنا عوده مع ادموند هالي

رائـــــد
12 -09- 2009, 02:57 PM
ادموند هالي

فلكي بريطاني 1656 – 1742 م رسم خريطة للسماء في نصف الكرة الجنوبي من جزيرة سانت هيلانة . حدد مسار المذنب الذي دُعي باسمه وقال : إن المذنب يعود كل 76 سنة ، وتنبأ بعودته عام 1758 .
وأثبت أن النجوم ليست ثابتة في أماكنها على المدى الطويل مستعيناً بما رصده الإغريق وتغير أماكنها عن زمانهم .





أبو الحسين عبدالرحمن الرازي الصوفي

903 – 986 م أحد كبار الفلكيين ، ولد في الري ( طهران ) واتصل بعضد الدولة البويهي ، أهم مؤلفاته ( صور الكواكب الثمانية والأربعين ) بناءً على أرصاد دقيقة لمواقع الكواكب والنجوم وأقدارها . وكان يعتقد أن الكواكب الرئيسة المعروفة آنذاك تبلغ 48 كوكباً .




ابن قتيبة الدينوري

توفي 282 هـ / 895 م كان قاضياً بمدينة الدينور ألم بمعارف عصره فألف في اللغة والنحو والشعر ، وضع كتاباً سماه ( الأنواء ) تكلم فيه عن النجوم وكيفية استدلال العرب يها ، وذكر البارع منهم بهذا العلم من القيائل والرجال .


ولنا عودة مع


أبو القاسم مسلمة المجريطي الأندلسي ::sa06::

رائـــــد
31 -10- 2009, 08:52 PM
أبو القاسم مسلمة المجريطي الأندلسي

950 - 1007 م من أوسع العلماء الأندلسيين إحاطة بعلم الفلك وحركات النجوم ، قام برصد الكواكب ودرس زيج الخوارزمي وزاد عليه.
له كتاب الإسطرلاب ، واختصار تعديل الكواكب في زيج البتاني ، جعل بدء خطوط الطول هو الخط المار من مدينة قرطبة بالأندلس . ترجمت مؤلفاته في الحساب والهندسة والإسطرلاب إلى اللاتينية .




ابن الشاطر

1304 – 1375 م
أبو الحسن علاء الدين علي بن إبراهيم بن محمد الأنصاري الشهير بالمطعَّم الفلكي .
يعد ظاهرة فريدة بين العلماء إذ آمن بالتخصص فدرس الحساب والهندسة والفلك في القاهرة والإسكندرية ، ولد في دمشق وعاش فيها معظم حياته مؤذناً ورئيساً للميقايين في الجامع الأموي ، قام بوضع تصانيف عديدة في الأزياج واستخدام آلات الرصد المعروفة كالربيعية وقد زاد عليها فسميت ( ربيعه العلاء) .
وضع زيجاً فلكياً بطلب من الخليفة العثماني ، وتدل الأزياج التي وضعها على عبقرية وذكاء وقاد في علم الفلك . وقد سبق كوبر نيكوس بالقول إن المجموعة الشمسية تدور فيها الكواكب حول الشمس وتعطي دراسة عنه أن له حوالي 32 مخطوطة متناثرة في مكتبات العالم تدل على سعة أفقه وإطلاعه في علم الفلك . وصنع ساعة شمسية ما تزال بقاياها في دمشق ( المتحف الوطني )



أريستاخوس

310 – 230 ق.م
أكبر عالم فلكي يوناني ، قال بنظام المجموعة الشمسية وجعل الشمس مركز الكون قبل كوبر نيكوس .
قال عنه غاليله : ( إن كوبر نيكوس لم يكن الأول الذي اكتشف حقيقة المجموعة الشمسية بل كان أريستاخوس ).
ولم تعرف نظريته مبكراً لأن الفيلسوف أفلاطون أمر بإحراق كل كتب أريستاخوس البالغة 70 كتاباً، ويعيد المحللون ذلك إلى الصراع بين الفلسفة والعلم .



ولنا عودة مع

ألبرت انيشتاين


ألبرت انيشتاين

1879 – 1955 م عالم رياضيات قدم نظريته الأولى باسم النسبية الخاصة تتعلق بالأجسام التي تتحرك بسرعة ثابتة بالنسبة للمشاهد وبخطوط مستقيمة . وقدم نظريته الثانية باسم النسبية العامة وهي تتعلق بالأجسام التي تكون سرعتها متزايدة بالنسبة للمشاهد. واعتبر انيشتاين أن الكون مغلق لا بداية ولا نهاية بشكل كرة مغلقة ولكنها متناهية في الاتساع وان النور الذي ينطلق من نقطة ما سيرتد إليها بعد 200 ترليون سنة من سنين أرضنا ، ولكـــــــن الدراسات الفلكية الحديثة أثبتت أن الكون يتسع وأن المجرات تنطلق فيه متباعدة عن بعضها . واعتبر انيشتاين أن الزمان هو البعد الرابع واعتبر أن هناك علاقة بين الزمان والمكان ذي الأبعاد الثلاثة ( الطول والعرض والارتفاع ) وأنهما متشابكان وبخاصة عند النظر في الكون والمجرات نظراً لسرعتها الهائلة وبعدها الكبير .





أدوين هبل

فلكي أمريكي معاصر 1889- 1853 قام برصد ملايين النجوم من مرصد جبل بالومار وقام بتصنيفها في مجموعات ، أعلن أن الكون أكبر مما كان يتصوره العالم آنذاك ، وفي 24 نيسان 1990 م أرسل مقراب ( منظار) إلى ارتفاع 610 كم فوق سطح الأرض باسم مقراب هبل تكريماً لهذا العالم استغرق إنجازه قرابة 20 سنة وهو مجهز بحواسيب خاصة آلية وكاميرات متطورة ، وقد صمم المقراب لا كنشاف أبعد الأجسام الكونية وهو يرى أجساماً على بعد 14 مليار سنة ضوئية وأرسل صوراً للمريخ والمشتري وضحت الكثير من المعلومات عنهما ويتوقع علماء الفلك منه الكثير . وصنع تصنيفاً للمجرات ما زال يعمل به حتى الآن .

الشفق
31 -10- 2009, 09:02 PM
الملك فيصل بن عبدالعزيز في سطور

فيصل بن عبدالعزيزآل سعود الأبن الثالث في سلسلة أبناء الملك عبدالعزيز آل سعود الذكور - (1906 / 1324 - 25 مارس 1975/ 1395 م) ملك المملكة العربية السعودية للفترة 1964 وحتى 1975 م.

ولد في مدينة الرياض . وفي عام 1925 م، توجه جيش بقيادة فيصل لمنطقة الحجاز وتحقق النصر للجيش وتمت السيطرة على الحجاز وبعد عام، تولى فيصل مقاليد الإمارة في الحجاز. ومع تطور الدولة، تم تقليد فيصل وزيرا للخارجية في عام 1932 م بالأضافة الى كون فيصل رئيسا لمجلس الشورى .

وبعد قرار هيئة الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، طلب فيصل من أبوه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ولكن طلبه هذا لم يجاب. وفي 2 نوفمبر 1964 م، أصبح فيصل ملك المملكة العربية السعودية بعد إقصاء أخوه سعود بن عبد العزيز من الحكم.

عمل فيصل في عام 1973 م على تعزيز التسلح السعودي كما قام على تصدر الحملة الداعية إلى قطع النفط العربي عن الولايات المتحدة والدول الداعمة لأسرائيل في نفس العام. وقامت مجلة التايم الأمريكية بتسميته «رجل العام» لسنة 1974 م.
-----------------------------------------------------------------------------------------------
زوجاتة هن :
1- الأميرة سلطانة السديري وأنجبت لة
عبد الله الفيصل

2- الأميرة عفّت الثنيان آل سعود وأنجبت لة
محمد الفيصل
سعود الفيصل
عبد الرحمن الفيصل
بندر الفيصل
تركي الفيصل

3- الأميرة هيا بنت خالد بن تركي بن عبدالعزيز بن عبدالله بن تركي آل سعود وأنجبت لة
خالد الفيصل
سعد الفيصل

-----------------------------------------------------------------------------------
حياته السياسيّة
استخدم الملك عبد العزيز ابنه فيصل في السياسة في سن مبكر, وأخذ يرسله إلى زيارات لبريطانيا وفرنسا في نهاية الحرب العالمية الأولى وعمرة 14 سنة. الملك قاد وفد المملكة إلى مؤتمر لندن 1939 بخصوص القضية الفلسطينية المعروفة كمؤتمر المائدة المستديرة. كرئيس وفد بلده, مثله في توقيع أ. إن . تشارتر أيضا في سان فرانسيسكو في عام 1945 م.

محليا, الملك فيصل قاد القوات السعودية لتهدئة وضع متوتر في عسير في عام 1922 م. كما شارك في الحرب السعودية اليمنية في 1934 م. استلم الملك فيصل عدد من الوظائف الكبيرة أثناء عهد والده الملك عبدالعزيز. فقد عين نائبا للحجاز في عام 1926 م, ورئيس مجلس الشورى في عام 1927 م ووزير خارجية البلد الأول في عام 1930 م.

--------------------------------------------------------------------------------------
الاقتصاد في عهده
كرس الملك فيصل انتباهه الأقصى للشركات الصناعية والزراعية والمالية والأقتصادية. تتضمن المشاريع الزراعية الري وشبكة الصرف توجه ومشروع الرمال في الأحساء, في منطقة المملكة الشرقية. بالإضافة إلى مشروع سد أبها في الجنوب, مشروع أفوريستيشن, مشروع موارد الحيوان وبنك التأمين الزراعي. كما لاينسى التاريخ أن الملك فيصل كان لة الفضل بعد الله في أنتشال المملكة العربية السعودية أقتصاديا وأداريا بعد أعلان أفلاس الخزينة الحكومية . وفيصل هو من وضع الخطط الخمسية الطموحة للبلاد ووضع نظام المناطق الأدارية وهو من جلب الشركات الأستشارية الخارجية لدعم مؤسسات الدولة الخدمية وهو أيضا من رفع أسم المملكة عالميا وجعل لها نفوذا وهيبة وأحترام على المستوى العربي والأسلامي والعالمي

أثناء عهد الملك فيصل, زادت المساحة الزراعية بشكل ملحوظ والبحث عن مصادر الماء كان مشجعا. كجزء من بحث الدولة عن المعادن انشأت الشركة العامة للبترول والمعادن.
------------------------------------------------------------------------------------

سياسته
كانت سياسة الملك فيصل على أساس عدد من الثوابت هي حماية واستقلال وهوية البلد, الاحتفاظ بميثاق جامعة الدول العربية وبنشاط الدفاع عن التضامن الإسلامي. طالب بمؤسسة تشمل العالم المسلم, وزار عدة بلاد مسلمة لشرح الفكرة وقد نجح في أنشاء منظمة المؤتمر الأسلامي التي تضم الأن أكثر من 50 دولة أسلامية . كما أن الملك فيصل أستطاع بعد توفيق الله من قطع علاقات أكثر من 42 دولة مع أسرائيل .

----------------------------------------------------------------------------------------------
اصلاحاته
حين أراد ولي العهد آنذاك الأمير فيصل، الذي تولى الملك بعدها من العام 1964 الى العام 1975، أن يفتح باب التعليم الرسمي امام البنات ، كان 22 في المائة من الذكور يذهبون الى المدرسة مقابل 2 في المائة من الاناث فقط. فاعترض على قرار الأمير قسم من العلماء يؤيدهم في ذلك بعض الأهالي وخصوصاً في المناطق الاشد محافظة من غيرها. وفي احد الاجتماعات سأل فيصل العلماء: "هل هناك آية في القرآن تحرم تعليم البنات؟" ولما حاروا جواباً تابع: "بما أن على كل مسلم ان يحصل العلم نحن نفتح المدارس، ولا احد سيمنع الأهل الراغبين في إرسال بناتهم اليها، ويمكن للآخرين أن يقرروا إبقاء بناتهم في البيت، لن نجبر احداً على ذلك." وفي عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز ازداد عدد الطلبة المبتعثين للجامعات والمنح العليا. وقدمت الدولة أيضا مساعدات مالية للطلبة, ووزعت الكتب المدرسية المجانية.

---------------------------------------------------------------------
أشهر أقواله..
-كان رحمه الله هو صاحب المقولة المشهورة التي قرّع بها كيسينجر وزير خارجية أميركا: "نحن كنا ولا نزال بدو, وكنا نعيش في الخيام, وغذاؤنا التمر والماء فقط، ونحن مستعدون للعودة إلى ما كنا عليه. أما أنتم الغربيون فهل تستطيعون أن تعيشوا بدون النفط؟" وأكد على نيته في الحج للقدس، حيث هدد بإغلاق جميع آبار النفط إذا لم تعد القدس للمسلمين. لكن يد الغدر طالته خوفًاً من أن يحقق مراده. فلو كتب الله له طول العمر لكان حال الاسلام ووضع المنطقة أفضل بكثير مما هو عليه الآن.

-عندما هددت الدول الغربية باستخدام القوة للسيطرة على منابع البترول، ردد "ماذا يخيفنا؟ هل نخشى الموت؟ وهل هناك موت أفضل وأكرم من أن يموت الإنسان مجاهدًا في سبيل الله؟ أسأل الله سبحانه أن يكتب لي الموت شهيدًا في سبيل الله. .

-إننا في هذا البلد الشريف نعاهد أنفسنا على أن نكون بحول الله وقوته خدما بشريعة الله الداعيين إلى الله متعاونين مع كل إخواننا المسلمين في أقطار الأرض بما فيه نصرة هذا الدين وتحيكم شرع الله وخدمة شعوبنا بل وفي نشر العدالة في العالم أجمع .


- نحن ليس لنا أية مطامع أو أية أغراض في أي بلد من بلاد إخواننا المجاورين مهما كانت صغيرة أو كبيرة وكل ما نهدف إليه أن نتعاون مع إخواننا في سبيل مصلحة أمتنا ووطننا أما سياستنا تجاه الدول الأخرى فهي سياسية التعاون في السبيل الخير والسلام للعالم أجمع .


- نحن ماضون بحول الله وقوته في سبيله ولن يثنينا عن هذا الدين وعن هذه الدعوة لا قول ولا عمل فالذي نرجو من الله سبحناه وتعالى أن يثبت أقدام المسلين وأن يؤيدهم بنصر من عنده وأن يوفقهم لاتباع كتابه وسنة رسوله وأن يهد من زاغ أو ظل أو اشتبه .


-إن الدعوة الإسلامية حين ما انبثقت من هذه الأماكن وشع نورها على جميع أقطار الأرض كانت دعوة خير تدعو إلى السلم وتدعو إلى الحق وتدعو إلى العدل وتدعو إلى المساواة وهذا ما تحققه شريعتنا الغراء , وهذا ما يجب علينا أن نتأسى به ونتمسك به .


-إن الأكباد تنفطر , وإن الجوانح لتتمزق حين نسمع أو نرى إخوة لنا في الدين , وفي الوطن , وفي الدم , تنتهك حرماتهم , يشردون ونكل بهم يومياً لا لشيء ارتكبوه ولا لإعتداء اعتدوه , وإنما لحب السيطرة والعدوان والظلم .


-ديننا الإسلامي يغنينا عن أي مبادئ أو شعارات أو تظاهرات لا تتوافق مع عقيدتنا الإسلامية وتشريعنا الإسلامي .. تشريعنا الإسلامي يحتوي على كل ما يلزم البشر سواء في المجالات أو المبادئ الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والأمن والاستقرار.

---------------------------------------------------------------------------------

قالوا عن فيصل بن عبدالعزيز:
بلغت مهابة الملك فيصل في العالم حداً جعل صحافة الغرب تقول عنه :
(( إن القوة التي يتمتع بها الملك فيصل، تجعله يستطيع بحركة واحدة من قبضة يده، أن يشل الصناعة الأوربية والأمريكية، وليس هذا فقط، بل إنه يمكنه خلال دقائق أن يحطم التوازن النقدي الأوروبي ويصيب الفرنك والمارك والجنية بضربات لا قبل لها باحتمالها. كل هذا يمكن أن يفعله هذا الرجل النحيل، الجالس في تواضع على سجادة مفروشة فوق الرمل))

يقول الرئيس السادات :
(( إن فيصلاً هو بطل معركة العبور، وسيحتل الصفحات الأولى من تاريخ جهاد العرب، وتحولهم من الجمود إلى الحركة، ومن الانتظار إلى الهجوم. وهو صاحب الفضل الأول في معركة الزيت، فهو الذي تقدم الصفوف، وأصر على استعمال هذا السلاح الخطير، والعالم (ونحن معه) مندهشون لجسارته. وفتح خزائن بلاده للدول المحاربه، تأخذ منها ما تشاء لمعركة العبور والكرامة، بل لقد أصدر أوامره إلى ثلاثة من أكبر بنوك العالم، أن من حق مصر أن تسحب ما تشاء وبلا حدود من أموال للمعركة))

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
اغتياله
في يوم الثلاثاء 25 مارس 1975, قام فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود بإغتياله عن طريق إطلاق النار على الملك فيصل وهو يستقبل الكاظمي وزير البترول الكويتي في مكتبة بالديوان الملكي وأرداه قتيلا. خلفه من بعده ولي العهد خالد بن عبدالعزيز آل سعود في حكم المملكة. ويعتبر مخطط أغتيال الملك فيصل بيد أحد أفراد الأسرة الحاكمة حادثة رهيبة أحزنت الملايين من العرب والمسلمين .

رائـــــد
02 -11- 2009, 10:04 PM
البتّاني


محمد بن جابر بن سنان ، أبو عبد الله البتّاني 230 هـ / 850 م 314 هـ / 929 م .

ولد في بتّان من أعمال حّران على نهر البليخ رافد الفرات في سورية كما يقول ياقوت الحموي . وهو أحد المشهورين في رصد الكواكب والمتقدمين في علم الهندسة وهيئة الأفلاك وعلم النجوم ، كان يقول : إن علم الفلك أشرف العلوم و أسناها مرتبة وأعلقها بالقلوب وألمعها في النفوس . بحث في نقطة الأوج وأتت أرصاده قريبة من رصد المحدثين ، قام بأرصادة في مدينة الرقة السورية لذا يقال له الرقاوي أيضاٍ .





ووجد أن تقهقر الاعتدالين هو 5و54 ثانية ، وان مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار هو 23 درجة و35 دقيقة . قام بعمل جداول صحح بها مفهوم حركات القمر والكواكب ، وقارن بين التقاويم العربية والرومية والفارسية والقطبية ، وكانت له أبحاث في الزوايا والجيوب . ووضع كتاب الزيج الصابئي ضمنه نتائج أرصاد الكواكب الثابتة عام 299 هـ وبحث البروج ومقدار ميلها والكواكب ومساراتها وطول السنة الشمسية والأدوات المستخدمة في علم الفلك ومن مؤلفاته :

إصلاح المجسطي

زيج الزرقالي ويقال له الكرماني

رسالة في الاتصالات
شرح أربع مقالات لبطليموس

معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك ...... وغيرها .






عرفه الغربيون باسم Albateyni و Albatenius



واعتمد عليه دنثورن عام 1749 في تحديد تسارع القمر في حركته خلال قرن من الزمن ، وهناك من يشير ألي أن كوبر نيكوس قد درس أعمال البتاني ، ترجمت كتبه إلى اللاتينية واللغات الأخرى وأطلق عليه البعض لقب بطليموس عصره .










بطليموس كلوديوس


90 – 168 م . عالم فلك ورياضيات وجغرافيا وفيزياء ومؤرخ وموسيقي . عرفه العرب باسم بطليموس الأقلوذي ، يوناني ، مصري ، نشأ في الإسكندرية ألف كتاب المجسطي يبحث في الفلك والرياضيات وحركات النجوم ويتألف من 13 مقالة تبحث في البرهان على كروية الأرض وعروض البلدان وأوقات نزول الشمس في الاعتدالين والانقلابين وحركات القمر والشمس والكواكب الخمسة وظواهرها واختفائها ، وقد أثر المجسطي كثيراً في المفاهيم الفلكية العربية عندما ترجم إلى العربية بترجمات عديدة ولكنه كان يمثل معتقد عصره في أن الأرض هي مركز الكون ، ولبطليموس كتاب في الجغرافيا . وقد ترجمه وعارضه عدد من الفلكين العرب كثابت بن قرة والخوارزمي والبتاني والبيروني .......... وغيرهم





تيخوبراهي



1546 – 1601 م . عالم فلكي دانيماركي أقام لنفسه مرصداً في جزيرة هافن وقام بصنع أدوات رصد تمكن بها من رسم خريطة لمواقع النجوم في السماء ، ودرس مسارات الكواكب وبخاصة المريخ وكان يؤمن أن الأرض هي مركز الكون وأن لكل كوكب حركة دائرية خاصة به وبوفاته سنة 1601 انتقلت جميع دراساته ومؤلفاته إلى مساعدة الألماني جوهانز كبلر الذي انكب على دراسة هذه المؤلفات قبل أن يخرج على العالم بقوانين المعروفة بقوانين كبلر والتي ساعدت كثيراً على تقدم علم الفلك . وقال بأن للمذنبات مدارات اهليليجية .





ثابت بن قرة



أبو الحسن الحّراني 826 – 901 م ز فلكي وعالم رياضيات عربي ، أحد كبار المترجمين من اليونانية والسريانية إلى العربية ، وترجم وأشرف على ترجمة كتب أبولونيوس – آرخميدس - اقليدس – تيودوسيون – بطليموس . وجالينوس ويوتوكيوس وكانت قياساته للقطع المكافئ والأجسام الفراغية المتولد تنم عن ذكاء وله كتابات في الرياضيات والفلك والطب والتشريح ، وله كتاب الذخيرة في الطب ونبغ من أبنائه إبراهيم وسنان والحراني نسبة إلى حّران بلدة تقع حالياً في الأراضي التركية .






جيوفاني دومنيكوكاسيني


عالم فلكي إيطالي 1625 – 1712 م . اكتشف بالرصد أن الحلقة المحيطة بزحل والتي كشفها قبله الفلكي هوجين بأنها ليست حلقة واحدة وإنما هي حلقتان بينهما فراغ كاسّيني تكريماً لهذا العالم ، كما اكتشف معظم أقمار زحل وحدّد بعد القمر عن الأرض ، وقد كشفت المعلومات الحديثة أنه لا يوجد فراغ بل هناك كثافة ضئيلة بين الحلقتين جعلهما تبدوان منفصلتين .







جان أروت



فلكي هولندي عمل في الرصد الراديوي ( الإشعاعي ) في مرصد لايدن في هولنده . اهتم برصد الإشعاعات القادمة من الكون البعيد ، وأثبت أن لمجرتنا درب التبانة أذرع ملتفة حولها بشكل أقواس يعطيها شكلاً حلزونياً ،واكتشف أن السحب الغازية ضوئية تحوي ملايين المذنبات واعتبرها مصدراً للمذنبات وقد سميت باسمه .





جيمس كلارك ماكسويل



فلكي اسكوتلندي 1831 – 1879 اكتشف الطاقة الحركية للغازات في الشمس والنجوم بيّن حركاتها ، كما أنه استنتج أن الحقل الكهرطيسي ( الكهربائي – المغناطيسي ) يتحرك بسرعة الضوء 300 ألف كم/ ثا ، وأن الضوء هو إشعاع كهرطيسي . كما بين أن حلقات زحل مؤلفة من ذرات دقيقة وليست من كتل صلبة تتجمع بشكل حلقات .













شارل مسيية


فلكي فرنسي 1730 – 1817 اهتم برصد المذنبات والمجرات والسدم والنجوم رصد 103 مجرة وسديم سمي أكثرها باسمه وتكريماً له يوضع الحرف (M) أمام المجرة كالمجرة M31 و M82 و .....





غاليله :



فلكي إيطالي 1564 – 1643 اخترع منظاراً فلكياً فتح آفاقاً واسعة أمام علم الفلك واكتشف به الأقمار الأربعة للمشتري وكشف وجوه الزهرة التي تشبه وجوه القمر ومرورها بمراحل الهلال - البدر – الأحدب – محاق .

وكشف تضاريس القمر وأطلق على المناطق المعتمة منه أسماء البحار ، وكذلك درس البقع الشمسية وتحدث عن قانون الجاذبية وبأن جميع الأجسام تسقط على الأرض بسرعة واحدة وأن سرعتها تختلف بسبب كثافتها .







رودولف منكوفسكي



فلكي روسي الأصل عاش في الولايات المتحدة وعمل مرصد بالومار ، وقد اهتم بالرصد الإشعاعي (الراديوي ) وتوصل إلى معرفة أسرع المجرات انطلاقا وله نظريات في شكل الكون وعمره وما يضمه من مجرات ودرس تطورات المجرات والنجوم .





كوبرنيكوس نيقولا


1473- 1543 فلكي بولندي قام بأرصاد لمدة 30 عاماً وقدم نظريته بأن الشمس هي مركز العالم وأن الكواكب تدور حولها والتي على أساسها بني علم الفلك الحديث علماً بأن بعض علماء اليونان قالوا سابقاً بهذه النظرية ولكنه تجرأ وأعلن ذلك على الرغم من معارضة الكنيسة آنذاك بنزع فكرة أن الأرض هي مركز العالم وأهدى بحثه إلى البابا بول الثالث ولكنه لم يستطع نشر أفكاره إلا في أواخر حياته 1543 . واكتشف ابتعاد محور الأرض عن نجم القطب وتسببها في مباكرة الاعتدالين وحلولهما في وقت أبكر من السنة التي سبقتها واكتشف ميل مدارات الكواكب على دائرة البروج وتقاطعها معها . وقد أوضح المستشرق ديفيد كنج أن ابن الشاطر سبق كوبرنيكوس بجعل الشمس مركز العالم .





كلبر يوهانس



1571 – 1630 م فلكي ألماني ومساعد تيخوبراهي ، تأثر بنظرية كوبر نيكوس وآمن بها وتعاون مع غاليله ، وتوصل إلى فكرة وجود كوكب بين المريخ والمشتري وظهر أنها مجموعة كويكبات فيما بعد ووضع قوانينه الثلاثة عن دوران الكواكب والتي تسمى قوانين كبلر .






لابلاس ( بييرسيمون )



1749 – 1828 من مشاهير علماء الفلك والرياضيات الفرنسيين ، بحث في تغيير حركات القمر واختلاف حركات المشتري وأقماره وحركات زحل ، وفي الحركة الاهتزازية في المذنبات ، تعاون مع لاغرانغ في تأكيد نظرية الجاذبية ، له نظرية السديم وبأن العالم كان كرة ضبابية انفجرت وصدرت عنها الأجرام السماوية ومنها أرضنا .




هارولد شيبلي

فلكي أمريكي مدير مرصد هارفاد في الولايات المتحدة وهو الذي حدد شكل مجرتنا وقدر حجمها وأبعادها.

رائـــــد
04 -11- 2009, 11:43 PM
وليام هرشيل

فلكي ألماني الأصل 1738 – 1822 م أمضى معظم حياته يقوم بالرصد في المملكة المتحدة ، اكتشف كوكب أورانوس 1781 وتابعين لا ورانوس هما تيتانيا عام 1787 م وأوبيرون 1787 م .
كما اكتشف تابعين لزحل هما : ميماس وانسيلادوس وذلك عام 1789 م ، واكتشف النجوم الثنائية أو المزدوجة والتي يدور فيها النجمان حول بعضهما بفعل التجاذب . وقدم أول بحث عن مجرتنا المعروفة باسم درب التبانة أو الطريق اللبنية .


ولتربسيد

فلكي أمريكي عمل في مرصدي جبل ويلسون ومرصد جبل بالومار وقال بأن النجوم الموجودة حول المجرة نجوم هرمة أما القريبة من المركز وفي أذرع المجرة فهي نجوم حديثة التكوين .


ولنا عودة مع يوهان الرت بود



يوهان الرت بود

1747 – 1826 م فلكي ألماني مدير مرصد برلين ، وضع جداول لـ 17240 نجماً وسديماً ، بزيادة 12000 نجم عمن سبقه ووضع قاعدة لبعد الكواكب في المجموعة الشمسية المسمى بقانون بود .



يوهان درا ير

فلكي دانيماركي 1852 – 1826 م وضع لائحة لـ 7814 جرماً من المجرات والنجوم والسدم وذلك عام 1888 اعتمد فيها على عمليات الرصد التي قام بها الفلكي وليم هرشل وابنه جون وعرفت باسم الفهرست العام الجديد ورمز غليها بالحروف NGC وهي اختصار لعبارة New General Catalog
وتعني الفهرست العام الجديد .


وفي الختام نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد
ونتمنى من الله أننا قدمنا ما ننفع به الآخرين

رائـــــد
04 -11- 2009, 11:49 PM
وليام هرشيل

فلكي ألماني الأصل 1738 – 1822 م أمضى معظم حياته يقوم بالرصد في المملكة المتحدة ، اكتشف كوكب أورانوس 1781 وتابعين لا ورانوس هما تيتانيا عام 1787 م وأوبيرون 1787 م .
كما اكتشف تابعين لزحل هما : ميماس وانسيلادوس وذلك عام 1789 م ، واكتشف النجوم الثنائية أو المزدوجة والتي يدور فيها النجمان حول بعضهما بفعل التجاذب . وقدم أول بحث عن مجرتنا المعروفة باسم درب التبانة أو الطريق اللبنية .


ولتربسيد

فلكي أمريكي عمل في مرصدي جبل ويلسون ومرصد جبل بالومار وقال بأن النجوم الموجودة حول المجرة نجوم هرمة أما القريبة من المركز وفي أذرع المجرة فهي نجوم حديثة التكوين .


ولنا عودة مع يوهان الرت بود



يوهان الرت بود

1747 – 1826 م فلكي ألماني مدير مرصد برلين ، وضع جداول لـ 17240 نجماً وسديماً ، بزيادة 12000 نجم عمن سبقه ووضع قاعدة لبعد الكواكب في المجموعة الشمسية المسمى بقانون بود .



يوهان درا ير

فلكي دانيماركي 1852 – 1826 م وضع لائحة لـ 7814 جرماً من المجرات والنجوم والسدم وذلك عام 1888 اعتمد فيها على عمليات الرصد التي قام بها الفلكي وليم هرشل وابنه جون وعرفت باسم الفهرست العام الجديد ورمز غليها بالحروف NGC وهي اختصار لعبارة New General Catalog
وتعني الفهرست العام الجديد .

الشفق
24 -01- 2010, 11:20 PM
http://www.hqw7.com/elibrary/elibimages/shpic8461219.jpg


الشيخ الدكتور علي بن عبدالله بن علي جابر – رحمه الله –

إمام المسجد الحرام وأستاذ الفقه المقارن




شخصية غابت عن الأضواء سنوات عديدة بعد تركه الإمامة في المسجد الحرام وبقي صوته الشجي العذب في نفوس المسلمين من شتى أصقاع المعمورة



بلغت شهرة الشيخ الدكتور علي بن عبدالله بن صالح بن علي جابر, في وقت من الأوقات , آفاق العالم الإسلامي فحنجرته التي تمتلك صوتا شجياً في ترتيل القرآن الكريم كانت حاضرة في أسماع المسلمين وهم يتجهون صوب المسجد الحرام, من خلال التلفاز والإذاعة لسماع أداء الصلوات في الحرمين حينذاك كان يؤم المصلين في صلاة القيام خلال شهر رمضان المبارك.

اسمه ونسبه

هو علي بن عبد الله بن صالح بن علي جابر السعيدي اليافعي الحميري القحطاني، يعود في نسبه إلى قبيلة ( آل علي جابر ) اليافعيين الذين استوطنوا منطقة ( خشامر ) في حضرموت ونشروا فيها دعوة التوحيد وحاربوا الجهل والخرافة وعرفوا بتمسكهم بالكتاب والسنة الصحيحة وعقيدة السلف الصالح ودعوتهم إلى منهج أهل السنة والجماعة ، ومنها انتقل والده عبد الله بن صالح بن علي جابر إلى جدة بالحجاز واستقر فيها .

ولادته

ولد الشيخ علي جابر في مدينة جدة في شهر ذي الحجة عام 1373هـ .

نشأته وحفظه للقرآن الكريم

عند بلوغه الخامسة من عمره انتقل إلى المدينة المنورة مع والديه لتكون مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم مقر إقامته برفقة والديه وأتم حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشر من عمره .

يقول الشيخ علي جابر: ( كان والدي -يرحمه الله- لا يسمح لنا بالخروج للعب في الشارع والاحتكاك بالآخرين, حتى توفاه الله, كنت لا أعرف إلا الاتجاه إلى المسجد النبوي ومن ثم الدراسة وأخيرا العودة إلى البيت, لقد كان لوالدي -رحمه الله- دور كبير في تربيتي وتنشئتي وانتقل إلى جوار ربه في نهاية عام 1384هـ وعمري آنذاك لا يتجاوز الأحد عشر عاما ثم تولى رعايتي, من بعده, خالي -رحمه الله- بالمشاركة مع والدتي ) .

ويتحدث فضيلته عن بداية حفظه للقرآن الكريم بقوله: ( بدأت حفظ القرآن الكريم في مسجد الأميرة منيرة بنت عبدالرحمن - رحمها الله - ويقع في منطقة باب المجيدي بالمدينة النبوية, وقد بدأت الحفظ على يد شيخين كريمين في المسجد وحفظت على أيديهما أحد عشر جزءاً ثم رشحت بعد ذلك للالتحاق بالمعهد الذي افتتحته الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة النبوية وكان يديره الشيخ خليل بن عبدالرحمن وهذا الأخير أكملت عليه حفظ باقي كتاب الله عز وجل وكان له دور بارز في تمكيني من الحفظ وإتقان التجويد على أسسه السليمة ) .

وعندما نعود إلى النشأة التي عاش فيها الشيخ علي جابر طفلاً ثم شاباً التي لم يتأثر فيها بالمغريات التي واجهت أقرانه يتحدث الشيخ علي جابر عن تلك المرحلة بقوله: (بالنسبة للظرف الذي عشته فانا ما شعرت -بحمد الله- بفارق كبير بين مجتمع النشأة الذي عشته في الصغر وبين المجتمع الآخر الذي يأتي بعد أن يبلغ الإنسان مرحلة مبكرة من العمر تأتيه ما يسمى بالمغريات والتحديات, فكما قلت أن من نعمة الله عليّ وتوفيقه لي أن أحاطني بنخبة من الإخوان الصالحين الذين يكبرونني قليلاً في السن من الذين عاشوا في المدينة المنورة ودرسوا في الجامعة الإسلامية .

وكما قلت أن الإنسان يمكن أن يتكيف مع المجتمع من خلال ما درس وتعلم إذ يستطيع تطبيقه في واقع حياته ويضيف قائلاً: ( بحمد الله الظرف الذي عشته في المدينة النبوية والالتقاء بهؤلاء الإخوة الذين وفقهم الله عز وجل لكي يحيطوا بي في تلك السن التي تمر على كل شاب من الشباب وهي ما تسمى فترة المراهقة وقد تتغير به هذه المرحلة أحيانا إذا لم يوفق إلى أناس يدلونه على الخير ويرشدونه إليه, ولكن بحمد الله وفقني الله عز وجل في تخطي هذه المرحلة على أحسن ما يكون ) .

مراحل تعليمه بالمدينة النبوية

درس الشيخ المرحلتين الابتدائية والمتوسطة بمدرسة دار الحديث بالمدينة المنورة .

ودرس المرحلة الثانوية بالمعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .

ودرس المرحلة الجامعية بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وتخرج فيها عام 95/1396هـ بدرجة امتياز .



أبرز المشائخ الذين تلقى عنهم في المدينة النبوية

1- سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية بالمدينة ، وكان يلازم الشيخ كثيراً ويتناول معه الغداء والعشاء على سفرته العامرة أغلب الأيام في تلك الفترة .

2- الشيخ محمد المختار بن أحمد الجكني الشنقيطي – رحمه الله – المدرس بالمسجد النبوي سابقاً ، وكان الشيخ علي جابر يدرس عليه في المسجد وفي بيته ، وهو والد الشيخ الفقيه الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي المدرس حالياً بالمسجد النبوي الشريف .



سفره إلى الرياض لدراسة الماجستير بالمعهد العالي للقضاء

بعد انتهاء الشيخ من مرحلة البكالوريوس وتخرجه في الجامعة ؛ فضل إكمال الدراسات العليا على أن يلتحق بالسلك الوظيفي , ويتحدث عن ذلك قائلا: ( الإرادة الربّانية شاءت أن أواصل الدراسة الجامعية في مراحلها العليا حتى يتسنى لي الحصول على أكبر قسط من العلم, وحتى يتسنى لي الالتقاء بعدد آخر من العلماء في غير المنطقة التي عشت فيها, وبحمد الله تم لي ذلك, فقد انتقلت إلى الرياض وظفرت بمشايخ أجلاء ).

وكان التحاق الشيخ بالمعهد العالي للقضاء عام 96/1397هـ وأكمل به السنة المنهجية للماجستير, ثم أعد الأطروحة وكانت عن ( فقه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وأثره في مدرسة المدينة ) , ونوقشت الرسالة عام 1400هـ وحصل على درجة الماجستير بامتياز .



اعتذاره تورعاً عن تولي منصب القضاء

بعد تفوق الشيخ وحصوله على درجة الماجستير رشح للقضاء من سماحة الشيخ عبدالله بن حميد - رحمه الله - الذي كان رئيساً لمجلس القضاء الأعلى في ذلك الوقت وتم تعيينه قاضياً في منطقة (ميسان) قرب الطائف إلا أن الشيخ علي اعتذر عن تولي هذا المنصب ، ووضح الشيخ علي جابر سبب اعتذاره عن تولي منصب القضاء بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : ( القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة ) ، وطلب من من الشيخ عبدالله إعفاءه من القضاء وبذل شتى المحاولات إلا أن الشيخ عبدالله - رحمه الله - رفض أن يعفيه ، فتقدم بطلبه إلى الملك خالد – رحمه الله – لإعفائه من القضاء ، فتم تعيينه مفتشاً إدارياً بوزارة العدل ، فكان يقول : ( ما كنت أريد الاقتراب من القضاء أو أي أمر يتعلق به ) واعتذر أيضاً عن تولي هذه الوظيفة تورعاً .

ومع اعتذاره عن تولي القضاء والتفتيش عليه فلم يتم إخلاء طرفه من وزارة العدل وبقي الشيخ سنة كاملة بدون وظيفة!!

إخلاء طرفه من وزارة العدل وتعيينه محاضراً بالمدينة بأمر الملك خالد

ثم صدر أمر ملكي كريم من الملك خالد بن عبدالعزيز -يرحمه الله- بإخلاء طرفه من وزارة العدل, وتعيينه محاضرا في كلية التربية بالمدينة المنورة فرع جامعة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة وبالتحديد في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية, وباشر التدريس بها في شهر شوال من العام الجامعي 1401هـ .

تعيينه إماماً خاصاً للملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله –

ثم إماماً رسمياً بالمسجد الحرام

ومع أن الشيخ علي جابر حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة وأتقن حفظه بصورة ربما قد أذهلت الحفظة فأرادوا خطو نهجه فلم يكن يطمح في الإمامة إلا أن الحكمة الإلهية أوصلته ليكون إماما بالمسجد الحرام يتحدث الشيخ عن ذلك بقوله: ( لم تكن لدي رغبة في الإمامة ولكن أقحمت فيها إقحاما وإلا فان الباعث الأساسي على حفظ كتاب الله إنما حفظه وتعقله وتدبر معانيه, ولم يكن المقصود منه أن يكون الإنسان به إماما ولكن شاءت الإرادة الربانية والحكمة الإلهية أن أتولى الإمامة في مسجد الغمامة بالمدينة النبوية سنتين متتاليتين (1394 -1396) نفس العام الذي تخرج فيه من الجامعة ومن ثم مسجد السبق سنة كاملة, ثم جاءت سنة1401هـ في عهد الملك الراحل خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله رحمة الأبرار- فكنت إماما له في المسجد الخاص به بقصره في الطائف وعندما نزل مكة المكرمة, وبالضبط في ليلة الثالث والعشرين من رمضان, طلب -رحمه الله- أن انزل إلى مكة المكرمة ، وما كنت قد أعلمت مسبقاً بأني سأكون إماما للحرم المكي الشريف أو سأتولى الإمامة ليلة ثم يأتي بعدها تعيين رسمي بالإمامة, فنزلت تلك الليلة وبعد الإفطار طلب مني التوجه إلى المسجد الحرام للصلاة بالناس في تلك الليلة, وكان المقرر هو تلك الليلة فقط ولكن بعض من الشخصيات والأعيان الموجودين في مكة طلبوا منه -رحمه الله- أن أبقى في الليالي التالية حتى بعد رحيله -يرحمه الله- إلى الطائف مرة أخرى وبقيت إلى ليلة التاسع والعشرين ثم صدر أمره -رحمه الله- بتعييني إماما في المسجد الحرام .

ورغم أن الشيخ علي جابر فوجئ بإمامة المصلين في صلاة التراويح إلا أن المصلين لم يشعروا ولم يلاحظوا تلك الرهبة المعهودة على الأئمة عندما يقف لأول مرة على المحراب للإمامة فما بالك بمحراب المسجد الحرام الذي يمر أمامه الطائفون ويصلي خلفه الملايين في ليالي العشر الأخيرة من رمضان, فلم ينتب الشيخ علي جابر رهبة الموقف حيث يقول عن ذلك الموقف : ( من حيث الرهبة فلم تأتني وذلك بحكم أنني سبق أن تعودت الإمامة سابقاً, لكن ما من شك أن الشعور عظيم والإنسان يؤم المصلين بذلك العدد الكثيف في بيت الله الحرام في أول بيت وضع للناس الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً, وهذه السعادة لا يمكن أن تعبر عنها كلمات أو عبارات إنما أقول إنه لم يكن تكليفاً بقدر ما هو تشريف ) .

ثم صار الشيخ إماماً رسمياً بالمسجد الحرام يؤم الناس بصوته الشجي في صلاة الفجر بالمسجد الحرام عام 1402هـ وفي صلاة التراويح والتهجد وهو العام الذي توفي فيه الملك خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله- .

طلبه الإعفاء من الإمامة بالمسجد الحرام

في عام 1403هـ ولظروف عديدة تقدم الشيخ بطلب الإعفاء من الإمامة بالمسجد الحرام ووافق عليه مسئولو رئاسة شؤون الحرمين ، وفضّل أن يرجع إلى عمله بالتدريس الجامعي في المدينة المنورة ولعلنا نذكر منها شدة تعلق الشيخ ببر والدته في المدينة وكونه كثيراً ما كان من ورعه ينبه ويقول : "إن الإمامة ولاية ومسؤولية عظيمة خاصة إمامة المسجد الحرام" ، ورغبته في نفس الوقت بمواصلة مسيرته في طلب العلم وتدريسه من خلال عمله الوظيفي وهو التدريس الجامعي بالمدينة النبوية التي نشأ وطلب العلم فيها وعاصر فيها نخبة من كبار العلماء وكان متعلقاً بها ويسافر إليها من مكة كل يوم أحد وثلاثاء ليباشر عمله في التدريس الجامعي فيها ، وكذلك ما تعرض له الشيخ من ابتلاءات عديدة بسبب الشهرة الكبيرة التي حصلت له من إعجاب الناس بتلاوته في المسجد الحرام وكونه أبرز من شد الناس بتلاوته في المسجد الحرام في ذلك الوقت وحتى الوقت الحاضر ، فقد جلبت له الشهرة مع كثرة المحبين حساداً على ما من الله به عليه ، ومن الابتلاءات أن الشيخ - رحمه الله - فقد صوته تماماً لعدة أشهر ثم من الله عليه بالشفاء ورجع له صوته العذب وذلك قبل أن يتقدم بطلب الإعفاء فلعل هذه الظروف مجتمعة من العوامل التي دفعت الشيخ لأن يتقدم بطلب الإعفاء من إمامة المسجد الحرام ليتفرغ للعلم والتعليم بالمدينة وبر والدته ويتورع عن تحمل أمانة ومسؤولية الإمامة في المسجد الحرام والشهرة التي يسعى إليها الكثيرون وينأى بنفسه عن حسد الحاسدين ، والله أعلم .

التدريس بالمدينة النبوية

وبعد ذلك عاد الشيخ إلى المدينة النبوية مجدداً ليمارس عمله محاضراً في قسم الدراسات الإسلامية واللغة العربية بكلية التربية بفرع جامعة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة .

رحلته إلى كندا

وفي نفس العام ابتعثته الجامعة لدراسة اللغة الإنجليزية في كندا فمكث فيها ثمانية أشهر وسجل فيها مصحفه المرتل الذي يذاع حالياً في إذاعة القرآن الكريم .

ثم رجع إلى المملكة في شهر ربيع الأول عام 1404هـ وتوجه إلى المدينة المنورة واستمر في عمله محاضراً بكلية التربية، وكان يصلي بالناس في رمضان ببعض مساجد المدينة النبوية .

تحضيره لرسالة الدكتوراه

في عام 1405هـ تقدم إلى المعهد العالي للقضاء بالرياض لتسجيل موضوع رسالته لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن فتمت الموافقة وبدأ الشيخ تحضيره لرسالة الدكتوراه بعنوان: ( فقه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق موازناً بفقه أشهر المجتهدين ).

تكليفه بالإمامة مجدداً في المسجد الحرام كـ ( إمام مكلف ) بصلاة القيام في رمضان فقط

وفي مطلع رمضان عام 1406هـ وبأمر من الأمير سلطان بن عبدالعزيز – حفظه الله – توجه الشيخ إلى مكة المكرمة ليصلي بالناس مجدداً في المسجد الحرام صلاة القيام في شهر رمضان من ذلك العام – كإمام مكلف لصلاة القيام في شهر رمضان - بعد أن صلى أول الليالي من رمضان ذلك العام في مسجد المحتسب بالمدينة المنورة .

ثم في العام الذي تلاه تلقى الشيخ مجدداً دعوة رسمية للتكليف بإمامة المسلمين في المسجد الحرام في شهر رمضان عام 1407هـ وفي الثاني والعشرين من هذا الشهر حصل على درجة الدكتوراه في مدينة الرياض.

حصوله على درجة الدكتوراه في الرياض مع التزامه بالإمامة في الحرم المكي في نفس اليوم !

أراد الشيخ علي جابر أن يحصل على الدكتوراه, بعد انقطاع دام سنوات عديدة, واستطاع أن يتقدم بأطروحته في الفقه المقارن لنيل درجة الدكتوراه في رسالته بعنوان : ( فقه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق موازناً بفقه أشهر المجتهدين ) التي نوقشت في الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1407هـ وحصل بموجبها على مرتبة الشرف الأولى.

حصل على الدكتوراه من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في ثاني أيام العشر الأواخر من شهر رمضان لعام 1407هـ وكانت مناقشته في الرياض مع أنه كان ملتزماً بإمامة المصلين بالمسجد الحرام بمكة المكرمة ورغم ذلك لم يغب عن الإمامة فجاء من المطار مباشرة إلى المحراب ليقوم بواجبه .

تعيينه أستاذاً للقفه المقارن بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة

بعد حصول الشيخ على درجة الدكتوراه في عام 1407هـ تم تعيينه أستاذاً للفقه المقارن بقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، واستقر في عمله بجدة خاصة بعد وفاة والدته بالمدينة النبوية .

الأعوام الأخيرة في إمامته بالمسجد الحرام

كما أسلفنا أن الشيخ كان إماماً رسمياً في المسجد الحرام بأمر الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله – وكان يصلي بالناس صلاة الفجر بالمسجد الحرام وصلاة التراويح والتهجد وذلك منذ الثالث والعشرين من رمضان عام 1401هـ واستمر على ذلك عام 1402هـ .

وبعد وفاة الملك خالد – رحمه الله – عام 1402هـ صلى الشيخ ذلك العام بالمسجد الحرام إماماً رسمياً ثم طلب الإعفاء من الإمامة بالمسجد الحرام ورجع إلى عمله بالمدينة النبوية ، وبذلك لم يعد الشيخ إماماً رسمياً بالمسجد الحرام .

لكن في مطلع رمضان 1406هـ تم تكليف الشيخ مجدداً بالإمامة في صلاة القيام في رمضان ، وصار الشيخ إماماً مكلفاً فقط في شهر رمضان لصلاة القيام .

ثم تلقى الشيخ دعوة تكليف للإمامة في الحرم في رمضان عام 1407هـ وفي عام 1408هـ وكذلك في عام 1409هـ حيث كان آخر رمضان تصل إلى الشيخ فيه دعوة رسمية للتكليف بالإمامة في الحرم المكي الشريف وفي ذلك العام أيضاً تم تعيين رئيس جديد لشؤون الحرمين .

انقطاعه عن الإمامة بالمسجد الحرام عام 1410هـ

وعدم التزامه بالإمامة في أي مسجد بعد انتهاء تكليفه في المسجد الحرام

في رمضان عام 1410هـ افتقد المصلون في المسجد الحرام الشيخ علي عبدالله جابر مجدداً وذلك لأنه لم تصل إلى الشيخ دعوة رسمية للتكليف بإمامة المسجد الحرام في شهر رمضان كما كان حاصلاً في الأعوام التي سبقته ، وصلى الشيخ في رمضان ذلك العام في أقرب مسجد إلى بيته وهو مسجد بقشان بجدة ولم يكن هو إمام ذلك المسجد كما اشتهر عند البعض وإنما كان يصلي بالناس التراويح بإلحاح شديد من محبيه والقائمين على المسجد ، والواقع أن الشيخ لم يلتزم بالإمامة في أي مسجد بعد توقف دعوات تكليفه للإمامة في المسجد الحرام ، وإنما كان الناس يقدمونه في الصلاة إذا كان حاضراً وقت إقامة الصلاة في المساجد المختلفة قرب منزله أو المساجد الأخرى لتقديرهم وحبهم للصلاة خلفه ، واستمر على ذلك عدة سنوات ثم مرض الشيخ ولزم بيته لسنوات وانقطع عن الصلاة بالناس.

علاقة خاصة مع الملك خالد - رحمه الله -

ومع العلاقة الحميمة التي كانت تربط الشيخ علي جابر بجلالة الملك خالد -يرحمه الله- حيث كان إماما خاصاً لمسجده في قصره بالطائف ثم عينه بنفسه في المسجد الحرام إماماً وتوجه معه شخصياً إلى المسجد الحرام وصلى خلفه إلا أن فضيلته أراد الاحتفاظ بهذه العلاقة عندما قال: (أما عن علاقتي بالملك الراحل خالد بن عبدالعزيز -يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته- فهي علاقة خاصة احتفظ بها لنفسي سائلاً المولى جل وعلا لخلفه الصالح خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- التوفيق والسداد لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين).

ذكر شيء من الأخلاق والصفات التي تميز بها - رحمه الله -

* منذ صغره تميز بالتربية على الأدب العالي والخلق وكان باراً جداً بوالدته التي ربته حيث توفي والده وهو في الحادية عشرة من عمره .


* وكان وقته محفوظاً بين البيت والمسجد والجامعة ولم يسجل عليه أي تغيب أثناء دراسته الجامعية.

وفـاتـه

توفي رحمه الله مساء يوم الأربعاء الثاني عشر من شهر ذي القعدة 1426هـ في مدينة جدة بعدما عانى كثيراً من المرض كونه أجرى عملية جراحية للتخلص من الوزن الزائد رجعت بآثار سلبية ومضاعفات على صحته مما استدعى مراجعته للمستشفى شهوراً طويلة ودخوله مراراً لغرفة العناية المركزة . حتى توفي رحمه الله

ثم نقل إلى مكة المكرمة وصلي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة العصر يوم الخميس الثالث عشر من شهر ذي القعدة عام 1426هـ ودفن في مقبرة ( الشرائع ) بمكة المكرمة .

أبوإسماعيل
25 -01- 2010, 03:31 AM
ما شاء الله تبارك الله

موضوع غزير جدا وعلمي وثقافي كبير
سرد لعلماء المسلمين و العرب على مر العصور الذين أبدعوا وأبدعوا في العلم والتأليف
وبهم تكونت المكتبة الإسلامية الهائلة التي أفادت الأمم إلى هذا الزمان .

معلومات ثمينة
الله يبارك فيك يا أبو محمد

المشهور
26 -01- 2010, 11:08 AM
الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير هو أحد أمراء لبنان من آل معن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86) الذين حكموا إمارة الشوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D9%81) من حوالي عام 1120 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1120) حتى عام 1623 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1623)[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-0) عندما وحد فخر الدين جميع الإمارات اللبنانية. يُعتبر فخر الدين الثاني أعظم وأشهر أمراء بلاد الشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7% D9%85) عموما ولبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) خصوصا، إذ أنه حكم المناطق الممتدة بين يافا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%A7%D9%81%D8%A7) وطرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3_%28%D9%84%D8% A8%D9%86%D8%A7%D9%86%29) باعتراف ورضا الدولة العثمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)، وينظر إليه العديد من المؤرخين على أنه أعظم شخصية وطنية عرفها لبنان في ذلك العهد وأكبر ولاة الشرق العربي في القرنين السادس عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%AF%D8%B3_%D8%B9%D8%B4%D8%B1) والسابع عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D8%B9%D8%B4%D8%B1).[/URL] يُعتبر فخر الدين الثاني الأمير الفعلي الأول للبنان، إذ أنه هو الذي ضمّ جميع المناطق التي تُشكل لبنان المعاصر تحت لوائه، بعد أن كان يحكمها قبل عهده أمراء متعددون، وبهذا، فإنه يُعتبر "مؤسس لبنان الحديث" (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.B2.D9.88.D8.A7.D9.84_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D9.83. D9.85_.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B9.D9.86.D9.8A-1)

كان فخر الدين سياسيّا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9) داهية، فقد استطاع أن يمد إمارته لتشمل معظم سوريا الكبرى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%A8%D8%B1%D9%89)، ويحصل على اعتراف الدولة العثمانية بسيادته على كل هذه الأراضي، على الرغم من أن الدولة في ذلك الوقت كانت لا تزال في ذروة مجدها وقوتها ولم تكن لترضى بأي وال أو أمير ليُظهر أي محاولة توسع أو استقلال أو ما يُشابه ذلك. تحالف فخر الدين خلال عهده مع دوقية توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7) ومع إسبانيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7)، وازدهرت البلاد طيلة أيامه وكثرت فيها أعمال التجارة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9) مع أوروبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7) والدول المجاورة، وعاش الناس في رخاء وراحة، إلى أن عاد السلطان العثماني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D9%84%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D 8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86) مراد الرابع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7% D8%A8%D8%B9) ليرى بأن فخر الدين يُشكل خطرا على السلطنة بعد أن ازدادت سلطته وذاع صيته في أرجاء الدولة وتحالف مع أوروبا، فأرسل حملة عسكرية تمكنت من القبض على الأمير وإرساله إلى اسطنبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84) حيث أعدم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85).


نشأته



هو فخر الدين بن قرقماز معن، يُعرف بالثاني لأن جده كان يُدعى فخر الدين أيضا، ويُقال له الكبير لأنه أعظم أمراء لبنان في القرنين السادس عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%AF%D8%B3_%D8%B9%D8%B4%D8%B1) والسابع عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D8%B9%D8%B4%D8%B1)، ولم يحصل أن كان هناك أمير لبناني أخر بعظمته من قبل، ولم يأتي أمير بعده مماثل له، إلا بعد 153 سنة، وكان هذا الأمير بشير الثاني الشهابي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7% D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%A8%D 9%8A). يرى بعض المؤرخين أن "فخر الدين" ليس اسماً وإنما هو لقب للأمير المعني؛ مثل "صلاح الدين" و"نور الدين" وغيرهما من الألقاب التي كان الأمراء يتلقبون بها في القرن السادس عشر وما قبله، ويقول هؤلاء المؤرخون أن اسم فخر الدين الأول (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9% 8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84&action=edit&redlink=1) هو "عثمان"، وبالتالي فإن فخر الدين الثاني قد يكون اسمه عثمان أيضا تيمنا بجده. وليس ما يمنع أن يكون هذا الرأي صحيحا. وعلى كل حال فقد غلب لفظ فخر الدين على كلا الأميرين وأصبحا لا يُعرفا إلا به.

قُتل الأمير قرقماز، والد فخر الدين، على يد والي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-3) مصر إبراهيم باشا، عام 1584 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1584)، بعد أن اتهمه أمير طرابلس وعكار يوسف سيفا، وأمير البقاع ابن فريخ، بحادثة سرقة قافلة تحمل خراج مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) وفلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86) إلى اسطنبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84)، بالقرب من جون عكار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-5)، ولاقت هذه التهمة قبولاً لدى الباب العالي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%A7%D9%84%D9%8A)، على الرغم من عدم صحتها. وعند وفاة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9) الأمير قرقماز، لم يكن ابنه البكر فخر الدين قد جاوز الثانية عشرة من عمره، وفي ذلك الوقت أراد إبراهيم باشا أن يسلم حكم الشوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D9%81) إلى أحد الزعماء اليمنيين، ولكن الأمير سيف الدين التنوخي، خال فخر الدين، استطاع بهداياه أن يسترضي إبراهيم باشا، وأن يُقنعه بجعل الشوف إقطاعا له، أي لسيف الدين. وهكذا ناب سيف الدين التنوخي عن فخر الدين في حكم الشوف حتى بلغ سن الرشد وزال عنه خطر العثمانيين.

عاش فخر الدين في رعاية خاله الذي كان يقيم في بلدة عبيه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D9%87)، بعيداً عن عيون أعداء والده، وكان يتلقى دراسته، ويتدرب على طرق الحكم، ويطلع على أوضاع البلاد وميول الناس ويتعرف عن كثب على كل ما ينبغي له أن يعرف. وعندما بلغ فخر الدين الثامنة عشرة من عمره، كان حقد العثمانيين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86) قد خف، وكان والي دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) قد تغير، فتسلّم زمام الحكم من خاله، وتولى إمارة أبيه وأجداده عام 1590 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1590). وكان لوالدته "نسب"، فضل كبير في إعداد الأمير الشاب، وتنمية خصائل الصبر والشجاعة والعزم في نفسه


الصراع ضد اليمنيين وتوسيع الإمارة



وجد الأمير الشاب نفسه وسط أمراء متعددين، يحكم كل منهم مقاطعته على هواه. ورأى أن أقوى هؤلاء الإقطاعيين هما يوسف سيفا في طرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.86.D8.B4.D8.A3.D8.A9_.D9.81.D8.AE.D8.B1_.D8.A7 .D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86-7)، ومنصور بن فريخ في البقاع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B9)، وقد تحالفا لابتلاع مقاطعات الزعماء الذين يُجاورونهما. فما كان من فخر الدين إلا أن جمع أشتات الحزب القيسي في حلف قوي يمنكه أن يقف في وجه الزعيمين اليمنيين: ابن سيفا، وابن فريخ.[10] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D8.B1.D8.A7.D8.B9_.D8.B6.D8.AF_ .D8.A7.D9.84.D9.8A.D9.85.D9.86.D9.8A.D9.8A.D9.86-9) ومن هؤلاء الحلفاء آل شهاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86) أمراء وادي التيم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A% D9%85)، وآل حرفوش أمراء بعلبك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B9%D9%84%D8%A8%D9%83). وجذب إلى صفه بعض مشايخ العرب في حوران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86)، وعجلون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AC%D9%84%D9%88%D9%86) في شرقي الأردن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86). وكان فخر الدين يستعين، لبلوغ أهدافه السياسية بثلاث وسائل: القوة والمال والمصاهرة. لقد جهّز الفرسان والمشاة ووجّه الحملات لإخضاع خصومه، وبذل المال والهدايا لاستمالة الولاة العثمانيين، وصاهر آل شهاب، بل رأى يوما أن من الخير له أن يُصاهر أسرة خصمه ابن سيفا.[10] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D8.B1.D8.A7.D8.B9_.D8.B6.D8.AF_ .D8.A7.D9.84.D9.8A.D9.85.D9.86.D9.8A.D9.8A.D9.86-9)

[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9% 8A_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&section=3)] القضاء على ابن فريخ


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/69/SidonViewOfOldCity.jpg/180px-SidonViewOfOldCity.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:SidonViewOfOldC ity.jpg&filetimestamp=20090320025821)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:SidonViewOfOldC ity.jpg&filetimestamp=20090320025821)
صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7)، منظر للمدينة القديمة التي اتخذها الأمير فخر الدين مقراً له.
رأى فخر الدين أن يُزيح ابن فريخ من طريقه أولاً، فاغتنم مرور مراد باشا القبوجي بصيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7)، في طريقه إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) لتسلم منصبه والياً جديداً عليها، وتوجّه للترحيب به وقدم إليه الهدايا، فاطمأن الوالي للأمير المعني واستمع إلى رأيه في ابن فريخ وسوء سياسته. ولم يلبث مراد باشا أن استدرج منصور بن فريخ إلى دمشق وقبض عليه وقتله، وكان هذا عام 1593 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1593).[10] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D8.B1.D8.A7.D8.B9_.D8.B6.D8.AF_ .D8.A7.D9.84.D9.8A.D9.85.D9.86.D9.8A.D9.8A.D9.86-9) وعندما حاول ابنه أن يحل محله، أوعز مراد باشا إلى الأمير فخر الدين بأن يُهاجمه، فهاجمه وقضى عليه. وبذلك انتقلت أراضي بني فريخ إلى بني حرفوش حلفاء فخر الدين.[10] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D8.B1.D8.A7.D8.B9_.D8.B6.D8.AF_ .D8.A7.D9.84.D9.8A.D9.85.D9.86.D9.8A.D9.8A.D9.86-9)

ولما رأى فخر الدين أنه اكتسب صداقة مراد باشا القبوجي، والي الشام، رغب إليه أن يُقطعه سنجق (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%86%D8%AC%D9%82&action=edit&redlink=1) بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA)، وكان تابعا لابن سيفا، وسنجق صيدا، وكان العثمانيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86) قد انتزعوه من المعنيين إثر حادثة القافلة العثمانية في جون عكار عام 1584 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1584)، فوافق مراد باشا على طلب فخر الدين. عادت صيدا إلى ظل المعنيين بعد تسع سنوات من انتزاعها منهم، وكانت أراضي السنجقين تمتد من نهر الكلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A8) إلى عكا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%83%D8%A7) شاملة بلاد جبل عامل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%84_%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84). ومنذ ذلك الوقت اتخذ فخر الدين صيدا مقراً له.[10] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D8.B1.D8.A7.D8.B9_.D8.B6.D8.AF_ .D8.A7.D9.84.D9.8A.D9.85.D9.86.D9.8A.D9.8A.D9.86-9)

[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9% 8A_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&section=4)] محاربة ابن سيفا


كان ضم بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) لإمارة فخر الدين تحدياً شديداً لوالي طرابلس يوسف سيفا، الذي كانت بيروت تابعة له من قبل. فظل ابن سيفا يترقب الفرص حتى أقصي مراد باشا القبوجي عن ولاية دمشق. عندئذ حاول ابن سيفا استرجاع بيروت، ولكن فخر الدين وحلفاؤه الشهابيين وبني حرفوش باغتوه في ممر نهر الكلب وهزموا جيشه وطاردوه حتى كسروان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86) والفتوح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD) واحتلوهما عام 1598 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1598). وبعد أن تدخل والي دمشق الجديد، وبعض المصلحين، أعاد فخر الدين كسروان والفتوح وبيروت إلى ابن سيفا، لقاء إخلائه إلى الهدوء، وامتناعه عن مناوأة فخر الدين، ففضل فخر الدين صداقة ابن سيفا على عداوته.

وعندما اطمأن فخر الدين إلى إمارته الشمالية، انصرف إلى التوسع جنوباً، فضمّ عام 1600 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1600) سنجق صفد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%81%D8%AF)، وكان يشمل قسما كبيرا من شمال فلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86). غير أن ابن سيفا لم يُحافظ على عهده طويلاً، فقد هاجم قرى آل حرفوش حلفاء فخر الدين، وأحرق قرى بعلبك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B9%D9%84%D8%A8%D9%83) وسلبها. عندئذ عزم فخر الدين على أن يؤدب خصمه، فتوجه إليه بجيش كبير كان قد أعاد تنظيمه، وعززه بالرجال والسلاح، فاشتبكت قوى الفريقين في جونية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9) عام 1605 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1605)، في معركة شديدة انتهت بانهزام ابن سيفا واستعادة فخر الدين لكسروان والفتوح وبيروت. ولكي يُحافظ فخر الدين على مكاسبه الجديدة، أخذ يغمر والي دمشق بالهدايا، فاعترف الوالي بإمارة فخر الدين على المناطق التي استولى عليها.


محالفة فخر الدين وعلي جانبولاد



بالرغم من انتصار فخر الدين، فإن ابن سيفا ظل يسيطر على مقاطعات لبنان الشمالي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D8.B1.D8.A7.D8.B9_.D8.B6.D8.AF_ .D8.A7.D9.84.D9.8A.D9.85.D9.86.D9.8A.D9.8A.D9.86-9) وسوريا الوسطى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7)، من جبيل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%8A%D9%84) إلى اللاذقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B0%D9%82%D9%8A%D8%A9). فهو ما زال قويّا، وما زال يسيطر على مساحات واسعة من البلاد. ولما كان فخر الدين لا يستطيع وحده أن يتخلص من هذا الخصم الذي وقف في طريقه وفي وجه توسيع إمارته، فقد عقد محالفة مع الزعيم الكردي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF) علي باشا جانبولاد الذي كان واليا على حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8) من قبل العثمانيين ثم احتفظ بها لنفسه وثار على دولته التي كانت مشغولة في حروب البلقان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86) وبلاد فارس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3) . وكتب يوسف سيفا إلى الدولة العثمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9) يطلب إليها أن تجعله أميرا على سوريا كلها، وهو يتعهد لقاء ذلك بالقضاء على علي جانبولاد والي حلب الثائر. فوافقت الدولة العثمانية على ذلك.[11] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.85.D8.AD.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.A9_.D9.81.D8.AE. D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_.D9.88.D8.B9. D9.84.D9.8A_.D8.AC.D8.A7.D9.86.D8.A8.D9.88.D9.84.D 8.A7.D8.AF-10)

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/1/19/Krak_des_chevaliers15%28js%29.jpg/200px-Krak_des_chevaliers15%28js%29.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Krak_des_cheval iers15%28js%29.jpg&filetimestamp=20071226135704)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Krak_des_cheval iers15%28js%29.jpg&filetimestamp=20071226135704)
حصن الأكراد أو قلعة الحصن: لجأ إليها ابن سيفا، فحاصرها جانبولاد.
توجه يوسف سيفا بجيشه لمحاربة جانبولاد، فالتقى الفريقان في سهول حمص (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%85%D8%B5)، وأسرع فخر الدين وحلفاؤه الشهابيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86) والحرافشة إلى نصرة حليفهم، فاحتلوا طرابلس وسدوا الطريق على ابن سيفا، الذي كان قد عاد منهزما من معركته مع جانبولاد. فلما وجد بلاده قد احتُلّت، أبحر إلى قبرص (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%B5)، ومن هناك، توجه إلى غزة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B2%D8%A9)، فدمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) آملا أن يُعد جيشاً جديداً. ولكن علي باشا جانبولاد والأمير فخر الدين لحقا به إلى دمشق وحاصراها، فهرب ابن سيفا منها ولجأ إلى حصن الأكراد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.85.D8.AD.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.A9_.D9.81.D8.AE. D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_.D9.88.D8.B9. D9.84.D9.8A_.D8.AC.D8.A7.D9.86.D8.A8.D9.88.D9.84.D 8.A7.D8.AF-10)، فتعقبه علي جانبولاد وحده بعد أن رجع فخر الدين إلى مقر إمارته. حاصر جانبولاد حصن الأكراد، فاضطر ابن سيفا إلى استرضائه، فقدم له الهدايا وصالحه، ليتفرغ لمواجهة العثمانيين. ووافق فخر الدين على هذا الصلح، وتمت بينه وبين آل سيفا مصاهرة، فقد تزوج فخر الدين ابنة شقيقة يوسف سيفا.

ولم تلبث الدولة العثمانية أن عقدت هدنة في البلقان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.85.D8.AD.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.A9_.D9.81.D8.AE. D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_.D9.88.D8.B9. D9.84.D9.8A_.D8.AC.D8.A7.D9.86.D8.A8.D9.88.D9.84.D 8.A7.D8.AF-10) وهدنة في بلاد فارس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3) ، وفرغت لشؤون سوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7)، فوجهت جيشا بقيادة الوزير مراد باشا القبوجي الذي كان والياً على الشام لقتال جانبولاد. ولما شعر جانبولاد بضعفه، فرّ من حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8)، فدخلها مراد باشا وأنهى بذلك ثورة جانبولاد على الدولة. كان الوزير يريد محاربة فخر الدين، ولكن فخر الدين الذي سبق له أن تعامل مع مراد باشا، كان يعرف مواطن ضعفه، فبعث له بهدية مالية ذهبية مغرية، حملها إليه ابنه الفتى علي، وبرفقة مستشار الأمير، الحاج كيوان بن عبد الله. وسرّ الوزير بالهدية، وسكت عن فخر الدين، وجدد له ولايته على صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7) وبيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) وكسروان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86) عام 1607 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1607)

استطاع فخر الدين في العهد الأول من حياته، أن يوطد أركان الإمارة المعنية، فتحالف مع أصدقائه الشهابيين وبني حرفوش، وتخلص من خصميه: ابن سيفا، وابن فريخ. ولم يعد في لبنان كله شخص قوي غير فخر الدين الثاني، الذي أصبح أمير معظم المقاطعات اللبنانية، بعد أن كان أمير الشوف. ولكنه رأى أن كل الوسائل التي سلكها للمحافظة على إمارته، أو لتوسيع رقعتها، لم تكن كافية لتحقيق مطامحه. فالحصون والقلاع التي أقامها، والجيش المعني القوي، ومحالفاته مع جانبولاد والأمراء، وصداقاته مع الولاة العثمانيين المتبدلين دائماً، كلها ساعدته على إنشاء إمارته، ولكنها لم تستطع أن تؤمن له الاستقلال عن الدولة العثمانية. وكان لا بد له من أن يتطلع إلى دولة قوية تزوّد جيشه بالعتاد الحربي الفعّال.


تحالف فخر الدين مع أوروبا



كانت الدول الأوروبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.85.D8.AD.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.A9_.D9.81.D8.AE. D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_.D9.88.D8.B9. D9.84.D9.8A_.D8.AC.D8.A7.D9.86.D8.A8.D9.88.D9.84.D 8.A7.D8.AF-10)، في العقد الأول من القرن السابع عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D8%B9%D8%B4%D8%B1)، راغبة في الاتصال بالشرق، لاستعادة نفوذها الذي زال بانتهاء الحروب الصليبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8_%D8%A7%D9%84% D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9). وكان في مقدمة الأمراء الأوروبيين الذين كانوا يتابعون أحوال الدولة العثمانية وولاياتها: فرديناندو الأول دي ميديشي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%AF%D 9%88_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84_%D8%AF%D9%8A_% D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%B4%D9%8A)، دوق توسكانا، الذي أراد أن يوثق روابط تجارته بالشرق ويوطد فيه نفوذه. وكان التجار التوسكانيون منذ سنة 1602 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1602) يحاولون الإقامة في طرابلس، ولكن سوء سياسة ابن سيفا ومزاحمة تجار البندقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8A%D8%A9) للتوسكانيين أرغماهم على الانسحاب منها. وكان فرديناندو الأول قد اتصل بوالي حلب علي جانبولاد وعقد معه معاهدة تجارية حربية، ولكن انهزام جانبولاد أمام الجيش العثماني لم يتح لهذه المعاهدة أن تُنفذ.

المحالفة مع توسكانا


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/4/4e/Arkebuz.jpg/200px-Arkebuz.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.85.D8.AD.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.A9_.D9.81.D8.AE. D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_.D9.85.D8.B9_ .D8.AA.D9.88.D8.B3.D9.83.D8.A7.D9.86.D8.A9-12)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Arkebuz.jpg&filetimestamp=20050723184039)
بندقية ذات قدّاحة، من النوع الذي كان شائعا في القرنين السادس عشر والسابع عشر، والذي تاجر به دوق توسكانا مع فخر الدين.
أوفد فرديناندو الأول، سنة 1608 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1608)، بعثة إلى الأمير فخر الدين برئاسة سفيره (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1) "هيبوليت ليونشيتي" تحمل إليه ألف بندقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8A%D8%A9). وبعد أن استقبل فخر الدين البعثة في قصره في صيدا، بحضور القنصل الفرنسي بصيدا، الذي كان يتولى الترجمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9)، تمّ الاتفاق بين الفريقين على التعاون ضد الدولة العثمانية. واشترط فخر الدين في هذه المعاهدة ما يأتي:


يضع فرديناندو الأول تحت تصرف فخر الدين خبراء في صب المدافع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%81%D8%B9).
يفتدي فرديناندو الأول الأسرى التوسكانيين الثلاثة، من مراد باشا، الصدر الأعظم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D8%B9%D8%B8%D9%85)، وهؤلاء الأسرى كانوا قد حصّنوا بعض قلاع فخر الدين، وبقاؤهم لدى الدولة العثمانية يُشكل خطرا على فخر الدين لأنهم كانوا يعرفون أسرار حصونه.
يستحصل فرديناندو الأول من البابا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7) على براءة يأمر فيها مسيحيي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%86) لبنان أن يقفوا مع فخر الدين في الحروب القادمة ضد العثمانيين.
يضع فرديناندو الأول تحت تصرف فخر الدين في ميناء صيدا مركبين، ليستخدمهما الأمير في تبادل الرسائل والوفود بينهما، ونقل أمواله إلى توسكانا إذا اضطر إلى ذلك.
يمنح فرديناندو الأول الأمير فخر الدين جواز سفر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%B2_%D8%B3%D9%81%D8%B1) يخوّله دخول توسكانا متى شاء.


لبّى فرديناندو الأول مطالب فخر الدين بارتياح: فشرعت المراكب التوسكانية ترسو في مينائي صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7) وصور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1)، حاملة إلى الأمير البنادق والمدافع، ثم كانت تبحر عائدة بالحرير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1) والزيت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D8%AA) والصابون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86). واستصدر فرديناندو الأول براءة من البابا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7) بولس الخامس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%B3_%D8%A7%D9 %84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3&action=edit&redlink=1) دعا فيها موارنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9) لبنان إلى المحاربة تحت لواء فخر الدين. أما الأمير فخر الدين فقد بدأ بإعداد جيش كبير، ليكون على استعداد لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع دوق توسكانة. وبعد شهور قليلة من توقيع المحالفة، مات فرديناندو الأول فخلفه ابنه كوزيمو الثاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%85%D9%88_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A) الذي أعلن التزامه بسياسة أبيه تجاه فخر الدين، فأرسل إلى الأمير أسطولا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D9%84) محملا بالعتاد الحربي، من بنادق ومدافع ومتفجرات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AF) وغيرها. وفي سنة 1611 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1611) أوفد الأمير فخر الدين المطران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B3) جرجس بن مارون الإهدني إلى كوزيمو الثاني وإلى البابا بولس الخامس، لتجديد معاهدة التحالف مع كل منهما. ولكي لا تثير علاقات فخر الدين بتوسكانة قلق الدولة العثمانية، فإنه كان يواصل دفع الضرائب المطلوبة منه في مواعيدها بل قبل مواعيدها أحيانا.

ولكن هذه العلاقات لم تبق سرّا..فما لبثت الدولة العثمانية أن اطلعت على تفاصيلها، من جواسيسها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.85.D8.AD.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.A9_.D9.81.D8.AE. D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_.D9.85.D8.B9_ .D8.AA.D9.88.D8.B3.D9.83.D8.A7.D9.86.D8.A9-12)، ومن بعض التجار الأوروبيين، ثم تأكدت منها بعد تكاثر المراكب التوسكانية في مينائيّ صيدا وصور. قلقت الدولة العثمانية من نشاط الأمير فخر الدين، وقررت أن تضع حدا لمطامحه. وكان آل سيفا من ناحيتهم، لا يستقرون على حال وهم يرون نفوذ الأمير المعني يتسع وعلاقاته تمتد إلى الخارج، فاتصلوا بأحمد الحافظ باشا، والي دمشق الجديد، وأوغروا صدره عليه، بسبب سياسته المعادية للسلطان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86) ولاتصاله بالدول الأوروبية، التي ترسو سفنها في صيدا وصور من غير استئذان الباب العالي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%A7%D9%84%D9%8A).


حملة الحافظ باشا



ولمّا حذّر الحافظ فخر الدين من استمراره في التعاون مع الدول الأوروبية، نشأت بينهما خصومة عنيفة، فلجأ الحافظ إلى أغاظة فخر الدين بأن عزل شيخيّ سنجقيّ حوران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86) وعجلون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AC%D9%84%D9%88%D9%86)، وهما من أنصار فخر الدين. ولكن فخر الدين أعادهما إلى منصبهما عنوة.[14] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D8.A7. D9.81.D8.B8_.D8.A8.D8.A7.D8.B4.D8.A7-13) غضب الحافظ لهذا التحدي، وعزم على البطش بفخر الدين، ووافق نصوح باشا الصدر الأعظم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D8%B9%D8%B8%D9%85) على خطة والي دمشق، وأمده بجيش برّي، يدعمه الأسطول العثماني من البحر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AD%D8%B1)، وكذلك وافق 14 من الباشاوات الأخرين على هذا الأمر.[15] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D8.AA. D8.B1.D8.A7.D9.83_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.88.D9.84.D 9.89_.D8.B9.D9.84.D9.89_.D9.84.D8.A8.D9.86.D8.A7.D 9.86-14) وحاول الوسطاء من آل شهاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86) وبني حرفوش أن يصلحوا بين الأمير والباشا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7)، فلم يفلحوا. وحاول الأمير أن يسترضي الوالي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A) فأرسل إليه وفدا من أعيان صيدا وبيروت ومعهم رسالة وديّة من الأمير، ومبلغ من المال. ولكن الحافظ ردّهم ردّا قاسيا.[14] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D8.A7. D9.81.D8.B8_.D8.A8.D8.A7.D8.B4.D8.A7-13) وكان الأمير فخر الدين قد بدأ بتحصين كثير من القلاع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9) وتزويدها بالجنود استعدادا لمثل هذا اليوم. غير أنه لم يكن يتوقع أن يأتي ذلك اليوم بسرعة. زحفت جيوش الحافظ من دمشق ومعها رجال حسين سيفا، ابن يوسف سيفا، نحو أراضي الأمير المعني. واستطاع الحافظ أن يسيطر على الموقف، وبدأ الجنود الإنكشارية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%86%D9%83%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9) يعتدون على القرى والحقول. وكان الأمير خلال ذلك، ينتقل مع جنوده من حصن إلى حصن، من غير أن يتمكن الحافظ من التغلب عليه.[14] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D8.A7. D9.81.D8.B8_.D8.A8.D8.A7.D8.B4.D8.A7-13)

وأقبل الأسطول العثماني يفرض حصارا على المرافئ اللبنانية، ليمنع الإمدادات من الوصول إلى الأمير. وبدأ البحارة العثمانيون ينزلون إلى البر ويعتدون على أراضي الإمارة. عندئذ دعا الأمير فخر الدين أنصاره إلى اجتماع يُعقد في الدامور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%B1)، فلبّى دعوته الأمراء المعنيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86)، والتنوخيون، ومشايخ المقاطعات، والمقدمون، وآل الخازن، وطلب إليهم أن يجددوا قواهم لقتال الحافظ، ولكن ما وصفوه من الأهوال التي نزلت بأتباعهم وممتلكاتهم، دفعه أن يقرر مغادرة البلاد، ويترك لابنه عليّ زمام الحكم، على أن يُعاونه عمه الأمير يونس، شقيق فخر الدين الأصغر.[14] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D8.A7. D9.81.D8.B8_.D8.A8.D8.A7.D8.B4.D8.A7-13)[15] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D8.AA. D8.B1.D8.A7.D9.83_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.88.D9.84.D 9.89_.D8.B9.D9.84.D9.89_.D9.84.D8.A8.D9.86.D8.A7.D 9.86-14) ومن صيدا أبحر الأمير فخر الدين، في سبتمبر 1613 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1613)، على ثلاثة مراكب، اثنان منها فرنسيان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7)، والثالث هولندي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7)، ترافقه حاشيته المؤلفة من زوجته "خاصكية"، ومستشاره الحاج كيوان بن عبد الله، ومن نحو خمسين رجلا، بعد أن اغتنم فرصة انشغال الأسطول العثماني بملاحقة الأسطول الإسباني الذي أسر سبعة مراكب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%A8) عثمانية.[14] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D8.A7. D9.81.D8.B8_.D8.A8.D8.A7.D8.B4.D8.A7-13) وكان قد أمر أخاه يونس بأن ينقل مقر إقامته إلى دير القمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B1) من بعقلين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B9%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%86) التي كانت مركزا لأملاك المعنيين، فأصبحت دير القمر منذ ذلك الحين، عاصمة الإمارة اللبنانية.[16] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-15)
تابع الأمير علي بن فخر الدين، وعمه يونس، مقاومة الحافظ، بما لديهما من الحصون والرجال، وقد أنهكت هذه الحصون الحافظ وجنوده، واستعصت عليهم: فقد حاصر قلعة الشقيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%82% D9%8A%D9%81) 84 يوما وأصرّ على احتلالها متوهما أن أموال الأمير مودعة فيها، ثم تراجع عنها يائسا بعد أن صمدت حاميتها فيها. وحاصر الحافظ أيضا قلعة بانياس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%B3) من غير جدوى أيضا. وعندئذ اشتد غيظه، فسكت عن رجاله وهم يتلفون الزرع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9) ويحرقون القرى ويسفكون دماء الأبرياء، فتعرضت البلاد لمجزرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9) رهيبة، ضرب بها المثل فقيل "سنة الحافظ". ولما رأى أنصار الأمير فخر الدين ما حلّ بالبلاد، فكروا في إرضاء الحافظ: فتوجهت إليه السيدة نسب والدة الأمير، وقد بلغت السبعين من العمر، وعرضت عليه ثلاثمائة ألف قرش، لقاء انساحبه من البلاد. رضي الباشا بهذا العرض، فسلمته السيدة نسب مائة وخمسين ألفا، ودفع الأهالي مئة وثلاثين ألفا، وبقي من المبلغ عشرون ألفا، فصحب الباشا السيدة نسب معه رهينة إلى دمشق ريثما يسدد رجال الأمير المبلغ الباقي.[ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D8.A7. D9.81.D8.B8_.D8.A8.D8.A7.D8.B4.D8.A7-13)


فخر الدين في أوروبا



توجهت مراكب فخر الدين إلى دوقية توسكانا الواقعة في القسم الشمالي من شبه الجزيرة الإيطالية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A8%D9%87_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A% D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D 9%84%D9%8A%D8%A9)، فدخلت ميناء ليفورنو في أكتوبر 1613 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1613). وبعد أن مكث فخر الدين في ليفورنو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D9%81%D9%88%D8%B1%D9%86%D9%88) أسبوعا توجه إلى فلورنسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) عاصمة توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7)، فاستقبله كوزيمو الثاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%85%D9%88_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A) استقبالا حافلا شهده الأمراء والأعيان، ثم أنزله وحاشيته في "القصر العتيق" (بالإيطالية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84% D9%8A%D8%A9): Palazzo Vecchio) وهو من أجمل قصور آل ميديشي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%B4%D9%8A) أمراء توسكانا.[17] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.81.D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_ .D9.81.D9.8A_.D8.A3.D9.88.D8.B1.D9.88.D8.A8.D8.A7-16)[18] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.85.D8.BA.D8.A7.D9.85.D8.B1.D8.A7.D8.AA_.D9.81. D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86-17) طلب الأمير إلى كوزيمو الثاني قوة عسكرية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%8A%D8%B4) يستعيد بها بلاده من أيدي العثمانيين، فكان جواب كوزيمو الثاني أن أوفد بعثة من الخبراء إلى لبنان ليستطلعوا أخباره، قبل أن يتخذ موقفا محددا من طلب الأمير. ولما عادت السفينة التي تحمل الخبراء إلى توسكانا في أبريل 1614 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1614) حملت معها عددا من رجال الأمير. وقدمت البعثة تقريرها إلى كوزيمو الثاني وأنبأته بمحبة الناس لفخر الدين، وقوة حصونه، فزاد ذلك من إكرام كوزيمو الثاني للأمير واهتمامه بمطالبه.[17] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.81.D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_ .D9.81.D9.8A_.D8.A3.D9.88.D8.B1.D9.88.D8.A8.D8.A7-16)

أما رجال الأمير الذين جاءوا مع بعثة الخبراء فقد طالبوه بأن يعود إليهم، معلنين ندمهم على خذلانهم له، وأبدوا استعدادهم للدفاع عن بلادهم تحت رايته. وكان الأمير يفاوض كوزيمو الثاني على ضرورة تجهيز حملة تشترك فيها أكثر الدول الأوروبية ليُكتب لها النجاح. ولكن كوزيمو الثاني كان يُفضل أن يقوم بهذه الحملة العسكرية منفردا، ما دامت الدول الأوروبية متنازعة فيما بينها، وغير متحمسة لتحقيق رغبات الأمير. عندئذ يئس الأمير فخر الدين من المساعدة الحربيّة الفعّالة، وشعر بفتور حماسة كوزيمو الثاني نحوه، فأرسل مستشاره الحاج كيوان بن عبد الله إلى لبنان ليعقد صلحا مع الدولة العثمانية، مؤجلا تحقيق آماله إلى فرصة قادمة.[17] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.81.D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_ .D9.81.D9.8A_.D8.A3.D9.88.D8.B1.D9.88.D8.A8.D8.A7-16)

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/2/2b/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D9%81%D9%8A_%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86% D8%A7.jpg/200px-%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D9%81%D9%8A_%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86% D8%A7.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D9%81%D8%AE%D8 %B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D 8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7.jpg&filetimestamp=20090929234410)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D9%81%D8%AE%D8 %B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D 8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7.jpg&filetimestamp=20090929234410)
الأمير فخر الدين يُدخن الغليون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86) في توسكانا. يقول معظم المؤرخين أن هذه الصورة لفخر الدين، بينما يقول أخرون أنها لأمير أخر يعتبره الباقون خطأ فخر الدين الثاني.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/5/5f/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_-_%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86 .PNG/200px-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_-_%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86 .PNG (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%A5%D9%8A%D8 %B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_-_%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86 .PNG&filetimestamp=20090929232408)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%A5%D9%8A%D8 %B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_-_%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86 .PNG&filetimestamp=20090929232408)
إيطاليا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7) حيث أقام الأمير فخر الدين الثاني.
وكانت الدولة العثمانية قلقة من وجود فخر الدين في توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7)، ومن اتصاله بسفراء الدول الأوروبية المعادية للعثمانيين. من أجل ذلك، لم يكد كوزيمو الثاني يوفد رسولا إلى نصوح باشا، الصدر الأعظم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D8%B9%D8%B8%D9%85)، في اسطنبول، ليفاوضه في العفو عن فخر الدين، حتى أبدى نصوح باشا استعداد السلطان لأن يعفو عنه، شرط أن لا يعود إلى لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86)، بل يعود إلى اسطنبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84) فيجعله حاكما على إحدى ولايات بلاد اليونان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86). ولم يثق فخر الدين بهذا العرض؛ ولو وثق به فإنه لم يكن مستعدا لقبوله، فهو ليس طالب وظيفة حتى يُغرى بولاية من الولايات، ولكنه يُطالب باستقلال وطنه، وطن آبائه وأجداده.[19] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.81.D9.88_.D8.B9.D9.86_.D9.81 .D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86-18)

وتحسن الجو بين الدولة العثمانية وبين المعنيين، فقد قُتل نصوح باشا بأمر من السلطان، وعُزل الحافظ عن ولاية دمشق،[20] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-19) وكلاهما كان عدوّا لفخر الدين، وتولى ولاية دمشق محمد جركس باشا سنة 1615 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1615). وكانت بينه وبين فخر الدين مودة، فأطلق سراح السيدة نسب من سجن دمشق وسلّمها "فرمان" العفو أو "براءة العفو" عن فخر الدين. وهذا الفرمان يُخوله العودة إلى بلاده ومنصبه.[19] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.81.D9.88_.D8.B9.D9.86_.D9.81 .D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86-18) أرسلت السيدة نسب براءة العفو إلى فخر الدين في توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7)، ولكن الأمير كان قد غادرها إلى صقلية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A9)، ولو وصل إليه نبأ العفو عنه وهو في توسكانا لعاد إلى لبنان فورا، ولكن لجوءه إلى صقلية، وكانت تابعة لملك إسبانيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7)، عدوة الدولة العثمانية، اضطرّ فخر الدين إلى البقاء ثلاث سنوات أخرى في المنفى.[19] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.81.D9.88_.D8.B9.D9.86_.D9.81 .D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86-18)

كانت الأساطيل الإسبانية تقلق الدولة العثمانية بنشاطها المريب في البحر المتوسط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7)، وباعتداءاتها على السفن التجارية والحربية العثمانية. فقررت الدولة العثمانية أن تهاجم سواحل صقلية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A9) ردا على هذه الاعتداءات.[21] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.85.D9.8A.D8.B1_.D9.81.D9.8A_ .D8.B5.D9.82.D9.84.D9.8A.D8.A9_.D9.88.D9.86.D8.A7. D8.A8.D9.88.D9.84.D9.8A-20) فلمّا وجه الدوق دسّونا نائب ملك إسبانيا في صقلية، دعوة إلى الأمير فخر الدين يستضيفه لديه، كان يرمي من ذلك إلى إيهام الدولة العثمانية أنه يُعد، مع فخر الدين، حملة عسكرية على شواطئ لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) وفلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86)، فتضطر الدولة العثمانية إلى تحويل أسطولها عن سواحل صقلية إلى سواحل لبنان وفلسطين لمنع الخطر الموهوم.[21] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.85.D9.8A.D8.B1_.D9.81.D9.8A_ .D8.B5.D9.82.D9.84.D9.8A.D8.A9_.D9.88.D9.86.D8.A7. D8.A8.D9.88.D9.84.D9.8A-20) لبّى فخر الدين دعوة الدوق دسّونا، وانتقل من توسكانا إلى صقلية في أغسطس 1615 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1615). وفي صقلية عاوده الحنين إلى وطنه، فأعد له الدوق دسّونا بضع سفن أقلته إلى صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7) حيث قابله أهله وأنصاره، ثم عاد مسرعا قبل أن ينتشر نبأ زيارته.[21] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.85.D9.8A.D8.B1_.D9.81.D9.8A_ .D8.B5.D9.82.D9.84.D9.8A.D8.A9_.D9.88.D9.86.D8.A7. D8.A8.D9.88.D9.84.D9.8A-20) وفي طريق عودته عرّج على جزيرة مالطة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A9) حيث أعد له فرسانها استقبالا حافلا. ولمّا وصل إلى مسينا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7) عاصمة صقلية، كان الدوق دسّونا قد نُقل إلى نابولي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%8A)، فدعاه إلى مرافقته، فانتقل فخر الدين معه إليها، ونزل في قصر جميل يطل على البحر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AD%D8%B1). وحاول الدوق دسّونا أن يستميل فخر الدين إلى التعاون مع إسبانيا، وتسليمها صور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) وصيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7)، ولكن الأمير كان يتخلص بلباقة ومرونة. وأخيرا عزم على العودة إلى وطنه، فأطلع الدوق على رسالة وردته من والدته السيدة نسب تحثه فيها على العودة.[21] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.85.D9.8A.D8.B1_.D9.81.D9.8A_ .D8.B5.D9.82.D9.84.D9.8A.D8.A9_.D9.88.D9.86.D8.A7. D8.A8.D9.88.D9.84.D9.8A-20) وكان ملك إسبانيا قد عرض على فخر الدين البقاء في إسبانيا وحكم مقاطعات اسبانية، ولكن فخر الدين ردّ عليه قائلا: "لم آت لحكم ولا لملك، انما اتيت لحماية لبنان".[22] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D8.B1.D9.83.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D9.84.D8.A8. D9.86.D8.A7.D9.86.D9.8A.D9.88.D9.86_.D8.A7.D9.84.D 8.AC.D8.AF.D8.AF-21)

[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9% 8A_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&section=10)] العودة إلى لبنان


عاد الأمير فخر الدين إلى لبنان عام 1618 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1618)، أي بعد غياب خمس سنين قضى منها سنتين في توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7)، وثلاث سنوات في أراضي تابعة لإسبانيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7)، وكانت أقوى دول أوروبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7) في ذلك الحين. وخلال هذه المدة اتصل فخر الدين برجال فرنسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7)، بالمراسلة، واتصل بالكرسي الرسولي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84%D9%8A) بواسطة رجال الدين الموارنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9) المقيمين في روما (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7). كان ظهور فخر الدين في إيطاليا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7)، كأمير للطائفة الدرزية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B2) غير المعروفة حتى ذلك الوقت، قد أثار فضول أوروبا، فانتشرت شائعة في الغرب تزعم بأن الدروز - الهائمين في الجبال - هم أحفاد الصليبيين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86)، حتى أنهم نسبوا اسم الدروز إلى الكونت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AA) "درو" (بالفرنسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A% D8%A9): Dreux‏)، ويبدو أن فخر الدين نفسه طرب لهذه التنغيمة التي جعلت منه موضع اهتمام كبير في الغرب. ما أن سرى نبأ عودة الأمير إلى لبنان حتى اهتزت البلاد، وعم السرور جميع الناس فتوافدوا افواجا لمشاهدته والسلام عليه، بعد أن ازدادت ثقتهم وكبر أملهم فيه بعد المصائب التي حلّت بلبنان أثناء غيابه. وبالرغم من جميع جهود فخر الدين، فإنه لم يستطع أن يحقق غايته الأولى من رحلته، وهي الاستعانة بقوى الدول الأوروبية لمقاومة الدولة العثمانية، ولكن هذه الإقامة في أوروبا كان لها تأثير كبير في سياسته الداخلية والخارجية فيما بعد، حيث أنها ساعدته على بناء دولته وتدريب جيشه وفق التنظيم الأوروبي.






[URL="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.85.D8.AD.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.A9_.D9.81.D8.AE. D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_.D9.85.D8.B9_ .D8.AA.D9.88.D8.B3.D9.83.D8.A7.D9.86.D8.A9-12"] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-24)

المشهور
26 -01- 2010, 11:59 AM
إمارة فخر الدين في أقصى اتساعها



توحيد لبنان

م يحدّ النفي الطويل من مطامح الأمير فخر الدين الثاني في توسيع دولته، بل زاده هذا النفي تصميما على تحقيق فكرته، وخاصة أن توسيع دولته سيخلصه من بعض الأمراء الذين سرّوا بابتعاده عن إمارته، واضطهدوا أنصاره. وفي مقدمة هؤلاء يوسف سيفا أمير طرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3_%28%D9%84%D8% A8%D9%86%D8%A7%D9%86%29) وعكار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%83%D8%A7%D8%B1). وكان آل سيفا قد أغاروا في غياب الأمير، على دير القمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B1) مقر أسرة الأمير، وهدموا قصره، وأحرقوا مزارع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B2%D8%B1%D8%B9%D8%A9) أنصاره. فعزم الأمير، إثر عودته من أوروبا، على مهاجمة آل سيفا، فحشد الرجال وزحف إلى عكار، حيث قصور آل سيفا، فهدمها ونقل حجارتها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AC%D8%B1) الصفراء الجميلة، من عكار إلى ميناء طرابلس، ومنها نقلتها المراكب إلى الدامور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%B1)، ومنها نُقلت إلى دير القمر فأعاد بناء قصره وقصور آل معن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86) بها. ولا تزال الحجارة الصفراء موجودة في هذه القصور حتى اليوم. اضطر يوسف سيفا عندئذ أن يُصالح الأمير على مبلغ كبير من المال، بعد أن تنازل له عن مقاطعتي جبيل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%8A%D9%84) والبترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86).
وكان ابن سيفا يُماطل الدولة العثمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9) في دفع الديون المطلوبة منه، فعينت الدولة على طرابلس واليا جديدا. ولكن هذا الوالي الجديد لم يتمكن من تسلّم المدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9) إلا بعد أن استنجد بالأمير فخر الدين، فجهز الأمير حملة لمساعدة الوالي العثماني. وما كاد ابن سيفا يعلم بأنباء هذه الحملة حتى تخلّى عن طرابلس. واستغل الأمير ضعف ابن سيفا، فاستولى على منطقة بشري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A) وضمها إلى إمارته، كما اغتنم عجز الوالي الجديد عن تحصيل الضرائب من أهالي عكار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%83%D8%A7%D8%B1) والضنية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%86%D9%8A%D8%A9) فتولى الأمير هذه المهمة وضمهما إلى إمارته. ولما توفي يوسف سيفا عام 1625 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1625) عرضت الدولة العثمانية ولاية طرابلس على الأمير فخر الدين، فنالها باسم ولده حسن من زوجته "علوة" بنت شقيق يوسف سيفا. وسعى الأمير إلى إنعاش الحياة التجارية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9) والصناعية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9) في طرابلس، فأوعز إلى تجار صيدا بالانتقال إلى طرابلس، فازدهرت أسواقها بعد أن كانت ضعيفة في عهد ابن سيفا

إن تصفية حكم آل سيفا في طرابلس لم تشغل الأمير فخر الدين عن البقاع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B9) وأمرائه من بني حرفوش، الذين كانوا حلفاءه قديما، ثم انقلبوا عليه في غيابه، ولما رجع من إيطاليا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7) خافوا من انتقامه، فما كان منهم إلا أن وشوا به لدى مصطفى باشا والي دمشق، وبالغ يونس حرفوش أمام الوالي في تصوير الخطر المحدق بالوالي والدولة العثمانية من توسّع الأمير، ومن اتصاله بالدول الأوروبية. وما زال به حتى أقنعه بوجوب التخلص من الأمير، فوعده الوالي بأن يُساعده على خصمه. وما لبثت جموع آل حرفوش وقوات مصطفى باشا، أن احتشدت في البقاع، وكان عددها يبلغ 12 ألف مقاتل من أبناء ولاية دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) والإنكشارية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%86%D9%83%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9) والتركمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%86) والبدو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AF%D9%88)، وكان فخر الدين يُراقب تحركات آل حرفوش وينتظر هذه الفرصة، فأسرع مع حلفائه آل شهاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86)، وتصدى لجموع خصومه في قرية عنجر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%86%D8%AC%D8%B1) بجيشه المؤلف من خمسة ألاف مقاتل لبناني، من جميع المناطق اللبنانية الواقعة تحت حكمه، ومن جميع الطوائف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D8%AF%D9%8A%D9%86% D9%8A%D8%A9).
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/2/2b/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%B9%D9%86%D8%AC% D8%B1.jpg/250px-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%B9%D9%86%D8%AC% D8%B1.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D9%85%D8%B9%D8 %B1%D9%83%D8%A9_%D8%B9%D9%86%D8%AC%D8%B1.jpg&filetimestamp=20091001203436)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D9%85%D8%B9%D8 %B1%D9%83%D8%A9_%D8%B9%D9%86%D8%AC%D8%B1.jpg&filetimestamp=20091001203436)
معركة عنجر كما تخيلها أحد الرسامين الفرنسيين، ويبدو الأمير فخر الدين في اليمين على صهوة جواده.
بدأت المعركة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9) عندما تقدم والي دمشق بجيشه مناوشا قوات الاستطلاع بقيادة الشهابيين، ولقد أثار ذلك القلق بن الشهابيين ولكن فخر الدين اصدر أمره للاستطلاع بالانكفاء إلى مجدل عنجر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D8%AF%D9%84_%D8%B9%D9%86%D8%AC%D8%B1) . فقامت معظم فرق الدمشقيين والانكشاريين باللحاق بهم إلى برج الخراب الواقع بالقرب من مجدل عنجر التي احتلوها. على الأثر بدأ فخر الدين بتنفيذ خطته حيث أرسل مئة خيّال للتحرش بخيالة مصطفى باشا والانكفاء أمامهم ليستدرج كل خيالة مصطفى باشا لتعقب خيالته بحيث ينكشف مشاة والي دمشق امامه في سهل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%87%D9%84) عنجر. وهذا ما حصل بالضبط، لأن ما أن بدأ خيالة الأمير المئة بالانكفاء حتى تعقبهم الف من خيالة الوالي. وزاد من نجاح المناورة ارسال باقي الخيالة الدمشقيون إلى برج الخراب للقضاء على قوات الاستطلاع. وما أن انكشف مشاة الوالي في سهل عنجر بدون حماية الخيالة، حتى أرسل الامير كل جيشه الباقي من خيّالة ومشاة للقضاء على جيش الوالي وانهاء المعركة. فتقدمت مجموعة مدبر الأمير برجاله من جبل عامل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%84_%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84) من وراء التلال بمعية رجال الأمير علي ابن فخر الدين، مهاجمين جيش الوالي. أما رجال الامير يونس فاقفلوا خط الرجعة على جيش الشام. وما أن رأى جيش الوالي أنه أصبح مطوقا، حتى ولّوا الأدبار وأرغم الوالي على إعطاء الأوامر بالانسحاب، فتضعضع جيشه وسقط مئات القتلى وقتل أربعة من كبار قواد جيش الوالي وطورد المنهزمون حتى الزبداني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A) على الحدود اللبنانية السورية الحالية. بعد هذه المعركة العنيفة بين الطرفين، وقع الوالي مصطفى باشا أسيرا بين يدي الأمير. ولكن الأمير أحاطه بالإكرام والحفاوة، فقابله الوالي بأن اعترف بجميل الأمير وولاّه على البقاع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B9)، وأباح له أملاك آل حرفوش. وهكذا تمّ لفخر الدين ما أراد، فبعد أن كان لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) أربع عشرة مقاطعة، أصبح في عام 1623 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1623) دولة واحدة، لها أميرها الكبير، ويرفرف فوق شمالها وجنوبها وسواحلها وبقاعها علم المعنيين.

امتداد الإمارة نحو باقي بلاد الشام





http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/0/04/%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D9%81%D8%AE%D8%B1_ %D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AB% D8%A7%D9%86%D9%8A.JPG/180px-%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D9%81%D8%AE%D8%B1_ %D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AB% D8%A7%D9%86%D9%8A.JPG (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%A5%D9%85%D8 %A7%D8%B1%D8%A9_%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9% 8A.JPG&filetimestamp=20091008160715)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%A5%D9%85%D8 %A7%D8%B1%D8%A9_%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9% 8A.JPG&filetimestamp=20091008160715)
المناطق والمدن الشاميّة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7% D9%85) التي خضعت لفخر الدين الثاني. أدرك فخر الدين تقلّب السياسة العثمانية واضطرابها، فحرص على أن تبقى علاقاته مع الدولة العثمانية متصلة، وقوّى مركزه في اسطنبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84) واعتمد على بعض الوزراء وذوي النفوذ، الذين أغدق عليهم الهدايا والأموال، فكان في الأعياد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%8A%D8%AF)، وعند الترقيات والتعيينات في مناصب الدولة، يُسرع إلى إرضاء كل من يحتاج إليه أو يتعامل معه. وهكذا ضمن فخر الدين عواطف رجال الحكم في العاصمة. عندما اطمأن الأمير إلى متانة مركزه لدى الدولة، طمع بما وراء حدود لبنان، وشجعه على ذلك وجود ولاة ضعاف وأمراء عاجزين في المقاطعات المجاورة لإمارته. وكان والي دمشق، إثر معركة عنجر، قد جدّد له سنجقيات صفد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%81%D8%AF) والجليل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D9%8A%D9%84) ونابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3)، وزاد عليها غزة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B2%D8%A9) وعكا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%83%D8%A7) والناصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9) وطبريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A7) وعجلون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AC%D9%84%D9%88%D9%86). وهذه مناطق غنية خصبة أفادت فخر الدين مالا وفيرا وأمدّت جيشه بالرجال.
وبعد أن امتدت إمارة فخر الدين في الجنوب، انصرف الأمير إلى التوسع شمالا، فاستولى على سلمية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9) وحمص (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%85%D8%B5) وحماة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%A9)، ثم بلغ نفوذه حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8) وأنطاكية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D8%A7%D9%83%D9%8A%D8%A9)، فبنى قلعة قرب حلب، وقلعة في أنطاكية، وقلعة في تدمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AF%D9%85%D8%B1) ما تزال تعرف حتى اليوم باسم "قلعة ابن معن". وكان قد استولى قبل ذلك على حوران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86)، وبنى في صلخد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%AE%D8%AF) قلعة لحماية أراضي حوران الخصبة التي ضمها إلى إمارته. وهكذا شملت إمارة فخر الدين لبنان كله، وسوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7) وفلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86) وشرقي الأردن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86)، واستطاع الأمير أن يتغلب على والي حلب ووالي دمشق بجرأته وذكائه، وأن يكسب في الوقت نفسه رضا الدولة العثمانية فينال عام 1624 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1624) لقب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D9%82%D8%A8&action=edit&redlink=1) "سلطان البر" وهو نفس اللقب الذي ناله جده فخر الدين الأول (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9% 8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84&action=edit&redlink=1)، قبل أكثر من مائة سنة، من السلطان سليم الأول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88% D9%84). وأطلق السلطان على فخر الدين لقبا كبيرا أخر هو "أمير عربستان" أي أمير بلاد العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9). غير أن فخر الدين كان يُفضل أن يُلقب بلقب عزيز على نفسه هو "أمير جبل لبنان وصيدا والجليل".
بناء الدولة المعنية



التنظيم العسكري



هذه المساحة الواسعة من الأرض التي استطاع فخر الدين أن يحكمها، لم يكن إخضاعها سهلا لو لم يكن فخر الدين يملك جيشا قويّا وافر العدد جيّد التدريب. ولم يكن الأمير يستطيع أن يُحافظ على البلاد التي ضمها إلى إمارته، لو لم يُنشئ شبكة من القلاع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9) والحصون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B5%D9%86)، في المواضع الحربية المناسبة. ولم يهمل فخر الدين السلاح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD)، فجهّز جنوده بأفضل الأسلحة التي عرفها عصره، وزوّد قلاعه بأوفر الذخائر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B0%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A9) والعتاد.[ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.88.D8.B3.D8.A7.D8.A6.D9.84_.D8.A7.D9.84.D8.AF. D9.81.D8.A7.D8.B9_.D9.88.D8.AC.D9.8A.D8.B4_.D9.81. D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86-34)
نظّم فخر الدين جيشه على أحدث الأساليب التي عرفها القرن السابع عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D8%B9%D8%B4%D8%B1)، مستعينا بخبراء استدعاهم من فرنسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) وتوسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7)، وزوّده بأسلحة جلبها من إسبانيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7). كان جيش فخر الدين نوعين: وطني، ومرتزقة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%B2%D9%82%D8%A9). وهذان النوعان هما عماد الجيش النظامي. أما الجيش الوطني فكان مؤلفا من اللبنانيين على اختلاف مناطقهم وأديانهم، من غير أن يشعروا تحت لوائه بأي فرق أو تمييز، ولم يكن يُعكر صفاء هذه الوحدة إلا الانقسام الحزبي بين القيسيين الذين هم أنصار الأمير، واليمنيين الذين كانوا يناصبونه العداء.] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.88.D8.B3.D8.A7.D8.A6.D9.84_.D8.A7.D9.84.D8.AF. D9.81.D8.A7.D8.B9_.D9.88.D8.AC.D9.8A.D8.B4_.D9.81. D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86-34) إلى جانب هذا الجيش الوطني، استأجر فخر الدين جنودا من السُكمان وغيرهم من المرتزقة، ومن هؤلاء المرتزقة كان بعض العاصين على الدولة العثمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)، فهؤلاء كانوا قد يئسوا من عفو السلطان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86)، فأقبلوا على الأمير: يخدمونه، ويُهاجمون جيوش أعدائه من الولاة العثمانيين. وقد صمدت قوات السُكمان في القلاع صمودا رائعا، بعد سفر الأمير إلى أوروبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7)، ورفض رجالها وعود الحافظ وإغراءاته. وكان الأمير فخر الدين يعتمد أحيانا على قوات حلفائه من الأمراء كآل شهاب، وآل حرفوش عندما كانوا معه، وقبائل العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8) في عجلون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AC%D9%84%D9%88%D9%86) وحوران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86). وكان عدد الجنود في جيش فخر الدين، يتفاوت بين وقت وآخر، فعندما سافر إلى توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7) كان جيشه لا يزيد على عشرين ألفا. أما في أيام مجده الأخيرة فقد بلغ نحوا من أربعين ألف جندي مدرّب، وكانوا يتناولون الرواتب بانتظام. وكان في وسع فخر الدين، زمن الحرب، أن يجهّز أكثر من سبعين ألفا. وإلى جانب هذا الاستعداد العسكري في عدد الجنود الوافر، وإلى الشجاعة التي اتصفوا بها في القتال، فقد كان لبسالة الأمير وعنفه في المعارك، أثر كبير في انتصاراته التي حققها.
كان جيش فخر الدين النظامي يتألف من مشاة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%A9) وخيالة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3_%28%D8%AA%D9%88%D8%B6%D9% 8A%D8%AD%29). أما المشاة فكانوا يلبسون أخف الثياب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3)، ويحملون البنادق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8A%D8%A9) والسيوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D9%81) ذات النصال العريضة. وأما الخيّالة، فكان الفارس منهم يلتف بعباءة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%A1%D8%A9) واسعة ويحمل البدقية ذات القدّاحة، ويُعلق السيف على جنبه، ويمسك ترسا يقيه الضربات. وكان لدى الأمير عدد قليل من المدافع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%81%D8%B9) أحضرها من توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7)، ونصبها في قلعة الشقيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%82% D9%8A%D9%81) كما كان لديه عدد أخر من المدافع الإسبانية جاءته هدية من ملك إسبانيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7). وكان الأمير في مخابراته مع ملوك أوروبا وأمرائها يلح عليهم بأن يوفدوا إليه خبراء في صناعة الأسلحة وصب المدافع. والظاهر أن هذا الطلب لم يتحقق. ولم يكن الأمير يملك قوة بحرية يستطيع بها أن يُقاوم الأسطول العثماني، وكان لهذا النقص البحري أثر في تحديد مصير الإمارة فيما بعد. وقد حجز الأمير مرة مركبين حربيين لقراصنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B5%D9%86%D8%A9) مالطة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A9) لأنهم اعتدوا على شواطئ لبنان، فاستخدمهما في حماية جيشه البري عندما يسير على الطرق الساحلية، كما استخدمهما في نقل البضائع والذخائر والجنود بين الموانئ اللبنانية.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/6a/Kaissy_Flag.png/200px-Kaissy_Flag.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Kaissy_Flag.png&filetimestamp=20080818154252)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Kaissy_Flag.png&filetimestamp=20080818154252)
علم القيسيين، شعار الجيش المعني. لم يكن الأمير فخر الدين يُقدم على إعلان الحرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8) إلا بعد أن يبحث الأمر مع مستشاريه، ورجال إمارته، وزعماء الإقطاع المخلصين له. وكان يستدعيهم إلى قصره للمشورة، حتى إذا أجمعوا على إعلان الحرب أوفدوا إلى القرى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9) رسلا، أو صعد المنادون إلى أعالي الجبال (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%84) واستنهضوا أبناء القرى المجاورة للتجمع، أو أشعلوا النار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%A7%D8%B1) على قمم الجبال، وهي إشارة تعني أن الناس مدعوون إلى التجمع في قصر الأمير. وكان الأمير فخر الدين هو القائد العام لجيشه، فإذا تغيّب عن المعركة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9)، ناب عنه ابنه علي، أو أخوه يونس. وجعل فخر الدين للجيش النظامي قادة دائمين، أشهرهم أبو نادر الخازن، وكان كل إقطاعي من الأمراء والمقدمين والمشايخ قائدا على رجاله، تحت إمرة الأمير. وكان شعار الجيش المعني العلم الأحمر، وهو شعار القيسيين كلهم.
حمى فخر الدين أراضي الإمارة بشبكة من الحصون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B5%D9%86) والقلاع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9) والأبراج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D8%AC) والأسوار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1)، ووزع جنوده في هذه الحصون والقلاع ودرّبهم على إطلاق المدافع وقذف المواد المتفجرة على المحاصرين. وقد بنى فخر الدين بعض هذه الحصون. أما بعضها الأخر فكان قد بناه الصليبيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86) أو من سبقهم، ورممه فخر الدين وجعله صالحا للتحصن داخله. ومن مهمة هذه القلاع والأبراج أن تحمي طرق المواصلات في بلاد الإمارة من اللصوص، وتكافح قطاع الطرق، وتؤمن راحة المسافرين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%81%D8%B1) والتجار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9). وأشهر قلاع فخر الدين هي:[ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.82.D9.84.D8.A7.D8.B9_.D9.81.D8.AE.D8.B1_.D8.A7 .D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86-38)
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/8f/Chateau_de_Beaufort.jpg/200px-Chateau_de_Beaufort.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Chateau_de_Beau fort.jpg&filetimestamp=20071231135209)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Chateau_de_Beau fort.jpg&filetimestamp=20071231135209)
بقايا قلعة الشقيف: خبأ فيها فخر الدين ثروته. http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/f/f5/SidonSeaCastle.jpg/200px-SidonSeaCastle.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:SidonSeaCastle. jpg&filetimestamp=20090320025623)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:SidonSeaCastle. jpg&filetimestamp=20090320025623)
قلعة صيدا البحرية. http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/3/32/Margat1.jpg/200px-Margat1.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Margat1.jpg&filetimestamp=20070323011952)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Margat1.jpg&filetimestamp=20070323011952)
قلعة المرقب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1% D9%82%D8%A8) في سوريا، تقع على بعد 6 كيلومترات من بانياس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%B3).

قلعة الشقيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%82% D9%8A%D9%81): أو قلعة "شقيف أرنون"، وهذه القلعة قائمة على صخر شاهق يُشرف على نهر الليطاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B7% D8%A7%D9%86%D9%8A) وسهل مرجعيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D8%AC%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86). وهي قلعة قديمة بناها الرومان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86)[40] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-39) وزاد الصليبيون أبنيتها، ورممها فخر الدين الثاني. وهي من أمنع القلاع، ولذلك جعلها الأمير المعني مركزا لتموين لبنان الجنوبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8_%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7% D9%86) في سنوات الجدب. وخبأ فيها خزانة أمواله. وعندما حاصرها الحافظ أثناء حملته لم يتمكن من قهرها فعاد عنها خائبا.



قلعة نيحا: أو قلعة "شقيف تيرون"، وهي مغارة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%87%D9%81) محصنة، كانت شؤما على المعنيين، فقد مات فيها الأمير قرقماز سنة 1584 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1584) عندما لاحقه الوالي إبراهيم باشا، واختبأ فيها ابنه فخر الدين الثاني بعد خمسين سنة، وكان اختباؤه بداية نهايته. تقع هذه المغارة في بلدة نيحا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D8%AD%D8%A7_%28%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9% 88%D9%81%29) بالشوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D9%81).



قلعة صيدا البحرية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7) : أو "قلعة صيدا" أو "قلعة البحر"، وهي قلعة تتصل بالبر بجسر من الحجارة، وقد بناها الصليبيون عام 1228 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1228) وكانت منيعة. وقد نصب الأمير فيها مدفعا كبيرا ليمنع القراصنة من غزو مينائها.



قلعة قب إلياس: بناها الأمير فخر الدين عام 1625 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1625). وما زالت بقاياها قائمة حتى اليوم.



قلعة المسيلحة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3% D9%8A%D9%84%D8%AD%D8%A9): وهي قلعة بناها الصليبيون في بلدة البترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86). تُسمّى بالفرنسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A% D8%A9) "Puy du Connétable". تقع القلعة على جرف صخري شاهق وتشرف على نهر الجوز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B2) . أعاد الأمير فخر الدين ترميمها لحماية الطريق من طرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3_%28%D9%84%D8% A8%D9%86%D8%A7%D9%86%29) إلى بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA).


ومن قلاع فخر الدين الأخرى في لبنان: قلاع طرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8% D9%84%D8%B3) وجبيل وبعلبك وبيروت وصور وغزير. أما أشهر قلاع فخر الدين خارج لبنان فهي:


قلعة بانياس: وهي في منطقة القنيطرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9) في الجولان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86) السورية. بناها الصليبيون عام 1107 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1107). استولى الأمير على القلعة عام 1610 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1610)، ودكّها محمد جركس باشا والي دمشق عام 1616 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1616) أثناء غيبة الأمير في أوروبا. ثم أعاد الأمير بناءها عام 1625 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1625). وكانت هي وقلعة الشقيف أهم قلاع الأمير



قلعة تدمر: وكانت تُدعى قلعة "ابن معن"، شيّدها الأمير لردّ غارات القبائل عن حدود بلاده.



قلعة صلخد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%B5%D9%84%D8%AE%D8%AF) : في حوران، أعاد الأمير بناءها وترميمها عام 1625 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1625).


ومن قلاع فخر الدين الأخرى في سوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7): قلاع حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%AD%D9%84%D8%A8) وأنطاكية، وحصن الأكراد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5% D9%86)، والمرقب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1% D9%82%D8%A8) وعجلون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%B9%D8%AC%D9%84%D9%88% D9%86).
التنظيم الإداري

كانت مناطق لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) قبل عهد فخر الدين الثاني تتنازعها الفوضى والظلم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B8%D9%84%D9%85)، فالناس وما يملكون من مال وأرض وبيوت هم تحت رحمة رجال الإقطاع، وإذا نجوا من هؤلاء، فمن الصعب ان يتخلصوا من قطّاع الطرق، وغزوات البدو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AF%D9%88). أما الجيوش العثمانية التي كانت تتدخل لتأديب ثائر أو اعتقال ممتنع عن دفع الضرائب، فإن بعضها لم يكن يتورع عن النهب والقتل والاعتداء على الآمنين، كما كان شأن حملة إبراهيم باشا المصري. وكان الحج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AC) إلى مكة المكرمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%B1% D9%85%D8%A9) أو بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3) مغامرة غير مأمونة العاقبة، لما كان يعترض الحجاج من أهوال وأخطار. فلمّا جاء فخر الدين حاول أن يقيم العدل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9) في حكمه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%83%D9%85) بين الناس، وان ينشر الأمن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%86) في ربوع بلاده، فاحتفظ لنفسه بالحكم على المجرمين، تاركا لرؤساء الطوائف الحكم في القضايا الدينية وقضايا الأحوال الشخصية من زواج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC) وطلاق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82) وإرث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B1%D8%AB) وغيرها، وجعل رؤساء الطوائف مسؤولين عن أتباعهم أمامه. وبلغ من حرص الأمير فخر الدين على انتشار الأمن في إمارته، حدّا دفعه إلى أن يُجهز الحملات بقيادته الشخصية لتأديب القرى العاصية أو إخضاع عصابة قطعت الطريق، فعندما عاد من أوروبا ووحد لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) وبلاد الشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7% D9%85) تحت لوائه، حتى نهض على رأس حملة من رجاله وسار بهم في رحلة استغرقت ثمانية أشهر، فجال في سوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7) وفلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86) من أقصاها لأقصاها، مرتبا أمور مملكته الواسعة، كابحا جماح العصاة قاطعا دابر الاجرام، مرمما التحصينات ومجهزا اياها بالاعتدة والزاد والرجال. كذلك أقام في مفارق الطرق المعرّضة للاعتداء أبراجا للمراقبة، وخانات محصنة، جهزها بالجنود ووسائل الدفاع وزودها بالماء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D8%A1) والمؤن. وهكذا أمن الناس على حياتهم وأموالهم في السفر والتنقل، وقد شهد على ذلك كثير من الرحالة الذين زاروا لبنان في عهد فخر الدين، إذ كان الأمن السائد في ربوع لبنان في طليعة ما لفت أنظارهم. وكان هذا الأمر عاملا شجّع على الهجرة إلى لبنان، كما فعل آل جانبولاد، الذين جاءوا من حلب زمن فخر الدين الثاني، وأصبحوا فيما بعد آل جنبلاط.
نظّم فخر الدين إمارته تنظيما إداريّا يكفل له الإشراف على أمورها العامة، فجعل فيها موظفين مسؤولين يعينهم بنفسه، وحدد لهم مرتبات يتقاضونها من خزينة الإمارة. ولكي يضبط سجلات الإدارة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9)، أمر بوضع سجلات تضم أسماء اللبنانيين الذكور القادرين على حمل السلاح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD)، وسجلات بعدد البساتين وأشجارها المثمرة، وسجلات بعدد الحيوانات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA) والمواشي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D8%B4%D9%8A%D8%A9) الموجودة في كل قرية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9). وعلى أساس هذه السجلات تُفرض الرسوم والضرائب. واختار للمناصب السياسية والإدارية والعسكرية رجالا أذكياء مخلصين من غير أن يلتفت إلى طوائفهم. فكان يعاونه من الموارنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9): أبو صافي الخازن، وإبراهيم الخازن، وخازن الخازن الذي كان مديرا أو وزيرا للأمير، وأقام يونس حبيش خازنا لبيت المال، كما اختار أعوانه الآخرين من الدروز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B2) والسنّة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9_ %D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9) والشيعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9).
التعليم

شعر الأمير، بعد عودته من إيطاليا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7)، بضعف التعليم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85) وقلة المتعلمين في بلاده، فشجع على إيفاد عدد من التلاميذ الموارنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9) إلى روما (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7)، ليتعلموا اللغات الأجنبية والعلوم العالية، ويعودوا إلى لبنان، فينشروا ما تعلموه بين الناشئين. وقد توالت بعثات الطلاب في عهده إلى إيطاليا، وكثر أفرادها، وبلغوا مراتب عالية في العلوم التي تخصصوا فيها. وعاد عدد كبير من بعثات الطلاب إلى لبنان، وأنشأ العائدون مدارس للأحداث، وأسس بعضهم مطبعة في دير قزحيا، قرب طرابلس سنة 1610 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1610) وهي أول مطبعة في لبنان، بل في الشرق العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) كله. وساعد تسامح فخر الدين في الشؤون الدينية على قدوم الإرساليات الأجنبية إلى لبنان، وإنشائها المدارس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9) فيه، ومنها بعثة الآباء الكبوشيين الذين قدّم لهم فخر الدين الأراضي فبنوا فيها أديرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D8%B1) ومعاهد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF). أما فخر الدين نفسه، فلم تسمح له ظروف نشأته أن ينصرف إلى الدرس انصرافا كاملا، ولكنه مع ذلك كان ميّالا إلى العلم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85) والعلماء، وكان يُحب كل ما يتصل بالعلوم الكيميائية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A1) والفلكية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D9%83) .
وقد بقي بعض الطلاب اللبنانيين في إيطاليا، فحققوا المخطوطات الشرقية وحفظوها في مكتبات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9) روما. وألّف بعضهم الكتب والأبحاث. وعملوا جميعا على إدخال أساليب اللغة اللاتينية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%84% D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9) إلى اللغة العربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9). ومن هؤلاء الأب جبرائيل الصهيوني الإهدني الذي كان أستاذا في مدارس روما ثم أصبح مترجما للملك لويس الثالث عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7% D9%84%D8%AB_%D8%B9%D8%B4%D8%B1) ملك فرنسا، وإبراهيم الجاقلاني ويوحنا الحصروني اللذان اشتغلا في ترجمة الكتب الدينية، ويوسف سمعان السمعاني الذي كان يُبقب في أوروبا "بأبي العلوم الشرقية".
النهضة العمرانية

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/1/1d/Sidon2009c.JPG/200px-Sidon2009c.JPG (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Sidon2009c.JPG&filetimestamp=20090524164938)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Sidon2009c.JPG&filetimestamp=20090524164938)
داخل خان الإفرنج في صيدا القديمة. http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/3/35/DeirAlQamar-SilkKhan.jpg/200px-DeirAlQamar-SilkKhan.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:DeirAlQamar-SilkKhan.jpg&filetimestamp=20060129144052)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:DeirAlQamar-SilkKhan.jpg&filetimestamp=20060129144052)
مستودع وخان الحرير في دير القمر، أصبح اليوم المركز الثقافي الفرنسي. كان فخر الدين محبّا للبناء والعمران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%86)، كما كانت ظروف حياته العسكرية تفرض عليه الاهتمام بإقامة الحصون والأبراج، وتحسينها وتطوير هندستها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D8%A9)، فلمّا سافر إلى إيطاليا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7) ورأى القصور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D8%B1) الجميلة والقلاع المنيعة والحدائق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D9%82%D8%A9) المنسقة، ازداد اهتمامه بالناحية العمرانية، ورغب في تطويرها في بلاده لتخدم مصلحته العسكرية زمن الحرب، وليُمتع نفسه بجمال القصور والحدائق زمن السلم والاستقرار. وقد عهد فخر الدين إلى الخبراء والمهندسين الإيطاليين الذين جاء بهم من توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7) بمهمة تصميم مشاريعه العمرانية وتنفيذها. من أهم المشروعات التي نفذها المهندسون الطليان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86)، عدد من الجسور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B3%D8%B1) كانت ضرورية لتنقل الناس والجيوش بين المناطق، وفي مقدمتها جسر على نهر الأولي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84% D9%8A) قرب صيدا، وكان مؤلفا من عقد واحد، والقناطر التي أعيد بناؤها على جسر نهر الكلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A8) ، وترميم جسر نهر بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) ، وسبيل الماء الذي أقامه فخر الدين في صيدا تخليدا لذكرى زوجته ابنة الأمير علي سيفا، التي ماتت في ربيع شبابها، وقد كثر حديث الرحالين عنه لما فيه من فن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%86) وجمال (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84). وكان لإقامة سُبل المياه أهمية خاصة في المدن، لأن مياه الشرب لم تكن تصل إلى البيوت.
بنى الأمير قصرا له في دير القمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B1) ، ما تزال آثاره باقية حتى اليوم، وشاد للأمراء المعنيين قصورا في صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7)، وأنشأ الخانات في المدن، وعلى الطرق الطويلة، لكي ينزل فيها التجار الأجانب والمسافرون. وكان من أهم هذه الخانات خان الإفرنج في صيدا وهو اليوم مقر دار اليتيمات التابعة لراهبات مار يوسف. وكانت الحمامات العامة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%B9%D8%A7%D9%85) ضرورة صحيّة في العصور الماضية. وقد اهتم الأمير فخر الدين بإنشاء عدد منها، وأهمها "الحمام البرّاني" المعروف اليوم "بحمام المير" في صيدا. زيّن فخر الدين مدينة بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) وابتنى فيها الأبراج والقصور، وكان قصره فيها درّة هذه المنشآت العمرانية. وقد تولى هندسته وبناءه عدد من المهندسين الطليان على الطراز الإيطالي. ضمّ هذا القصر عددا من الأجنحة منها: جناح للنساء، وآخر للموظفين، وثالث للحرس، وجُرّت إليه المياه، وأنشئت حوله الحدائق الواسعة التي غُرست فيها أشجار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%AC%D8%B1%D8%A9) البرتقال (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84) وغيره من الفاكهة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D9%83%D9%87%D8%A9). وكانت المياه تجري في أقنية بين مربعات الزهور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A9) المتعددة الألوان، وتتوسط الحدائق بركة ماء جميلة، وحولها عدد من تماثيل الحيوانات المنحوتة من الرخام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AE%D8%A7%D9%85) أو المصبوبة من النحاس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%AD%D8%A7%D8%B3). وفي جانب من هذه الحدائق، كانت حديقة الحيوان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%AD%D9%8A%D9%88% D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA) التي ضمت أصناف الوحوش من أسود (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%AF) ونمور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%85%D8%B1) وذئاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B0%D8%A6%D8%A8_%D8%B1%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%8A) . وقد وصف السيّاح قصر فخر الدين بأنه من عجائب الشرق. وكان يرتفع في إحدى زوايا القصر برج عال يزيد ارتفاعه على عشرين مترا، وكان الأمير يُشرف منه على ميناء بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D9%81%D8%A3_%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88% D8%AA) وضواحيها. وإلى هذا البرج تنسب "ساحة البرج" التي أصبحت اليوم "ساحة الشهداء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87% D8%AF%D8%A7%D8%A1)" أو "ساحة الحرية". وكان قصر فخر الدين يقوم في الجهة الشمالية الغربية منها.لكن الأثر الأهم للأمير يبقى غابة الصنوبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%86%D9%88%D8%A8%D8%B1) التي زرعها لحماية المزروعات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9) والحدائق من زحف الرمال البحرية عند شواطئ بيروت الجنوبية، حيث كانت الرياح تلفظ سنويّا تلالا رملية من الصحراء الليبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D8%A7% D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9)، وكانت الوسيلة الوحيدة لردعها هي عن طريق زرع الأشجار.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d1/Deir_el_Qamar_par_Camille_Allam.jpg/200px-Deir_el_Qamar_par_Camille_Allam.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Deir_el_Qamar_p ar_Camille_Allam.jpg&filetimestamp=20070327221725)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Deir_el_Qamar_p ar_Camille_Allam.jpg&filetimestamp=20070327221725)
بيوت ذات سطوح قرميدية حمراء في دير القمر، مبنية على الطراز الذي كان مألوفا أيام فخر الدين. انتشرت في عهد فخر الدين البيوت ذات السطوح القرميدية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%88%D8%A8%D8%A9_%28%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8% B1%D8%A9%29) الحمراء، وواجهات المنازل الزجاجية، المؤلفة من ثلاث قناطر، والمرتكزة على أعمدة رشيقة من الرخام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AE%D8%A7%D9%85)، والتي تسمح للنور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%B1) والشمس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%B3) بأن يدخلا إلى داخل المسكن. وانتشر هذا الطراز في بناء المنازل واستمر بعد عهد فخر الدين في مدن الساحل وقرى الجبل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%84_%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) . وما زالت المساكن القديمة الموجودة اليوم تُحافظ على هذا الطابع.
[ الحياة الاقتصادية

كانت الحياة الاقتصادية مزدهرة خلال عهد فخر الدين الثاني، وقد ساعده هذا على تحقيق أهدافه السياسية، فقد استطاع أن يستغل ثروة بلاده الزراعية والصناعية لتسديد الضرائب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9) المفروضة عليه للدولة العثمانية، ولإرضاء رجال الدولة العثمانية وولاتها بالهدايا الثمينة، ولإقناع دولة توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7) بمحالفته ومعاونته، ولكي يتمكن أخيرا من الإنفاق على جيشه وموظفيه وتوطيد أركان إمارته.
الزراعة

شجّع فخر الدين الزراعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9) ودعا إلى تحسينها، واستقدم الفلاحين من إيطاليا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7) لتدريب الفلاحين اللبنانيين على أساليب زراعية جديدة من شأنها أن تزيد في الإنتاج وأن تسرع في إنمائه. وكان قوام الزراعة في عهد فخر الدين: التوت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%AA)، والزيتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%86)، والقطن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B7%D9%86)، والحبوب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%A8%D9%88%D8%A8) وأشجار الفاكهة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D9%83%D9%87%D8%A9). عمّت أشجار التوت السهول الساحلية من صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7) إلى طرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3_%28%D9%84%D8% A8%D9%86%D8%A7%D9%86%29)، وسفوح الشوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D9%81) والمتن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%86) ومناطق جبيل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%8A%D9%84) والبترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86) وجبة بشري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A). وعلى أشجار التوت تعتمد صناعة استخراج الحرير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1) التي كانت قوام الصناعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9). واعتنى فخر الدين بأشجار الزيتون القديمة، وساعد على استنبات أشجار جديدة منه، فأصبح موردا رئيسيّا لخزينة فخر الدين الذي كان يتقاضى حصة وفيرة من الإنتاج الزراعي. ومن مزروعات لبنان الهامة الأخرى آنذاك قصب السكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1) ، والقطن. وكان إنتاج لبنان من الحبوب يكفي حاجة السكان ويفيض عنهم. وعندما انتشرت المجاعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B9%D8%A9) في دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82)، أنقذ الأمير فخر الدين سكانها بكميات القمح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%85%D8%AD) الوافرة التي بعثها إليهم. ولم يُهمل الأمير زراعة الفاكهة، وقد قلّده فيها عدد كبير من الأغنياء، عندما أنشأ حول قصره بستانا حافلا بأنواع الفاكهة. وقد بلغ من اهتمام الأمير بالأشجار المثمرة أن وضع لها سجلات خاصة، تتضمن عدد هذه الأشجار في كل بستان، وفي كل منطقة. وكانت هذه السجلات أساسا لفرض الضرائب. والتفت فخر الدين إلى ضرورة إنماء الثروة الحيوانية، فشجع على تربية البقر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%82%D8%B1) والإبل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%A8%D9%84) والغنم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%86%D9%85) والمعزى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%B2). وجلب من توسكانا أنواعا ممتازة من البقر والثيران وعددا من الفلاحين العارفين

المشهور
26 -01- 2010, 07:49 PM
الصناعة


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/df/Bombyx_mori_Cocon_02.jpg/200px-Bombyx_mori_Cocon_02.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Bombyx_mori_Coc on_02.jpg&filetimestamp=20041127090805)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Bombyx_mori_Coc on_02.jpg&filetimestamp=20041127090805)
شرنقة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B1%D9%86%D9%82%D8%A9) دودة قز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D9%82%D8%B2).
كانت الصناعة البيتية اليدوية أنشط أنواع الصناعات في عهد الأمير فخر الدين. وكان الحرير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1) عماد ثروة البلاد، وأكثر الصناعات ازدهارا، فقد كانت أكثر قرى لبنان تعنى بتربية دود القز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B2) ، لتستخرج خيوط الحرير منه، حتى بلغ حرير لبنان مستوى عاليا من الجودة، وذاعت شهرته في أسواق العالم، وتنافس للحصول عليه أصحاب معامل النسيج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%AC) في أوروبا، فاشتروا منه كميّات وافرة صنعوا منها أفخر الأقمشة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%85%D8%A7%D8%B4) وأكثرها نعومة.[54] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D9.86.D8.A7.D8.B9.D8.A9-53) وكان أشهر أنواع الحرير: الأبيض الطرابلسي، والذهبي البيروتي، وكان الحرير يُصدّر بكثرة نظرا لأن أغلبية الرجال، وخاصة المسلمين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86) منهم، لم يرتدوا ملابس حريرية نظرا لأن هذا يعتبر تشبها بالنساء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1)، فكان يفيض منه الكثير.[/URL] وكان الأمير فخر الدين يُقايض البضائع الأجنبية بالحرير، ويستخدمه في تسديد الضرائب للدولة العثمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-54)، كما كانت أغلب هداياه إلى أمراء توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7) من أنواع الحرير الثمين.

وكان يلي الحرير أهمية آنذاك، الصناعات المستخرجة من الزيتون: كالزيت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D9.86.D8.A7.D8.B9.D8.A9-53) والصابون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86)، الذين بلغت جودتهما مستوى رفيعا. وكثيرا ما قام الأمير فخر الدين بإهداء كميات منها إلى رجال الدولة العثمانية، ففي سنة 1612 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1612) أرسل ثلاثة مراكب ملأى بالصابون إلى الصدر الأعظم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D8%B9%D8%B8%D9%85) نصوح باشا، كما أرسل مراكب أخرى منه إلى تجّار اسطنبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84) وليفورنو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D9%81%D9%88%D8%B1%D9%86%D9%88) لبيعه في أسواق تركيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7) وأوروبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7). وكانت محالج القطن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B7%D9%86) منتشرة في أماكن كثيرة من لبنان. وكانت النساء في البيوت ينصرفن في فصل الشتاء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1) إلى غزل القطن حتى أن صيدا وحدها بلغ إنتاجها أكثر من أربعين ألف قنطارا في السنة. وكانت معامل النسيج في صيدا تغطي الاستهلاك المحلي، وتُصدّر ما يفيض عنها، وهو كثير، إلى البلاد الأوروبية. وانتعشت في عهد الأمير دباغة الجلود وصناعة الشمع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%B9). وانتشرت في ذلك العهد صناعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9) لم تعد معروفة اليوم، هي صناعة الرماد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%85%D8%A7%D8%AF) الذي كان يُصنع منه الزجاج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D8%AC%D8%A7%D8%AC). وهي صناعة كانت رائجة في القرن السابع عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D8%B9%D8%B4%D8%B1): فقد كان في طرابلس ولبنان الجنوبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8_%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7% D9%86) أفران تُحرق فيها حشائش معينة، ثم يُجمع رمادها ويُصدّر إلى مدينة البندقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8A%D8%A9) في إيطاليا وسائر مدن أوروبا فتصنّع منه معاملها أنقى الألواح الزجاجية، والثريات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A7) البلورية، والأقداح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%AF%D8%AD) اللامعة.

التجارة


ازدهرت التجارة في عهد فخر الدين الثاني، بسبب انتشار الأمن ونمو القطاع الزراعي ونشاط الصناعة، وكثر روّادها في صيدا ثم بيروت، اللتين اتخذ الأمير فخر الدين كلاّ منهما عاصمته الشتوية على التوالي. وقد حفلت مرافئ صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7) وصور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) وبيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) بأنواع المراكب الأوروبية، التي كانت تفرغ حمولتها من الأقمشة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%85%D8%A7%D8%B4) والورق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%B1%D9%82) والزجاج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D8%AC%D8%A7%D8%AC) والفولاذ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B0) والنقود (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%82%D9%88%D8%AF) الفضية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B6%D8%A9) والذهبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B0%D9%87%D8%A8) ثم تنقل من المرافئ اللبنانية الحرير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1) والقطن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B7%D9%86) والصوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D9%81) والصابون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86) والقمح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%85%D8%AD) وتبحر بها إلى بلادها ويعود نشاط التجارة إلى سببين: تسهيل أعمال التجار الأجانب وحمايتهم، وتأمين الشواطئ من القراصنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B5%D9%86%D8%A9). وقد تولّى الأمير فخر الدين بنفسه تحقيق هذين الأمرين، فقد طارد اللصوص وقطّاع الطرق وقرصان البحر، وأنزل بمن قبض عليه منهم أقصى أنواع العقاب، وأنشأ الخانات الواسعة لتستوعب التجار الذين يؤمون صيدا، والمستودعات لتتسع بضائعهم. وسمح لبعض الدول الأوروبية أن يكون لها قناصل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%86%D8%B5%D9%84) مقيمون في صيدا، لرعاية شؤون موظفيهم. وبقدر ما كان التجار الأوروبيون يلقون عند فخر الدين حرية ورعاية وتسهيلات، كانوا يلقون في حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8) ودمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) ألوانا من التضييق والتشديد والمراقبة.[56] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.AA.D8.AC.D8.A7.D8.B1.D8.A9-55) شعر التجار الأوروبيون بهذه المميزات، فجعلوا من مدينة صيدا محط رحالهم ومرسى سفنهم ومركز تجارتهم في الشرق، حتى بلغ عدد السفن التي قصدت مرفأ صيدا عام 1631 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1631) زهاء 120 سفينة كبيرة، وهو عدد كبير في ذلك العهد. وكان لكل مدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9) أو قرية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9) كبيرة، سوق أسبوعية في عهد فخر الدين، وأشهر هذه الأسواق سوق صيدا التي كانت تُقام يومي الإثنين والثلاثاء. وكان التجار يقصدونها من عكا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%83%D8%A7) ودمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) وطرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3_%28%D9%84%D8% A8%D9%86%D8%A7%D9%86%29) وبيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA)

كان هذا الازدهار الذي حققه الأمير فخر الدين قد أثار غيظ بعض خصومه، وفي نفس الوقت كانت الدولة العثمانية قد ثار قلقها بسبب علاقات فخر الدين المتنامية مع الدول الأوروبية وبعد أن فهمت من تصرفاته أن غرضه ليس فقط جمع الضرائب والتوسع قليلا في منطقته، بل بناء دولة حديثة ومستقلة، فأخذت تفكر في التخلص منه كيلا يُهدد استقرار أمنها وليكون عبرة لمن يُفكر بالعصيان أو الثورة على السلطنة.

نهاية الأمير فخر الدين


كان والي حلب ووالي دمشق ينظران بحقد وغيظ إلى ما بلغه فخر الدين من نفوذ، وكان بعض الأمراء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.AA.D8.AC.D8.A7.D8.B1.D8.A9-55) العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8) في فلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86) يترقبون الفرص للتخلص من سيطرة الأمير عليهم. وكان أعداء الأمير في لبنان، وهم من رجال الحزب اليمني، يعملون على إثارة الولاة وإرسال الشكاوى إلى الباب العالي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-57) في اسطنبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84)، ليدعموا بها تقارير الولاة عن أعمال فخر الدين ومطامحه.وكان كل من هذه الشكاوى والتقارير كافيا لإثارة غضب السلطان على الأمير المعني، ومما اتهم به: 1. تحقير الدين الإسلامي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) والدفاع عن المسيحيين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%86)، 2. توسيع أراضيه بعد أن ضم أراضي جيرانه إليه، 3. المماطلة في أداء الضرائب المفروضة عليه. وجاء في شكوى قدمها والي حلب أن هدف الأمير من إعادة بناء قلعتيّ بيروت وصيدا وسائر القلاع هو القضاء على الدولة العثمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9) نفسها، وأنه اتفق مع دولة توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7) على ذلك فأوفدت له الخبراء والمهندسين. وأكد ظنون الدولة العثمانية، ما كتبه والي القدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D8.B3.D8.AA.D9.82.D9.84.D8.A7.D9.84_.D8.A7. D9.84.D8.A3.D9.85.D9.8A.D8.B1-58) العثماني، وما رواه التجار الأوروبيون في اسطنبول عن وجود اتفاقيات سريّة بين فخر الدين وإسبانيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7) وتوسكانا والبابا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7) لاحتلال الأراضي المقدسة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3%D8%A9). والواقع أن الدولة العثمانية لم تكن بحاجة إلى هذه الأسباب لتعلن عدائها للأمير، بل يكفيها ما كانت تلاحظه من أن الأمير كان يتصرف في إمارته تصرف السيد المستقل، فيعين الموظفين ويعزلهم، ويُجهز الجيوش ويبني القلاع ويقيم العلاقات مع الدول الأجنبية، ويسمح لها بأن تنشئ قنصليات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%86%D8%B5%D9%84) في صيدا.

حملة أحمد الكجك


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/56/Murad_IV_by_John_Young.jpg/200px-Murad_IV_by_John_Young.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D8.B3.D8.AA.D9.82.D9.84.D8.A7.D9.84_.D8.A7. D9.84.D8.A3.D9.85.D9.8A.D8.B1-58)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Murad_IV_by_Joh n_Young.jpg&filetimestamp=20090123011358)
السلطان مراد الرابع، سلطان الدولة العثمانية من عام 1624 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1624) حتى 1640 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1640)، بريشة "جون يونغ".
ولما انتصر السلطان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86) مراد الرابع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7% D8%A8%D8%B9) على الفرس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D8%B3) وقضى على ثورة الانكشارية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%86%D9%83%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9)، رأى أن الوقت قد حان للقضاء على هذا الأمير الذي ذاعت شهرته في كل مكان، خصوصا وأنه أراد أن يعيد للدولة العثمانية ما فقدته من النفوذ بسبب إهمال بعض أسلافه وعدم إطاعة الانكشارية وامتناعهم عن الحرب عند الحاجة القصوى، فجهّز حملتين كبيرتين: الأولى بريّة تتألف من 80,000 مقاتل من الأتراك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83) ورجال الولاة، يقودها أحمد الكجك بعد أن منحه رتبة الباشوية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7) وعيّنه واليا على دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82)، وقد اختار السلطان أحمد الكجك لأنه كان يعمل في خدمة الأمير فخر الدين ويعرف كل أسراره، فلما طرده الأمير حنق عليه وسافر إلى اسطنبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84) وظل يتنقل في المناصب، ويُغذّي حملة العداء ضد الأمير، حتى سنحت له الفرصة عندما عينه السلطان على رأس الحملة البريّة الموجهة ضد الأمير. والحملة الثانية بحرية يقودها أمير البحر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD% D8%B1) جعفر باشا، وكانت تتألف من عشرين مركبا حربيّا

توجهت الحملتان إلى لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A3.D8.AD.D9.85.D8.AF_ .D8.A7.D9.84.D9.83.D8.AC.D9.83_.D9.88.D8.A7.D9.84. D8.A3.D9.85.D9.8A.D8.B1_.D9.81.D9.8A_.D8.A7.D9.84. D8.A3.D8.B3.D8.B1-61) عام 1633 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1633). وقد مهّد الكجك لمهاجمة الأمير، ببث الشقاق بين أنصار الأمير، فأغرى بعضهم بالمال (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84) لكي يتخلوا عن الأمير. ثم ضمّ إليه بعض جيران المعني من الولاة والأمراء الذين كانوا يخضعون لكل قوي. أما الأمير فقد حاول تنظيم مقاومة فعّالة، فاستنهض رجال البلاد، ودعاهم للدفاع عن بلادهم، فلم يلبّ نداءه إلا حلفاؤه من آل شهاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AD.D9.85.D9.84.D8.A9_.D8.A3.D8.AD.D9.85.D8.AF_ .D8.A7.D9.84.D9.83.D8.AC.D9.83_.D9.88.D8.A7.D9.84. D8.A3.D9.85.D9.8A.D8.B1_.D9.81.D9.8A_.D8.A7.D9.84. D8.A3.D8.B3.D8.B1-61)، وآل الخازن، وآل حبيش، وبعض "السُكمان"، فوزعهم على القلاع لكي يصمدوا في وجه الحملة العثمانية، وأسرع يستنجد بدولة توسكانا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7)، ولكن أمله بالمعونة لم يتحقق. عندئذ حاول الأمير إغراء جعفر باشا قائد الأسطول البحري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D9%84)، فأبلغه أنه يعلن الطاعة لأوامر السلطان ويُسلّم قلعتيّ بيروت وصيدا، ويُقدم مبلغا من المال. ولكن قائد الأسطول تسلّم القلعتين وفاز بالمال، ولم يتوقف عن قتال الأمير. وفوجئ الأمير في أحرج الأوقات بمصرع ابنه علي قرب حاصبيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%A8%D9%8A%D8%A7) في معركة بينه وبين قوات الكجك، وكان فخر الدين يعقد على ولده الشجاع أكبر آماله.

شعر فخر الدين عندئذ بضعفه أمام عدوه القوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%88%D8%A9) الغادر، الذي احتل أكثر المواقع المحصنة وفرّق بين اللبنانيين بالإرهاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8) والإغراء، فتوجه إلى قلعة نيحا ليُباشر مفاوضة العثمانيين وإرضائهم بالمال. ولكن الكجك كان يطمع بخزانة فخر الدين كلها، وكان يطمع في الوقت نفسه بالجائزة التي وضعها السلطان لكل من يقبض على الأمير المعني، ولذلك حاول اقتحام القلعة وإخضاعها، فلم يُفلح، بل تكبد خسائر كبيرة طوال الحصار الذي دام سنتين. وبينما كان الأمير يفاوض دوق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%88%D9%82) توسكانا ليجهز له مركبا يبحر عليه هو وأسرته، أقدم أحد خدمه على خيانته، فقد أرشد الكجك إلى مجرى الماء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%B9) الذي كان يصب في القلعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9)، فأفسد الكجك الماء بالذبائح والأقذار. ولمّا أحسّ الأمير بتلوث المياه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%84%D9%88%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A% D8%A7%D9%87) انتقل تحت جنح الظلام إلى مغارة جزين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D9%86). ولكن رجال الكجك ظلوا يلاحقونه حتى عرفوا مكانه، وهناك صبّوا الخل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D9%84) على صخر المغارة الكلسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AC%D8%B1_%D9%83%D9%84%D8%B3%D9%8A)، فأصبح ليّنا لنقر الإزميل. ولم تلبث قوات الكجك أن فتحت مغارة أخرى تحت المغارة التي يُقيم فيها الأمير، وثقبت الصخر الفاصل بينهما، فوقع الأمير أسيرا بين أيدي العثمانيين سنة 1635 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1635). ولم يكف الكجك عن خداعه بعد أن أصبح الأمير بين يديه، فقد كان يطمع بمال الأمير. فلمّا عرض عليه الأمير أن يدفع له مبلغا كبيرا من المال، وأن يتنازل عن الحكم لولده منصور، أظهر الكجك قبوله بذلك. فأوعز الأمير إلى ابنه منصور بأن يُقدم للباشا الهدايا الثمينة، كما أوعز إلى أحد أعوانه بدفع المال المطلوب. ولكن الكجك أخذ المال والهدايا، من غير أن يُطلق سراح الأمير فخر الدين.

أيام الأمير الأخيرة


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/5d/Damascus_citadel.JPG/200px-Damascus_citadel.JPG (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-62)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Damascus_citade l.JPG&filetimestamp=20070807231559)
قلعة دمشق، حيث أمضى فخر الدين بضعا من أيامه الأخيرة.
أرسل الأمير فخر الدين أسيرا إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) واودعه الكجك وأولاده ونساءه في قلعة دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) وعاد هو إلى لبنان. نُقل الأمير بعذ ذلك إلى اسطنبول مع أولاده وبقيت زوجاته في دمشق. وفي اسطنبول استطاع الأمير أن يُقنع السلطان العثماني بأنه لم يُعلن العصيان على الدولة، وأثبت أنه كان يؤدي سنويّا، الأموال المطلوبة منه، ولكنها لم تكن تصل دائما إلى السلطان. فعامله بالرفق ورضي عنه وتقرر أن يُقيم في ما يشبه الاقامة الجبرية في العاصمة. وظن كثير من الذين شاهدوا هذه المعاملة أن الأمير سيعود إلى سابق مجده وعزه. وبلغت السلطان أنباء مقلقة من والي دمشق؛ فقد ثار على الدولة ابن شقيق فخر الدين، الأمير ملحم بن يونس، بعد أن علم بأسر عمه ومقتل أبيه. لقد جمع حوله جمعا كبيرا وهاجم جيش والي دمشق، كما هاجم أنصاره صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7) وضواحي بيروت، وثاروا في جميع المناطق وانتقموا من العثمانيين. عندئذ أمر السلطان بقتل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%AA%D9%84) زوجات الأمير فخر الدين في دمشق، وبقتل فخر الدين وأولاده، فنفذوا أمره في 13 أبريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/13_%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84) 1635 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1635)، ورُوي أنه عٌُلّق على باب السراي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D9%8A) شنقاً (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%86%D9%82) وقيل قُطع رأسه وحُكي أنه دُق في جرن هرسا.

إرث الأمير وذكراه


زال الأمير فخر الدين من مسرح الحياة السياسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.AA.D8.A7.D8.B1.D9.8A.D8.AE_.D8.A7.D9.84.D8.A7. D9.85.D9.8A.D8.B1_.D9.81.D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84. D8.AF.D9.8A.D9.86_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D8.AF.D9.8A.D 8.AB-63) بعد أن كان أعظم حاكم وطني عرفه لبنان، وأعظم شخصية عرفتها الولايات العثمانية في القرنين السادس عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%AF%D8%B3_%D8%B9%D8%B4%D8%B1) والسابع عشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D8%B9%D8%B4%D8%B1)، وبعد أن أصبح باعتراف الدولة "سلطان البر" و"أمير عربستان". بقي من أولاد فخر الدين أصغرهم سنّا "حسين" الذي استبقاه السلطان حيّا وجعله في حاشيته.وقد أصبح "حسين بك" فيما بعد وكيل خزينة الدولة، وانتدبه السلطان محمد الرابع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7% D8%A8%D8%B9) سفيرا إلى الهند (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF)، ويُقال أن الحكومة العثماية استشارته عند تعيين "بشير الأول الشهابي" أميرا على لبنان فأشار بهذا الرأي

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/9/94/Fakhredine_mosque_-_Deir_al-Qamar_-_Lebanon.jpg/200px-Fakhredine_mosque_-_Deir_al-Qamar_-_Lebanon.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-65)
http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Fakhredine_mosq ue_-_Deir_al-Qamar_-_Lebanon.jpg&filetimestamp=20091113062828)
مسجد فخر الدين في دير القمر، أقدم مسجد في جبل لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%84_%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) .
ترك فخر الدين ورائه سمعة طيبة عند معظم اللبنانيين، وأخبارا عن عظمته ومجده وقوته، ويقول بعض المؤرخين بأن فخر الدين الثاني كان أعظم شخصية وطنية عرفها لبنان منذ أقدم عصوره حتى اليوم، بينما يرى أخرون أن فخر الدين لم يكن أعظم شخصية لبنانية على الإطلاق، إذ أن الكثيرون من بعده حققوا شهرة كشهرته ومجدا كمجده على المستوى المحلي والعالمي، مثل الأمير بشير الثاني الشهابي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7% D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%A8%D 9%8A)، واللواء فؤاد شهاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A4%D8%A7%D8%AF_%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%A8) ، ورفيق الحريري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1% D9%8A%D8%B1%D9%8A). ينظر بعض الناس اليوم إلى فخر الدين على أنه كان وطنيّا بالفعل تهمه مصلحة لبنان وشعبه، وإنه كان يرغب باستقلاله عن الولاة العثمانيين الذين كانوا يفرقون الشعب ويستغلون الناس لتحقيق مصالحهم الخاصة دون الالتفات لمصلحة لبنان، وإنه شعر أن لبنانه، أي الشوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D9%81)، ليس كل وطنه وأنه لن يتمكن ابدا من بناء وطن كبير ما لم ينهج نهجا معاكسا لنهج السلطنة التي حكمت بسياسة "فرق تسد". ولكي يتمكن من اعادة الوحدة للمقاطعات اللبنانية، التي فرقها الحكام الخارجيون، كان عليه ان يهادن السلطنة وبذات الوقت يضم المقاطعات واحدة بعد الأخرى. بينما يراه أخرون على أنه خائن ومنقلب على الدولة العثمانية، حامية المسلمين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D9.81.D8.AE.D8.B1_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86_ .D9.85.D8.A4.D8.B3.D8.B3_.D9.84.D8.A8.D9.86.D8.A7. D9.86_.D8.A7.D9.84.D8.AD.D8.AF.D9.8A.D8.AB-30) والخلافة الإسلامية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9)، وإنه هو من راسل ابن أخيه يطلب منه الثورة بلبنان ليضغط على الخليفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9) ليفرج عنه، وبالفعل ثار الأخير وعلم الخليفة مراد الرابع بما جرى فأمر على الفور بإعدامه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85).

مما يُجمع عليه المؤرخين هو تسامح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-66) فخر الدين مع جميع الأديان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D9%86) وإطلاقه لحرية إقامة الشعائر، مما جعل الناس يشعرون بأنه غير غريب عنهم ويتقربون منه ويحترموه. فقد بنى جامع القاع في البقاع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B9)، والجامع البرّاني في صيدا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7)، وحافظ على المسجد القائم في عاصمته دير القمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B1) ، وأسهم في إقامة كنيسة بكفيّا وكنيسة العربانية. وكان لقيادته الحكيمة هذه الأثر الأكبر في نشر السلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.AA.D9.86.D8.B8.D9.8A.D9.85_.D8.A7. D9.84.D8.A5.D8.AF.D8.A7.D8.B1.D9.8A-43) والرخاء بسرعة في جميع بلاد الشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7% D9%85). وكان على صلات جيدة مع القبائل القوية الشكيمة في نابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3) وجبال اليهودية ورُحّل الصحراء ودروز الجبل الأعلى في حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8) والأنصارية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9). يقول الشيخ أحمد الخالدي الصفدي كاتب سيرة الأمير:


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/3/33/Cquote2.png/20px-Cquote2.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Cquote2.png&filetimestamp=20060323135850) كان فخر الدين المعني، سليم الصدر، صافي السريرة، متواضعا، بشوشا. وهو في حلبة الطعان عبوس، هيوش. حليم عند الغضب، ما سمعت عنه الكلمة الفاحشة قط. يصغي إلى المظلوم فينصفه من ظالمه ويرثي لحاله، فيكون له خير راحم. قصير القامة، حنطي اللون، لطيف الهامة، مهاب، جليل، ذو عطاء جليل، قوي العزيمة، شديد الحزم، حسن التدبير، وكما يعطف على الغني يحنو على الفقير.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/6b/Cquote1.png/20px-Cquote1.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Cquote1.png&filetimestamp=20060429115448)
ما يختلف عليه المؤرخون هو دين الامير وأصله، إذ أن كل طائفة ادعت بأنه ينتسب اليها. فقال المسلمون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86) أن دليلهم انه كان مسلما سنيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9_ %D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9)، بناؤه للجوامع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF) وتعدد زوجاته (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88% D8%AC%D8%A7%D8%AA) وصيامه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%85) رمضان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86) هو وعياله. وقال المسيحيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%86) أنه مسيحي بسبب إحسانه مثوى المسيحيين المظلومين فاعتزوا في ايامه، وركبوا الخيل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D9%86)، ولبسوا السراويل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%84) الواسعة والزنانير المزركشة، وسمح لهم باقامة شعائرهم الدينية جهارا وبقرع النواقيس، وكان كل ذلك محرما عليهم من قبل. أما الدروز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B2) فلم يجدوا عناء في إثبات درزية الامير المعني، فالأمير ولد من أبوين درزيين وعاش بين قومه الدروز وبقي درزيا حتى وفاته، فجده كان أمير الشوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D9%81) ذي الأغلبية الدرزية، فمنطقيّا أن يكون درزيّا، كما أن والده حمل اسم "قرقماز" وهو اسم نادر بين النصارى والمسلمين في لبنان وشائع عند الدروز. أما اليهود (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF) فأطلق الحرية لحخاميهم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%A7%D8%AE%D8%A7%D9%85) أن يمارسوا شعائرهم وطقوسهم الدينية، ولتجارهم أن يعملوا في الأراضي والمناطق الواقعة في امارته، فقالوا أنه يهودي.

قام النحّات اللبناني "حليم الحاج" بنحت تمثال للأمير فخر الدين الثاني ووُضع هذا التمثال على مدخل وزارة الدفاع اللبنانية في اليرزة، بعد أن تدخلت قيادة الجيش وقامت بنقله على نفقتها من روما (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7) حيث نُحت إلى لبنان. كذلك هناك تمثال شمعي للأمير في قصره الذي غدا اليوم متحفا للتماثيل الشمعية.[URL="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AE%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A#cite_note-70"]

الشفق
18 -03- 2010, 05:14 PM
صلاح الدين الأيوبي .. محرر القدس


الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب (ولد 1138 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1138) - 1193م (http://ar.wikipedia.org/wiki/1193))، مؤسس الدولة الأيوبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9) في مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1)والشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85)، أمتد سلطانه إلى شمال العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) وإلى بلاد اليمن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86). اشتهر بلقبه السابق صلاح الدين في سوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7) قبل أن يصبح سلطاناً لمصر وتسمى بالملك الناصر.


(http://ar.wikipedia.org/wiki/1138)
السلطنة الأيوبية تحت حكم صلاح الدين (http://ar.wikipedia.org/wiki/1138)


(http://ar.wikipedia.org/wiki/1138)http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/81/Crusader_States_1190-Masry.PNG/180px-Crusader_States_1190-Masry.PNG (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Crusader_States _1190-Masry.PNG&filetimestamp=20090720134824)
38م
(http://ar.wikipedia.org/wiki/1138)في ليلة مغادرة والده نجم الدين أيوب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%AC%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8) قلعة تكريت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%AA) حينما كان والياً عليها، ويرجع نسب الأيوبيين إلى أيوب بن شاذي بن مروان من أهل مدينة دوين في أرمينيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7)[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A% D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A#c ite_note-ReferenceA-0)، وبحسب ابن الأثير فإن نسبه يعود إلى الأكراد الرواديى، بينما نقل المؤرخ جمال الدين محمد بن سالم ما نسبه للأيوبيين أنهم قالوا: "انما نحن عرب، نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم، وعن الأيوبيون ملوك اليمن أنهم قالوا بنسبتهم إلى بني أمية، أما الأيوبيون ملوك دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) فأنهم أثبتوا نسبهم إلى بني مرة بن عوف من بطون غطفان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%86) وقد أحضر هذا النسب على المعظم عيسى بن أحمد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B8%D9%85_%D8%B9%D9%8A% D8%B3%D9%89_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF) صاحب دمشق.
وقد شرح الحسن بن داود الأيوبي في كتابه "الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية" ما قيل عن نسب أجداده وقطع أنهم ليسوا أكرادًا، بل نزلوا عندهم فنسبوا إليهم. وقال: "ولم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب".
كما أن الحسن بن داوود قد رجَّح في كتابه صحة شجرة النسب التي وضعها الحسن بن غريب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8 %A8%D9%86_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8&action=edit&redlink=1)، والتي فيها نسبة العائلة إلى أيوب بن شاذي بن مروان بن أبي علي (محمد) بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هُدْبة بن الحُصَين بن الحارث بن سنان بن عمروبن مُرَّة بن عُوف بن أسامة بن بَيْهس بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مُرّة بن نَشبَة بن غَيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فِهر (وهوجد قريش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B4)).
وكان نجم الدين والد صلاح الدين قد انتقل إلى بعلبك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B9%D9%84%D8%A8%D9%83) حيث أصبح والياً عليها مدة سبع سنوات وانتقل إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) وقضى صلاح الدين طفولته في دمشق حيث قضى فترة شبابه في بلاط الملك العادل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A) ملك دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82). وكان من القادة في جيش نور الدين، أرسله نور الدين من دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) في الحملات في الشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85) وإلى مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) ليستكمل عمل عمه أسد الدين شيركوه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%B4%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%87) على رأس الجيش التي ارسله من دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) لمواجهة الصليبين في الشام وفي مصر بسط سيطرته عليها والعمل على صد الحملة الصليبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9)، وفي ذات الوقت ليستكمل انتزاعها من الفاطميين الذين كانت دولتهم في أفول، فنجح في عرقلة هجوم الصليبيين سنة 1169 بعد موت عمه شيركوه، وقمع تمرداً للجنود الزنوج، كما فرض نفسه كوزير للخليفة للعاضد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B6%D8%AF_%D9%84%D8%AF% D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87)، فكان صلاح الدين هوالحاكم الفعلي لمصر.
بدايته


كان الوزير الفاطمي شاور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1) قد فر من مصر هرباً من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B6%D8%B1%D8%BA%D8%A7%D9%85_%D8 %A8%D9%86_%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D 8%B3%D9%88%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1) الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة وقتل ولده الأكبر طيء بن شاور (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B7%D9%8A%D8%A1_%D8%A8%D9%86_%D 8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1&action=edit&redlink=1) فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا بالملك نور الدين زنكي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A) في دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) وذلك في شهر رمضان 558ھ ودخل دمشق في 23 من ذي القعدة من السنة نفسها فوجه نور الدين معه أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه وخدمة جيش الشام وهو كاره للسفر معهم وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان؛ قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا، وأنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.
وكان نور الدين كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) على رأس الجيش وفي جمادى الأولى سنة 559ھ فدخلوا مصر وسيطروا عليها واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها.
ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الضرغام (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%BA%D8% A7%D9%85&action=edit&redlink=1) وحصل لشاور مقصودة وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالإفرنج عليه فحاصروه في بلبيس، وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها. ولكن تحت ضغط من هجمات مملكة القدس الصليبية والحملات المتتالية على مصر بالإضافة إلى قلة عدد الجنود الشامية أجبر على الانسحاب من مصر. واعاد الملك نور الدين بن عماد الدين زنكي بأرسال الجيش من دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) لمجابهة الصليبين. وبلغ إلى علم نور الدين في دمشق وكذلك أسد الدين مكاتبة الوزير الخائن شاور للفرنج وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد هناك فتجهز أسد الدين في قيادة الجيش وخرج من دمشق وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنا لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور والمصريون بأسرهم والإفرنج على أسد الدين وجرت حروب كثيرة.
وتوجه صلاح الدين في قيادة الجيش إلى الإسكندرية فاحتمى بها وحاصره الوزير شاور في جمادى الآخرة من سنة 562ھ ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B3) وتم الصلح بينه وبين المصريين وسيروا له صلاح الدين فساروا إلى دمشق.
عاد أسد الدين من دمشق إلى مصر مرة ثالثة وكان سبب ذلك أن الإفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم وخرجوا يريدون مصر ناكثين العهود مع أسد الدين طمعا في البلاد فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين في الشام لم يسعهما الصبر فسارعا إلى مصر أما نور الدين فبالمال والجيش ولم يمكنه المسير بنفسه للتصدي لاي محاولة من قبل الإفرنج، وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله وسار الجيش.
يقول بن شداد:
«لقد قال لي السلطان صلاح الدين قدس الله روحه كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت من دمشق مع عمي باختياري وهذا معنى قول القرآن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"»

(البقرة:216)
وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر سير إلى أسد الدين في دمشق الشام يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564ھ ولما علم الإفرنج بوصول أسد الدين على رأس الجيش من دمشق إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى، وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، فقتله وأصبح أسد الدين وزيرا وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة 564ھ ودام آمرا وناهيا وصلاح الدين يباشر الأمور مقرراً لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة نفسها فمات أسد الدين.
ولما بلغ صلاح الدين قصد الإفرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال وجمع الآلات إليها ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم وبالغ في العطايا والهبات وكان وزيرا متحكما لا يرد أمره في شيء ثم نزل الإفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها وهو يشن عليهم الغارات من خارج والعسكر يقاتلهم من داخل فانتصر عليهم فرحلوا عنها خائبين فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم وقتل من رجالهم عدد كبير.
في 1170 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1170) أغار صلاح الدين على غزة التي كان يسيطر عليها الصليبيون، وفي السنة التالية انتزع أيلة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%8A%D9%84%D8%A9&action=edit&redlink=1) من مملكة بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3) الصليبية وأغار على مقاطعتي شرق نهر الأردن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF% D9%86) وقلاع الشوبك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D8%A8%D9%83)والكرك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%83).
تأسيس الدولة


طالع مقالة "الأيوبيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88%D 9%86)"
في البداية لم يكن مركز صلاح الدين في مصر مستقرا بسبب الاضطراب الذي سببه توالي عدد كبير من الخلفاء الفاطميين في مدد قصيرة، تحكم في قراراتهم سلسلة من الوزراء.
بعد موت العاضد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B6%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D9%8A) سنة 1171 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1171)، دفع صلاح الدين العلماء إلى المناداة بالمستضيء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D8%A1_% D8%A8%D8%A3%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) العباسي خليفة والدعاء له في الجمعة والخطبة باسمه من على المنابر، وبهذا انتهت الخلافة الفاطمية في مصر، وحكم صلاح الدين مصر كممثل لنور الدين الذي كان في النهاية يقر بخلافة العباسيين.
حدّث صلاح الدين اقتصاد مصر، وأعاد تنظيم الجيش مستبعداً العناصر الموالية للفاطميين، واتبع نصيحة أبيه أيوب بألا يدخل في مواجهة مع نور الدين الذي كان يدين له رسميًا بالولاء. لكن بعد موت نورالدين سنة 1174 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1174) اتخذ صلاح الدين لقب "سلطان" في مصر مؤسساً الأسرة الأيوبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88%D 9%86)، ومادًا نفوذه في اتجاه المغرب العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) .
اليمن


كان شيركوه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%87) عندما انطلق إلى جنوب مصر للقضاء على مقاومة مؤيدي الفاطميين قد واصل الاتجاه جنوبا بحزاء البحر الأحمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D8%AD%D9%85%D8%B1) باسطا نفوذه على اليمن ومُدخلها تحت حكم الأيوبيين.
سلطان سوريا


كان صلاح الدين قد تراجع في مناسبتين عن غزو مملكة بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3)، وذلك في عامي 1170 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1170)و1172 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1172) حيث كان يسعى للإبقاء على امن بلاد مصر والنوبة، فكاد هذا يكون سببا في وقوع مواجهة مباشرة مفتوحة بين صلاح الدين ونورالدين إلا أن موت نورالدين حسم المسألة، وكان ابنه الصالح إسماعيل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8% AD_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&action=edit&redlink=1) طفلا، فسار صلاح الدين إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) فدخلها واستقبل فيها بترحاب بينما انتقل الصالح إسماعيل إلى حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8) وظل يقاوم حتى مقتله سنة 1181 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1181).
في دمشق توج السلطان صلاح الدين وعضّد مُلكه بالزواج من أرملة نورالدين، عصمت الدين خاتون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%B5%D9%85%D8%AA_%D8%A7%D9 %84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D8%AE%D8%A7%D8%AA%D9%88%D9% 86&action=edit&redlink=1)، ثم بسط نفوذه على حلب والموصل عامي 1176 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1176)و1177 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1177) على الترتيب، وبينما كان يحاصر حلب يوم 22 مايو (http://ar.wikipedia.org/wiki/22_%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%88)1176 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1176) حاول الحشاشون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D9%88%D9%86) اغتياله، فأجروا محاولتين كانت ثانيهما وشيكة إلى حد أنه أصيب. بعد ذلك فرض صلاح الدين نفوذه على الجزيرة في شمال العراق وأخضع الزنكيين في الموصل وسنجار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1) والأرتوقيين (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%B1%D8%AA%D9%88%D9%82%D9% 8A%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) في ماردين وديار بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%B1_%D8%A8%D9%83%D8%B1)، كما بسط نفوذه على الحجاز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2).
محاولة الباطنية اغتياله


يقول أبو شامة المقدسي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B4%D8%A7%D9 %85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3%D9% 8A&action=edit&redlink=1) في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين: "لما فتح السلطان حصن بزاعة ومنبج أيقن من بجلب بخروج مافي أيديهم من المعاقل، والقلاع، فعادوا إلى عادتهم في نصب الحبائل للسلطان. فكاتبوا سناناً صاحب الحشيشية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D9%88%D9%86) مرة ثانية، ورغبوه بالأموال والمواعيد، وحملوه على البتاع
فأرسل، لعنه الله، جماعة من أصحابه فجاءوا بزي الأجناد، ودخلوا بين المقاتلة وباشروا الحرب وأبلوا فيها أحسن البلاء، وامتزجوا بأصحاب السلطان لعلهم يجدون فرصة ينتهزونها. فبينما السلطان يوماً جالس في خيمة جاولي، والحرب قائمة والسلطان مشغول بالنظر إلى القتال، إذ وثب عليه أحد الحشيشية وضربه بسكينة على رأسه، وكان محترزاً خائفاً من الحشيشية، لايترع الزردية عن بدنه ولاصفائح الحديد عن رأسه؛ فلم تصنع ضربة الحشيشي شيئا لمكان صفائح الحديد وأحس الحشيشي بصفائح الحديد على رأس السلطان فسبح يده بالسكينة إلى خد السلطان فجرحه وجرى الدم على وجهه؛ فتتعتع السلطان بذلك.
ولما رأى الحشيشي ذلك هجم على السلطان وجذب رأسه، ووضعه على الأرض وركبه لينحره؛ وكان من حول السلطان قد أدركهم دهشة أخذت عقولهم. وحضر في ذلك الوقت سيف الدين يازكوج، وقيل إنه كان حاضرا، فاخترط سيف وضرب الحشيشي فقتله. وجاء آخر من الحشيشية أيضا يقصد السلطان، فاعترضه الأمير داود بن منكلان الكردي وضربه بالسيف، وسبق الحشيشي إلى ابن منكلان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%85%D9%86%D9 %83%D9%84%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) فجرحه في جبهته، وقتله ابن منكلان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%85%D9%86%D9 %83%D9%84%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1)، ومات ابن منكلان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%85%D9%86%D9 %83%D9%84%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) من ضربة الحشيشي بعد أيام. وجاء آخر من الباطنية فحصل في سهم الأمير علي بن أبي الفوارس فهجم على الباطني ودخل الباطني فيه ليضربه فأخذه علي تحت إبطه، وبقيت يد الباطني من ورائه لايتمكن من ضربه، فصاح علي: اقتلوه واقتلوني معه، فجاء ناصر الدين محمد بن شيركوه فطعن بطن الباطني بسيفه، وما زال يخضخضه فيه حتى سقط ميتا ونجا ابن أبي الفوارس. وخرج آخر من الحشيشية منهزما، فلقيه الأثير شهاب الدين محمود، خال السلطان فتنكب الباطني عن طريق شهاب الدين فقصده أصحابه وقطعوه بالسيوف.
وأما السلطان فإنه ركب من وقته إلى سرادقه ودمه على خده سائل، وأخذ من ذلك الوقت في الاحتراس والاحتراز، وضرب حول سرادقه مثال الخركاه، ونصب له في وسط سرادقه برجا من الخشب كان يجلس فيه وينام، ولايدخل عليه إلا من يعرفه، وبطلت الحرب في ذلك اليوم، وخاف الناس على السلطان. واضطرب العسكر وخاف الناس بعضهم من بعض، فألجأت إلى ركوب السلطان ليشاهده الناس، فركب حتى سكن العسكر."
الحرب مع الصليبين


بينما كان صلاح الدين يعمل على بسط نفوذه على عمق سورية فقد كان غالبا يترك الصليبيين لحالهم مرجئا المواجهة معهم وإن كانت غالبا لم تغب عنه حتميتها، إلا أنه كان عادة ما ينتصر عندما تقع مواجهة معهم، وكان الاستثناء هو موقعة مونتجيسارد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9_%D9 %85%D9%88%D9%86%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B 1%D8%AF&action=edit&redlink=1) يوم 25 نوفمبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/25_%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1)1177 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1177) حيث لم يُبدِ الصليبيون مقاومة فوقع صلاح الدين في خطأ ترك الجند تسعى وراء الغنائم وتتشتت، فهاجمته قوات بولدوين السادس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%AF%D9%88%D9% 8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3&action=edit&redlink=1) ملك أورشليم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8 %A3%D9%88%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9% 84%D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) وأرناط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B7) وفرسان المعبد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B9%D8%A8%D8%AF) وهزمته. إلا أن صلاح الدين عاد وهاجم الإمارات الفرنجية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%AC%D8%A9) من الغرب وانتصر على بولدوين في معركة مرج عيون في 1179 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1179) وكذلك في السنة التالية في موقعة خليج يعقوب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9_%D8 %AE%D9%84%D9%8A%D8%AC_%D9%8A%D8%B9%D9%82%D9%88%D8% A8&action=edit&redlink=1)، ثم أرسيت هدنة بين الصليبيين وصلاح الدين في 1180 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1180).
إلا أن غارات الصليبيين عادت فحفزت صلاح الدين على الرد. فقد كان أرناط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B7) يتحرش بالتجارة وبالحجاج المسلمين بواسطة أسطول له في البحر الأحمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D8%AD%D9%85%D8%B1)، فبنى صلاح الدين أسطولا من 30 سفينة لمهاجمة بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) في 1182 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1182)، وعندها هدد أرناطُ بمهاجمة مكة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9) والمدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%AB%D8%B1%D8%A8)، فحاصر صلاح الدين حصن الكرك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%83) معقل أرناط مرتين في عامي 1183 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1183) و1184 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1184)، ورد أرناط بمهاجمة قوافل حجاج مسلمين سنة 1185 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1185).
تروى مصادر فرنسية من القرن الثالث عشر أن أرناط قد أسرَ في غارة أختَ صلاح الدين وإن كان ذلك غير مشهود في المصادر المعاصرة، سواء الإسلامية أو الفرنجية، بل يُذكر أن أرناط هاجم قافلة قبل ذلك وأن صلاح الدين أرسل حراسا لحماية اخته وابنها الذين لم يصبها أذى.
بعد أن استعصى حصن الكرك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%83) المنيع على صلاح الدين أدار وجهه وجهة أخرى وعاود مهاجمة عزالدين مسعود (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9 %8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A&action=edit&redlink=1) بن مودود الزنكي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%AF_%D8 %A7%D9%84%D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A&action=edit&redlink=1) في نواحي الموصل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84) التي كان قد بدأت جهوده في ضمها سنة 1182، إلا أن تحالف عزالدين مع حاكم أذربيجان وجبال (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8 %AC%D8%A8%D8%A7%D9%84&action=edit&redlink=1) حال دون تحقق مراده، ثم إن صلاح الدين مرض فأرسيت معاهدة في 1186 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1186).
في عام 1187 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1187) سقطت أغلب مدن وحصون مملكة بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3) في يد صلاح الدين بعد أن هزمت القوات الصليبية في موقعة حطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9_%D8%AD%D8%B7%D9%8A% D9%86) بتاريخ في 4 يوليو (http://ar.wikipedia.org/wiki/4_%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88)1187 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1187).
حيث ألتقت قوات صلاح الدين في معركة حطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%AD%D8%B7%D9%8A% D9%86) مع القوات المجتمعة بقيادة غي دي لوزينيان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%8A_%D8%AF%D9%8A_%D9%84%D9%88%D8%B2%D9%8A %D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%86) نائب ملك مملكة بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3)، وريموند الثالث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB) كونت طرابلس، وفي تلك الموقعة كادت قوات الصليبيين تفنى.
فتح القدس


دخلت قوات صلاح الدين القدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3) يوم 2 أكتوبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/2_%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1)1187 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1187) بعد أن أستسلمت المدينة وكان صلاح الدين قد عرض شروطا كريمة للاستسلام، إلا أنها رفضت، فبعد بدء الحصار رفض أن يمنح عفوا للأوروبيين من سكان القدس حتى هدد باليان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%86) بقتل كل الرهائن المسلمين الذين كان عددهم يقدر بخمسة آلاف، وتدمير قبة الصخرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AE%D8%B1% D8%A9) والمسجد الأقصى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89)، فاستشار صلاح الدين مجلسه ثم قبِل منح العفو، على أن تُدفع فدية لكل فرنجي في المدينة سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا، إلا أن صلاح الدين سمح لكثيرين بالخروج ممن لم يكن معهم ما يكفي لدفع الفدية عن جميع أفراد أسرهم.
قبل القدس كان صلاح الدين قد استعاد كل المدن تقريبا من الصليبيين، ما عدا صور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) التي كانت المدينة الوحيدة الباقية في يد الصليبين. من الناحية الإستراتيجية ربما كان من الأفضل لصلاح الدين فتح صور قبل القدس لكون الأولى بموقعها على البحر تشكل مدخلا لإمدادات الصليبيين من أوروبا، إلا أنه اختار البدء بالقدس بسبب أهميتها الروحية لدى المسلمين.
كانت صور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) في ذلك الوقت تحت إمرة كونراد أمير مونتفرات (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%83%D9%88%D9%86%D8%B1%D8%A7%D8% AF_%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%88%D9%86%D8% AA%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA&action=edit&redlink=1) الذي حصنها فصمدت أمام حصارين لصلاح الدين. كان صلاح الدين قد أطلق سراح جاي ذي لوزينان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%8A_%D8%B0%D9%8A_%D 9%84%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) وأعاده إلى زوجته سيبيلا ملكة أورشليم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8% A7_%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8% B4%D9%84%D9%8A%D9%85&action=edit&redlink=1)، فلجئا أولا إلى طرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3) ثم إلى أنطاكيا (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%86%D8%B7%D8%A7%D9%83%D9% 8A%D8%A7&action=edit&redlink=1)، وحاولا عام 1189 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1189) استعادة صور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) إلا أن كونراد حاكمها رفض دخولهما لأنه لم يكن يعترف بجاي ملكا، فذهب جاي لحصار عكا.
ريتشارد قلب الأسد والحملة الثالثة


حفّز فتح القدس خروج حملة صليبية ثالثة، مُوِّلت في إنجلترا وأجزاء من فرنسا بضريبة خاصة عرفت بضريبة صلاح الدين (بالإنجليزية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A% D8%B2%D9%8A%D8%A9): Saladin tithe‏)، قاد الحملة ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا في ذلك الوقت هم رِتشَرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) (قلب الأسد) ملك إنجلترا، وفيليب أغسطس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A8_%D8 %A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D8%B3&action=edit&redlink=1) ملك فرنسا، وملك ألمانيا فريدريك بربروسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D9%83_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84)الإمبراطور الروماني المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D 9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9 %85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9% 82%D8%AF%D8%B3%D8%A9)، إلا أن هذا الأخير مات أثناء الرحلة، وانضم الآخران إلى حصار عكا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1_%D8%B9%D9%83%D8%A7) التي سقطت في 1191 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1191)، وأُعدم فيها ثلاثة آلاف سجين مسلم بمن فيهم نساء وأطفال، في 7 سبتمبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/7_%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%85%D8%A8%D8%B1)1191 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1191) اشتبكت جيوش صلاح الدين مع جيوش الصليبيين بقيادة رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%88%D9%84) في معركة أرسوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A3%D8%B1%D8%B3% D9%88%D9%81) التي انهزم فيها صلاح الدين، إلا أن الصليبيين لم يتمكنوا من اجتياح الداخل وبقوا على الساحل وفشلت كل محاولاتهم لغزو القدس فوقّع رِتشَرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) في 1192 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1192)معاهدة الرملة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B1%D9%85%D9%84%D8%A9) مع صلاح الدين مستعيدا بموجبها مملكة أورشليم الصليبية في شريط ساحلي ما بين يافا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%A7%D9%81%D8%A7) وصور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) كما فتحت القدس للحجاج المسيحيين. العلاقة بين صلاح الدين الأيوبي ورتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) مثالا على الفروسية والاحترام المتبادلين رغم الخصومة العسكرية، فعندما مرض رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) بالحمى أرسل إليه صلاح الدين طبيبه الخاص، كما أرسل إليه فاكهة طازجة وثلجا لتبريد الشراب، وهو إلى جانب كونه فعلا كريما يعد استعراضا للقدرة، وعندما فقد رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) جواده في أرسوف أرسل إليه صلاح الدين اثنين.
عرض رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) على صلاح الدين فلسطين موحدة للمسيحيين الأوربيون والمسلمين العرب بطريق تزويج أخت رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) بأخو صلاح الدين وأن تكون القدس هدية زفافهما. إلا أن الرجلين لم يلتقيا أبدا وجها لوجه وكان التواصل بينهما بالكتابة أو بالرسل.
وفاته


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/4/4d/450px-Damascus-SaladinTomb.jpg/250px-450px-Damascus-SaladinTomb.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:450px-Damascus-SaladinTomb.jpg&filetimestamp=20061028152531)
قبر صلاح الدين في دمشق


كانت المواجهة مع ريتشارد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84_%D9%85%D9%86_%D8%A5%D9%86% D9%83%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7) ومعاهدة الرملة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B1%D9%85%D9%84%D8%A9) آخر أعمال صلاح الدين، إذ أنه بعد وقت قصير من رحيل ريتشارد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84_%D9%85%D9%86_%D8%A5%D9%86% D9%83%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7)، مات صلاح الدين من الحمى في دمشق في 3 مارس (http://ar.wikipedia.org/wiki/3_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3)1193 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1193)، الموافق يوم الأربعاء 27 صفر (http://ar.wikipedia.org/wiki/27_%D8%B5%D9%81%D8%B1)589 ھ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=589_%DA%BE%D9%80&action=edit&redlink=1). وعندما فُتحت خزانته الشخصية وجدوا أنه لم يكن فيها ما يكفي من المال لجنازته، فلم يكن فيها سوى سبعة وأربعين درهما ناصرية وجرما واحدا ذهبا سوريا ولم يخلف ملكا ولا دارا، إذ كان قد أنفق معظم ماله في الصدقات
صلاح الدين مدفون في ضريح في المدرسة العزيزية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8% B3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2%D9%8 A%D8%A9&action=edit&redlink=1) قرب الجامع الأموي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%85%D9%88%D9%8A) في دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) إلى جوار الملك نور الدين زنكي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A)، وكان فلهلم الثاني (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D9%84%D9%87%D9%84%D9%85_%D8 %A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) إمبراطور ألمانيا عندما زار دمشق توجه إلى مدفن صلاح الدين ووضع باقة زهور جنائزية على قبره عليها نقش معناه "ملك بلا خوف ولا ملامة علّم خصومه طريق الفروسية الحق"، كما أهدى نعشا رخاميا للضريح إلا أنه جثمان صلاح الدين لم ينقل إليه وبقي في النعش الخشبي، بينما بقي الهدية في الضريح خاويا إلى اليوم.
في ساعة موته كتب القاضي الفاضل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D9%81%D8%A7%D8%B6%D9%84) قاضي دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) إلى ولده الملك الظاهر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8 %A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1&action=edit&redlink=1) صاحب حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8) بطاقة مضمونها {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} كتبت إلى مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن الله عزاءه وجبر مصابه وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا وقد حفرت الدموع المحاجر وبلغت القلوب الحناجر وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده وقد قبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله مغلوب الحيلة ضعيف القوة راضي عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالباب من الجنود المجندة والأسلحة المعدة ما لم يدفع البلاء ولا ملك يرد القضاء وتدمع العين ويخشع القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا عليك لمحزونون يا يوسف وأما الوصايا فما تحتاج إليها والآراء فقد شغلني المصاب عنها وأما لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم وإن كان غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم والسلام}.
صلاح الدين في التراث

في الوعي العربي


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/5e/Coat_of_arms_of_Egypt.svg/100px-Coat_of_arms_of_Egypt.svg.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Coat_of_arms_of _Egypt.svg&filetimestamp=20080204033956)
شعار مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%B1_%D9%85%D8%B5%D8%B1) الحالي هو العقاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8) الذي اكتشف في قلعة صلاح الدين بالقاهرة


بالرغم من أن الدولة التي أسساها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88%D 9%86) صلاح الدين لم تدم طويلا من بعده، إلا أن صلاح الدين يعد في الوعي الإسلامي محرر القدس واستلهمت شخصيته في الملاحم والأشعار وحتى مناهج التربية الوطنية في الدول العربية، كما ألفت عشرات الكتب عن سيرته، وتناولتها المسرحيات والتمثيليات والأعمال الدرامية. لا يزال صلاح الدين يضرب به المثل على القائد المسلم المثالي الذي يعمل على مواجهة أعداءه بحسم ليحرر أراضي المسلمين، دون تفريط في الشهامة والأخلاق الرفيعة. نسر العقاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8) الذي يرمز للدولة الأيوبية اتخذ كشعار للعديد من الدول العربية في العصر الحديث، أولها مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1)، إذ يظهر هذا النسر في العلم المصري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D9%85%D8%B5%D8%B1)، كما اتخذ شعارًا لكل من فلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86)، وسوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7)، والعراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82).
في الوعي الأوروبي


بالرغم من كونه خصما عنيدا للأوربيين فإن صلاح الدين في الوعي الأوربي ظل نموذجا للفارس الشهم الذي تتجسد فيه أخلاق الفروسية بالمفهوم الأوربي، حتى أنه توجد ملحمة شعبية شعرية من القرن الرابع عشر تصف أعماله البطولية.
كما أن الشاعر دانتي أليجييري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%8A_%D8 %A3%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) مؤلف الكوميديا الإلهية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A9) قد وضعه في المطهر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%87%D8% B1&action=edit&redlink=1) مع عدد من الشخصيات التي عدها كافرة - وفق معتقده المسيحي الكاثوليكي - لكنها في نظره شخصيات صالحة وسامية أخلاقيا (وضع دانتي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المطهر كذلك). كما أن صلاح الدين يصور بشكل مقبول في رواية والتر سكوت (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1_%D8 %B3%D9%83%D9%88%D8%AA&action=edit&redlink=1) التعويذة (The Talisman) المكتوبة سنة 1825 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1825).
عام 2006 جُسِدتْ شخصيةُ صلاح الدين في فيلم مملكة الجنة (Kingdom of Heaven) (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%86%D8%A9) بأسلوب فيه فروسية أخلاق وكرم نفس. ويدرك الأوربيون أنه بالرغم من المذابح التي أوقعها الصليبيون عندما غزوا القدس في 1099 فإن صلاح الدين قد عفا عن كل المسيحيين الكاثوليك (الأوروبيين) وحتى عن الجنود المنهزمين طالما كانوا قادرين على دفع الفدية، في حين عومل الأرثودكس (و منهم العرب) حتى بأفضل من ذلك لأنهم عادة ما كانوا يعارضون الغزو الأوربي الصليبي.
بالرغم من الاختلاف في العقيدة فإن القُواد المسيحيين امتدحوا صلاح الدين، خصوصا رتشرد قلب الأسد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) الذي قال عنه أنه أمير عظيم وأنه بلا شك أعظم وأقوى قائد في العالم الإسلامي؛ كما رد صلاح الدين بأنه لم يكن هناك قائد مسيحي أشرف من رتشرد.
قال عنه المؤرخون الأوربيون أن "من الحق أن كرمه وورعه وبعده عن التعصب؛ تلك الليبرالية والنزاهة التي كانت النموذج الذي ألهم مؤرخينا القدماء؛ هي ما أكسبه احتراما في سورية الإفرنجية لا يقل عن الذي له في أرض الإسلام."

الشفق
18 -03- 2010, 05:14 PM
صلاح الدين الأيوبي .. محرر القدس


الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب (ولد 1138 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1138) - 1193م (http://ar.wikipedia.org/wiki/1193))، مؤسس الدولة الأيوبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9) في مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1)والشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85)، أمتد سلطانه إلى شمال العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) وإلى بلاد اليمن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86). اشتهر بلقبه السابق صلاح الدين في سوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7) قبل أن يصبح سلطاناً لمصر وتسمى بالملك الناصر.


(http://ar.wikipedia.org/wiki/1138)
السلطنة الأيوبية تحت حكم صلاح الدين (http://ar.wikipedia.org/wiki/1138)


(http://ar.wikipedia.org/wiki/1138)http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/81/Crusader_States_1190-Masry.PNG/180px-Crusader_States_1190-Masry.PNG (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Crusader_States _1190-Masry.PNG&filetimestamp=20090720134824)
38م
(http://ar.wikipedia.org/wiki/1138)في ليلة مغادرة والده نجم الدين أيوب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%AC%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8) قلعة تكريت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%AA) حينما كان والياً عليها، ويرجع نسب الأيوبيين إلى أيوب بن شاذي بن مروان من أهل مدينة دوين في أرمينيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7)[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A% D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A#c ite_note-ReferenceA-0)، وبحسب ابن الأثير فإن نسبه يعود إلى الأكراد الرواديى، بينما نقل المؤرخ جمال الدين محمد بن سالم ما نسبه للأيوبيين أنهم قالوا: "انما نحن عرب، نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم، وعن الأيوبيون ملوك اليمن أنهم قالوا بنسبتهم إلى بني أمية، أما الأيوبيون ملوك دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) فأنهم أثبتوا نسبهم إلى بني مرة بن عوف من بطون غطفان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%86) وقد أحضر هذا النسب على المعظم عيسى بن أحمد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B8%D9%85_%D8%B9%D9%8A% D8%B3%D9%89_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF) صاحب دمشق.
وقد شرح الحسن بن داود الأيوبي في كتابه "الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية" ما قيل عن نسب أجداده وقطع أنهم ليسوا أكرادًا، بل نزلوا عندهم فنسبوا إليهم. وقال: "ولم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب".
كما أن الحسن بن داوود قد رجَّح في كتابه صحة شجرة النسب التي وضعها الحسن بن غريب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8 %A8%D9%86_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8&action=edit&redlink=1)، والتي فيها نسبة العائلة إلى أيوب بن شاذي بن مروان بن أبي علي (محمد) بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هُدْبة بن الحُصَين بن الحارث بن سنان بن عمروبن مُرَّة بن عُوف بن أسامة بن بَيْهس بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مُرّة بن نَشبَة بن غَيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فِهر (وهوجد قريش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B4)).
وكان نجم الدين والد صلاح الدين قد انتقل إلى بعلبك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B9%D9%84%D8%A8%D9%83) حيث أصبح والياً عليها مدة سبع سنوات وانتقل إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) وقضى صلاح الدين طفولته في دمشق حيث قضى فترة شبابه في بلاط الملك العادل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A) ملك دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82). وكان من القادة في جيش نور الدين، أرسله نور الدين من دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) في الحملات في الشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85) وإلى مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) ليستكمل عمل عمه أسد الدين شيركوه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%B4%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%87) على رأس الجيش التي ارسله من دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) لمواجهة الصليبين في الشام وفي مصر بسط سيطرته عليها والعمل على صد الحملة الصليبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9)، وفي ذات الوقت ليستكمل انتزاعها من الفاطميين الذين كانت دولتهم في أفول، فنجح في عرقلة هجوم الصليبيين سنة 1169 بعد موت عمه شيركوه، وقمع تمرداً للجنود الزنوج، كما فرض نفسه كوزير للخليفة للعاضد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B6%D8%AF_%D9%84%D8%AF% D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87)، فكان صلاح الدين هوالحاكم الفعلي لمصر.
بدايته


كان الوزير الفاطمي شاور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1) قد فر من مصر هرباً من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B6%D8%B1%D8%BA%D8%A7%D9%85_%D8 %A8%D9%86_%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D 8%B3%D9%88%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1) الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة وقتل ولده الأكبر طيء بن شاور (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B7%D9%8A%D8%A1_%D8%A8%D9%86_%D 8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1&action=edit&redlink=1) فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا بالملك نور الدين زنكي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A) في دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) وذلك في شهر رمضان 558ھ ودخل دمشق في 23 من ذي القعدة من السنة نفسها فوجه نور الدين معه أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه وخدمة جيش الشام وهو كاره للسفر معهم وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان؛ قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا، وأنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.
وكان نور الدين كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) على رأس الجيش وفي جمادى الأولى سنة 559ھ فدخلوا مصر وسيطروا عليها واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها.
ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الضرغام (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%BA%D8% A7%D9%85&action=edit&redlink=1) وحصل لشاور مقصودة وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالإفرنج عليه فحاصروه في بلبيس، وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها. ولكن تحت ضغط من هجمات مملكة القدس الصليبية والحملات المتتالية على مصر بالإضافة إلى قلة عدد الجنود الشامية أجبر على الانسحاب من مصر. واعاد الملك نور الدين بن عماد الدين زنكي بأرسال الجيش من دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) لمجابهة الصليبين. وبلغ إلى علم نور الدين في دمشق وكذلك أسد الدين مكاتبة الوزير الخائن شاور للفرنج وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد هناك فتجهز أسد الدين في قيادة الجيش وخرج من دمشق وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنا لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور والمصريون بأسرهم والإفرنج على أسد الدين وجرت حروب كثيرة.
وتوجه صلاح الدين في قيادة الجيش إلى الإسكندرية فاحتمى بها وحاصره الوزير شاور في جمادى الآخرة من سنة 562ھ ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B3) وتم الصلح بينه وبين المصريين وسيروا له صلاح الدين فساروا إلى دمشق.
عاد أسد الدين من دمشق إلى مصر مرة ثالثة وكان سبب ذلك أن الإفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم وخرجوا يريدون مصر ناكثين العهود مع أسد الدين طمعا في البلاد فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين في الشام لم يسعهما الصبر فسارعا إلى مصر أما نور الدين فبالمال والجيش ولم يمكنه المسير بنفسه للتصدي لاي محاولة من قبل الإفرنج، وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله وسار الجيش.
يقول بن شداد:
«لقد قال لي السلطان صلاح الدين قدس الله روحه كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت من دمشق مع عمي باختياري وهذا معنى قول القرآن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"»

(البقرة:216)
وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر سير إلى أسد الدين في دمشق الشام يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564ھ ولما علم الإفرنج بوصول أسد الدين على رأس الجيش من دمشق إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى، وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، فقتله وأصبح أسد الدين وزيرا وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة 564ھ ودام آمرا وناهيا وصلاح الدين يباشر الأمور مقرراً لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة نفسها فمات أسد الدين.
ولما بلغ صلاح الدين قصد الإفرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال وجمع الآلات إليها ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم وبالغ في العطايا والهبات وكان وزيرا متحكما لا يرد أمره في شيء ثم نزل الإفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها وهو يشن عليهم الغارات من خارج والعسكر يقاتلهم من داخل فانتصر عليهم فرحلوا عنها خائبين فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم وقتل من رجالهم عدد كبير.
في 1170 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1170) أغار صلاح الدين على غزة التي كان يسيطر عليها الصليبيون، وفي السنة التالية انتزع أيلة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%8A%D9%84%D8%A9&action=edit&redlink=1) من مملكة بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3) الصليبية وأغار على مقاطعتي شرق نهر الأردن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF% D9%86) وقلاع الشوبك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D8%A8%D9%83)والكرك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%83).
تأسيس الدولة


طالع مقالة "الأيوبيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88%D 9%86)"
في البداية لم يكن مركز صلاح الدين في مصر مستقرا بسبب الاضطراب الذي سببه توالي عدد كبير من الخلفاء الفاطميين في مدد قصيرة، تحكم في قراراتهم سلسلة من الوزراء.
بعد موت العاضد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B6%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D9%8A) سنة 1171 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1171)، دفع صلاح الدين العلماء إلى المناداة بالمستضيء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D8%A1_% D8%A8%D8%A3%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) العباسي خليفة والدعاء له في الجمعة والخطبة باسمه من على المنابر، وبهذا انتهت الخلافة الفاطمية في مصر، وحكم صلاح الدين مصر كممثل لنور الدين الذي كان في النهاية يقر بخلافة العباسيين.
حدّث صلاح الدين اقتصاد مصر، وأعاد تنظيم الجيش مستبعداً العناصر الموالية للفاطميين، واتبع نصيحة أبيه أيوب بألا يدخل في مواجهة مع نور الدين الذي كان يدين له رسميًا بالولاء. لكن بعد موت نورالدين سنة 1174 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1174) اتخذ صلاح الدين لقب "سلطان" في مصر مؤسساً الأسرة الأيوبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88%D 9%86)، ومادًا نفوذه في اتجاه المغرب العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) .
اليمن


كان شيركوه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%87) عندما انطلق إلى جنوب مصر للقضاء على مقاومة مؤيدي الفاطميين قد واصل الاتجاه جنوبا بحزاء البحر الأحمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D8%AD%D9%85%D8%B1) باسطا نفوذه على اليمن ومُدخلها تحت حكم الأيوبيين.
سلطان سوريا


كان صلاح الدين قد تراجع في مناسبتين عن غزو مملكة بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3)، وذلك في عامي 1170 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1170)و1172 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1172) حيث كان يسعى للإبقاء على امن بلاد مصر والنوبة، فكاد هذا يكون سببا في وقوع مواجهة مباشرة مفتوحة بين صلاح الدين ونورالدين إلا أن موت نورالدين حسم المسألة، وكان ابنه الصالح إسماعيل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8% AD_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&action=edit&redlink=1) طفلا، فسار صلاح الدين إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) فدخلها واستقبل فيها بترحاب بينما انتقل الصالح إسماعيل إلى حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8) وظل يقاوم حتى مقتله سنة 1181 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1181).
في دمشق توج السلطان صلاح الدين وعضّد مُلكه بالزواج من أرملة نورالدين، عصمت الدين خاتون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%B5%D9%85%D8%AA_%D8%A7%D9 %84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D8%AE%D8%A7%D8%AA%D9%88%D9% 86&action=edit&redlink=1)، ثم بسط نفوذه على حلب والموصل عامي 1176 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1176)و1177 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1177) على الترتيب، وبينما كان يحاصر حلب يوم 22 مايو (http://ar.wikipedia.org/wiki/22_%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%88)1176 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1176) حاول الحشاشون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D9%88%D9%86) اغتياله، فأجروا محاولتين كانت ثانيهما وشيكة إلى حد أنه أصيب. بعد ذلك فرض صلاح الدين نفوذه على الجزيرة في شمال العراق وأخضع الزنكيين في الموصل وسنجار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1) والأرتوقيين (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%B1%D8%AA%D9%88%D9%82%D9% 8A%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) في ماردين وديار بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%B1_%D8%A8%D9%83%D8%B1)، كما بسط نفوذه على الحجاز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2).
محاولة الباطنية اغتياله


يقول أبو شامة المقدسي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B4%D8%A7%D9 %85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3%D9% 8A&action=edit&redlink=1) في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين: "لما فتح السلطان حصن بزاعة ومنبج أيقن من بجلب بخروج مافي أيديهم من المعاقل، والقلاع، فعادوا إلى عادتهم في نصب الحبائل للسلطان. فكاتبوا سناناً صاحب الحشيشية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D9%88%D9%86) مرة ثانية، ورغبوه بالأموال والمواعيد، وحملوه على البتاع
فأرسل، لعنه الله، جماعة من أصحابه فجاءوا بزي الأجناد، ودخلوا بين المقاتلة وباشروا الحرب وأبلوا فيها أحسن البلاء، وامتزجوا بأصحاب السلطان لعلهم يجدون فرصة ينتهزونها. فبينما السلطان يوماً جالس في خيمة جاولي، والحرب قائمة والسلطان مشغول بالنظر إلى القتال، إذ وثب عليه أحد الحشيشية وضربه بسكينة على رأسه، وكان محترزاً خائفاً من الحشيشية، لايترع الزردية عن بدنه ولاصفائح الحديد عن رأسه؛ فلم تصنع ضربة الحشيشي شيئا لمكان صفائح الحديد وأحس الحشيشي بصفائح الحديد على رأس السلطان فسبح يده بالسكينة إلى خد السلطان فجرحه وجرى الدم على وجهه؛ فتتعتع السلطان بذلك.
ولما رأى الحشيشي ذلك هجم على السلطان وجذب رأسه، ووضعه على الأرض وركبه لينحره؛ وكان من حول السلطان قد أدركهم دهشة أخذت عقولهم. وحضر في ذلك الوقت سيف الدين يازكوج، وقيل إنه كان حاضرا، فاخترط سيف وضرب الحشيشي فقتله. وجاء آخر من الحشيشية أيضا يقصد السلطان، فاعترضه الأمير داود بن منكلان الكردي وضربه بالسيف، وسبق الحشيشي إلى ابن منكلان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%85%D9%86%D9 %83%D9%84%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) فجرحه في جبهته، وقتله ابن منكلان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%85%D9%86%D9 %83%D9%84%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1)، ومات ابن منكلان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%85%D9%86%D9 %83%D9%84%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) من ضربة الحشيشي بعد أيام. وجاء آخر من الباطنية فحصل في سهم الأمير علي بن أبي الفوارس فهجم على الباطني ودخل الباطني فيه ليضربه فأخذه علي تحت إبطه، وبقيت يد الباطني من ورائه لايتمكن من ضربه، فصاح علي: اقتلوه واقتلوني معه، فجاء ناصر الدين محمد بن شيركوه فطعن بطن الباطني بسيفه، وما زال يخضخضه فيه حتى سقط ميتا ونجا ابن أبي الفوارس. وخرج آخر من الحشيشية منهزما، فلقيه الأثير شهاب الدين محمود، خال السلطان فتنكب الباطني عن طريق شهاب الدين فقصده أصحابه وقطعوه بالسيوف.
وأما السلطان فإنه ركب من وقته إلى سرادقه ودمه على خده سائل، وأخذ من ذلك الوقت في الاحتراس والاحتراز، وضرب حول سرادقه مثال الخركاه، ونصب له في وسط سرادقه برجا من الخشب كان يجلس فيه وينام، ولايدخل عليه إلا من يعرفه، وبطلت الحرب في ذلك اليوم، وخاف الناس على السلطان. واضطرب العسكر وخاف الناس بعضهم من بعض، فألجأت إلى ركوب السلطان ليشاهده الناس، فركب حتى سكن العسكر."
الحرب مع الصليبين


بينما كان صلاح الدين يعمل على بسط نفوذه على عمق سورية فقد كان غالبا يترك الصليبيين لحالهم مرجئا المواجهة معهم وإن كانت غالبا لم تغب عنه حتميتها، إلا أنه كان عادة ما ينتصر عندما تقع مواجهة معهم، وكان الاستثناء هو موقعة مونتجيسارد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9_%D9 %85%D9%88%D9%86%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B 1%D8%AF&action=edit&redlink=1) يوم 25 نوفمبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/25_%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1)1177 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1177) حيث لم يُبدِ الصليبيون مقاومة فوقع صلاح الدين في خطأ ترك الجند تسعى وراء الغنائم وتتشتت، فهاجمته قوات بولدوين السادس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%AF%D9%88%D9% 8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3&action=edit&redlink=1) ملك أورشليم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8 %A3%D9%88%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9% 84%D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) وأرناط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B7) وفرسان المعبد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B9%D8%A8%D8%AF) وهزمته. إلا أن صلاح الدين عاد وهاجم الإمارات الفرنجية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%AC%D8%A9) من الغرب وانتصر على بولدوين في معركة مرج عيون في 1179 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1179) وكذلك في السنة التالية في موقعة خليج يعقوب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9_%D8 %AE%D9%84%D9%8A%D8%AC_%D9%8A%D8%B9%D9%82%D9%88%D8% A8&action=edit&redlink=1)، ثم أرسيت هدنة بين الصليبيين وصلاح الدين في 1180 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1180).
إلا أن غارات الصليبيين عادت فحفزت صلاح الدين على الرد. فقد كان أرناط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B7) يتحرش بالتجارة وبالحجاج المسلمين بواسطة أسطول له في البحر الأحمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D8%AD%D9%85%D8%B1)، فبنى صلاح الدين أسطولا من 30 سفينة لمهاجمة بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) في 1182 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1182)، وعندها هدد أرناطُ بمهاجمة مكة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9) والمدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%AB%D8%B1%D8%A8)، فحاصر صلاح الدين حصن الكرك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%83) معقل أرناط مرتين في عامي 1183 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1183) و1184 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1184)، ورد أرناط بمهاجمة قوافل حجاج مسلمين سنة 1185 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1185).
تروى مصادر فرنسية من القرن الثالث عشر أن أرناط قد أسرَ في غارة أختَ صلاح الدين وإن كان ذلك غير مشهود في المصادر المعاصرة، سواء الإسلامية أو الفرنجية، بل يُذكر أن أرناط هاجم قافلة قبل ذلك وأن صلاح الدين أرسل حراسا لحماية اخته وابنها الذين لم يصبها أذى.
بعد أن استعصى حصن الكرك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%83) المنيع على صلاح الدين أدار وجهه وجهة أخرى وعاود مهاجمة عزالدين مسعود (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9 %8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A&action=edit&redlink=1) بن مودود الزنكي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%AF_%D8 %A7%D9%84%D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A&action=edit&redlink=1) في نواحي الموصل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84) التي كان قد بدأت جهوده في ضمها سنة 1182، إلا أن تحالف عزالدين مع حاكم أذربيجان وجبال (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8 %AC%D8%A8%D8%A7%D9%84&action=edit&redlink=1) حال دون تحقق مراده، ثم إن صلاح الدين مرض فأرسيت معاهدة في 1186 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1186).
في عام 1187 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1187) سقطت أغلب مدن وحصون مملكة بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3) في يد صلاح الدين بعد أن هزمت القوات الصليبية في موقعة حطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9_%D8%AD%D8%B7%D9%8A% D9%86) بتاريخ في 4 يوليو (http://ar.wikipedia.org/wiki/4_%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88)1187 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1187).
حيث ألتقت قوات صلاح الدين في معركة حطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%AD%D8%B7%D9%8A% D9%86) مع القوات المجتمعة بقيادة غي دي لوزينيان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%8A_%D8%AF%D9%8A_%D9%84%D9%88%D8%B2%D9%8A %D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%86) نائب ملك مملكة بيت المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3)، وريموند الثالث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB) كونت طرابلس، وفي تلك الموقعة كادت قوات الصليبيين تفنى.
فتح القدس


دخلت قوات صلاح الدين القدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3) يوم 2 أكتوبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/2_%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1)1187 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1187) بعد أن أستسلمت المدينة وكان صلاح الدين قد عرض شروطا كريمة للاستسلام، إلا أنها رفضت، فبعد بدء الحصار رفض أن يمنح عفوا للأوروبيين من سكان القدس حتى هدد باليان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%86) بقتل كل الرهائن المسلمين الذين كان عددهم يقدر بخمسة آلاف، وتدمير قبة الصخرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AE%D8%B1% D8%A9) والمسجد الأقصى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89)، فاستشار صلاح الدين مجلسه ثم قبِل منح العفو، على أن تُدفع فدية لكل فرنجي في المدينة سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا، إلا أن صلاح الدين سمح لكثيرين بالخروج ممن لم يكن معهم ما يكفي لدفع الفدية عن جميع أفراد أسرهم.
قبل القدس كان صلاح الدين قد استعاد كل المدن تقريبا من الصليبيين، ما عدا صور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) التي كانت المدينة الوحيدة الباقية في يد الصليبين. من الناحية الإستراتيجية ربما كان من الأفضل لصلاح الدين فتح صور قبل القدس لكون الأولى بموقعها على البحر تشكل مدخلا لإمدادات الصليبيين من أوروبا، إلا أنه اختار البدء بالقدس بسبب أهميتها الروحية لدى المسلمين.
كانت صور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) في ذلك الوقت تحت إمرة كونراد أمير مونتفرات (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%83%D9%88%D9%86%D8%B1%D8%A7%D8% AF_%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%88%D9%86%D8% AA%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA&action=edit&redlink=1) الذي حصنها فصمدت أمام حصارين لصلاح الدين. كان صلاح الدين قد أطلق سراح جاي ذي لوزينان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%8A_%D8%B0%D9%8A_%D 9%84%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) وأعاده إلى زوجته سيبيلا ملكة أورشليم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8% A7_%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8% B4%D9%84%D9%8A%D9%85&action=edit&redlink=1)، فلجئا أولا إلى طرابلس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3) ثم إلى أنطاكيا (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%86%D8%B7%D8%A7%D9%83%D9% 8A%D8%A7&action=edit&redlink=1)، وحاولا عام 1189 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1189) استعادة صور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) إلا أن كونراد حاكمها رفض دخولهما لأنه لم يكن يعترف بجاي ملكا، فذهب جاي لحصار عكا.
ريتشارد قلب الأسد والحملة الثالثة


حفّز فتح القدس خروج حملة صليبية ثالثة، مُوِّلت في إنجلترا وأجزاء من فرنسا بضريبة خاصة عرفت بضريبة صلاح الدين (بالإنجليزية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A% D8%B2%D9%8A%D8%A9): Saladin tithe‏)، قاد الحملة ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا في ذلك الوقت هم رِتشَرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) (قلب الأسد) ملك إنجلترا، وفيليب أغسطس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A8_%D8 %A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D8%B3&action=edit&redlink=1) ملك فرنسا، وملك ألمانيا فريدريك بربروسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D9%83_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84)الإمبراطور الروماني المقدس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D 9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9 %85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9% 82%D8%AF%D8%B3%D8%A9)، إلا أن هذا الأخير مات أثناء الرحلة، وانضم الآخران إلى حصار عكا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1_%D8%B9%D9%83%D8%A7) التي سقطت في 1191 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1191)، وأُعدم فيها ثلاثة آلاف سجين مسلم بمن فيهم نساء وأطفال، في 7 سبتمبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/7_%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%85%D8%A8%D8%B1)1191 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1191) اشتبكت جيوش صلاح الدين مع جيوش الصليبيين بقيادة رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%88%D9%84) في معركة أرسوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A3%D8%B1%D8%B3% D9%88%D9%81) التي انهزم فيها صلاح الدين، إلا أن الصليبيين لم يتمكنوا من اجتياح الداخل وبقوا على الساحل وفشلت كل محاولاتهم لغزو القدس فوقّع رِتشَرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) في 1192 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1192)معاهدة الرملة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B1%D9%85%D9%84%D8%A9) مع صلاح الدين مستعيدا بموجبها مملكة أورشليم الصليبية في شريط ساحلي ما بين يافا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%A7%D9%81%D8%A7) وصور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1) كما فتحت القدس للحجاج المسيحيين. العلاقة بين صلاح الدين الأيوبي ورتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) مثالا على الفروسية والاحترام المتبادلين رغم الخصومة العسكرية، فعندما مرض رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) بالحمى أرسل إليه صلاح الدين طبيبه الخاص، كما أرسل إليه فاكهة طازجة وثلجا لتبريد الشراب، وهو إلى جانب كونه فعلا كريما يعد استعراضا للقدرة، وعندما فقد رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) جواده في أرسوف أرسل إليه صلاح الدين اثنين.
عرض رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) على صلاح الدين فلسطين موحدة للمسيحيين الأوربيون والمسلمين العرب بطريق تزويج أخت رتشرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) بأخو صلاح الدين وأن تكون القدس هدية زفافهما. إلا أن الرجلين لم يلتقيا أبدا وجها لوجه وكان التواصل بينهما بالكتابة أو بالرسل.
وفاته


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/4/4d/450px-Damascus-SaladinTomb.jpg/250px-450px-Damascus-SaladinTomb.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:450px-Damascus-SaladinTomb.jpg&filetimestamp=20061028152531)
قبر صلاح الدين في دمشق


كانت المواجهة مع ريتشارد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84_%D9%85%D9%86_%D8%A5%D9%86% D9%83%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7) ومعاهدة الرملة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84% D8%B1%D9%85%D9%84%D8%A9) آخر أعمال صلاح الدين، إذ أنه بعد وقت قصير من رحيل ريتشارد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84_%D9%85%D9%86_%D8%A5%D9%86% D9%83%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7)، مات صلاح الدين من الحمى في دمشق في 3 مارس (http://ar.wikipedia.org/wiki/3_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3)1193 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1193)، الموافق يوم الأربعاء 27 صفر (http://ar.wikipedia.org/wiki/27_%D8%B5%D9%81%D8%B1)589 ھ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=589_%DA%BE%D9%80&action=edit&redlink=1). وعندما فُتحت خزانته الشخصية وجدوا أنه لم يكن فيها ما يكفي من المال لجنازته، فلم يكن فيها سوى سبعة وأربعين درهما ناصرية وجرما واحدا ذهبا سوريا ولم يخلف ملكا ولا دارا، إذ كان قد أنفق معظم ماله في الصدقات
صلاح الدين مدفون في ضريح في المدرسة العزيزية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8% B3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2%D9%8 A%D8%A9&action=edit&redlink=1) قرب الجامع الأموي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%85%D9%88%D9%8A) في دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) إلى جوار الملك نور الدين زنكي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_ %D8%B2%D9%86%D9%83%D9%8A)، وكان فلهلم الثاني (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D9%84%D9%87%D9%84%D9%85_%D8 %A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) إمبراطور ألمانيا عندما زار دمشق توجه إلى مدفن صلاح الدين ووضع باقة زهور جنائزية على قبره عليها نقش معناه "ملك بلا خوف ولا ملامة علّم خصومه طريق الفروسية الحق"، كما أهدى نعشا رخاميا للضريح إلا أنه جثمان صلاح الدين لم ينقل إليه وبقي في النعش الخشبي، بينما بقي الهدية في الضريح خاويا إلى اليوم.
في ساعة موته كتب القاضي الفاضل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D9%81%D8%A7%D8%B6%D9%84) قاضي دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) إلى ولده الملك الظاهر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8 %A7%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1&action=edit&redlink=1) صاحب حلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8) بطاقة مضمونها {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} كتبت إلى مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن الله عزاءه وجبر مصابه وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا وقد حفرت الدموع المحاجر وبلغت القلوب الحناجر وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده وقد قبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله مغلوب الحيلة ضعيف القوة راضي عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالباب من الجنود المجندة والأسلحة المعدة ما لم يدفع البلاء ولا ملك يرد القضاء وتدمع العين ويخشع القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا عليك لمحزونون يا يوسف وأما الوصايا فما تحتاج إليها والآراء فقد شغلني المصاب عنها وأما لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم وإن كان غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم والسلام}.
صلاح الدين في التراث

في الوعي العربي


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/5e/Coat_of_arms_of_Egypt.svg/100px-Coat_of_arms_of_Egypt.svg.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Coat_of_arms_of _Egypt.svg&filetimestamp=20080204033956)
شعار مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%B1_%D9%85%D8%B5%D8%B1) الحالي هو العقاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8) الذي اكتشف في قلعة صلاح الدين بالقاهرة


بالرغم من أن الدولة التي أسساها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88%D 9%86) صلاح الدين لم تدم طويلا من بعده، إلا أن صلاح الدين يعد في الوعي الإسلامي محرر القدس واستلهمت شخصيته في الملاحم والأشعار وحتى مناهج التربية الوطنية في الدول العربية، كما ألفت عشرات الكتب عن سيرته، وتناولتها المسرحيات والتمثيليات والأعمال الدرامية. لا يزال صلاح الدين يضرب به المثل على القائد المسلم المثالي الذي يعمل على مواجهة أعداءه بحسم ليحرر أراضي المسلمين، دون تفريط في الشهامة والأخلاق الرفيعة. نسر العقاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8) الذي يرمز للدولة الأيوبية اتخذ كشعار للعديد من الدول العربية في العصر الحديث، أولها مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1)، إذ يظهر هذا النسر في العلم المصري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D9%85%D8%B5%D8%B1)، كما اتخذ شعارًا لكل من فلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86)، وسوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7)، والعراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82).
في الوعي الأوروبي


بالرغم من كونه خصما عنيدا للأوربيين فإن صلاح الدين في الوعي الأوربي ظل نموذجا للفارس الشهم الذي تتجسد فيه أخلاق الفروسية بالمفهوم الأوربي، حتى أنه توجد ملحمة شعبية شعرية من القرن الرابع عشر تصف أعماله البطولية.
كما أن الشاعر دانتي أليجييري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%8A_%D8 %A3%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) مؤلف الكوميديا الإلهية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A9) قد وضعه في المطهر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%87%D8% B1&action=edit&redlink=1) مع عدد من الشخصيات التي عدها كافرة - وفق معتقده المسيحي الكاثوليكي - لكنها في نظره شخصيات صالحة وسامية أخلاقيا (وضع دانتي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المطهر كذلك). كما أن صلاح الدين يصور بشكل مقبول في رواية والتر سكوت (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1_%D8 %B3%D9%83%D9%88%D8%AA&action=edit&redlink=1) التعويذة (The Talisman) المكتوبة سنة 1825 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1825).
عام 2006 جُسِدتْ شخصيةُ صلاح الدين في فيلم مملكة الجنة (Kingdom of Heaven) (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%86%D8%A9) بأسلوب فيه فروسية أخلاق وكرم نفس. ويدرك الأوربيون أنه بالرغم من المذابح التي أوقعها الصليبيون عندما غزوا القدس في 1099 فإن صلاح الدين قد عفا عن كل المسيحيين الكاثوليك (الأوروبيين) وحتى عن الجنود المنهزمين طالما كانوا قادرين على دفع الفدية، في حين عومل الأرثودكس (و منهم العرب) حتى بأفضل من ذلك لأنهم عادة ما كانوا يعارضون الغزو الأوربي الصليبي.
بالرغم من الاختلاف في العقيدة فإن القُواد المسيحيين امتدحوا صلاح الدين، خصوصا رتشرد قلب الأسد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) الذي قال عنه أنه أمير عظيم وأنه بلا شك أعظم وأقوى قائد في العالم الإسلامي؛ كما رد صلاح الدين بأنه لم يكن هناك قائد مسيحي أشرف من رتشرد.
قال عنه المؤرخون الأوربيون أن "من الحق أن كرمه وورعه وبعده عن التعصب؛ تلك الليبرالية والنزاهة التي كانت النموذج الذي ألهم مؤرخينا القدماء؛ هي ما أكسبه احتراما في سورية الإفرنجية لا يقل عن الذي له في أرض الإسلام."

خزامى
05 -08- 2010, 04:20 AM
ماادري موجود ولا مو موجود بس تعجبني شخصيته التاريخيه( عبد الرحمن الداخل)


انتهى عهد الولاة والأندلس في حالة من الفوضى والدمار، وتحديدًا في الفترة الثانية من عهد الولاة، وظن البعض أن الإسلام انتهى من الأندلس، ولكنَّ رحمة الله ظهرت بظهور رجلٍ أعاد للإسلام مكانته مرة ثانية، وذلك الرجل هو عبد الرحمن الداخل. ولكن من هو عبد الرحمن الداخل؟ ولماذا كان له كل هذه الشهرة؟
كان عبد الرحمن الداخل من الأمويين الذين فروا من بطش العباسيين، وقرر أن يذهب إلى الأندلس ليبدأ في تأسيس دولته، فراسل كل الأمويين ومحبي الدولة الأموية في كل مكان يعرض عليهم فكرته، وبدأ يستعد لدخول الأندلس، ولقد واجهت عبد الرحمن الداخل صعوبات في تأسيس دولته كأي دولة ناشئة، فتعرضت الدولة الأموية في الأندلس في عهد عبد الرحمن الداخل لعدد كبير منالثورات، تزيد على خمس وعشرين ثورة تغلّب عليها جميعها.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل يجوز لعبد الرحمن الدَّاخِل أن يقاتل الثائرين، وإن كانوا من المسلمين؟!
وحقيقة الأمر أن موقفه هذا في قتال الثائرين داخل أرض الأندلس لا غبار عليه؛ لأن الجميع كانوا قد اتفقوا عليه أميرًا للبلاد، وقد جاءفي صحيح مسلم عن عَرْفَجَةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ -أي مجتمع -عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ".
ومن الثورات التي واجهت عبد الرحمن الداخل ثورة العلاء بن مغيث الحضرمي الذي أرسله الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور كي يقتل عبد الرحمن بن معاوية، لكن عبد الرحمن الداخل انتصر عليه، ومن هنا سماه الخليفة العباسي صقر قريش، وكانت هذه الحروب بين العباسيين والأمويين بسبب قيام العباسيين بقتل الأمويين في بداية تأسيس الخلافة العباسية، وكان من المفترض أن يقوم العباسيون بالاستفادة من الأمويين في خدمة الإسلام بدلاً من القيام بقتلهم، وإحداث الفرقة بين صفوف المسلمين.
ولكن ما سبب نجاح عبد الرحمن الداخل في بناء دولته؟ يرجع السبب في ذلك إلى الاهتمام بإنشاء جيش قوي لكي يكون قادرًا على الجهاد، والاهتمام بالعلم والعلماء، والاهتمام بالحضارة المادية، وفكره العسكري الذي تعلمه، إضافة إلى أخلاقه العالية؛ ولذلك قال عنه المؤرخون: "لولا عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل لانتهى الإسلام من الأندلس بالكلية". وقد عاش حياته كلها مجاهدًا، وتُوُفِّي بقرطبة، ودفن بها في جمادى الأولىسنة 172هـ/ أكتوبر 788م.



أصبح أمر الأندلس يحتاج في إصلاحه إلى معجزة إلهية، وبالفعل حدثت المعجزة بفضل من الله ومَنٍّ وكرمٍ منه على المسلمين، وذلك بدخول رجل يدعى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي إلى أرض الأندلس، وذلك في شهر ذي الحجة من سنة 138 هـ= مايو 756 م.


قصة عبد الرحمن الداخل (113- 172هـ)

لكي نفهم قصة دخول عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك إلى أرض الأندلس، نعود إلى الوراء قليلًا حتى سنة 132 هـ= 750م وهو زمن سقوط بني أمية، فقد أعمل العباسيون السيوف قتلًا وتنكيلًا لكل من كان مؤهلًا من الأمويين لتولّي الخلافة، فقتلوا الأمراء وأبناء الأمراء وأبناء أبناء الأمراء (الأحفاد) إلا قلّة ممن لم تصل إليهم سيوفُهم.
كان عبد الرحمن بن معاوية حفيدَ هشام بن عبد الملك الذي حكم من سنة 105 هـ= 723م إلى سنة 125 هـ= 743 م
نشأ عبد الرحمن في بيت الخلافة الأموي، وكان الفاتح الكبير مسلمة بن عبد الملك عم أبيه يرى فيه أهلا للولاية والحكم وموضعًا للنجابة والذكاء، وسمع عبد الرحمن ذلك منه مشافهة، مما أثّر في نفسه أثرًا إيجابياً، ظهرت ثماره فيما بعد، حتى إذا أقبل ريعان شبابه انقلب العباسيون على الأمويين، وأعملوا فيهم السيف، وقتلوا الأمراء وأبناء الأمراء بل وأحفادهم، وكل من توقعوا أن يكون أهلا للإمارة حتى لا يفكر فيها أحد، ولا يسلبها منهم أحد، فكانوا يقتلون كل من بلغ من البيت الأموي، ولا يقتلون النساء والأطفال، وكان هذا في سنة 132 هـ، وفي العراق كان عبد الرحمن بن معاوية يجلس في بيته إذ دخل عليه ابنه ابن الأربع سنين يبكي فزعًا، وكان عبد الرحمن بن معاوية مريضا معتزلًا في الظلام في ركن من البيت من أثر رمد في عينه، فأخذ يسكّن الطفل بما يسكن به الأطفال إلا أن الطفل ظلّ فزعًا مرعوبًا لم يسكن، فقام معه عبد الرحمن بن معاوية فوجد الرايات السود خارج البيت (رايات الدولة العباسية)، وكانت تعمّ القرية جميعها، فعلم أنّه مطلوب، رجع عبد الرحمن بن معاوية وأخذ أخاه الوليد بن معاوية وما معه من نقود، وترك النساء والأطفال وكل شيء؛ لأن العباسيين لم يكونوا يقتلون النساء ولا الأطفال، ولكنهم كانوا يقتلون كل من بلغ وكان مؤهلًا للخلافة، ثم خرج عبد الرحمن هاربًا نحو الفرات، وعند الفرات وجد عبد الرحمن بن معاوية وأخوه القوات العباسية تحاصر النهر، فألقيا بأنفسهما فيه وأخذا يسبحان، ومن بعيد ناداهما العباسيون أن ارجعا ولكما الأمان، حينها كان الوليد بن معاوية أخو عبد الرحمن بن معاوية قد أُجهد من السباحة، فأراد أن يعود، فناداه أخوه الأكبر أن لا تعد يا أخي وإلا فإنهم سوف يقتلونك، فردّ عليه إنهم قد أعطونا الأمان، ثم عاد راجعًا إليهم، فما أن أمسك به العباسيون حتى أن قتلوه أمام عين أخيه، عَبَر عبد الرحمن بن معاوية النهر وهو لا يستطيع أن يتكلم أو يفكر من شدة الحزن على أخيه ابن الثالثة عشرة، ثم يَمّم جهة بلاد المغرب لأن أمّه كانت من قبيلة من قبائل البربر، فهرب إلى أخواله هناك، في قصة هروب طويلة جدًا وعجيبة أيضًا عبر فيها الحجاز ومصر وليبيا والقيروان...
وصل عبد الرحمن بن معاوية إلى القيروان وعمره تسع عشرة سنة فقط، وهناك وجد ثورة كبيرة للخوارج في الشمال الأفريقي كلّه وعلى رأسها عبد الرحمن بن حبيب، وكان قد استقلّ بالشمال الإفريقي عن الدولة العباسية، ولأنه كانت هناك كراهية شديدة جدًا بين الخوارج والأمويين (حيث إن الخوارج لم يرضوا ارتضاء سيدنا علي رضي الله عنه بتحكيم كتاب الله بينه وبين معاوية بن أبي سفيان الأموي رضي الله عنه في موقعة صفين، ومن ثَمّ فقد خرجوا عليه وسُمُّوا من بعدها بالخوارج، ومن حينها وهم يبغضون الأمويين) فقد كان عبد الرحمن بن حبيب يسعى هو الآخر للقضاء على عبد الرحمن بن معاوية حين علم بأمره، فحين قدم عبد الرحمن بن معاوية إلى القيروان اجتمع عليه الخوارج وكادوا أن يقتلوه، فهرب من جديد إلى برقه (في ليبيا)، وظل مختبئًا فيها عند بعض أخواله هناك طيلة أربع سنوات كاملة، حتى سنة 136 هـ= 754 م وكان قد بلغ من العمر ثلاث وعشرين سنة، وظل عبد الرحمن بن معاوية يفكر في أمره، أيظهر فيُقتل أم يظل مختبئا طوال العمر؟! ففي أي قطر من بلاد المسلمين هو مطلوب الرأس، ففي الشام في بلاد المشرق الإسلامي مطلوب من العباسيين، وفي الشمال الإفريقي في بلاد المغرب الإسلامي مطلوب من الخوارج، فهل يظل مختبئًا طوال حياته وهو سليل الأمراء والخلفاء؟! أو هل يظل مختبئًا في مكانه والأمويون في كل مكان يُقتلون ويُذَبحون؟! أم يحاول أن يقيم للأمويين مجدًا من جديد؟!
وهنا جال بخاطره أن يذهب إلى الأندلس، وقد كانت الأندلس أصلح البلدان لاستقباله وذلك لأنها أولًا: أبعد الأماكن عن العباسيين والخوارج، ثانيًا: لأن الوضع في الأندلس ملتهب جدًا، وذلك على نحو ما ذكرنا في عهد يوسف بن عبد الرحمن الفهري وفي نهاية الفترة الثانية من عهد الولاة؛ ففي هذا الجوّ يستطيع عبد الرحمن بن معاوية أن يدخل هذه البلاد؛ ولو كانت تابعة للخلافة العباسية ما استطاع أن يدخلها، كما أنها لو كانت على فكر الخوارج ما استطاع أيضا أن يدخلها؛ فكانت الأندلس أنسب البلاد له على وعورتها واحتدام الثورات فيها.


عبد الرحمن بن معاوية ودخول الأندلس

في سنة سنة 136 هـ= 753 م بدأ عبد الرحمن بن معاوية يعدّ العدة لدخول الأندلس، فعمل على الآتي:
أولًا: أرسل مولاه بدر إلى الأندلس لدراسة الموقف، ومعرفة القوى المؤثرة في الحكم فيها.
ثانيًا: راسل كل محبي الدولة الأموية في أرض الأندلس بعد أن علِمَهم من مولاه بدر، والحق أن كثيرًا من الناس في عهد الدولة الأموية وفي غيرها كانوا يحبون الأمويين كثيرًا، فمنذ ولاية معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على الشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، والمسلمون في أقطار الدولة الإسلامية يحبون بني أمية حبًا شديدًا، فقد اشتهر بنو أمية على مرّ العصور بالسخاء الشديد والسياسة والحكمة، واكتساب ثقة الناس وحسن معاملتهم، والجهاد في سبيل الله ونشر الدين وفتح البلاد، فكان لبني أمية داخل بلاد الأندلس الكثير من المريدين والكثير من المحبين حتى من غير بني أمية من القبائل الأخرى المختلفة.
ثالثًا: في ذكاءٍ شديد وحرصٍ أشدّ راسل عبد الرحمن بن معاوية البربر، يطلب معونتهم ومساعدتهم، وكانوا في ذلك الوقت على خلاف شديدٍِ جدًا مع يوسف بن عبد الرحمن الفهري؛ لأنه فرّق بينهم وبين العرب، فهم يريدون أن يتخلّصوا من حكم يوسف بن عبد الرحمن الفهري الذي عاملهم بهذه العنصرية.
رابعًا: راسل كل الأمويين في كل الأماكن التي هربوا إليها يعرض عليهم فكرته، وأنه يعزم على دخول الأندلس ويطلب معونتهم ومددهم.
وبالفعل بدأ في تجميع الأعوان، واستغرق ذلك عامين حتى قدم عليه رسول من عند مولاه بدر سنة 138هـ= 755 م يقول له إن الوضع قد تجهّز لاستقبالك هناك، وحينما سأله عن اسمه فقال: غالب التميمي، فردّ مؤملا مستبشرًا بهذا الاسم: الحمد لله، غلبنا وتم أمرنا. وبدأ يعدّ العدّة ويجهّز السفينة التي أخذته منفردًا إلى بلاد الأندلس.
عبد الرحمن الداخل في الأندلس

نزل عبد الرحمن بن معاوية رحمه الله على ساحل الأندلس بمفرده، واستقبله هناك مولاه بدر، ثم انطلق معه إلى "قرطبة"، كان يحكم الأندلس في ذلك الوقت يوسف بن عبد الرحمن الفهري، وكالعادة كان في الشمال يقمع ثورة من الثورات، ذلك الوقت الذي قال عنه المؤرخون - كما ذكرنا -: كاد الإسلام أن ينتهي من بلاد الأندلس في عام ثمانية وثلاثين ومائة.
ويدخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلس ويبدأ في تجميع الناس من حوله، محبّي الدولة الأموية، والبربر، وبعض القبائل المعارضة ليوسف بن عبد الرحمن الفهري، وقد جاء بعض الأمويين من بقاع الأرض المختلفة، ومع ذلك لم يجد العدد كافيًا والذي يستطيع به أن يغيّر من الأوضاع.
فكّر عبد الرحمن بن معاوية في اليمنيين الذين كانوا على خلاف مع يوسف بن عبد الرحمن الفهري الحجازي رغم كونه أيضًا من الحجاز، لكنهم رأوا أنهم ليس لهم طاقة بيوسف بن عبد الرحمن الفهري، فقبلوا أن يتّحدوا مع عبد الرحمن بن معاوية.
كان على رأس اليمنيين في ذلك الوقت أبو الصباح اليحصبي، وكان المقرّ الرئيسي لهم أشبيلية، وهي المدينة الكبيرة التي تعدّ حاضرة من حواضر الإسلام في ذلك الوقت، فذهب عبد الرحمن بن معاوية بنفسه إلى إشبيلية واجتمع طويلًا مع أبي الصباح اليحصبي، واتفقا على أن يقاتلا سويًا ضد يوسف بن عبد الرحمن الفهري.
قبل القتال كان عبد الرحمن بن معاوية قد أرسل عدة رسائل إلى يوسف بن عبد الرحمن الفهري يطلب ودّه وأن يسلم له الإمارة ويكون الفهري رجلًا من رجاله في بلاد الأندلس، بحكم أنه (عبد الرحمن) حفيد هشام بن عبد الملك من رموز الخلافة الأموية، لكن يوسف الفهري رفض كل ذلك، وجهز جيشًا وجاء ليحارب عبد الرحمن بن معاوية ومن معه.


موقعة المسَارة

من المؤسف حقًا أن يلتقي المسلمون بسيوفهم، لكن كثرة الثورات وكثرة الفتن والانقلابات جعلت الحلّ العسكري هو الحلّ الحتمي في ذلك الوقت.
ففي ذي الحجّة سنة 138 هـ= مايو 756 م وفي موقعة كبيرة عُرفت في التاريخ باسم موقعة المسارة أو المصارة، دار قتال شرس بين يوسف بن عبد الرحمن الفهري من جهة وعبد الرحمن بن معاوية الذي يعتمد بالأساس على اليمنيين من جهة أخرى.
وقبل القتال كان أبو الصباح اليحصبي (رئيس اليمنيين) قد سمع بعض المقولات من اليمنيين تقول: إن عبد الرحمن بن معاوية غريب عن البلاد، ثم إن معه فرس عظيم أشهب، فإن حدثت هزيمة فسيهرب من ساحة القتال ويتركنا وحدنا للفهريين.
وصلت عبد الرحمن بن معاوية تلك المقولة، فقام وفي ذكاءٍ شديد يفوق سن الخامسة والعشرين وذهب بنفسه إلى أبي الصباح اليحصبي وقال له: إن جوادي هذا سريع الحركة ولا يمكّنني من الرمي، فإن أردت أن تأخذه وتعطيَني بغلتك فعلت، فأعطاه الجواد السريع وأخذ منه البغلة يقاتل عليها، حينئذ قال اليمنيون: إن هذا ليس بمسلك رجل يريد الهرب، إنما هو مسلك من يريد الموت في ساحة المعركة، فبقوا معه وقاتلوا قتالًا شديدًا، ودارت معركة قوية جدًا، انتصر فيها عبد الرحمن بن معاوية، وفَرّ يوسف الفهري.
عبد الرحمن الداخل وأمارات نجابة وعلم وذكاء
كان عادة المحاربين في ذلك الزمن أن يتبع الجيشُ المنتصرُ فلول المنهزمين والفارّين، ليقتلوهم ويقضوا عليهم، ومن ثَمّ على ثورتهم، وحين بدأ اليمنيون يجهّزون أنفسَهم ليتتبعوا جيش يوسف الفهري منعهم عبد الرحمن بن معاوية وقال لهم قولةً ظلّت تتردد في أصداء التاريخ، أمارةً على علم ونبوغ، وفهم صحيح وفكر صائب في تقدير الأمور، قال لهم:
لا تتّبعوهم، اتركوهم، لا تستأصلوا شأفة أعداء ترجون صداقتهم، واستبقوهم لأشد عداوة منهم.
يريد رحمه الله أن هؤلاء الذين يقاتلوننا اليوم سيصبحون غدًا من جنودنا، ومن ثَمّ عونًا على أعدائنا من النصارى وغيرهم في ليون وفرنسا وغيرها. فهكذا رحمه الله كان ذو نظرة واسعة جدًا تشمل كل بلاد الأندلس، بل تشمل كل أوروبا، بل إني أراه بذلك التفكير يستطيع أن يعيد ملك الشام بعد ذلك أيضًا إلى أملاك الأمويين، وذلك لما يلي:
أولًا: ليس في قلبه غلّ ولا حقد على من كان حريصًا على قتله منذ ساعاتٍ قليلة.
ثانيا: الفهم العميق للعدو الحقيقي وهو النصارى في الشمال.
ثالثا: رغم كونه لم يتجاوز الخامسة والعشرين إلا إنه كان يمتلك فهمًا واعيًا وإدراكًا صحيحًا، وفقهًا وعلمًا وسعة اطلاع، علم به أنه إن جاز له شرعًا أن يقاتلهم لتجميع المسلمين حول راية واحدة، فهو في ذات الوقت لا يجوز له شرعًا أن يتتبعهم، أو أن يقتل الفارّين منهم، ولا أن يُجْهِزَ على جريحهم، ولا أن يقتل أسيرهم، لأن حكمهم حكم الباغين في الإسلام وليس حكم المشركين، وحكم الباغي في الإسلام أنه لا يتتبع الفارّ منهم، ولا يُقتل أسيره، ولا يجهز على جريحه، بل ولا تؤخذ منه الغنائم.
بين عبد الرحمن الداخل وأبي الصباح اليحصبي
بعد انتهاء موقعة المسارة قام أبو الصباح اليحصبي في اليمنيين وقال لهم: لقد انتصرنا على عبد الرحمن الفهري وجاء وقت النصر على غيره، يُعرّض بعبد الرحمن بن معاوية، هذا الذي كان يقاتل معه منذ ساعات، ويرى أنه إن انتصر عليه وقتله (عبد الرحمن الداخل)دانت لهم بلاد الأندلس كلها.
لكن اليمنيين لم يوافقوه على ذلك؛ ليس حبًا في عبد الرحمن الداخل وإنما خوفًا منه، فقالوا له: إن هذا الرجل ليس بالسهل. وتصل هذه الأنباء إلى عبد الرحمن بن معاوية، فما كان منه إلا أن أسرّها في نفسه، ولم يُبْدها لهم، ولم يُعلمهم أنه يعلم بما يضمرونه له، لكنه أصبح على حذرٍ شديدٍ من أبي الصباح اليحصبي.
لم يرد عبد الرحمن بن معاوية أن يحدث خللًا في الصفّ المسلم في هذه الأوقات، لم يرد أن يحدث خللًا بين الأمويين ومحبي الدولة الأموية وبين اليمنيين في ذلك الوقت المليء بالثورات والمعارك الداخلية، إنما كان كل همّه هو تجميع الناس ثم حرب النصارى بعد ذلك، وبالفعل وهناك وبعد إحدى عشرة سنة من هذه الأحداث عزل أبا الصباح اليحصبي عن مكانه، واستطاع أن يتملك زمام الأمور كلها في الأندلس.


عبد الرحمن الداخل وبداية فترة الإمارة الأموية

بعد موقعة المسارة والسيطرة على منطقة قرطبة والجنوب الأندلسي لُقّب عبد الرحمن بن معاوية بعبد الرحمن الداخل؛ لأنه أول من دخل من بني أمية قرطبة حاكمًا، كما كان له كثير من الأيادي البيضاء على الإسلام في بلاد الأندلس كما سنرى.
ومنذ أن تولّى عبد الرحمن الداخل الأمور في بلاد الأندلس عُرفت هذه الفترة بفترة الإمارة الأموية، وتبدأ من سنة 138هـ= 755 م وتنتهي سنة 316 هـ 928 م وسميت "إمارة" لأنها أصبحت منفصلة عن الخلافة الإسلامية، سواء كانت في عصر الخلافة العباسية أو ما تلاها بعد ذلك من العصور إلى آخر عهود الأندلس.
بدأ عبد الرحمن الداخل ينظّم الأمور في بلاد الأندلس، كانت هناك ثورات كثيرة جدًا في كل مكان من أرض الأندلس، وبصبر شديد وأناة عجيبة أخذ عبد الرحمن الداخل يروّض هذه الثورات الواحدة تلو الأخرى، وبحسب ما يتوافق معها أخذ يستميل بعضها ويحارب الأخرى.
وفي فترة حكمه التي امتدت أربعة وثلاثين عامًا متصلة، من سنة 138هـ= 755 م وحتى سنة 172 هـ= 788 م كانت قد قامت عليه أكثر من خمس وعشرين ثورة، وهو يقمعها بنجاح عجيبٍ الواحدة تلو الأخرى، ثم تركها وهي في فترة من أقوى فترات الأندلس في التاريخ بصفة عامة.


مجمل الثورات التي كانت ضد عبد الرحمن الداخل

تعرضت الدولة الأموية في الأندلس في عهد عبد الرحمن الداخل لعدد كبير من الثورات، تزيد على خمس وعشرين ثورة تغلّب عليها جميعها، ومن هذه الثورات:
ثورة القاسم بن يوسف بن عبد الرحمن الفهري ورزق بن النعمان الغساني
سنة 143 هـ 760 م
يوسف بن عبد الرحمن الفهري سنة 143 هـ 760 م
ثورة هشام بن عروة الفهري سنة 144 هـ 761 م
ثورات تتابعت عليه من سنة 144 هـ حتى 146هـ
ثورة العلاء بن مغيث اليحصبي سنة 146 هـ 763 م
ثورة سعيد اليحصبي اليماني سنة 149 هـ 766 م
ثورة أبي الصباح حيّ بن يحيى اليحصبي سنة 149 هـ 766 م
ثورة البربر في الأندلس بزعامة شقيا بن عبد الواحد المكناسي
سنة 151 هـ 768 م
ثورة اليمانية في إشبيلية بزعامة عبد الغافر اليحصبي وحيوة بن ملامس الحضرمي
سنة 156 هـ 773 م
ثورة سليمان بن يقظان في برشلونة سنة 157 هـ 774 م
ثورة عبد الرحمن بن حبيب الفهري سنة 161 هـ 777 م
ثورة الحسين بن يحيى الأنصاري سنة 166 هـ 782 م
ثورة محمد بن يوسف الفهري سنة 168 هـ 784 م
ثورة بربر نفزة سنة 170 هـ 786 م
وثورات أخرى كثيرة قامت ضده، لكنه ما لبث أن أخمدها كلها وقضى عليها...



صقر قريش وثورة العباسيين

كانت هناك واحدة فقط من هذه الثورات الخمس والعشرين هي التي سنقف عندها؛ وذلك لأهميتها الشديدة في فهم هذا الانفصال الذي حدث للأندلس عن الخلافة العباسية، وهذه الثورة حدثت في سنة 146 هـ= 763 م، أي بعد حوالي ثمان سنوات من تولي عبد الرحمن الداخل حكم الأندلس، وقام بها رجل يُدعى العلاء بن مغيث الحضرمي.
كان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (وهو الخليفة العباسي الثاني أو المؤسس الحقيقي للخلافة العباسية بعد أبي العباس السفاح) قد راسل العلاء بن مغيث الحضرمي كي يقتل عبد الرحمن بن معاوية، ومن ثم يضم الأندلس إلى أملاك الخلافة العباسية.
وبالنسبة لأبي جعفر المنصور فهذا يعدّ أمرًا طبيعيًا بالنسبة له؛ إذ يريد ضم بلاد الأندلس - وهي البلد الوحيد المنشق من بلاد المسلمين - إلى حظيرة الخلافة العباسية الكبيرة، فجاء العلاء بن مغيث الحضرمي من بلاد المغرب العربي وعبر بلاد الأندلس، ثم قام بثورة ينادي فيها بدعوة العباسيين، ويرفع الراية السوداء التي أرسلها له الخليفة أبو جعفر المنصور.
لم يتوان عبد الرحمن الداخل، فقامت لذلك حرب كبيرة جدًا بين العلاء بن مغيث الحضرمي وعبد الرحمن بن معاوية، وكعادته في قمع الثورات انتصر عليه عبد الرحمن بن معاوية، ووصلت الأنباء إلى أبي جعفر المنصور، وكان في الحج بأن عبد الرحمن الداخل قد هزم جيش العلاء الحضرمي هزيمة منكرة، وأن العلاء بن مغيث الحضرمي قد قُتل.
وهنا قال أبو جعفر المنصور: قَتْلَنَا هذا البائس - يعني العلاء بن مغيث الحضرمي - يريد أنه قتله بتكليفه إياه بحرب عبد الرحمن بن معاوية، ثم قال: ما لنا في هذا الفتى من مطمع (يعني عبد الرحمن بن معاوية)، الحمد لله الذي جعل بيننا وبينه البحر.
ومنذ هذه اللحظة والدولة العباسية لم تفكر لحظةً واحدة في استعادة بلاد الأندلس، بل إن أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي هو الذي سمّى عبد الرحمن بن معاوية بصقر قريش وهو اللقب الذي اشتهر به بعد ذلك، فقد كان أبو جعفر المنصور جالسًا مع أصحابه فسألهم: أتدرون من هو صقر قريش؟
فقالوا له كعادة البطانة السوء: بالتأكيد هو أنت...
فقال لهم: لا.
فعدّدوا له أسماء حتى ذكروا له معاوية وعبد الملك بن مروان من بني أمية
فقال أيضا: لا. ثم أجابهم قائلا: بل هو عبد الرحمن بن معاوية، دخل الأندلس منفردًا بنفسه، مؤيّدًا برأيه، مستصحبًا لعزمه، يعبر القفر ويركب البحر حتى دخل بلدًا أعجميًا فمصّر الأمصار وجنّد الأجناد، وأقام ملكًا بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة عزمه. وهكذا كان أبو جعفر المنصور العباسي معجبًا جدًا بعبد الرحمن بن معاوية، وهو ما يمكن أن نسميه إعجاب اضطرار، أو هو إعجاب فرض نفسه عليه.
عبد الرحمن بن معاوية والخلافة العباسية
قضية الانفصال الطويل الذي دام بين دولة الأندلس وبين الخلافة العباسية على مرّ العصور تثير في نفوسنا وفي نفوس جميع المسلمين تساؤلات عدّة، لماذا يحاول عبد الرحمن بن معاوية الرجل الورع التقي الذي أقام دولة قوية جدًا في بلاد الأندلس، لماذا ينفصل بالكلية عن الخلافة العباسية؟!
ووقفة عادلة مع هذا الحدث وتحليله واستجلاء غوامضه نستطيع القول بأن الدولة العباسية قد أخطأت خطأ فاحشًا بحق الأمويين، وذلك بقتلهم وتتبعهم في البلاد بهذه الصورة الوحشية، فإذا كان الأمويين في آخر عهدهم قد فسدوا واستحقّوا الاستبدال فليكن تغييرهم، وليكن هذا الاستبدال، ولكن على نهج رسول الله صلى الله عليه و سلم.
كان من المفترض على الدولة العباسية القائمة على أنقاض الأمويين أن تحتوي هذه الطاقات الأموية، وتعمل على توظيفها لخدمة الإسلام والمسلمين، بدلًا من إجبارهم على خلق جيب من الجيوب في صقع بعيد من أصقاع البلاد الإسلامية في الأندلس أو في غيرها من بلاد المسلمين.
كان من المفترض ألا تُفْرِط الدولة العباسية في قتل المسلمين من بني أمية وهي تعلم حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ. كما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
ما المانع من أن تقيم الحدّ على من يستحق أن يُقتل من بني أمية ثم تترك وتستوعب الآخرين؟!
وما المانع من أن تعطي الدولة العباسية بني أمية بعضًا من الملك، مثل إمارة مدينة أو إمارة ولاية، وهؤلاء كانوا خلفاء وأبناء خلفاء؛ حتى تستوعبوهم في داخل الصف؟!
فهذا عبد الرحمن الداخل الذي نتحدث عنه يصيح في اليمنيين بعد موقعة المسارة ويقول لهم حين أرادوا أن يتتبعوا الفارين من جيش يوسف بن عبد الرحمن الفهري: اتركوهم لا تتبعوهم، ليضمهم إلى جيشه بعد ذلك، فهكذا كان يجب على العباسيين أن يفعلوا، ويتركوا الأمويين يدخلون تحت عباءتهم حتى يستطيعوا أن يكونوا لهم جندًا وعونًا لا نِدّا ومنافسًا، كما رأينا النتيجة بأعيننا.
وهذا أيضا المثل الأعلى والقدوة الحسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ماذا فعل بعد أن دخل مكة وكان أهلها قد آذوه هو وأصحابه وطردوهم منها، وماذا قال عن أبي سفيان وهو من هو قبل ذلك؟ ما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن دخل متواضعًا وقال: من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن. أليس أبو سفيان هذا كان زعيم الكفر وزعيم المشركين في أحد والأحزاب؟! فلماذا إذن يقول عنه صلى الله عليه وسلم مثل هذا؟! إنما كان يريد صلى الله عليه وسلم أن يخطب وده ويضمه إلى صفه، وبالمثل فعل صلى الله عليه وسلم مع رءوس الكفر في مكه حين قال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟" فقالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. فرد عليهم صلى الله عليه وسلم بمقولته التي وعاها التاريخ: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وليس هذا فقط من كرم الأخلاق فحسب، لكنه أيضًا من فنّ معاملة الأعداء، وحسن السياسة والإدارة، فلنتخيل ماذا سيكون الموقف لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام الحد وقطع رؤءس هؤلاء الذين حاربوا دين الله سنوات وسنوات؟! بلا شك كان سيُحدث جيبًا من الجيوب داخل مكه، وكان أهل مكه سينتهزون الفرصة تلو الفرصة للانقلاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وللانفصال من الخلافة الإسلامية.
لكن العجب العجاب كان في نتيجة ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فقد ارتدّت جزيرة العرب جميعها، ولم يبق على الإسلام منها إلا المدينة المنورة ومكة المكرمة والطائف، وقرية صغيرة تسمى هجر، فقط ثلاث مدن وقرية واحدة، أي أن مكة التي لم تدخل في الإسلام إلا منذ أقل من ثلاث سنوات فقط قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت في تعداد هذه المدن القليلة جدًا التي ثبتت على الإسلام ولم ترتدّ، وبلا شك فهو أثر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم ينسوه، فكان أن استُوعبوا في داخل الدولة الإسلامية، وثبتوا وقت الزيغ.
هكذا لو فعل العباسيون واستوعبوا الأمويين في داخل الدولة العباسية. ولأنهم لم يفعلوا فكان أن اضطر من نجا من الأمويين اضطرارًا إلى الذهاب إلى هذه البلاد والانشقاق بها عن دولة المسلمين.
وواقع الأمر يقول أنه لو كان عبد الرحمن بن معاوية يضمن أن العلاء بن مغيث الحضرمي سوف يعفى عنه ويعطيه إمارة الأندلس، أو أي إمارة أخرى من إمارات الدولة العباسية إذا سلّم الأمر إليه لفعل، لكنه كان يعلم أنه لو قبض عليه لقتله في الحال هو ومن معه من الأمويين إن كانوا مرشحين للخلافة، وهذا بالطبع ما دفعه لأن يحاول مرة ومرتين وثالثة لأن يبقى على عهده من الجهاد ضد الدولة العباسية، وهو أمر مؤلم جدًا وحلقة مفرغة دخل فيها المسلمون نتيجة العنف الشديد من قبل الدولة العباسية في بدء عهدها، ولا شك أن الدولة العباسية قد غيّرت كثيرًا من نهجها الذي اتبعته أولًا، وتولّى بعد ذلك رجال كثيرون حافظوا على النهج الإسلامي، بل إن أبا جعفر المنصور نفسه في آخر عهده كان قد غيّر ما بدأه بالمرة، لكن كانت هناك قسوة شديدة بهدف أن يستتبَّ لهم الأمر في البلاد، فمن يحاول أن يتذاكى على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فستكون العاقبة دائما هي الخسران، وهكذا كان فقْدُ المسلمين لأرواحٍ طاهرةٍ ودماءٍ كثيرةٍ غزيرة وطاقاتٍ متعددةٍ، بل فقدوا الأندلس فلم تعد مددًا للمسلمين طيلة عهدها، فالعنف في غير محله لا يورث إلا عنفًا، وطريق الدماء لا يورث إلا الدماء، والسبل كثيرة، ولكن ليس إلا من سبيل واحد فقط، إنه الطريق المستقيم طريق الله عز وجل [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] {الأنعام:153}.


عبد الرحمن الداخل وقضاؤه على الثائرين

ذكرنا فيما سبق أنه في خلال الأربع والثلاثين سنة الممتدة من بداية حكم عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل وحتى نهايته كان هناك أكثر من خمس وعشرين ثورة في كل أنحاء الأندلس، وذكرنا أيضًا كيف روّض بعضها وقمع غيرها بنجاح الواحدة تلو الأخرى، والتي كان من أهمّها ثورة العباسيين التي قام بها العلاء بن مغيث الحضرمي، وكيف تَمّ القضاء عليها.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل يجوز لعَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل أن يقاتل الثائرين وإن كانوا من المسلمين؟!
وحقيقة الأمر أن موقفه هذا في قتال الثائرين داخل أرض الأندلس لا غبار عليه؛ لأن الجميع كانوا قد اتفقوا عليه أميرًا للبلاد، وقد جاء في صحيح مسلم عن عرفجة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ - أي مجتمع - عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ.
ومن هنا فقد كان موقف عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل صارمًا مع الثوار؛ وذلك لقمع الانقلابات المتكررة والتي تُضعف من جانب الأمن والاستقرار في البلاد.
إلا إنه من الإنصاف أن نذكر أنه - رحمه الله - كان دائمًا ما يبدأ بالاستمالة والسلم وعرض المصالحة، ويكره الحرب إلا إذا كان مضطرًا.
وبلا شك فإن ثمن هذه الثورات كان غاليًا جدًا، ففي السنوات الأربع من بداية دخول عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس، من سنة 138هـ= 755 م وحتى سنة 142هـ= 759 م سقطت كل مدن المسلمين التي كانت في فرنسا، وذلك بعد أن حكمها الإسلام طيلة سبع وأربعين سنة متصلة، منذ أيام موسى بن نصير - رحمه الله - وحتى زمن سقوطها هذا، وهكذا سنن الله الثوابت، ما إن شُغل المسلمون بأنفسهم إلا وكان التقلّص والهزيمة أمرًا حتميًا...


عبد الرحمن الداخل وبناء دولته الجديدة

حين استتبّ الأمر لعَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل في أرض الأندلس، وبعد أن انتهى نسبيًا من أمر الثورات بدأ يفكر فيما بعد ذلك، فكان أن اهتم بالأمور الداخلية للبلاد اهتمامًا كبيرًا، فعمل على ما يلي:
أولًا: بدأ بإنشاء جيش قوي
وفي بنائه لجيشه الجديد عمل على ما يلي:
1) اعتمد في تكوين جيشه على العناصر التالية:
أ - اعتمد في الأساس على عنصر المولّدين، وهم الذين نشأوا - كما ذكرنا - نتيجة انصهار وانخراط الفاتحين بالسكان الأصليين من أهل الأندلس، وكانوا يمثّلون غالبية بلاد الأندلس.
ب - اعتمد كذلك على كل الفصائل والقبائل الموجودة في بلاد الأندلس، فضمّ إليه كل الفصائل المضرية سواء أكانت من بني أمية أو من غير بني أمية، وضمّ إليه كل فصائل البربر، كما كان يضمّ إليه رءوس القوم ويتألّفهم فيكونون عوامل مؤثّرة في أقوامهم، بل إنه ضم إليه اليمنيين مع علمه بأن أبا الصباح اليحصبي كان قد أضمر له مكيدة، الأمر الذي جعله يصبر عليه حتى تمكن من الأمور تمامًا ثم عزله - كما ذكرنا - بعد إحدى عشرة سنة من تولّيه الحكم في البلاد.
ج - كذلك اعتمد على عنصر الصقالبة، وهم أطفال نصارى كان قد اشتراهم عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل من أوروبا، ثم قام بتربيتهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية عسكرية صحيحة.
وبرغم قدوم عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل إلى الأندلس وحيدًا، فقد وصل تعداد الجيش الإسلامي في عهده إلى مائة ألف فارس غير الرجّالة، مشكّل من كل هذه العناصر السابقة، والتي ظلّت عماد الجيش الإسلامي في الأندلس لدى أتباع وخلفاء وأمراء بني أمية من بعده.
2) أنشأ - رحمه الله - دُورًا للأسلحة، فأنشأ مصانع السيوف ومصانع المنجنيق، وكان من أشهر هذه المصانع مصانع طليطلة ومصانع برديل.
3) نشأ أيضًا أسطولًا بحريًا قويًا، بالإضافة إلى إنشاء أكثر من ميناء كان منها ميناء طرطوشة وألمرية وإشبيليّة وبرشلونة وغيرها من الموانئ.
4) كان - رحمه الله - يقسّم ميزانية الدولة السنوية إلى ثلاثة أقسام: قسم ينفقه بكامله على الجيش، والقسم الثاني لأمور الدولة العامة من مؤنٍ ومعمارٍ ومرتباتٍ ومشاريعَ وغير ذلك، والقسم الثالث كان يدّخره لنوائب الزمان غير المتوقعة.
ثانيا: أَوْلَى العلمَ والجانبَ الدينيَ اهتمامًا بالغًا:
أعطى عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل العلم والجانب الديني المكانة اللائقة بهما، فعمل على الآتي:
- نشْر العلم وتوقير العلماء.
- اهتمّ بالقضاء وبالحسبة.
- اهتمّ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- كان من أعظم أعماله في الناحية الدينية بناء مسجد قرطبة الكبير، والذي أنفق على بنائه ثمانين ألفًا من الدنانير الذهبية، وقد تنافس الخلفاء من بعده على زيادة حجمه حتى تعاقب على اكتماله في شكله الأخير ثمانية من خلفاء بني أميّة.
ثالثا: العناية الكبيرة بالجانب الحضاري (المادي):
ويبرز ذلك في الجوانب التالية:
- اهتمامه الكبير بالإنشاء والتعمير، وتشييد الحصون والقلاع والقناطر، وربطه أول الأندلس بآخرها.
- إنشائه أول دار لسك النقود الإسلامية في الأندلس.
- إنشائه الرصافة، وهي من أكبر الحدائق في الإسلام، وقد أنشأها على غرار الرصافة التي كانت بالشام، والتي أسسها جده هشام بن عبد الملك - رحمه الله - وقد أتى لها بالنباتات العجيبة من كل بلاد العالم، والتي إن كانت تنجح زراعتها فإنها ما تلبث أن تنتشر في كل بلاد الأندلس.
رابعا: حماية حدود دولته من أطماع الأعداء:
بالإضافة إلى إعداده جيشًا قويًا- كما وضحنا سابقا- وتأمينًا لحدود دولته الجديدة قام عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل بخوض مرحلتين مهمتين:
المرحلة الأولى: كان عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل يعلم أن الخطر الحقيقي إنما يكمن في دولتي "ليون" في الشمال الغربي، و"فرنسا" في الشمال الشرقي من بلاد الأندلس، فقام بتنظيم الثغور في الشمال، ووضع جيوشا ثابتة على هذه الثغور المقابلة لهذه البلاد النصرانية، وأنشأ مجموعة من الثغور كما يلي: *
- الثغر الأعلى، وهو ثغر "سَرَقُسْطَةَ" في الشمال الشرقي في مواجهة لفرنسا.
- الثغر الأوسط، ويبدأ من مدينة سالم ويمتد حتى طُليْطُلَةَ.
- الثغر الأدنى، وهو في الشمال الغربي في مواجهة مملكة "ليون" النصرانية.
المرحلة الثانية: كان - رحمه الله - قد تعلم من آبائه وأجداده عادة عظيمة، وهي عادة الجهاد المستمر وبصورة منتظمه كل عام، فقد اشتهرت الصوائف في عهده، حيث كان المسلمون يخرجون للجهاد في الصيف، وبصورة منتظمة وذلك حين يذوب الجليد، وكان يتناوب عليهم فيها كبار قوّاد الجيش، وأيضا كان يُخرّج الجيوش الإسلامية إلى الشمال كل عام بهدف الإرباك الدائم للعدو، وهو ما يسمونه الآن في العلوم العسكريه بالهجوم الإجهاضي المسبق.


عبد الرحمن الداخل .. الأمير الفذ



لولا عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل لانتهى الإسلام من الأندلس بالكلية، هكذا قال المؤرّخون عن عبد الرحمن بن معاوية، وإنا لتعلونا الدهشة ويتملّكنا العجب حين نعلم أن عمره حينذاك لم يتجاوز الخامسة والعشرين عامًا، أي في سنّ خريج الجامعة في العصر الحديث.

ملَك من السماء، أم ماذا هو؟! لن نذهب بعيدًا، وسنترك الحديث عنه إلى ابن حيّان الأندلسي، ولنعي ما يقوله عنه، يقول ابن حيان مستعرضًا بعضًا من صفات عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل:

كان عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل راجح العقل، راسخ الحلم، واسع العلم، ثاقب الفهم، كثير الحزم، نافذ العزم، بريئًا من العجز، سريع النهضة، متصل الحركة، لا يخلد إلى راحة، ولا يسكن إلى دعة، بعيد الغور، شديد الحدّة، قليل الطمأنينة، بليغًا مفوّهًا، شاعرًا محسنًا، سمحًا سخيًا، طلق اللسان، وكان قد أعطي هيبة من وليّه وعدوّه، وكان يحضر الجنائز ويصلي عليها، ويصلي بالناس الجمع والأعياد إذا كان حاضرًا، ويخطب على المنبر، ويعود المرضى. انتهى كلامه - رحمه الله -.

شخصية تُشخِص الأبصار وتبهر العقول، فمع رجاحة عقله وسعة علمه كان لا ينفرد برأيه، فإذا اجتمعت الشورى على رأي كان نافذ العزم في تطبيقه - رحمه الله -، ومع شدته وحزمه وجهاده وقوته كان - رحمه الله - شاعرًا محسنًا رقيقًا مرهف المشاعر.

ومع هيبته عند أعدائه وأوليائه إلا أنه كان يتبسط مع الرعية، ويعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم، ويصلي بهم ومعهم، ومع كونه شديد الحذر قليل الطمأنينه، فلم يمنعه ذلك من معاملة الناس والاختلاط بهم ودون حرّاس، حتى خاطبه المقربون في ذلك وأشاروا عليه ألا يخرج في أوساط الناس حتى لا يتبسطوا معه، ولكن كيف يمتنع عن شعبه وهو المحبوب بينهم والمقرّب إلى قلوبهم؟! ولقد صدق من قال: حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر.

فكان له حقًا أن يأتي إلى هذه البلاد وحيدًا مطاردًا مطلوب الرأس، تجري وراءه قوى الأرض جميعا، فعباسيون في المشرق، وخوارج في المغرب، ومن بعدهم نصارى في الشمال، وثورات في الداخل، ثم يقوم وسط هذه الأجواء بتأسيس هذا البنيان القوي، وهذه الدولة الإسلامية ذات المجد التليد.

ونستطيع أن نفهم شخصيته بصورة أوضح حين نعلم كيف كان في معاملته للناس، فقد جاء أن أحد الناس طلب منه حاجة أمام أعين الحاضرين، فقضاها له ثم قال له: إذا ألمّ بك خطب أو حَزَبك أمر فارفعه إلينا في رقعة لا تعدوك؛ كي نستر عليك، وذلك بعد رفعك لها إلى مالكك ومالكنا - عز وجهه - بإخلاص الدعاء وصدق النيّة.

إنها لتربية ربّانية لشعبه، فهو يريد - رحمه الله - أن يربط الناس بخالقهم، يريد أن يعلمهم أن يرفعوا حاجتهم إليه أولًا سبحانه وتعالى، يريد أن يعلّمهم أنه سبحانه وتعالى يملكه ويملكهم جميعًا، ثم مراعاةً لعواصف النفس الداخلية، وحفظًا لماء وجه الرعية عند السؤال قال له: فارفع إلينا حاجتك في رقعة كي نستر عليك ولا يشمت أحد فيك.

وها هو - رحمه الله - يدخل عليه أحد الجنود ذات يوم كان قد انتصر فيه على النصارى، فتحدّث معه الجندي بأسلوب فيه رفع صوت وإساءة أدب، فما كان منه - رحمه الله - إلا أن أخذ يعلمه خطأه ويقول له: يا هذا، إني أعلمك من جهل، إنه يشفع لك في هذا الموقف هذا النصر الذي نحن فيه؛ فعليك بالسكينة والوقار؛ فإني أخاف أن تسيء الأدب في يوم ليس فيه نصر فأغضب عليك. فإذا بالجندي وقد وعى أمره يرد عليه ردا لبيبًا ويقول له: أيها الأمير، عسى الله أن يجعل عند كل زلةٍ لي نصرًا لك فتغفر لي زلاتي. وهنا علم عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل أن هذا ليس اعتذار جاهل؛ فأزاح الضغينة من قلبه وقرّبه إليه ورفع من شأنه.
عبد الرحمن الداخل .. الإنسان

مع المدة الكبيرة التي حكمها القائد عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل، ومع امتداد عمره، وموقعه القيادي في أي مكان ينزل فيه، مع هذا كله؛لم يؤثر عنه أي خلق ذميم أو فاحش، بل مدحه العلماء بالعلم والفضل وحسن الخلق، مما يدل على إنسانيته السامية، ومعدنه النفيس، وأخلاق الإنسان الحقيقية لا تظهر بوضوح إلا في مواقف الشدة، وحياة "عبد الرحمن" كلها شدة وحروب وثورات، مما يظهر أخلاقه بوضوح أمام أي باحث في التاريخ، ويحدد ما إذا كانت حسنة أو سيئة...
وكان عبد الرحمن الدَّاخِل خطيبًا مفوها يرتقي المنابر ويعظ الناس، فهو كما نعرف نشأ في بيت الإمارة، وهكذا الأمراء في ذلك العصر، كما كان شاعرًا مرهف الحس، قال سعيد بن عثمان اللغوي الذي توفي سنة أربعمائة: كان بقرطبة جنة اتخذها عبد الرحمن بن معاوية، وكان فيها نخلة أدركتُها، ومنها تولدت كل نخلة بالأندلس.
قال: وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن معاوية:
يا نخل أنت غريبة مـثـلـي في الغرب نائية عن الأصل
فابكي، وهل تبكي مـكـيسة عجماء، لم تطبع على خيل؟
لو أنها تبكي، إذاً لـبـكـت ماء الفرات ومنبت النـخـل
لكنها ذهلـت وأذهـلـنـي بغضي بني العباس عن أهلي
ومن شعره أيضاً:
أيها الراكب الميمـم أرضـي أقر من بعضي السلام لبعضي
إن جسمي كما علمت بـأرض وفؤآدي ومالـكـيه بـأرض
قدر البين بيننا فافـتـرقـنـا فعسى باجتماعنا الله يقضـي
عبد الرحمن الداخل وفكره العسكري

تمتع عبد الرحمن بن معاوية بفكر عسكري في غاية الدقة والعجب، فحياته كلها تقريبًا، حروب ومناوشات منذ سقوط خلافة بني أمية وحتى وفاته، مرورًا بفراره عبر البلاد والصحاري والقفار والبحار، ومعاركه، وانتهاءً بالثورات الكثيرة التي تغلّب عليها بلا اسنثناء ليوطد ملكه في بلاد الأندلس دون منازع....
ولولا ذكاؤه العسكري الخارق ما تغلّب على كل هذه الثورات، التي يحار العقل فعلًا من كثرتها، وكيف قضى عليها جميعًا، ونعرض هنا لبعض ملامح فكره العسكري من خلال مواقفه في معاركه وبطولاته التي طُبعت بطول حياته وعرضها، من هذه الملامح:
مبدأ المباغته والحرص على المبادأة:
فهو يخطط بدقة من أجل الوصول إلى أهدافه، ثم هو لا يترك لخصومه الفرصة، بل يسرع ليباغتهم وهم في بداية أعمالهم القتالية المضادة له، والتاريخ يؤكد أن أفضل وسيلة للقضاء على أعمال التمرد، هو تطويقها منذ بداياتها الأولى، وعدم السماح لها بالتطور، والعمل على خنقها وهي لا تزال في مهدها، ويظهر هذا المبدأ واضحًا في معركة المصارة، فقد بات ليلته يستعد للحرب بينما كان خصمه يحاول خداعه، بحجة تأجيل القتال، وكانت المباغتة كاملة، بحيث لم تتمكن القوات المضادة من الصمود، على الرغم مما أظهرته في البداية من ضروب الشجاعة، والأمر مماثل بالنسبة لبقية حروب الأمير عبد الرحمن ومعاركه، حيث كان للمباغته دور كبير وحاسم في تقرير نتائج القتال من قبل أن تبدا المعركة.
ولم يكن حرص صقر قريش على الاحتفاظ بالمبادأة أقل من حرصه على المباغتة، فهو يحاول باستمرار وضع خصومه أمام مواقف تحرمهم من حرية العمل، ويفرض عليهم زمن المعركة وزمانها، وكان في معاركه كلها يجابه قادة على درجة عالية من الكفاءة فكان لا بد من البحث عن الوسيلة التي تحرمهم من استخدام قدراتهم وإمكاناتهم.
ومن ملامح فكره العسكري أيضًا
الاقتصاد بالقوى والمحافظة على الهدف:
وتظهر أهمية هذين المبدأين عند مطالعة سيرته، فقد كانت حياته سلسلة متصلة الحلقات من الوقائع والمعار، وكان لا بد من الموازنة المستمرة بين الأهداف المتتالية للحرب، وبين القوى والوسائط اللازمة للتعامل معها، مع إعطاء الأفضلية للأهداف الأكثر أهمية وخطورة عندما يظهرأن هناك أكثر من هدف يجب التعامل معه في وقت واحد، وهذا ما كان يحدث في معظم الأحيان، وأمام هذه المواقف بمجموعها كان لا بد من إجراء حساب دقيق لموازين القوى، بحيث يمكن استخدامها على أفضل صورة وفي أحسن وجه، وهذا ما أكدته مجموعة الأعمال القتالية لصقر قريش.
حياة صقر قريش في سطور

لقد كانت حياة القائد العظيم "عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل" وقفًا على الجهاد، وعلى إقامة الدولة الإسلامية، وتثبيت بنيانها وإرساء دعائمها ورد الطامعين فيها، فكانت الأيام التي عاشها صقر قريش في طمأنينة وراحة لا تزيد على أيام قليلة، وكانت حياته حركة مستمرة في تنظيم الجيوش، وعقد الرايات، وتوجيه القوات، وتحصين الثغور، والقضاء على الفتن والثورات، ووضع أسس البنيان الحضاري...
وفاته
عاش "عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل" تسعة وخمسين سنة، منها تسعة عشر سنة في دمشق والعراق قبل سقوط دولة الأمويين، وست سنوات فرارًا من بني العباس وتخطيطًا لدخول الأندلس، و34 عامًا في الملك ببلاد الأندلس، وتوفي بقرطبة ودفن بها في جمادى الأولى سنة 172 ه،أكتوبر 788م.

خزامى
17 -10- 2010, 12:56 AM
مهاتما غاندي
http://www.gmrup.com/gmrup.com-9-2010/gmrup12868655981.jpg (http://samtah.net/vb/./ext.php?ref=http://www.gmrup.com/)




موهنداس كرمشاند غاندي (بالإنجليزية:Mohandas Karamchand Gandhi)؛ (2 أكتوبر 1869 - 30 يناير 1948) كان السياسي البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند. كان رائداً للساتياغراها وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو اللاعنف الكامل، والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي (بالسنسكريتية : महात्मा المهاتما أي 'الروح العظيمة'، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور، [1] وأيضاً في الهند باسم بابو (بالغوجاراتية : બાપુ بابو أي "الأب"). تم تشريفه رسمياً في الهند باعتباره أبو الأمة؛ حيث إن عيد ميلاده، 2 أكتوبر، يتم الاحتفال به هناك كـغاندي جايانتي، وهو عطلة وطنية، وعالمياً هو اليوم الدولي لللا عنف.

قام غاندي باستعمال العصيان المدني اللاعنفي حينما كان محامياً مغترباً في جنوب أفريقيا، في الفترة التي كان خلالها المجتمع الهندي يناضل من أجل الحقوق المدنية. بعد عودته إلى الهند في عام 1915، قام بتنظيم احتجاجات من قبل الفلاحين والمزارعين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة. بعد توليه قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921، قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حد للنبذ، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً. قبل كل شيء، كان يهدف إلى تحقيق سواراج أو استقلال الهند من السيطرة الأجنبية. قاد غاندي أيضا أتباعه في حركة عدم التعاون التي احتجت على فرض بريطانيا ضريبة على الملح في مسيرة ملح داندي عام 1930، والتي كانت مسافتها 400 كيلومتر. تظاهر ضد بريطانيا لاحقاً للخروج من الهند. قضى غاندي عدة سنوات في السجن في كل من جنوب أفريقيا والهند.

وكممارس للأهمسا، أقسم أن يتكلم الحقيقة، ودعا إلى أن يفعل الآخرون الشيء ذاته. عاش غاندي متواضعا في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، والذين نسجهما يدوياً بالغزل على الشاركا. كان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، وقام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكل من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي

بداية حياته
غاندي صغيراً، عام 1886.ولد المهاتما غاندي في بوربندر بولاية غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد.


دراسته
سافر غاندي إلى بريطانيا عام 1882 لدراسة القانون، وعاش في الشهور الأولى من إقامته في لندن في حال من الضياع، وعدم التوازن، والرغبة في أن يكون رجلاً انكليزياً نبيلاً. غير أنه سرعان ما أدرك أنه لا سبيل أمامه سوى العمل الجاد، خاصةً أن وضعه المالي والاجتماعي لم يكونا يسمحان له باللهو وضياع الوقت. وسرعان ما عاد غاندي إلى تدينه والتزامه وسعيه إلى الحقيقة والأخلاق. فأخذ يتعلم القانون، ويعمل على تفسير النصوص بطريقة تناسب عقلية شعبه، ويقبل ما يشبع العقل، ويوحِّد عقله مع دينه، ويطابقه بما يملي عليه ضميره.

بدأت ملامح شخصية غاندي تتضح؛ وكانت نباتيته مصدراً دائماً لإحراجه، فهذه النباتية موروث ثقافي تحول عنده إلى قناعة وإيمان، فأنشأ نادياً نباتياً، رأسه الدكتور أولدفيلد محرِّر مجلة "النباتي"، وصار السيد ادوين آرنولد نائباً للرئيس، وغاندي أميناً للسر. ويبدو أن حياة غاندي في انكلترا، وتجاربه فيها، كانتا تتقيدان بوجهة نظره الاقتصادية وومفهومه للصحة.

عاد غاندي إلى الهند في تموز عام 1890، بعد حصوله على الإجازة الجامعية التي تخوله ممارسة مهنة المحاماة. إلا أنه واجه مصاعب كثيرة، بدأت بفقدانه والدته التي غيبها الموت، واكتشافه أن المحاماة ليست طريقاً مضمونةً للنجاح. وقد أعاده الإخفاق من بومباي إلى راجكوت، فعمل فيها كاتباً للعرائض، خاضعاً لصلف المسؤولين البريطانيين. ولهذا السبب لم يتردد في قبول عرض للتعاقد معه لمدة عام، قدَّمته له مؤسسة هندية في ناتال بجنوب إفريقيا. وبدأت مع سفره إلى جنوب إفريقيا مرحلة كفاحه السلمي في مواجهة تحديات التفرقة العنصرية.


الانتماء التفكيري
أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

أساليب اللاعنف
وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت. واللا عنف لا تعنى السلبيه والضعف كما يتخيل البعض بل هي كل القوة إذا آمن بها من يستخدمها.

شروط نجاح اللاعنف
يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

وبعد الاعتصام قام غاندي بالاعتصام وزيادة عمل نسبة الكلكلي في الهند لان الكلكي هو من أحد الاثار التربوية في الهند ويعتمد استيراد الهند على الكلكلي

كتب أثرت في غاندي
وقد تأثر غاندي بعدد من المؤلفات كان لها دور كبير في بلورة فلسفته ومواقفه السياسية منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد واعتبرها غاندي بمثابة قاموسه الروحي ومرجعا أساسيا يستلهم منه أفكاره. إضافة إلى "موعظة الجبل" في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكين الذي مجد فيه الروح الجماعية والعمل بكافة أشكاله، وكتاب الأديب الروسي تولستوي "الخلاص في أنفسكم" الذي زاده قناعة بمحاربة المبشرين المسيحيين، وأخيرا كتاب الشاعر الأميركي هنري ديفد تورو "العصيان المدني". ويبدو كذلك تأثر غاندي بالبراهمانية التي هي عبارة عن ممارسة يومية ودائمة تهدف إلى جعل الإنسان يتحكم بكل أهوائه وحواسه بواسطة الزهد والتنسك وعن طريق الطعام واللباس والصيام والطهارة والصلاة والخشوع والتزام الصمت يوم الاثنين من كل أسبوع. وعبر هذه الممارسة يتوصل الإنسان إلى تحرير ذاته قبل أن يستحق تحرير الآخرين.

غاندي عن الإسلام :

«أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.
لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته.هذه الصفات هي التي مهدت الطريق. وتخطت المصاعب وليس السيف»
قال أيضا:

«بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول محمد أجد نفسي بحاجة أكثر إلى التعرف على حياته العظيمة»

خزامى
17 -10- 2010, 12:57 AM
حياته في جنوب أفريقيا
سافر غاندي وعائلته إلى جنوب إفريقيا عام 1893، وسكن ولاية "ناتال" الواقعة على المحيط الهندي، مقيماً في أهم مدنها "دوربان" التي عُرفت بصناعة السكر والتبغ، ويوجد الفحم فيها في المرتفعات الداخلية. عمل غاندي في جنوب إفريقيا مدافعاً عن حقوق عمال الزراعة الهنود والبوير العاملين في مزارع قصب السكر. وكان مجتمع العمال في جنوب إفريقيا منقسماً إلى جماعات مختلفة: جماعة التجار المسلمين "العرب"، وجماعة المستخدمين الهندوس، والجماعة المسيحية، وكانت بين هذه الجماعات الثلاث بعض الصلات الاجتماعية.

لم يكن غاندي يعرف معلومات كثيرة عن الاضطهاد والتمييز العنصري في جنوب إفريقيا، ولكن مع مرور الأيام على وجوده في جنوب إفريقيا؛ اطلع على العديد من الحقائق والوقائع المفزعة الخاصة بممارسة التمييز العنصري. حيث شجعت حكومة جنوب إفريقيا على الاضطهاد العرقي، وعملت على تنفيذ إجراءات جائرة لمنع هجرة المزيد من الآسيويين إليها، وإكراه السكان المقيمين منهم في جنوب إفريقيا على الرحيل عنها، من خلال فرض ضرائب باهظة عليهم، ومطاردتهم من الشرطة، إضافة إلى أعمال النهب وتدمير المحلات والممتلكات تحت سمع حكومة البيض وبصرها.

دافع غاندي عن العمال الهنود والمستضعفين من الجاليات الأخرى، واتخذ من الفقر خياراً له، وتدرب على الإسعافات الأولية ليكون قادراً على إسعاف البسطاء، وهيّأ منـزله لاجتماعات رفاقه من أبناء المهنة ومن الساسة، حتى إنه كان ينفق من مدخرات أسرته على الأغراض الإنسانية العامة. وقاده ذلك إلى التخلي عن موكليه الأغنياء، ورفضه إدخال أطفاله المدارس الأوربية استناداً إلى كونه محامياً، يترافع أمام المحاكم العليا.

كان تعاقده مع المؤسسة الهندية لمدة عام قابلة للتمديد إن رغب. وقد رغب في مغادرة جنوب إفريقيا، ولكنّ حادثة شهيرة وقعت جعلته يصمم على البقاء للدفاع عن حقوق الهنود هناك. فقد أعلنت حكومة جنوب إفريقيا نيتها إصدار تشريع يحظر حق الاقتراع العام على الهنود. وكان هؤلاء من الضعف والعجز بحيث لا يستطيعون الدفاع عن حقوقهم، كما افتقروا إلى القيادة القوية. وكان ذلك الأمر إيذاناً ببدء كفاح غاندي غير العنيف، في مواجهة السلطة البيضاء العنصرية. وقد مكنته معرفته بالقوانين من البرهنة على عدم شرعية قانون الاقتراع العام، وتمكن من أن يكسب معركته.

بدأ غاندي كفاحه السلمي بتحرير آلاف العرائض وتوجيهها إلى السلطة البيضاء في جنوب إفريقيا. وقام بتنظيم "المؤتمر الهندي" في الناتال، وأسس صحيفة (الرأي الهندي) Indian Opinion التي صدرت باللغة الإنجليزية وبثلاث لغات هندية أخرى. وعمل على إقامة مستعمرة "فينيكس" الزراعية قرب "دوربان" في العام 1904. وهي مستعمرة صغيرة أسسها مع قليل من أصدقائه الذين شاركوه أفكاره بأهمية الابتعاد عن صخب المدن وتلوثها، وعن طمع وكراهية وحقد البشر في المدن، فانسحب الهنود من المدن الرئيسية، مما أصاب الأعمال الصناعية بالشلل التدريجي.

ولقد اعتقل غاندي أكثر من مرة، ولكن في عام 1906 بعد أن أصدرت حكومة إقليم الترانسفال قانوناً جديداً سمي بالقانون الآسيوي الجديد، وهو قانون يفرض على من يريد من الهنود من الرجال والنساء والأطفال، فوق سن الثامنة، الإقامة في الترانسفال أن يعيد تسجيل نفسه من جديد، ويحصل على إقامة جديدة. ومن يخالف القانون يكن مذنباً ويتعرض للسجن أو الترحيل. ووصلت العنصرية إلى حد اقتحام قوات البوليس منازل الهنود للتفتيش. فاندلعت مظاهرات في جوهانسبورغ، وتعاطف الصينيون مع الهنود وانضموا إلى حركتهم. ولقد امتلأت السجون بالمعتقلين. فأرسل غاندي وفداً من ممثلي الهنود في جنوب إفريقيا إلى انكلترا وكان اقترح ثلاثة شروط في مجال المقاومة القانونية، واعتبر هذه المهمة تكليفاً، وهذه الشروط هي:

1.يجب على من هم مستعدون للمقاومة ضد القانون، في حال تنفيذه، أن يجددوا تعهدهم بالمقاومة.
2.ينبغي جمع تبرعات لتغطية نفقات سفر الوفد وإقامته في لندن.
3.يجب أن يكون عدد الوفد ثابتاً
وقد التقى الوفد بوزير المستعمرات البريطاني، حيث كانت الترانسفال مستعمرة تابعة للتاج البريطاني. فأظهر الوزير الإنكليزي عدم رضاه علناً عن القانون، في حين أوعز في السر إلى حكومة إقليم الترانسفال بأن بريطانيا ستمنح الإقليم الحكم الذاتي إذا ما نفذت القانون. ألقت قوات الشرطة القبض على غاندي وقادة آخرين بعد تطبيق القانون، وأطلق سراحه بعد مدة قصيرة، ثم قبض عليه مرة أخرى عام 1908، واقتيد إلى قلعة جوهانسبورغ بملابس السجن. ووصلت أنباء الاضطرابات الواسعة والاجتماعات الجماهيرية والمسيرات السلمية إلى الهند، ففرضت على نائب الملك فيها اللورد "هاربنك" تقديم احتجاج إلى حكومة جنوب إفريقيا لمعاملتها المشينة للهنود.

وجد غاندي وجماعته أنفسهم هدفاً لهراوات الشرطة التي عملت على تفتيت إرادة المقهورين من خلال تكسير العظام، فخرج إلى العالم بالإخلاص للحقيقة (الساتياغراها) على أنه سلاح يغير بوساطته المظالم. يتحمل الألم، ويقاوم الأعداء بلا ضغينة، ويحارب الخصوم بلا عنف. واستمر نضال غاندي على هذا النحو طوال تلك السنوات. قطع معه الألوف الشوط حتى النهاية، مضحين بالعمل والحرية، دخلوا السجون، وتعرضوا للجوع والجلد والمهانة والرصاص، حتى رأت السلطات أن تقلل من تعسفها، فعرضت على غاندي تسوية بين الجانبين وافق عليها، وغادر بعدها جنوب إفريقيا متوجهاً إلى الهند في يوليو 1914. وقد حققت حركة اللاعنف التي قادها غاندي النصر والحياة الكريمة، وضمنت كرامة الهنود في جنوب إفريقيا وحقوقهم، بعد عشرين عاماً من الكفاح.

خزامى
17 -10- 2010, 12:58 AM
إنجازاته هناك
كانت جنوب أفريقيا مستعمرة بريطانية كالهند وبها العديد من العمال الهنود الذين قرر غاندي الدفاع عن حقوقهم أمام الشركات البريطانية التي كانوا يعملون فيها. وتعتبر الفترة التي قضاها بجنوب أفريقيا (1893 - 1915) من أهم مراحل تطوره الفكري والسياسي حيث أتاحت له فرصة لتعميق معارفه وثقافاته والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، واختبر أسلوبا في العمل السياسي أثبت فعاليته ضد الاستعمار البريطاني. وأثرت فيه مشاهد التمييز العنصري التي كان يتبعها البيض ضد الأفارقة أصحاب البلاد الأصليين أو ضد الفئات الملونة الأخرى المقيمة هناك. وكان من ثمرات جهوده آنذاك:

إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة وتخليصهم من عقد الخوف والنقص ورفع مستواهم الأخلاقي.
إنشاء صحيفة "الرأي الهندي" التي دعا عبرها إلى فلسفة اللاعنف.
تأسيس حزب "المؤتمر الهندي للناتال" ليدافع عبره عن حقوق العمال الهنود.
محاربة قانون كان يحرم الهنود من حق التصويت.
تغيير ما كان يعرف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على الهنود تسجيل أنفسهم في سجلات خاصة.
ثني الحكومة البريطانية عن عزمها تحديد الهجرة الهندية إلى جنوب أفريقيا.
مكافحة قانون إلغاء عقود الزواج غير المسيحية.

العودة إلى الهند
عاد غاندي من جنوب أفريقيا إلى الهند عام 1915، وفي غضون سنوات قليلة من العمل الوطني أصبح الزعيم الأكثر شعبية. وركز عمله العام على النضال ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة أخرى، واهتم بشكل خاص بمشاكل العمال والفلاحين والمنبوذين واعتبر الفئة الأخيرة التي سماها "أبناء الله" سبة في جبين الهند ولا تليق بأمة تسعى لتحقيق الحرية والاستقلال والخلاص من الظلم.

صيام حتى الموتقرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بزيادة عدد النواب "المنبوذين" وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.

مواقفه من الاحتلال البريطانيتميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول المحور، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.

مسيرة الملح
تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت معاهدة غاندي - إيروين.

الاستقالة من حزب المؤتمرقرر غاندي في عام 1934 الاستقالة من حزب المؤتمر والتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي، وفي عام 1937 شجع الحزب على المشاركة في الانتخابات معتبرا أن دستور عام 1935 يشكل ضمانة كافية وحدا أدنى من المصداقية والحياد.

وفي عام 1940 عاد إلى حملات العصيان مرة أخرى فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر هذا العصيان حتى عام 1941 كانت بريطانيا خلالها مشغولة بالحرب العالمية الثانية ويهمها استتباب أوضاع الهند حتى تكون لها عونا في المجهود الحربي. وإزاء الخطر الياباني المحدق حاولت السلطات البريطانية المصالحة مع الحركة الاستقلالية الهندية فأرسلت في عام 1942 بعثة عرفت باسم "بعثة كريبس" ولكنها فشلت في مسعاها، وعلى أثر ذلك قبل غاندي في عام 1943 ولأول مرة فكرة دخول الهند في حرب شاملة ضد دول المحور على أمل نيل استقلالها بعد ذلك، وخاطب الإنجليز بجملته الشهيرة "اتركوا الهند وأنتم أسياد"، لكن هذا الخطاب لم يعجب السلطات البريطانية فشنت حملة اعتقالات ومارست ألوانا من القمع العنيف كان غاندي نفسه من ضحاياه حيث ظل معتقلا خلف قضبان السجن ولم يفرج عنه إلا في عام 1944.

حزنه على تقسيم الهندبانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.

وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

وفاته
لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهز 79 عاما.

تعرض غاندي في حياته لستة محاولات لاغتياله، وقد لقي مصرعه في المحاولة السادسة

المشهور
22 -11- 2010, 11:18 AM
ابن الروميّة.. العالم الفقيه



هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن أبي الخليل الأموي بالولاء، الاشبيلي، الأندلسي، محدّث، عالم مشهور بشؤون الحديث، ونباتي عشاب، وعقاقيري صيدلي.

ولد في إشبيلية سنة 561 هـ، ودفعته إلى الأسفار رغبته في سماع الحديث، والاتصال بشيوخه، وميله إلى تحري منابت الأعشاب وجمع أنواع النبات. فجال أولاً في أنحاء الأندلس، ثم قدم المشرق، فنزل مصر سنة 613 هـ وأقام فيها مدة. ثم أخذ يجول في بلاد الشام والعراق والحجاز مدة سنتين، أفاد فيهما شيئاً كثيراً من النباتات والأحاديث. وعاد إلى مصر وهو أشهر أبناء عصره من العلمين المذكورين. فأكرمه الملك العادل الأيوبي ورسم له مرتباً، وعرض عليه البقاء في مصر. إلا أنه اختار الرجوع إلى وطنه، فعاد إلى اشبيلية، وظل فيها إلى وفاته في آخر ربيع الثاني من سنة 637 هـ.

ترك ابن الرومية مؤلفات جليلة في النبات والعقاقير، وفي الحديث وعلمه، منها: تفسير الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس، أدوية جالينوس، الرحلة النباتية، المستدركة، تركيب الأدوية. وله تعاليق وشروح وتفاسير كثيرة في الموضوع، وكتاب رتّب فيه أسماء الحشائش على حروف المعجم.

أما في علم الحديث فذكر له ، نظم الدراري في ما تفرد به مسلم على البخاري، مختصر الكامل، توهين طرق حديث الأربعين، وله (فهرست) أفرد فيه روايته بالأندلس عن روايته بالمشرق.
وجاء في عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة عن ابن الرومية: "هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي المعروف بابن الرومية، من أهل إشبيلية ومن أعيان علمائها وأكابر فضلائها، قد أتقن علم النبات ومعرفة أشخاص الأدوية وقواها ومنافعها، واختلاف أوصافها، وتباين مواطنها، وله الذكر الشائع والسمعة الحسنة، كثير الخير، موصوف بالديانة، محقق للأمور الطبية، قد شرف نفسه بالفضائل، وسمع من علم الحديث شيئاً كثيراً عن ابن حزم وغيره ووصل سنة ثلاث عشر وستمائة إلى ديار مصر، وأقام بمصر والشام والعراق نحو سنتين، وانتفع الناس به، وأسمع الحديث، وعاين نباتاً كثيراً في هذه البلاد مما لم ينبت بالمغرب، وشاهد أشخاصها في منابتها ونظرها في مواضعها، ولما وصل من المغرب إلى الإسكندرية سمع به السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب رحمه اللَّه، وبلغه فضله وجودة معرفته بالنبات، وكان الملك العادل في ذلك الوقت بالقاهرة فاستدعاه من الإسكندرية، وتلقاه وأكرمه ورسم بأن يقرر له جامكية وجراية، ويكون مقيماً عنده فلم يفعل، وقال إنما أتيت من بلدي لأحج إن شاء اللَّه وأرجع إلى أهلي وبقي مقيماًعنده مدة، وجمع الترياق الكبير وركبه، ثم توجه إلى الحجاز، ولما حج عاد إلى المغرب وأقام بإشبيلية، ولأبي العباس بن الرومية من الكتب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس، مقالة في تركيب الأدوية".
المرجع: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة

عبـ الأيام ـــير
05 -06- 2011, 06:52 PM
الشيخ المجاهد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس

السيرة الذاتية

http://www.palestine-info.info/arabic/hamas/leaders/images/yaseen.gif



أحمد اسماعيل ياسين ولد عام 1938 في قرية الجورة، قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948.

تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللاً تاماً .
عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة، أصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق .

عمل رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة .

اعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري، والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وقد حوكم الشيخ أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً .
أفرج عنه عام 1985 في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن .

أسس الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين تنظيماً لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة في العام 1987 .
داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر آب/ أغسطس 1988، وقامت بتفتيشه وهددته بدفعه في مقعده المتحرك عبر الحدود ونفيه إلى لبنان .

في ليلة 18/5/1989 قامت سلطات الاحتلال باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة "حماس" في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء .

في 16/10/1991 أصدرت محكمة عسكرية صهيونية حكماً بالسجن مدى الحياة مضاف إليه خمسة عشر عاماً، بعد أن وجهت للشيخ لائحة اتهام تتضمن 9 بنود منها التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة "حماس" وجهازيها العسكري والأمني .

بالإضافة إلى إصابة الشيخ بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها (فقدان البصر في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى، التهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية)، وقد أدى سور ظروف اعتقال الشيخ أحمد ياسين إلى تدهور حالته الصحية مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة، ولا زالت صحة الشيخ تتدهور بسبب اعتقاله وعدم توفر رعاية طبية ملائمة له .

في 13/12/1992 قامت مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام بخطف جندي صهيوني وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الصهيونية بينهم مرضى ومسنين ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات صهيونية من لبنان، إلا أن الحكومة الصهيونية رفضت العرض وداهمت مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة المهاجمة قبل استشهاد أبطال المجموعة الفدائية في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس .
أفرج عنه فجر يوم الأربعاء 1/10/1997 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن وإسرائيل للإفراج عن الشيخ مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها

( المصدر المركز الإعلامي الفلسطيني)

في صبيحة يوم الاثنين 1 / 2 / 1425هـ حدث خطب جلل ألا وهو اغتيال الشيخ المجاهد ليث الإسلام، وابن فلسطين البار أحمد ياسين -رحمه الله-.

حيث قتل مغدوراً بعد أن خرج من صلاة الفجر، قتل بشظايا القاذفات التي نالت من جسده الطاهر ما نالت، فأسلم روحه إلى بارئها.

وما هي إلا لحظات حتى عمَّ النبأُ أنحاءَ المعمورة، فغشي المسلمين ما غشيهم من الحزن، والأسى، واللوعة، فكأن سحابة حزن سوداء غشيت عِلْيَةَ القوم، وصغارهم وكبارهم، فاشترك في تجرع المصاب من عرف فضل الشيخ، وجهاده، وثباته، وزكاء نفسه، وطيب معدنه، وصلابة عوده.

وبعد أن تأكد نبأ استشهاده انطلقت العيون بالدموع عليه، والألسنة بذكره والثناء عليه، والدعاء له، وصار حديث الساعة في وسائل الإعلام في جميع أقطار العالم، وأجمع الناس على إدانة تلك الجريمة النكراء التي تولَّى كبرها شارون - قبحه الله -.

ولم يشذ عن ذلك الإجماع إلا من رضي بتلك الجريمة ممن يحمون إسرائيل، ويثورون إذا نيل منها نيلٌ، وإذا تغطرست، وبغت وأجرمت أوصوا الناس بضبط النفس!. أما الشيخ الجليل فقد نال الذي طالما ما تمناه، وتاقت نفسه إليه، ألا وهو لقاء ربه شهيداً في سبيله - عز وجل -.
وإلا فهو معذور برخصة الشرع، فهو ليس أعرج فحسب، بل هو أشل، ويعاني من أمراض مزمنة، فلم يفت ذلك من عضده، ولم يجنح إلى الرخصة، بل أخذ بالعزيمة، فأعطى درساً عظيماً في الهمة، والإباء، والشمم، فما كان يرهب من الموت، أو يتوارى منه، أو يقطب جبينه عند لقائه؛ كيف وهو يعيش في فوهة البركان، فكأنه في جفن الردى وهو نائم، كيف وهو يتيقن - ولا نزكي على الله أحداً - أن موته إنما هو انتقال من حياة مخلوطة بالمتاعب والمكاره إلى حياة أصفى لذة وأهنأ راحة، وأبقى نعيماً.

تلك حياة فقيد الأمة الذي سكنت أنفاسه، وحسامه مخضب بدم الجهاد في سبيل الله، فلم يمت على فراشه ملقى السلاح كما يموت ضعيف العزيمة، مزلزل العقيدة.

وما إن جهز ذلك الجسد الطاهر حتى سارت الجموع الغفيرة لتؤدي الصلاة عليه، وما جاء الليل إلا وصلي عليه في الحرمين الشريفين؛ عرفاناً بفضله، ورداً لبعض جميلة.
فيالله !ما أعظم الفرق بين من فارق الدنيا وألسنة المسلمين تلهج بالدعاء له، وبين من هو سادر في غيه، ما شٍ في غلوائه، وألسنة المسلمين تدعو عليه، وتترقب عقوبة الله فيه.
ومع فداحة الخسارة وعظم المصاب وأليم وقع القلوب فإن أملاً يلوح وخيراً ينتظر؛ فإذا كان مقتل الطفل محمد الدرة قد أذكى أوار القضية، وغير كثيراً من مساراته، وأكسب القضية دعماً كبيراً لم يكن بالحسبان-فإن مقتل الشيخ أحمد ياسين أعظم وأجل، وإن الخير المنتظر من جراء ذلك الحدث لمأمول (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).

ولعل من أعظم الخير في استشهاد الشيخ أن يحرك المتكاسلين وينبه الغافلين، ويبعث الهمم من مراقده، ويعيد إلى النفوس عزتها وكرامتها.

وأخيراً لا نقول إلاَّ: إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا شيخ أحمد لمحزونون، ونقول :اللهم آجرنا في مصيبتنا، وأخلفنا خيراً منها؛ إنك سميع الدعاء، قريب الإجابة.



(موقع صيد الفوائد)

البليبل
12 -07- 2011, 06:07 PM
محمد بن أبي عامر – الحاجب المنصور


نشأة ابن أبي عامر


http://www.islamstory.com/images/stories/articles/1103/19809_image002.jpgهو محمد بن عبد الله بن عامر بن أبي عامر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري، وكان جدُّه عبد الملك المعافري من العرب الفاتحين الذين دخلوا الأندلس مع طارق بن زياد -رحمه الله، فنزل بالجزيرة الخضراء في جنوب الأندلس، واستقرَّ بها، وكان والد المنصور (عبد الله بن عامر) من أهل الدين والعفاف والزهد في الدنيا والقعود عن السلطان، وقد مات في مدينة طَرَابُلُس الغرب وهو عائد من أداء فريضة الحج، وأمه هي بُرَيْهَة بنت يحيى من قبيلة بني تميم العربية المعروفة.

نشأ محمد بن أبي عامر في هذا البيت نشأة حسنة، وظهرت عليه النجابة منذ نعومة أظافره، وقد سار على خطى أهله وسَلَك سبيل القضاء؛ فتعلَّم الحديث والأدب، ثم سافر إلى قُرْطُبَة ليُكمل تعليمه.

ابن أبي عامر في قصر الخلافة

كان ابن أبي عامر ذا طموح كبير وهمة عالية وذكاء وقَّاد، وعمل كاتبًا للقاضي محمد بن إسحاق بن السليم، الذي رأى من نبوغه ما جعله يوصي به عند الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي، وكان من تصاريف القدر أن وَلدت صبح البشكنسية –جارية الخليفة الحكم المستنصر- ولدها الأول عبد الرحمن فطلب الحكم المستنصر وكيلاً لولده عبد الرحمن، يقوم على ولده ويرعاه، فرشَّح الحاجب المصحفي هذا الفتى النابه محمدَ بن أبي عامر لذلك، وأثنى عليه عند الحكم المستنصر، فولاه الحكم المستنصر وكالة ابنه عبد الرحمن بالفعل سنة (356هـ).

وقد أُعجب الحكم المستنصر بأخلاق محمد بن أبي عامر، وذكائه ونباهته وحُسن تصرُّفه، كما بهره هذا النبوغ العلمي الذي يحوزه ذلك الشاب، ولقد كان الحكم –كما سبق- عالمًا وخبيرًا بالأنساب ومؤرخًا، فلا شَكَّ أن هذا كان من أهم أسباب تقريبه لابن أبي عامر وحبِّه إيَّاه.

توفي عبد الرحمن طفلاً صغيرًا، ثم لم يلبث أن ولدت صبح ولدها الثاني هشامًا، فتولَّى وكالته -أيضًا- ابن أبي عامر سنة (359هـ)، ولم يلبث أن تدرَّج في المناصب العليا، فعُيِّنَ أمينًا لدار السكة، وكُلِّفَ بالنظر على الخزانة العامة وخُطة المواريث، ثم أصبح قاضيًا لإِشْبِيلِيَة ولبلة، ثم عَيَّنه مديرًا للشرطة الوسطى، ثم ولاَّه الأمانات بالعدوة، فاستصلحها واستمال أهلها، ثم عينه الحكم قاضي القضاة في بلاد الشمال الإفريقي، وأمر عماله وقوَّاده هناك ألا يقطعوا أمرًا إلاَّ بمشورته، ثم عينه الحكم المستنصر ناظرًا على الحشم وهو في مرض موته.

ومن المدهش في أمر محمد بن أبي عامر أنه لم يتولَّ عملاً إلاَّ وأداره ببراعة وكفاءة فاقت براعة سالفيه، رغم أنه دونهم في السنِّ والخبرة، وأنه كانت تزيد عليه المناصب والتكاليف فيستطيع أن يجمع بينها مهما اختلفت وتكاثرت ويُبْدي –بعد كل هذا- مهارة فائقة في الإدارة والتصرف، رغم أن الدولة كانت في عصرها الذهبي؛ أي أن الأعمال كانت في الغاية من التفنن والدقة، وتتطلب خبرة وإتقانًا.
وكان مما ساعد محمد بن أبي عامر على أن يصل إلى هذه المراتب العالية بهذه السرعة –بجانب هذه المواهب النادرة- أنه استطاع استمالة «صبح البشكنسية» أمَّ هشام المؤيد، وجارية الحكم المستنصر، بحُسن خدمته لها ولابنها، وسعة بذله في الهدايا التي كان يُهديها دائمًا إليها، فأتاها بأشياء لم يُعهد مثلها؛ حتى لقد صاغ قصرًا من فضة وقت ولايته السكة، وصرف فيه مالاً جسيمًا، حتى جاء بديعًا، لم تَرَ العيون أعجب منه ولا أحسن، ثم حُمل إليها من دار ابن أبي عامر؛ ليُشاهده الناس جميعًا، في مشهد لم يُعهد ولم يُرَ مثله من قبلُ.

على أن الحكم المستنصر لم يكن غائبًا عن هذا كله، فيُحكى أن الحكم المستنصر ظنَّ أن محمد بن أبي عامر يُتلف مال السكة (وزارة المالية) المؤتَمن عليه، فأمره الحكم بأن يُحضر المال الذي عنده ليراه بنفسه، ويتأكَّد من كماله، ويُقال: إن ابن أبي عامر كان قد استهلك بعضًا من هذه الأموال؛ ولذلك ذهب إلى الوزير ابن حدير ليُسلفه المال الناقص -وكان صديقًا له- فأسلفه ابنُ حدير المال الناقص، فعرف الحكم أنه قد أساء به الظنَّ، وزاد إعجابُ الحكم بأمانة ابن أبي عامر وحُسن تدبيره، ورفع قدره عنده، وبمجرَّد أن تأكَّد الحكم من عدم نقصان المال، أعاد ابن أبي عامر إلى الوزير ابن حدير مالَه، وهو مع هذا كله يُحسن معاملة الحاجب (رئيس الوزراء) جعفر بن عثمان المصحفي ويُداريه، ويطلب منه دائمًا النصح والمشورة.

بعد وفاة الحكم المستنصر، وبعد القضاء على مؤامرة الصقالبة، ثم على قوة الصقالبة ونفوذهم في القصر، صفا الحال لحزب هشام بن الحكم المؤيد بالله، وهذا الحزب -كما سبق وقلنا- متمثِّل في الحاجب المصحفي، وأم الخليفة الصغير صبح البشكنسية، وهي الشخصية القوية في القصر، التي كانت أحب نساء الحكم إليه وأحظاهن عنده. ثم ابن أبي عامر الشخصية القوية التي تتولَّى العديد من الأعمال، والتي يتكئ عليها جعفر المصحفي في كل عمل مهم، وهو كذلك متصل بصبح باعتباره كان وكيلاً لولدها هشام –الذي هو الخليفة الآن- ثم تولَّى النظر على شئون الخاصة.

بين محمد بن أبي عامر وصبح البشكنسية

تذكر المصادر التاريخية أن حبًّا عظيمًا نشأ بين صبح وبين محمد بن أبي عامر، وأن هذا الحب كان ذا سهم كبير –بجانب كفاءة ابن أبي عامر- في ترقيه في مناصب الدولة، ثم في الأمور التي ستأتي فيما بعد، والحقُّ أن أمرًا كهذا لا يمكن القطع به على سبيل اليقين، وإن لم يكن مستبعدًا، فصبح شابَّة جارية كانت عند الخليفة الذي كان في مرحلة الكبر، بينما ابن أبي عامر شاب يشتعل ذكاء وحسنًا، ومقدرة على تصريف الأمور، ثم هو يتقرَّب إليها بين الحين والحين بالهدايا الفاخرة.

إلاَّ أن كل هذا لا يدفعنا للتيقُّن من وجود هذا الحب، فضلاً عن أن ندخل فيما حرَّم الله -كما فعل البعض- فنتوقَّع ما وراء هذا مما يُجاوز الحلال إلى الحرام؛ ذلك أن كل ما حدث وما سيأتي يمكن أن يُفَسَّر في إطار المصلحة المشتركة؛ ابن أبي عامر لا عصبة له ولا عائلة يتكئ عليها، فلا بُدَّ له من وجود هشام في منصب الخليفة؛ ليبقى هو في مكانته من الدولة، وصبح جارية بشكنسية فلو لم يكن ولدها في منصب الخليفة لما كان لها شأن يُذْكَر، إلى جانب ما رُكِّب في الأُمِّ من غريزة حب الولد، التي تجعلها تجاهد ما استطاعت ليكون ولدها هو الخليفة سيد البلاد.

ففي هذه اللحظة من تاريخ الأندلس كان في المشهد ثلاث شخصيات قوية: المصحفي الذي يتكئ على عصبته «المصحفيين»، وابن أبي عامر يتكئ على صبح والخليفة ومواهبه الفائفة، وصبح التي تتكئ على ولدها الخليفة وعلى ولاء محمد بن أبي عامر. ثم نُضيف إلى هؤلاء شخصية قوية رابعة ألا وهي شخصية فارس الأندلس الكبير وصاحب التاريخ الجهادي الزاهر غالب الناصري.

وكان غالب الناصري لا يحب المصحفي، ولا يراه أهلاً لأن يكون شيخَ الموالي دونه؛ ذلك أن المصحفي ليس له سابقة جهاد ولا تاريخ، كما أنه معروف بالبخل، ولم يَتَرَفَّع في مناصب الدولة إلاَّ لأنه كان -قديمًا- مُعَلِّمًا ومُرَبِّيًا للخليفة الحكم لَمَّا كان ولي العهد، فلمَّا تولى الحكم الخلافة عَهِدَ إليه بمنصب الحجابة.

هجمات النصارى على الأندلس

http://www.islamstory.com/images/stories/articles/1103/19809_image003.jpgثم وقع بالأندلس حادث خطير؛ إذ ما أن علم نصارى الشمال بوفاة الحكم المستنصر، وجدوا الفرصة سانحة لنقض كلَّ ما كان بينهم وبينه من عهود ومواثيق، وشرعوا يُهاجمون الثغور الإسلامية هجمات عنيفة، بغرض الثأر من المسلمين وإضعافهم؛ فلا يجدون فرصة لاستجماع قواهم من جديد، ولا يجد حاكمهم الجديد -أيضًا- الفرصة لتوطيد مُلكه؛ فيستطيع من بعدُ أن يُوَجِّه لهم الضربات العنيفة التي اعتادوها في عهد الحكام الأقوياء؛ ومن هنا فقد اشتدَّت هجمات نصارى الشمال على الثغور الإسلامية، بل وتخطّوها حتى كادت حملاتهم تصل إلى قُرْطُبَة عاصمة الخلافة الإسلامية في الأندلس.

وكأنَّ ضعف الخليفة الصغير قد انسحب على رجال الدولة جميعًا، فلم يُقدم أحد على كفاح النصارى وردِّهم، ولا يجدون أحدًا يتقدَّم لهم؛ فغالب الناصري في مدينة سالم -وهي إحدى الثغور- يقول بأنه لا يستطيع ترك المدينة؛ وإلاَّ هوجمت. وبعض التحليلات تقول بأنه لم يشأ الخروج لملاقاة العدوِّ ليُحْرِج المصحفي، ويُثَبِّت قدره ومكانته في الدولة.

والمصحفي متردد خائر الرأي، ليس له عزيمة، ولا يدري ماذا يفعل، وهو يجبن عن الخروج لملاقاة العدوِّ، بل بلغ به الأمر -بالرغم من قوة الجيش الذي تركه الحكم المستنصر، ووفرة المال والسلاح والعتاد- أن أمر أهل قلعة رباح بقطع سدِّ نهرهم؛ ظنًّا منه أن هذا قد يُنجيهم من ضربات النصارى المتلاحقة.

وهكذا بدت هذه الدولة القوية وكأنما ستعاني وتسقط جراء خلافات رجالها، وصغر سن خليفتها، وضعف وتردُّد حاجبها ومتولِّي إدارتها.

وهنا.. نهض للأمر محمد بن أبي عامر، الذي أَنِف من تصرُّف المصحفي، ووجد فيها إعلانًا بالضعف والصغار، وكأن البلاد قد خلت من الرجال، فلا يجدون رجلاً يقود الجيوش القوية الموجودة بالفعل، فيلجئون إلى هذه الخطة الدفاعية الذليلة التي تضرُّ، وقد لا تنفع، فعرض محمد بن أبي عامر على الحاجب جعفر المصحفي أن يقوم بتجهيز الجيش للجهاد في سبيل الله، ولكن لم يجد المصحفي رجلاً يقود الجيش، فلقد جبنوا، فضلاً عن استحالة أن يقوم هو بنفسه بقيادة الجيش؛ فليست له خبرة بالجهاد من قبل، فبادر لهذه القيادة ابن أبي عامر، وقام باختيار مَنْ يخرج معه من الرجال، واحتاج في تجهيزه للجيش لمائة ألف دينار، فاستكثر ذلك بعض الحاضرين، فقال له ابن أبي عامر: «خُذْ ضِعْفَها، وامض! وليحسنْ غَنَاؤُك». فبُهت المعترض وسكت.

بروز نجم محمد بن أبي عامر

استعدَّ ابن أبي عامر لهذه الغزوة أفضل استعداد، وقاد الجند، وأخذ معه المال، وسار في رجب سنة (366هـ) إلى الشمال، وهرب من أمامه جيش النصاري، ثم استطاع الاستيلاء على حصن الحامة وربضه، وعاد إلى قُرْطُبَة بعد اثنين وخمسين يومًا من خروجه إلى الغزو محملاً بالسبي والغنائم، ففرح الناس بذلك فرحًا عظيمًا، وزاد حبُّهم وتقديرهم له؛ إذ استطاع بشجاعته وإقدامه رفع الذلِّ والعار عنهم، وكذلك أحبه الجنود الذين كانوا معه؛ لِمَا رأوا من كثرة جوده، وكرم عشرته، وشجاعته في الحرب، فأحبوه والتفُّوا حوله، وزاد هو إحسانًا إليهم.
وهكذا انتهت الغزوة الأولى لصالح المسلمين عامة، ولصالح ابن أبي عامر خاصة، ولم تفتر همة ابن أبي عامر بعد هذه الغزوة؛ بل سارع بهمة عالية إلى استغلال آثارها على كافَّة المستويات، وكانت هجمات النصارى التي تتابعت على الأندلس عقب موت الحكم، وسكوت غالب عن مواجهتها قد أضعفت مركز غالب بن عبد الرحمن وقَلَّلَتْ من شأنه.

محمد بن أبي عامر وغالب الناصري

عرف ابن أبي عامر ما في نفس غالب من العداوة للمصحفي، وبأنه يرى نفسه فوقه، ويُغضبه أن يكون المصحفي في الحجابة وفي مراتب الدولة، وهو الذي بلا تاريخ ولا سابقة، فسعى ابن أبي عامر للدفاع عن غالب عند الخليفة الصغير وأُمِّه، فرُفع بذلك قدره، وأُعطيَ لقب ذي الوزارتين، وأصبح هو وابن أبي عامر المسئولَيْنِ عن الإعداد للصوائف؛ فهو المسئول عن جيش الثغر، وابن أبي عامر المسئول عن جيش الحضرة (أي الجيش المكلف بالدفاع عن قرطبة )، وفي عيد الفطر من العام نفسه (366هـ) اتجه ابن أبي عامر بالجيش إلى الشمال، واجتمع ابن أبي عامر بغالب بن عبد الرحمن في مدينة مجريط (مدريد الآن)، واتجها بالجيش إلى قشتالة، وفتحا حصن مُولَة، وغنموا وسبوا كثيرًا، وكان غالب ورجاله قد أبلوا أحسن البلاء، حتى كانوا سببًا في هذا الفتح.

وكان غالب قد أحب ابن أبي عامر لما رآه من مواهبه، أو لما رأى من سعيه للدفاع عنه ورَفْع قدره عند الخليفة وأمه، ودوره في أن يُلَقَّب بذي الوزارتين، أو لما كان من العداوة بينه وبين للمصحفي؛ فمن ثَمَّ رأى أن ابن أبي عامر أحق بالحجابة من المصحفي.

أيًّا ما كان الأمر، لسبب مما سبق أو لكل هذه الأسباب معًا، فلقد توطَّدت العلاقة بين غالب الناصري ومحمد بن أبي عامر، إلى الحدِّ الذي تنازل فيه غالب عمَّا أبلاه وجنوده في الفتح، فنُسب ذلك كله إلى ابن أبي عامر، فأرسل الرسائل إلى قُرْطُبَة تُشيد بما كان منه ومن بطولته وجهاده، وعظم الفتح الذي تمَّ على يديه، ثم اتفقا على عزل المصحفي، ذلك الحاجب الضعيف المتردِّد الرأي، وقال غالب لمحمد بن أبي عامر: «سيظهر لك بهذا الفتح اسم عظيم وذِكْر جليل، يشغلهم السرور به عن الخوض فيما تُحدثه من قصة، فإيَّاك أن تخرج عن الدار حتى تعزل ابن جعفر عن المدينة وتتقلدها دونه!»؛ لأن ابن جعفر المصحفي كان متوليًا لقُرْطُبَة العاصمة، وعَزْل هذا الوالي أول طريق عزل المصحفي عن الحجابة.

عاد ابن أبي عامر إلى قُرْطُبَة ومعه الغنائم والسبي، فاستمال بهذا الفتح الكبيرِ العامةَ والخاصةَ، وعَرفوا فيه حُسن النقيبة، وبُعد الهمة، فما كاد يصل ابن أبي عامر إلى قُرْطُبَة حتى أمر الخليفة في اليوم نفسه بعزل محمد بن جعفر المصحفي عن مدينة قُرْطُبَة، وتولية ابن أبي عامر المدينة، فأظهر ابن أبي عامر في حُكم المدينة كفاءة منقطعة النظير؛ حتى إن ابن عذاري المراكشي يصف ما قام به بالنسبة إلى فعل ابن المصحفي فيقول: «فضبط محمد المدينة ضبطًا أنسى أهل الحضرة (أي قُرْطُبَة) مَنْ سلف من أفراد الكُفَاة وأُولي السياسة، وقد كانوا قبله في بلاء عظيم، يتحارسون الليل كله، ويُكابدون من روعات طُرَّاقه ما لا يُكابد أهل الثغور من العدوِّ. فكشف الله ذلك عنهم بمحمد بن أبي عامر وكفايته، وتنزُّهه عما كان يُنسب لابن جعفر؛ فسدَّ باب الشفاعات، وقمع أهل الفسق والذعارات، حتى ارتفع البأس، وأَمِنَ الناس، وأمنت عادية المتجرِّمين من حاشية السلطان؛ حتى لقد عثر على ابن عم له يعرف بعسقلاجة؛ فاستحضره في مجلس الشرطة وجلده جلدًا مبرحًا كان فيه حمامه؛ فانقمع الشرُّ في أيامه جملة ».

ولما رأى الحاجب جعفر المصحفي ما آل إليه أمر ابن أبي عامر من القوة، وما بدا من تضعضع قوته وانحسار نفوذه، بادر إلى استمالة غالب، فخطب ابنة غالب لابنه، وما أن علم ابن أبي عامر بالأمر، حتى أرسل إلى غالب يُناشده العهد، ويخطب ابنة غالب لنفسه، وسانده في ذلك أهل دار الخلافة، فخرج طلب خطبة أسماء إلى ابن أبي عامر من قصر الخلافة في الزهراء، وبهذا كان الميزان كله في صالح ابن أبي عامر، فوافق غالب على تزويج ابنته أسماء له، وتم عقد القران بالفعل في المحرم سنة (367هـ)، وعندها أيقن المصحفي بالنكبة، وكفَّ عن اعتراض ابن أبي عامر في شيء، وانفضَّ الناس عن المصحفي، وأقبلوا على ابن أبي عامر إلى أن صار المصحفي يغدو إلى قصر قُرْطُبَة ويروح وهو وحده وليس بيده من الحجابة سوى اسمها.

نهاية جعفر المصحفي

وبعد أن تمَّ عقد قران ابن أبي عامر على أسماء ابنة غالب، خرج ابن أبي عامر في غزوته الثالثة، فخرج إلى طليطلة في غرَّة صفر 367هـ، واجتمع مع صهره غالب، ونهضا معًا إلى الشمال النصراني، فافتتحا حصن المال، وحصن زنبق، ودخلا مدينة شلمنقة، واستولوا على أرباضها، ثم عاد ابن أبي عامر بالغنائم والسبي، وبعدد كبير من رءوس النصارى، بعد أربعة وثلاثين يومًا من خروجه، فزادت حفاوة الخليفة به، وقلده خُطَّة الوزارتين للتسوية بينه وبين صهره، ورفع راتبه إلى ثمانين دينارًا في الشهر، وهو راتب الحجابة في ذلك الوقت، ثم زُفت أسماء بنت غالب إلى محمد بن أبي عامر في ليلة النيروز من قصر الخليفة في عرس لا مثيل له في الأندلس، ثم قلَّده الخليفة خُطَّة الحجابة إلى جانب جعفر المصحفي، ثم تغيَّر الخليفةُ على جعفر وسخط عليه، وأمر بعزله هو وأولاده وأقاربه عن أعمالهم في الدولة، والقبض عليهم، فسارع محمد بن أبي عامر إلى محاسبتهم حتى استصفى كل أموالهم، ومزَّقهم كل ممزق، وأيقن جعفر المصحفي بأنه هالك لا محالة، فحاول استرضاء ابن أبي عامر إلاَّ أن ذلك لم يُجْدِ شيئًا، حتى توفي سنة (372هـ) في سجنه، وقيل: قُتل. وقيل: دست إليه شربة فيها سُمّ.

ويُعلِّق ابن حيان على ما آل إليه أمر جعفر المصحفي فيقول: «وكانت لله عند جعفر في إيثاره هشامًا بخلافته، واتباع شهوة نفسه وحظِّ دنياه، وتسرُّعه إلى قتل المغيرة لأول وهلة، دون قصاص جريرة استدركته دون إملاء، فسُلط عليه مَنْ كان قدر أن يتسلط على الناس باسمه .


مجد الأندلس

البليبل
15 -07- 2011, 01:45 AM
سطر أيها التاريخ المشرف



أسماء بنت يزيد

واحدة من فتيات الإسلام اللواتي تخرجن من مدرسة النبوة


على الرغم مما امتازت به أسماء رضي الله عنها من رهافة الحسن ونبل المشاعر ورقة العاطفة، فقد كانت إلى جانب كل هذا كغيرها من فتيات الإسلام اللواتي تخرجن من مدرسة النبوة، لا تعرف الخضوع في القول، ولا الهبوط في المستوى، ولا تقبل الضيم والذل، بل هي شجاعة، ثابتة، مجاهدة، قدمت لبنات جنسها نماذج رائعة في شتى الميادين.

وفدت رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى للهجرة وبايعته بيعة الإسلام. وأخذت أسماء بعد ذلك تسمع حديث الرسول الشريف، وتسأله عن دقائق الأشياء والأمور لتتفقه في أمور الدين. وكانت شخصيتها قوية لا تستحي من الحق وبذلك يقول عنها ابن عبد البر" كانت من ذوات العقل والدين".

و كانت رضي الله عنها تنوب عن نساء المسلمين في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهن، وقد أتته ذات مرة فقالت له: " يا رسول الله، إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي، وهن على مثل رأيي، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء فأمنا بك واتبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم، وربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجرة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟" فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال: " هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟" فقالوا: بلى يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم :" انصرفي يا أسماء، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعّل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال". وحسن التبعّل: أي حسن المصاحبة في الحياة الزوجية والمعاشرة.

و ما إن قبلت السنة الثالثة عشرة للهجرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت معركة اليرموك العصبية الشريرة، وفي هذه المعركة العظيمة كانت أسماء بنت يزيد مع الجيش الإسلامي، مع أخلاقها من المؤمنات خلف المجاهدين تبذل جهدها في مناولة السلاح وسقي الماء وتضميد الجراح والشد من عزائم الأبطال المسلمين.

و لكن، عندما تأزمت المعركة، و حمي الوطيس، واحمرت الحدق، حينئذ أدركت أن الواجب يحتم عليها أن تجاهد بما في وسعها وطاقتها، ولم تجد أمامها إلا عمود خيمة، فحملته وانغمرت في الصفوف، وأخذت تضرب به أعداء الله ذات اليمين وذات الشمال حتى قتلت به تسعة من الروم. وخرجت أسماء من المعركة وقد أقلت الجراح كاهلها، وشاء الله لها أن تظل على قيد الحياة بعد ذلك سبعة عشر عاماً حيث أنها لم تمت إلا في حدود السنة الثلاثين من الهجرة، وبعد أن قدمت للأمة كل خير.

فرحم الله أسماء بنت يزيد بن السكن، وأكرم مثواها بما روت لنا من أحاديث، وبما بذلت وعملت لتكون درسا لغيرها في تقديم ما بوسعها وطاقتها في سبيل نصرة الحق، ورفع راية الإسلام خفاقة، حتى يكون الدين كله لله.

البليبل
15 -07- 2011, 01:52 AM
لقمان الحكيم




وكان عبدا أسود حبشيا من سودان مصر ،
عظيم الشفتين والمنخرين ، قصيرا أفطس مشقق القدمين ،
وليس يضره ذلك عند الله عز وجل ؛ لأنه شرفه بالحكمة بقوله تعالى :
( ولقد آتينا لقمان الحكمة).
وقيل : خير السودان أربعة رجال : لقمان بن باعوراء . وبلال بن رباح المؤذن
الذي عذب في الله ما لم يعذبه أحد ، وهو يقول : أحد أحد .
والنجاشي : ملك الحبشة . ومهجع : مولى عمر يقال أنه من أهل اليمن
وهو من المهاجرين الأولين وهو أول من استشهد يوم بدر .


وأول ما ظهر من حكمته : أنه كان مع مولاه
فدخل مولاه الخلاء فأطال الجلوس ، فناداه لقمان ،
إن طول الجلوس على الحاجة تنجع منه الكبد ، ويورث الباسور
ويصعد الحرارة إلى الرأس ، فاقعد هوينا وقم .
فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخلاء .


وقيل : كان مولاه يقامر ، وكان على بابه نهر جار
فلعب يوما بالنرد على أن من قمر صاحبه
شرب الماء الذي في النهر كله أو افتدى منه !
فقمر سيد لقمان ، فقال له القامر : اشرب ما في النهر وإلا فافتد منه ؟
قال فسلني الفداء ؟ قال : عينيك افقأهما أو جميع ما تملك ؟
قال : أمهلني يومي هذا ؟ قال لك ذلك .


قال : فأمسى كئيبا حزينا ،
إذ جاءه لقمان وقد حمل حزمة حطب على ظهره
فسلم على سيده ثم وضع ما معه ورجع إلى سيده
وكان سيده إذا راه عبث به فيسمع منه الكلمة الحكيمة فيعجب منه
فلما جلس إليه قال لسيده : ما لي أراك كئيبا حزينا ؟
فأعرض عنه فقال له الثانية مثل ذلك
عنه ثم قال له الثالثة مثل ذلك فأعرض عنه
فقال له : أخبرني فلعل لك عندي فرجا ؟ فقص عليه القصة ،
فقال له لقمان : لا تغتم فإن لك عندي فرجا
قال : وما هو ؟ قال : إذا أتاك الرجل فقال لك :
اشرب ما في النهر ، فقل له : اشرب ما بين ضفتي النهر أو المد ؟
فإنه سيقول لك اشرب ما بين الضفتين ،
فإذا قال لك ذلك فقل له : احبس عني المد حتى اشرب ما بين الضفتين ،
فإنه لا يستطيع أن يحبس عنك المد
وتكون قد خرجت مما ضمنت له
فعرف سيده أنه قد صدق فطابت نفسه ، فأعتقه


بعض من نصائح ومواعظ لقمان لابنه :



- يا بني :
إياك والدين ، فإنه ذل النهار ، وهم الليل .


- يا بني :
كان الناس قديما يراؤون بما يفعلون ، فصاروا اليوم يراؤون بما لايفعلون .


- يا بني :
إياك والسؤال فإنه يذهب ماء الحياء من الوجه .


- يا بني :
كذب من قال : إن الشر يطفئ الشر ، فإن كان صادقا فليوقد نارا إلى جنب نار
فلينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى؟
وإلا فإن الخير يطفئ الشر كما يطفئ الماء النار .


- يا بني :
لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة .


- يا بني :
: إذا كنت في الصلاة فاحفظ قلبك ، وإن كنت على الطعام فاحفظ حلقك ،
وإن كنت في بيت الغير فاحفظ بصرك ، وإن كنت بين الناس فاحفظ لسانك .


- يا بني :
احذر الحسد فإنه يفسد الدين ، ويضعف النفس ، ويعقب الندم .


- يا بني :
أول الغضب جنون ، وآخره ندم .


- يا بني :
الرفق رأس الحكمة .


- يا بني :
إياك وصاحب السوء فإنه كالسيف يحسن منظره ، ويقبح أثره


- يا بني :
لا تطلب العلم لتباهي به العلماء ، وتماري به السفهاء
أو ترائي به في المجالس . ولا تدع العلم زهاده فيه ورغبة في الجهالة ،
فإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم ،
فإن تك عالما ينفعك علمك وإن تك جاهلا يعلموك
ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم

- يا بني :
لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم .

- يا بني :
لا يأكل طعامك إلا الأتقياء ، وشاور في أمرك العلماء .

- يا بني :
لا تمارينّ حكيما ، ولا تجادلنّ لجوجا ، ولا تعشرنّ ظلوما ، ولا تصاحبنّ متهما .


- يا بني :
إني قد ندمت على الكلام ، ولم أندم على السكوت .


- يا بني :
إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه قبل ذلك ،
فإن أنصفك عند غضبه وإلا فأحذره .


- يا بني :
من كتم سره كان الخيار بيده .


- يا بني :
لا تكن حلو فتبلع ، ولا مرّا فتلفظ .


- يا بني :
لكل قوم كلب فلا تكن كلب أصحابك ، (قاله لابنه يعظه حين سافر .)
مثل المرأة الصالحة مثل التاج على رأس الملك


- يا بني :
ومثل المرأة السوء كمثل الحمل الثقيل على ظهر الشيخ الكبير .


- يا بني :
إياك و الكذب .. فإنه يفسد عليك دينك..
يمحو عليك عند الناس مروءتك ، و يضع منزلتك ،
و يضيع جاهك ، فلا يسمع أحد منك إذا حدثت .. و لا يصدقك إذا قلت ..
و لا خير لك في الحياة إذا كنت كذلك
إذا طلع الناس على ذلك في أمرك ثم صدقت إتهموك و حقروا شأنك أبغضوا مجلسك
و أخفوا عنك أسرارهم ، و ختموا حديثهم و كتموه ،
حذروك في أمر دينهم ، و لا يأمنوك في شيء من أحوالهم..
وهذه حالتك في قلوب الناس.. و أكبر من ذلك مقت الله.. و عقوبته في الآخرة


- يا بني :
كنز أنفع من العلم .. و لا شيء أربح من الأدب..
ولا قرين أزين من العقل..و لا غائب أقرب من الموت
لا شيء أنفع من الصدق ،و لا سيئة أسوأ من الكذب ،
و لا عبادة أفضل من الصمت ، و لا عاراً أقبح من البخل...


- يا بني :
كن أمينا تكن غنياً...


- يا بني :
إن العالم الحكيم يدعو الناس إلى علمه بالصمت و الوقار ،
إن العالِم الأحمق يطرد الناس عن علمه بسقط الكلام و الإكثار منه


- يا بني :
إستعذ بالله من شرار الناس... و كن من خيارهم على حذر

- يا بني :
كن عبداً للأخيار.. و لا تكن خليلاً للأشرار..

- يا بني :
لا تأمر الناس باليسر و تنس نفسك..
في كون مثلك مثل السراج الذي يضيء للناس و يحرق نفسه

- يا بني :
للحاسد ثلاث علامات:
يغتاب صاحبه إذا غاب .. و يتملقه إذا شهده... و يشمت فيه عند المصيبة..


- يا بني :
إجعل معروفك في أهلك.. و لا تضعه في غير أهله..
فتخسره في الدنيا ، و تُحرم ثوابه في الآخرة


- يا بني :
كن مُقتصداً و لا تكن مُبذراً.. و لا تمسك المال تقتيراً .. و لا تُعطه تبذيراً


- يا بني :
خداع القلوب يظهر من كلمة على اللسان.. أو نظرة في العين


- يا بني :
احضر الجنائز ولا تحضر العرس فإن الجنائز تذكرك الآخرة والعرس يشهيك الدنيا


- يا بني :
لا تكن أعجز من هذا الديك الذى يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك


- يا بني :
إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.


- يا بني :
إذا أتيت مجلس قوم ، فإرمهم بالسلام ، و ثم إجلس و لا تنطق حتى تراهم قد نطقوا...
فإن فاضوا في ذكر الله ، فإجلس معهم ، و إن فآضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم


- يا بني :
إن من الكلام ما هو أشد من الحجر ، و أمر من الصبر ، و أحر من الجمر ..
و إن القلوب مزارع فازرع فيها طيب الكلام ، فإن لم ينبت كله نبت بعضه...


- يا بني :
كن على حذر من اللئيم إذا أكرمته.. و من الكريم إذا أهنته ..
و من الفاجر إذا خاصمته..


- يا بني :
لا تضحك من غير عجب ، و لا تمشي في غير إرب ،
و لا تضيع مالك ، و تصلح مال غيرك.
فإن مالك ما قدمت ، و مال غيرك ما تركت...


- يا بني :
لا تعرفها إلا عند ثلاثة:
لا تعرف الحليم إلا عند الغضب..
و لا الشجاع إلا عند الحرب..
ولا أخاك إلا إذا إحتجت إليه..


- يا بني :
لقد أكلت الحنظل ، و ذقت الصبر...
لكنني لم أجد مرارة في فمي ، أشد من مرارة الفقر..
فإن إفتقرت فلا تحدث به الناس ، كي لا ينتقصوك ..
فمن ذا الذي سأل الله و لم يعطه..
و من ذا الذي دعا و لم يجبه..
و من ذا الذي تاب إلى الله و لم يقبله...





.

البليبل
17 -07- 2011, 12:10 AM
إن التاريخ شاهد لذوي العقول برجاحة عقولهم .. وكيف لهؤلاء من الفتن التي كادت أن تطير برؤوسهم .. فاستعملوها في التخلص منها بأوضح أسلوب وبينة .. ورجاحة العقل هبة من الله تعالى يهبها الله لمن يشاء من عباده .. وفي هذا الموضوع نستعرض لاثنين من دهاة المسلمين ..



عمر رضي الله عنه والهرمزان :




لما أتي عمر بن الخطاب بالهرمزان أسيراً دعاه إلى الإسلام، فأبى عليه، فأمر بقتله، فلما عرض عليه السيف، قال: لو أمرت يا أمير المؤمنين بشربة من ماء فهو خير من قتلي على الظمأ؛ فأمر له بها، فلما صار الإناء بيده قال: أنا آمن حتى أشرب؟ قال: نعم. فألقى الإناء من يده، وقال: الوفاء يا أمير المؤمنين نور أبلج، قال: لك التوقف حتى أنظر في أمرك، ارفعا عنه السيف؛ فلما رفع عنه؛ قال: الآن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله؛ فقال له عمر: ويحك! أسلمت خير إسلام، فما أخبرك؟ قال: خشيت يا أمير المؤمنين أن يقال أن إسلامي إنما كان جزعاً من الموت؛ فقال عمر: إن لفارس حلوماً بها استحقت ما كانت فيه من الملك. ثم كان عمر يشاوره بعد ذلك في إخراج الجيوش إلى أرض فارس ويعمل برأيه.



يحيى بن يعمر والحجاج:




الأصمعي قال: بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال له: أنت الذي تقول: إن الحسين بن علي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن رسول الله، لتأتيني بالمخرج مما قلت أو لأضربن عنقك؛ فقال له ابن يعمر: وإن جئت بالمخرج فأنا آمن؟ قال: نعم؛ قال: اقرأ: " وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ " إلى قوله " وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ " إلى قوله " وَعِيسَى " . فمن أقرب: عيسى من إبراهيم، وما هو ابن بنته، أو الحسين من محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال له الحجاج: والله لكأني ما قرأت هذه الآية قط، وولاه قضاء بلده، فلم يزل بها قاضياً حتى مات.




قال الإمام الذهبي: يحيى بن يعمر الفقيه، العلامة المقرئ قاضي مرو ويكنى أبا عدي وكان من أوعية العلم وحملة الحجه.

البليبل
05 -04- 2012, 12:43 PM
http://img292.imageshack.us/img292/9661/660411186595002ne4.gif
http://www.p-yemen.com/highstar/arog6/pemenn%20%2859%29.gif

,

,

من هي هند ؟؟؟

هند بنت المهلّب بن أبي صفرة الأزدي من أهم ولاة الأمويين على خراسان. عينه الحجاج عاملا على خراسان عام (78هـ - 697م) وقام بفتوح واسعة فيما وراء بلاد النهر فقد قاد المهلب حملة أستولى من خلالها على إقليم "الصغد" وغزا "خوارزم" وافتتح "جرجان" و" طبرستان"بذلك فرض سيطرة الدولة الأموية على أراض كثيرة فيما وراء النهر وكــان لها أكبر الأثر في إثراء الحضارة الإسلامية، وقد برز في تلك المناطق علماء ومفكرون عظام أمثال الخوارزمي والبخاري....



تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي رغما عنها وعن ابيها وكان عظيم البطش صعب المعشر لا يثق في احد ولايرحم احد جاف السلوك وبعد مرور سنة جلست هند امام المرآة تندب حظها وهي تتحسس بطنها وكانت حامل وهي تقول



وماهند الا مهرة عربية ... سليلة افراس تحللها بغل



فأن اتاها مهر فلله درها



.وان اتاها بغل فمن ذلك البغل





فسمعها الحجاج فغضب فذهب الى خادمة وقال له اذهب اليها وبلغها اني طلقتها

في كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك وأعطها هذة العشرين الف دينار فذهب اليها الخادم فقال:



كنتي فبنتي



كنتي يعني كنتي زوجتة



فبنتي يعني اصبحتي طليقتة



ولكنها كانت افصح من الخادم فقالت:




كنا فما فرحنا ... فبنا فما حزنا



وقالت خذ هذة العشرين الف دينار لك بالبشرى التي جئت بها


وقيل انها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ احد علي خطبتها وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج


فاغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها وامتدحوا جمالها عند عبد الملك بن مروان فاعجب بها وطلب الزواج منها

وارسل الى عامله علي الحجاز ليخَبرها له.. أي يوصفها له، فارسل له يقول أنها لاعيب فيها غير انها عظيمة الصدر

فقال عبد الملك وما عيب عظيمة الصدر ؟!.. تدفيء الضجيع، وتشبع الرضيع

فلما خطبها وافقت وبعثت الية برسالة تقول: أوافق بشرط ان يسوق الموكب و الجمل من مكاني هذا إليك في بغداد الحجاج نفسه فوافق الخليفة فأمر الحجاج بذلك

فبينما الحجاج يسوق الراحلة اذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك، فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهم فأعطنيه

فأخذه الحجاج فقال لها إنه ديناراً وليس درهماً

فنظرت إلية وقالت: الحمد لله الذي ابدلني بدل الدرهم دينارا.. ففهمها الحجاج واسرها في نفسه اي انها تزوجت خيرا منه

وعند وصولهم تاخر الحجاج في الاسطبل والناس يتجهزون للوليمه فارسل اليه الخليفه ليطلب حضوره

فقال الحجاج :

ربتني أمي على ألا آكل فضلات الرجال !!


ففهم الخليفه وامر أن تدخل زوجته باحد القصور ولم يقربها الا انه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر

فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها، فاحتالت لذلك وامرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها ارسلت اليه انها بحاجه له في أمر ما

فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء

فلما رآها عبد الملك... أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة قالها الحجاج

فقالت: وهي تنظم حبات اللؤلؤ... سبحان الله

فقال: عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله

فقالت: أن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك


قال: نعم

قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر


فقال متهللا: نعم والله صدقتي.. قبح الله من لا مني فيك ودخل بها من يومه هذا فغلب كيدها كيد الحجاج

http://sl.glitter-graphics.net/pub/678/678901mef9nr0nki.gif

عرفت هند برجاحة العقل وبعد الهمّة كما اشتهرت بفصاحة نادرة وبلاغة واضحة
وحكمة هادفة وكمال أدب وحسن خصال ومروءة فقد كانت هند أشهر نساء عصرها
ذات ذكاء حاد، شاعرة، ذات حضور، بنت حسب ونسب، وطلعة بهية وجمال أخاذ،
بالإضافة إلى ما حباها الله من ذوق وفهم بليغ تتذوق الشعر.


ولها موقف مع عمر بن عبد العزيز، رحمه الله، يدل على وفرة عقلها وتمكّنها
من البلاغة المقرونة بالحجّة اللطيفة، حدّث ابن عساكر فقال: قدمت هند بنت المهلب
على عمر بن عبد العزيز رحمه الله، بخناصرة، وكان قد حبس أخاها يزيد
فقالت له: يا أمير المؤمنين علام حبست أخي؟
قال: تخوّفت أن يشقّ عصا المسلمين!
فقالت له: فالعقوبة بعد الذنب أو قبل الذنب؟
فـ أفـرج عن أخيها ..



لها أقوال مأثورة في الحكمة وكانت مشهورة بالذكاء والفطنة والعقل
ومن أقوالها:


رأيت صلاح الحرّة إلفها، وفسادها بحدّتها، وإنما يجمع ذلك ويفرّقه التوفيق.

وقولها : إذا رأيتم النعمة مستدرة فبادروها بالشكر قبل حلول الزوال.

وقولها حين ُذكرت إمرأة بجمال فقالت : النساء ما زُيِّنَّ بشيء
كأدب بارع، تحته لبٌّ طاهر.

البليبل
21 -04- 2012, 03:13 AM
(أم رومان زوجة أبى بكر)
قال عنها رسول اللَّه (: "من سرّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين؛ فلينظر إلى أم رومان" [ابن سعد] صحابية مجاهدة، ذات قلب طاهر ونفس طيبة، نزل رسول اللَّه ( قبرها، واستغفر لها وقال: "اللهمَّ لم يخْف عَليك ما لقيتْ أم رومان فيك وفى رسولك" [ابن حجر فى الإصابة].
إنها أم رومان بنت عمر بن عويمر، من المسلمات الأُول، تزوجت من عبد اللَّه بن الحارث بن سخبرة، وأنجبت منه الطفيل، وكان قد قدم بها مكة، فحالف أبا بكر الصديق، ولما مات عبد اللَّه تزوجها أبو بكر الصديق؛ فأنجبت منه: عبد الرحمن وعائشة أم المؤمنين. وكان أبو بكر - رضى اللَّه عنه - متزوجًا قبلها، وعنده من الولد عبد اللَّه وأسماء رضى الله عنهما.
ولما بلغت عائشة -رضى الله عنها- ست سنوات، ذهبت السيدة خَوْلَة بنت حكيم إلى أمها أم رومان، تقول لها: أى أم رومان! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟
قالت أم رومان: وما ذاك؟
أجابت خَوْلَة: أرسلنى رسول الله ( أخطب له عائشة.
ومن ذلك الحين وأم رومان تتشرف بقرابة المصاهرة من الرسول (، وكان لها عنده( مكانة خاصة لتُقَاها وإيمانها.
وكانت زوجة لأبى بكر -رضى الله عنه- وكان النبي ( يحبه حبَّا كبيرًا. هاجرت أم رومان إلى المدينة مع ابنتها عائشة -رضى اللَّه عنهما- وفى طريق الهجرة هاج بَعِيرُ السيدة عائشة فصاحت أم رومان -وهى خائفة على ابنتها-: وابنتاه، واعروساه. فسكن البعير، ووصلت القافلة إلى المدينة بسلام، وهناك أخبرت أم رومان ابنتها "عائشة" بأنها ستتزوج من النبي (.
وكانت أم رومان تحب ابنتها عائشة حُبّا عظيمًا، ففى حديث الإفك أُغْمِى عليها؛ حُزْنًا على ما أصاب ابنتها، ولما أفاقت أخذت تدعو اللَّه أن يظهر الحق، وظلت تواسى ابنتها ودموعها تتساقط، وجعلت تقول: أى بنية !.. هوِّنى عليك، فواللَّه لَقَلَّ ما كانت امرأة حسناء عند زوج يحبها ولها ضرائر إلا كثرن وكثر عليها الناس..
وما إن انكشفت غمامة الإفك، حتى انشرح صدر أم رومان، وحمدت اللَّه على براءة ابنتها، وتكريم الله لها.
ولما كانت السنة السادسة من الهجرة توفيت "أم رومان"، فنزل النبي ( قبرها واستغفر لها اللَّه. رضى اللَّه عنها وأرضاها، ورجح ابن حجر أنها ماتت بعد السنة الثامنة، والله أعلم.

البليبل
21 -04- 2012, 03:15 AM
من كتاب روائع من التاريخ العثماني
حين حكم القاضي بقطع يد السلطان
http://www.yanabeea.net/up_Separators/yana1733.gif
أمر السلطان (محمد الفاتح) ببناء أحد الجوامع في مدينة (اسطنبول) ،وكلف أحد المعمارين الروم واسمه (إبسلانتي) بالإشراف على بناء هذا الجامع، إذ كان هذا الرومي معمارياً بارعاً.

وكان من بين أوامر السلطان: أن تكون أعمدة هذا الجامع من المرمر ، وأن تكون هذه الأعمدة مرتفعة ليبدو الجامع فخماً، وحدد هذا الارتفاع لهذا المعماري.

ولكن هذا المعماري الرومي - لسبب من الأسباب - أمر بقص هذه الأعمدة ، وتقصير طولها دون أن يخبر السلطان ، أو يستشيره في ذلك ، وعندما سمع السلطان (محمد الفاتح) بذلك ، استشاط غضباً ، إذ أن هذه الأعمدة التي جلبت من مكان بعيد ، لم تعد ذات فائدة في نظره ، وفي ثورة غضبه هذا ، أمر بقطع يد هذا المعماري .. ومع أنه ندم على ذلك إلا أنه كان ندماً بعد فوات الأوان.

لم يسكت المعماري عن الظلم الذي لحقه ، بل راجع قاضي اسطنبول الشيخ ( صاري خضر جلبي) الذي كان صيت عدالته قد ذاع وانتشر في جميع أنحاء الإمبراطورية ، واشتكى إليه ما لحقه من ظلم من قبل

السلطان (محمد الفاتح). ولم يتردد القاضي في قبول هذه الشكوى ، بل أرسل من فوره رسولاً إلى السلطان يستدعيه للمثول أمامه في المحكمة ، لوجود شكوى ضده من أحد الرعايا.

ولم يتردد السلطان كذلك في قبول دعوة القاضي ، فالحق والعدل يجب أن يكون فوق كل سلطان. وفي اليوم المحدد حضر السلطان إلى المحكمة ، وتوجه للجلوس على المقعد قال له القاضي : لا يجوز لك الجلوس يا سيدي ... بل عليك الوقوف بجانب خصمك.

وقف السلطان (محمد الفاتح) بجانب خصمه الرومي، الذي شرح مظلمته للقاضي، وعندما جاء دور السلطان في الكلام، أيد ما قاله الرومي.

وبعد انتهاء كلامه وقف ينتظر حكم القاضي، الذي فكر برهة ثم توجه إليه قائلاًَ: حسب الأوامر الشرعية ، يجب قطع يدك أيها السلطان قصاصاً لك !!

ذهل المعماري الرومي ، وارتجف دهشة من هذا الحكم الذي نطق به القاضي ، والذي ما كان يدور بخلده ، أو بخياله لا من قريب ولا من بعيد ، فقد كان أقصى ما يتوقعه أن يحكم له القاضي بتعويض مالي.

أما أن يحكم له القاضي بقطع يد السلطان (محمد الفاتح) فاتح (القسطنطينية) الذي كانت دول أوروبا كلها ترتجف منه رعباً، فكان أمراً وراء الخيال ... وبصوت ذاهل ، وبعبارات متعثرة قال الرومي

للقاضي ، بأنه يتنازل عن دعواه ، وأن ما يرجوه منه هو الحكم له بتعويض مالي فقط ، لأن قطع يد السلطان لن يفيده شيئاً ، فحكم له القاضي بعشر قطع نقدية ، لكل يوم طوال حياته ، تعويضاً له عن الضرر البالغ الذي لحق به. ولكن السلطان (محمد الفاتح) قرر أن يعطيه عشرين قطعة نقدية ، كل يوم تعبيراً عن فرحه لخلاصه من حكم

القصاص ، وتعبيراً عن ندمه كذلك.
http://www.yanabeea.net/up_depart/4/3925.jpg